صوت الشارع

   تناولت فى المقالة السابقة  باقتضاب شديد مسيرة  مراحل انظمة الحكم الوكنى الفاشل التى تعاقبت  والتى ظل السودان فيها مرهونا للصرع من اجل السلطة  من فترات ديمقراطية زائفة او انقلابات عسكرية متخالفة مع بعض الاحزاب . ,ولقد نوهت  فى المقالة السالبقة ان اعود للسؤال عن من هم الذين وصمتهم بحوار  (السبع فى السبع)  وليس (سبعة فى سبعة) الا ان هناك محطات تفرض على ان اتوقف فيها لمزيد من التوضيح قبل الاجابة على السؤال فهناك مثل يتم تداوله بكثرة يقول: ( اذا اختلف اللصان ظهر المسروق)  وانا اضيف اليه ونحن نغوص فى اعماق فشل الحكم الوطنى ( واذا اتفق اللصان زاد المسروق) واللصان هنا  هما طرفا الصراع اللذان احتكرا السلطة منذ الحكم الوطنى من ديمقراطية الزائفة او انقلاباتعكسرية لان كلاهما سارق للسلطة من صاحبها الشعب الذى لم يعرف فى تاريخه حتى اليوم انه هو الذى جاء بالسلطة بخياره الحر حتى فى فترات الديمقراطية الزائفة لعدم وجود احزاب مؤسسية ديمقراطية تحكمها قواعدالشعب   ولها حق انتخاب قيادتها فى ديمقراطية تامة و تملك محاسبتها على المستوى الحزبىوهذا لا يتوفر فى السودان حتى الان وهكذا فان السلطة متى انتزعت ابنقلاب عسكرى فانهانتزعها ممن لا تحق له وان الت فى نفس الوقت  لما لا تحق له لهذا فان كلاهما لصان يسرقان  حق الشعب رغم انفه ولان تاريخ  الحكم الوطنى   على ان ينفرد واحد من اللصين بالسلطة التى استولى عليها دون شرعية فانه يجدنفسه تحت رحمة هجوم الطرف الثانى الذى فقد السلطة   لهذا كلا الطرفين يعمل على فضح الطرف الثانى ولما يلتقى الطرفان وتجبرهم ظروف السلطة ان يتحدا ويتحالفا  حتى يقتسما السلطة فان المسروق يتضاعف وكل منهما  ياخذ  نصيبه من السلطة فيؤمن مصالحه والشعب هو الضحية  من هنا  رايت   ان اوجز الامر فى العنوان اعلاه ( اذا اختلف اللصان ظهر المسروق  واذا اتفقا زاد المسروق ) لهذا  اذا كنا اليوم نرصد ونتابع الحوار المسمى (بالسبعة فى السبعة) والذى يهدف للتوافق بين  الطرفينعفوا اللصين سارقى السلطة من الشعب حكومة ومعارضة فان المسروق سيتضاعف  وهذا هو المردود المتوقع من حوار النظام والمعارضين الذي بستهدفاقتسام السلطة والشعب براء منهم سواء استولوا عليها منفردين او متحالفين  ولعل من اهم المفارقات  ان السودان كلما شهد انتقال الحكم من ديمقراطية زائفة لانقلاب عسكرى تكون حجته ومبرراته  لاسقاط ماقبله نفس الاسباب والمبررات  وتسجل اعترافا مكشوف لما يرتكب فى حق الشعب ودعونى على سبيل المثال اعود بكم لبيان اول انقلاب استولى علىالحكم فى نوفمبر 58  والذى جاء فيه: (كلكم يعلم ماوصلت اليه البلاد من سوء وفوضى  وعدم استقرار  وقد امتدت هذه الفوضى والفساد  الى اجهزة الدولة  والمرافق العامة دون استثناء وكل هذا يرجع لان الاحزاب  جميعها كل يريد الكسب لنفسه  بشتى الطرق والاساليب المشروعة وغير المشروعة وكل ذلك ليس حبا  فى اصلاح السودان ولا رغبة  فى صالح الشعب المفتقر للقوت الضرورى) واما بيان انقلاب مايو فى 69 فلقد جاء فيه ما يلى: (اما نحن فى السودان  ظللنا نسير للوراء  لانه تحكمت فينا احزاب عجزت عن  ادراك مفهوم الاستقلال ولم يكن لها هم غير  ان تتسلل  