صوت الشارع 

    اصل فى ختام هذه الحلقات حول تصريح السيد وزير المالية  للاصلاح الاقتصادى  للتوقف فى محطة السكة حديد ولا يخالجنى ادنى شك فى ان الكثيرين اصابتهم الدهشة عن السبب الذى دفع بى لان اورد السكة حديد بين المؤسسات التى ساهم اعدامها فى  الازمة الاقتصادية مع ان اعدامها فى حقيقة الامر لهوواحد من اهم مسببات هذه الازمة وان لم يكن دورها بارزا حتى يتاكد ان تغييبها من اكبر مسببات الازمة وهو فى حقيقة الامر  من اقوى الاسباب واعادتها لاداء دورها يمثلاولوية قصوى فى اصلاح الاقتصاد السودانى فلقد ادرك الانجليز من اول وهلة ان السودان الذى تبلغ مساحته مليون ميل مربع قبل انفصال الجنوب وما يعانيهمن منفذ بحرى واحد فى اقصى شرقه على البحر الاحمر والذى يمثل الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم عبر البحرو  مسافاته الطويلة المتباعدة من مناطق الانتاج المختلفة  من اقصى  جنوبه لاقصى شماله وغربه لشرقه حيث المنفذ الواحد  فلقد ادرك الانجليز انه ما  من وسيلة اقتتصادية  لربط  هذا المليون مربع  اولا لتسويق  انتاجه  المتنوع  ولتوفير احتياجات سكانه  المنتشرين فى كل مناطقه المتباعدة غير السكة حديد باعتبارها وسيلة الترحيل الارخص والاقل استننزافا لقدراته المالية المحدودة  فى تجارته الخارجية فى صادراته التى يعتمد عليها لتوفر العملة الصعبة ولتوفير احتياجاته المستورد من الخارج باقل تكلفة ترحيل والتى تشكل اعلى مستوى من احتباجاته  حتى تتوفر بتكلفة  مالية لا تستنزف عائدصادراته و ترتفع بتكلفة احتياجاته المستوردة  لهذا لم يكن هناك غير وسيلة السكة  حديد كارخص الية ترحيل  للصادر والوارد باعتبارها الاقل تكلفة على مستوى العالم اولا وثانيا والاهم لكون مساحة السودان واسعة تبلغ المليون ميل مربع  مما يعنى انها الاكثر حاجة للاعتماد على السكة حديد كوسيلة النقل الاقتصادية التى تشكل اهم مقوماته فى الصادر والوارد بل وفى حركة المواطنين بين هذه المناطق البعيدة  وحجتهم فى ذلك ان  الاعتمادعلى النقل والترحيل عبر العربات فى بلد بهذه المساحة سوف لن يفيه عائده من الصادرات وما يحتاجه من الواردات  ما يفوق العائد من الصادرات لما يحتاجه الترحيل بالسيارات من اعداد ضخمة من السيارات ومن مكوناته وقطع غيارها واخطر من هذا استهلاك بترولها  وهو ما لاتعوضه قيمه الصادرات الذى يقل مردوده لو اعتمدا اى وسيلة غير السكة حديد كماان تكلفةى الترحيل ستمثل عبئا ماليا على  المواطن فى ترحاله وعلى السلع المستوردة التى يحتاجها انتاجه واستهلاكه  حيث ان القطار الذى قد تصل عرباته لاكثر من ثلاثين عربة فانه يحتاج  لماكينة واحدة مقارنةبما تحتاجه ثلاثين عربة مع استهلاك البنزيىن والجاز  وعددعاملين ومساعدين مع ان القطار لهذا فان دولة تواجه ظروفا كالتى واجهها السوداناقتصاديا ليس امامهاى خيار غير ان يعتمد على السكة حديد  بجانب ان السكة حديد تستهلك زمنا اقل اذااحسن تخطيطها بخطين متوازيين ذهابا وعودة بدلا عن شواره الاسفلت والكم الهائل من السيارات ىفالقطار الواحد يرحل اكثر من الف طن صادر بماكنة واحدة لهذا السبب ولتخوف الانجليز من ان تهدر قدرات السودان الاقتصالدية المحدودة فى  