صوت الشارع

 

  طوال المقالات السابقة فى الفترة الماضية والتى ظللت ولا ازال اؤكد فيها   ان السودان بحاجة للخروج من دائرة المكونات الحزبية التى ليس لها من هم  غير ان تخرج بنصيب من السلطة وقد خلصت فيها الى ان السودان لابدله من ان يطوى ملف كل هذه المكونات الحزبية  العقائدية والطائفية  والمتحالفة مع انقلابات عسكرية حتى يبدأ السودان صفحة جديدة تقوم على مؤسسات حزبية مؤسسية ديمقراطية منحازة لهموم الشعب حقيقة اندهشت وصديق من الذين تابعوا مقالتى حول هذه القضية اندهشت وهو يزودنى باطروحات حزب جديد المولد لم  يكمل العام  منوها الى ان هذا الحزب يحمل رؤى متقاربة لما ادعو له  مما شوقنى لان  اقف على هذهالوثائق الخاصة بهذا الحزب وكان اول ما ادهشنى ان بحمل اسم( حزب الحركة الشعبية جناح السلام )  حيقيقة انه اسم لافت لانه يحمل اسم الحركة الشعبية التى تزعمها الدكتور قرنق قبل ان يغتاله المتامرون على وحدة السودان وكان اول ما لفت نظرى ان الحزب فى وثيقته الاساسية  وجه حديثا مباشرا بل ونقدا عنيفا  للحركة الشعبية التى صعدت من الحروب الداخلية لتحقيق  مطالبها المشروعة حيث جاء فى الوثيقة؛ (ايها الرفاق الاوفياء  من الحركة الشعبية    اذا انحرف بعض رفاقكم  عن الثوابت الاساسية لمطالبكم  واختاروا الحرب  بدلا من السلام واتخذوا قرارهم هذا خارج المؤسسية  وبذلك ارتكبوا جرما فظيعا فى حق الوطن والشعب والحزب جرما لن يغفره لهم التاريخ) حقا انه جرما لن يغفره التاريخ لانه مذق وحدة السودان  وفصل الجنوب الذى يسدد  شعبه البرئ اليوم  فاتورة الانفصال ولا زال يتهدد ما تبقى منه بالتمذيق تحقيقا لمطامع المتامرين على السودان وعلى راسهم اسرائيل وامريكا,  اذن هو وجه جديد للحركة الشعبية التى انحرف مسارها بعد اعتيال الدكتور قرنق وليتها ان قوى شانها ان تعيد وحدة السودان الذى خرج  الجانبان شماله وجنوبه خاسرين بل والاسوا جنوبا. ولعل ما استوقفنى بشكل لافت لتوافقه مع الكثير مما طرحت خاصة عن الرفض القاطع للاحزاب التى ليس من هم لمؤسييها غير الطمع فى السلطة والتواظؤ مع اى حكم للخروج بنصيب من السلطة  لعل اهم ما استوقفنى ان  يطرح الحزب رؤى محتلفة تبشر برؤى حزبية جديدة ان  التزم بها مبدأ  حى يقدم نموذجا مختلفا عن الواقع الحزبى المنبوذ من عامة الشعب بل اكثر من تسعين فى المائة منه  فلقد استوقفنى من وثيقة الحزب قوله: ( نحن نسعى مع جماهير  شعبنا للخروج من الحلقة  المفرغة  التى ظلت بلادنا تدور  فيها منذ الاستقلال  واقتسام السلطة بين نظام طائفى  عاجز  ونظام عسكرى فاشل ) الى ان يقول: (قد انشانا حزينا  استجابة لتطلعات  شعبنا  الى نظام  يجمع فى اطار  واحد ما بين  الديمقراطية والعدالة  الاجتماعية  بلا ولاء طائفى ينتقص  من حرية الارادة  ولا تسلط عسكرى  يصادر الحريات واما من جانب العدالة الاجتماعية فلا نطلب الحرية  لاقتصاد  السوق لتتكدس الثروة فى الاقلية  على حساب الكادخين) عفوا لنضع اكثر من خط على الفقرة الاخيرة فانها تعنى ان الحزب ليس طامعا فى