صوت الشارع


تناولت فى مقالة سابقة ما خل بالمواطن  من كارثة التعليم بعد ان اصبح تجارة فى السوق الحر وليس خدمة ضرورية  يقع واجبها على الدولة كما كان الحال قبل الحكم الوطنى  فان الكارثة التى حلت بالتعليم  رغم قساوتها تهون  امام ما حل بالمواطن  فى اهم مقومات حياته وحقوقه على الدولة لرعاية صحته ووقايته من المرض وتوفير العلاج له  بعد ان اصبحت حاجة المواطن للعلاح حرصا على حياته وحياة اسرته رهينة للمستثمرين  فى سوق المستشفيات الخاصة الذين يستهدفون تحقيق اعلى معدل من الارباح لان الدولة رفعت يدها عن مسئولية رعاية صحته منذ ان عرف الحكم الوطنى يوم تحرر السودان من الانجليز الذين كانوا اكثر رحمة ورافة به

وليت الامر يقف عند التكلفة الباهظة فوق طاقة المواطن فان المستشفيات تستغل المريض لتخقيق اقصى ما يمكن تحقيقه من عائد منه  ولا تمانع فى
ابقائه تحت رعاية المستشفى لاطول فترة ممكنة بالرغم من   التدنى الطبى فى هذه المستشفيات على كل مستوياته من تحاليل يكثرون منها دون ان تكون لها علاقة بالحالة ومضللة فى اكثر الاحيان  وتشخيص خاطئ فى نهاية الامر و ادوية فاسدة حتى وان عرفوا المرض وفى نهاية الامر ان لم يشيع المريض فانه بسافر للخارج ليفاجأ بتكلفة اقل وبما ارتكب فى حقه من اخطاء طبية فى كافة النواحى

ما اوردته اعلاه هو الواقع الذى يتداوله المرضى وذويهم  الا الحالات النادرة منه  من الحلات التى  يصيب فيها المستشفى

ولو ان جمعية المستهلك التى ترصد وتتابع مشكورة ارتفاع اسعار السلع وفسادها لو انها اولت اهتمامها لحالات المرضى الذين اصبحوا سلعة رابحة للمستشفيات الخاصة  ولو انهم رصدو ا ما يتداوله ضحايا هذه المستشفيات ووثقوا له باحصائيات  لما صدق احد ماسى وضحايا هذه المستشفيات التى لم تخرج عن كونها مبانى فاخرة بتكلفة عالية توازى الفنادق خمسة نجوم  ومع ذلك يوميا تحمل الطائرات  المرضى الذين يغادرون هذه المستشفيات  بحثا عن تصحيح ما ارتكب فى حقهم من اخطاء طبية رغم التكلفة العالية هذا اذا لم يشيع المريض لمثواه الاخير بسبب الاخطاء الطبية. فى اكثر حالات الوفيات

لعلنى هنا ادعو جمعية حماية المستهلك ان ننشئ لها فرعا  لحماية المريض وان  تعمل على اجراء احصائيات ورصد لمردود هذه المستشفيات  وضحاياهم وان تخصص متطوعين من الشباب يوميا لرصد ما تشهده هذه المستشفيات من حالات غريبة وان تلتقى بالمرضى وزويهم للوقوف على حالاتهم وما يتمتعون به من اهتماما  طالما انه ليست هناك اى اجهزة رقابية تقوم بذلك بعد ان اصبح المريض سلعة فى سوق العلاج الحر وليت جمعية حماية المريض تفتح مكاتبها لتلقى كل الشكاوى   من الحالات التى تعرض لها طلاب العلاج فى المستشفيات التجارىة  بل وان تفتع قنواتها للاتصال  مع العائدين من العلاج بالخارح ليحصوا عن طريقهم حجم الاخطاء المرتكبة فى حق المرضى فى هذه المستشفيات وعن الفارق فى التكلفة وقبل كل هذا غياب الروح الانسانية فى التعامل مع المرضى  حتى تتصدى جمعية حماية المريض لتصب فى النهاية لحماية المواطن من المرض ومن الاستغلال البشع لحالة مرضه يومها ستتكشف حقيقة هذا الخطا الذى ارتكبه الحكم الوطنى فى اهم حقوق المواطن وهو صحته وهذا حق  يجب ان يعلو كل الحقوق  وان توجه له امكانات الدولة قبل كل شئ فهل يكون الانجليز ارحم من الحكم الوطنى  صدقونى لو ان دراسة دقيقة واحصائيات  اجريت ورصدت ما تشهده المستشفيات الخاصة من ضحايا الاصرار   على سدا التامين الذى يبلغ العشرة ملايين لاسعاف مريض داهمته حالات ليلية او لعدم توفر المبلغ وبحاجة لاسعافات عاجلة باجهةزة الاكسجين فيصابوا بالموت الدماغى لتاخر اسعافه لعدم  سداد الامنية  بل كيف تبقى المستشفيات على من يتعرضوا لحالات الموت الدماغى رغم انه لا جدوى من بقائهم  وفى اكثر الاحيان يكون الموت الدكاغى  بسبب اخطاء علاجية ومع ان الميت دماغيا لا امل فى علاجه وليس هناك ما يفعله المستشفى غير ان يبقيه تحت الجهاز حتى يحين اجله ومع ذلك بستغلون وجوده لجنى مزيد من الارباح  بل ولا يكاشفون اهل المريض ختى يفاجأوا بذلك بعد ان يتكبدوا الملايين فى فخوصات وعلاجات يعلم المستشفى انه لاجدوى منها ولكن كلما تاخر رحيله تضاعف ربح المستشفى   دون علم اهل المريض خدثنى الزميل الرشيد بدوى والذى تعرض لحالة بسطة كم من الملايين تكلفته ولما سافر للقاهرة  وصحح ما ارتكب فى حقه   حدثنى كيف ان المستشفى اخبره انه لا مبرر لوجوده فى المستشفى  حتى يدفع تكلفة الاقامة وان  عليه ان يراجع المستشفى فى الموعد الذى يحدد له  لتغيير الاشرطة  فهل كان اى مستشفى فى السودان سيفعل ذلك وهل اجى لكم عن النراة التى ادخلت المستشفى لالم حاد فى رجلها اليمنى وادخلت غرفة العمليات ولما تضاعف صراخها تكشف ان المستشفى (جبص رجلها اليسرى) السليمة

هذه امثلة فقط لتبين كبق تفكر المستشفيات الخاصة الاستثمارية التى تولى كل اهتمامها لتحقيق الربح  فكيف يكون الموقف لو ان جمعية حماية المريض رصدت هذه الاحصاءات  يومها سترون كيف اصببح حال المواطن السودان بعد ان تحرر السودان وعرفنا الحكم الوطنى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////