الاعتماد على استيراد الاليات وتشييد الطرق وارتفاع  استهلاك البترول وقطع الغيار وغيرها من توابع فلقد امن الانجليز على استقلالية ادارة السكة حديد على نفس النمط الذى امنته لبنك السودان ومشروع الجزيرة لاهميتها الاقتصادية حتى لا يخضع للوزير و للسلطة السياسية  المتغيرة والمنتمية الولاء لمنسوبى السلطة  وارتباط بمصالحهم وليس لمصلحة الشعب  بمختتلف مكوناته كما امن الانجليز على  ان مجالس ادارت ومديرى هذه المؤسسات المستقلة امنت على   سلطات مجلس ادارة السكة حديد  ومنحته السلطة فى ان يكون له حق الموافقة و الفيتو فى حالة انشاء اى شارع اسفلت  حتى لا تخطط الدولة شوارع اسفلت بديلة لخطوط السكة حديد وان توظفقدراتها لتطوير السكة حديد بدلا من تشييد شوارع الاسفلت التى تغيب دور السكة حديد وتغرق فى وسائل مواصلات تستنزف  قدرات الدولة المحدودة  والتاريخ يؤكد لنا سلامة هذا النظا  فلقد حدث ان رفض مدير السكة حديدالسيد محمد فضل –رحمة الله عليه- فى الستينات العرض الذى تقدمت به شركة شل لتشيد طريق  يورتسودان خرطوم مجانا على ان تحتكر توزيع البترول لمدة عشرين عاما فى الشارع وقبلت الاجهزة الحكومية المختصة العرض وهللت له الا ان مدير السكة حديد اوقف  الاتفاق وطالب بان تهتم الدولة  بتشييد خط سكة حديد ثانى موازى للحالى ليكون كل خط اتجاه واحد حتى  يضاعف من طاقة الخط من حيث الزمن و القدرة على الترحيل للصادر والوارد و وبالفعل خضعت الجهات المعنية لقرار الفيتو الذى اصدره مديرالسكة حدجيد   الا ان هذا القرار تبعه بعد فترة كما اوضحت فى مقالة سابقة قرار من الحكم الوطنى فى ديمقراطيته الثانية فى عهد الشريف حسين فى ووزارةالمالية حيث صدر القرار باخضاع محافظ بنك السودان  ومحافظ مشروع الجزيرة   لوزير الماليةواخضاع مدير السكة حديد لوزير النقل ليكتب هذا القرار نهاية السكةحديد مما ادى لاستنزاف كل امكانات الدولة فى تشيييد الطرق واستيرات السيارات و مضاغعة استهلاك البترول الاف المرات  وغيرها من قطع الغيار  حتى تعثر الصادرولم يعد عائده يحقق فائض  من العملة الاجنبيةلارتفاع تكلفته ولما تتكلفه هذه الشواره وتوابعها   من استنزاف للعملة الاجنبيةحتى تعثرت  قدرة السودان الانتاجية وتملفة الصادربما يمتص العائد منه واكثر فكانت النهاية المؤسفة لاهم مرفق  اقتصادى فى السودان وساعدعلى كتابة النهاية للسكة حديد مخاوف الانظمة الدكتاتورية بسبب النشاط النقابى السياسى الذى اصبح جزءا لا يتجزأ من الازمة لهذا فاليوم فان ترحيل الصادرات والواردات بل  وغيرها من مستلزمات الترحيل اصبحت خصما على الاقتصاد وتستنزف  الجزء الاكبر من عائده  بعد ابادة السكة حديد  لهذا ان كان هناك ثمة نوايا جادة وصادقة لاصلاح الاقتصاد  لابد من اعادة السكة  حديد لمكانها الطبيعى  للحد من الاعتماد على تشييد شوارع الاسفلت والاهتمامباعادة السكة حديد لتاخذ مكانها ودورها الطبيعى فى الاقتصاد السودانى وليت المسئؤلين فى الدولة يجرون دراسة عن تكلفة الاثتين ووقتها فقط  سيعمل الحادبون على مصلحة الوطن لاعادة وتطوير السكة حديد الوسيلةالوحيدة لدعم الاقتصاد لصالح الوطن والغلابة عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.