الى مواقع الحكم  لمصلحتها الخاصة  دون اعتبار لمصلحة الشعب فعم الفساد والرشوة  كل اجهزة الجولة) واما بيان ثالث واخر انقلاب فى يوميو 89 فلقدجاء فيه : (لقد عايشنا فى الفترة السابقة  ديمقراطية مزيفة  ومؤسسات دستورية فاشلة  وارادة المواطنين تم تزييفها بشعارات براقة  ومضللة  ومشهدا للصراعات  والفوضى الحزبية  ولقد تدهور الوضع الاقتصادى بصورة مزرية  وفشلت كل السياسات الرعناء فى ايقاف التدهورناهيك  عن تحقيق اى قدر من التنمية فازدادت حدة التضخم وارتفعت الاسعار بصورة لم يسبق لها مثيل واستحال على المواطنين الحصول على ضروراتهم اما لانعدامها او ارتفاع اسعارها وقد ادى هذا لانهيار الخدمات الصحية والتعليمية  وبعد ان كنا نطمح  ان تكون بلادنا سلة غذاء العالم  اصبحنا امة متسولة تستجدى غذائها  وانشغل المسئولون  بجمع المال الحرام  حتى عم الفساد  كل مرافق الدولة   مما جعل  الطبقات الاجتماعية  من الطفيليين  تزداد  ثراء يوما بعد  بسبب فساد  المسئولين)  هذا ما جاء فى   بيانات الانقلابات الثلاثة التى استولت على الحكم واتفقت ثلاثتها فى التعبير عن حال الاحزاب والديمقراطية المزيفة  عن كل فترة من فترات االديمقراطية الزائفة وهو ما كا ن يتوافق مع راى الشعب الذى ظل  يستقبل كل انقلاب بالصمت بامل  ان يتغيرحاله ولكن هذا لم يتحقق له طوال الانقلابات  لفشلها فى ان تغيرحاله لهذا ظل راى الشعب رافضا لكل انظمة  الحكم التى تعاقبت عليه وترى اذا كان هذا بيان اخر انقلاب فى يونيو 89 ترى كيف يكون بيان اى انقلاب بعده لهذاالسبب اعود للسؤال الهام: اذا كان هذا هو وااقع الحكم الوطنى منذ الاستقلال وكل  فترة تزداد سوءا عن سابقتها فهل يمكن لهذا القوى السياسية التى ظلت تتبادل الحكم  هل يمكن للحوار بينها  الذى عرف  بسبعة فى سبعة ان يغير من واقع السودان ومعاناة شعبه وكلهم يفتقدون التاهيل لمعالجتها  ولاسباب معلومة لانها كلهاقوى طامعة فى السلطة دوناحترام لحق الشعب  فاذا كانواهم الذين  يتحاورون اليوم فى (السبعة فى السبعة) من اجل  اقتسام السلطة فهل اخطئ اذاقلت انه حوار (السبع فى السبع ) والسبع هو الاسدكما نعلم الذى يلتهم كل ما يقع تحت قبضته فى الغابة دون رحمة وكلاهماهو اللص الذى سرق   السلطة من الشعب دون ارادته حتىيكون اقتسامهم السلطةحل للازمة , للامانة والتاريخ اقول انه لا مخرج للسودان ان كانت السلطة عادت  لرشدها وجادة فى خروج الشعب من هذاالواقع فانها بحاجة  اولا لان تعترف انه ليس بالسودان حزب مؤهل لان يحل ازمة السودان وانه لا مكان لاى حزب منها منظومة الحل  وعلى راسها حزب  المؤتمر  الوطنى   فليس امام السودان الا ان يحيل كل هذه الاحزاب  لمزبلة التاريخ   وان تعمل السلطة فى اعلى مستوياتها ان كانت جادة الاخراج السودان من هذاالماذق الذى شارك فيه ان يكون حوارة مع الشعب وليس الاحزاب الوهمية عبر  منظمات المجتمع االمدنى التى افرزتها المعاناة    لرفع هموم الشعب اولا  وثانيا لاصدار قانون لتاسيس احزاب مؤسسية ديمقراطيىة تحضع لقوا الشعب  على ان تاتى قياداتها عبر المؤترات العامة الفاعلة وغير الوهمية حتى تتسلم السلطة ديمقراطيا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.