ان يصبح قادته جزءا من هذه القلة التى اثرت على حساب الشعب بسبب بدعة   السوق الحروالتى ظللت اوليها اهتمامى الخاص باعتبارها المسئولة عن ما لحق يالسودان من كارثة دمرت حياة الشعب السودانى وتتواصل المحطات التى تستحق وقفة فى اطروحات هذا الحزب   والتى حدد فيها حكما واضحا حول اخطر القضايا التى دمرت السودان حيث جاء فى احدى فقراته : ( العمل  من  اجل الحكم الراشد  يستلزم محاربة الفساد  بصورة جادة فالفساد اخطر مرض يصيب   الاقتصاد  ومحاربته  توفر  موارد هائلة  للدولة هى فى حاجة ماسة  لها) اما الوثيقة فلقد تضمنت فى اهم واخطر فقراتها ما يتعلق بنظام الحكم وهو احد الاسباب التى اودت بوحدة السودان وسهلت للمتامرين على وحدته  فصل جنوبهوتهديد ما تبقى منه  حيث جاءفيها: ( الدين جزء اصيل من مكونات الانسانية  وللسودانيين معتقداتهم  مسلمين او مسيحيين  او يعتقدون فى الديانات الافريقية التقليدية وبالتالى حرية العبادة واقامة الشعائر الدينية  لابد ان تكون مكفولة لكل معتنقى الاديان والمعتقدات  بدون تميز  او تحامل  وان يشكل الدستور الديمقراطى المرجعية الوحيدة للتشريع  فيما عدا  قوانين الاحوال الشخصية ) وفى هذا رفض واضح  لاى عقائدية دينية تفرض نفسها نظاما للحكم كما ترفض اى عقائدية  لا تحترم الدمقراطية وقد ورد فى فقرة سابقة الرفض المطلق للطائفية لهذا وتكملة لهذه الفقرة جاء فى الوثيقة : ( ان الحزب يدعو  لدستور ديمقراطى  تشارك فيه  كافة القوةى السياسية  ودستور يعبر عن الحد الادنى من التوافق  كضمانه  للاستقرار السياسى) وتواصل الوثيقة وتقول: ( يقوم نظام الحكم  على الارادة الشعبية  وحكم القانون  وطن يمنع الاضطهاد والتميز  والهيمنة العرقية  والاثنية  وطن تحترم فيه الحقوق اساسية للانسان  وطن يحترم  هويات وثقافات المجموعات القومية المختلفة ويتمتعون فيه بحقوق المواطنة الكاملة  ووطن يتمتع بحكم ديمقراطى تكون فيه المساواوالحرية  والعدالة الاقتصادية الاجتماعية واقعا ملموسا  يعيشه الناس)  واخر الفقرات التى تستحق الوقفة : ( حزينا يؤمن على  عدالة قضايا  المناطق  التى رفع ابناؤها  السلاح  فى وجه الدولة  ويؤمن على حقهم فى  الخدمات المختلفة  وفى التنمية  وفى قسمة الثروة والسلطة  ونرفض فى نفس الوقت  الاداة المسلحة  للنضال لنيل الحقوق  واننا  ندعو ابناء هذه المناطق  ان يحكموا العقل وان يراعو مصالح الوطن  ومصالح مناطقهم  واهلهم  وان ينخرطوا مع ابناء  الوطن فى النضال السلمى للانتصارلقضاياهم العادلة) هذا بعض  ما جاء فى هذا النموذج للحزب الوافد الجديد   ولكن يبقى عليه  ان يؤكد انه نموذج للالتزام بهذه المبادئ التى ارساها قيما للحزب وهى مهمة صعبة تحت الواقع السودانى  وقبل كل هذا ان يترجم الجزب هذه المبادى لمعايشة وحلول  لهموم الشعب وقضاياه لرفع المعاناة عنه  حتى يقدم البيان بالعمل انه  نموذج لحزب ليس طامعا فى السلطة خاصة وانه ابدى رايا واضحا فى هذه القضايا ومصادر العلة فيها  فهل يكون مقدمة لعملة نادرة لم يعرفها الشعب السودانى