صوت الشارع

السوق الحر او ما يسمى زورا بالسوق الحر هو  فى حقيقته  مؤامرة ذكية ابتدعتها الدول الاستعمارية  الغربية بعد ان لم يعد العالم يقبل الاستعمار التقليدى  الذى يقوم على احتلال دولة بالقوة لدولة ضعيفة   حتى يضمن تامين مصالحه الاقتصادية  حيث ان الدول الغربية التى كانت اسبق فى العالم لتحقيق الثورة الصناعية فكانت الثورة الانتاجية التى تميزت بها الدول الغربية  تعتمد بشكل مباشر على مصادر الدول الضعيفة من المواد الخام المتوفرة فيها بكثرة ومتنوعة بما يفى حاجة الثورة الصناعيىة كما ان الثورة الصناعية بحاجة لاسواق استهلاكية  للسلع   فكان المردود الطبيعى لهذه  الثورة الصناعية  الاستعمار الاقتصادى  الضمان الوحديد لاستمراروهيمنة الثورة الصناعية خاصة بعد ان توحدت الدول الصناعية الاوربية  فى كتلة اقتصادية واحدة عرفت بالسوق الاوربية,

وهنا لابد ان اعود لما اوردته فى مقالة سابقة حول التقرير الذى تسرب للصحف لرجل استخبارات المانى  اللذى اوضح فيه ان  الرفاهية التى تعيشها الدول الاوربية  لاتعبر عن قدراتها الاقتصادية الطبيعية وانما هى  نتاج هيمنتها على اقتصاد دول العالم كمصدر للمواد الخام ومصدر  لتسويق السلع التى تنتجها الدول الاوربية  ونوه فى حديثه الى المخاطر التى قد تواجه دول الثورة الصناعية لو ان دول العالمالضعيفة  تحررت من هذه القبضة الاقتصادية و نجحت فى اسنغلال المتوفر لديها من الخام وصنعته محليا وما يترتب على ذلم من عدم حاجتها للسلع المنتجة فى اوربا  فوقتها كما اوضجح ستفقد اوربا الغطاء الحقيقى الزائف  لهذه الرفاهية   وذهب لابعد من ذلك ليؤكد على خطورة ان  تنجح  دول العالم فى مختلف القارات فى ان تنشئ كتل ووحدة اقتصادية على نهج السوق الاوربية عندئذ سوف تتازم الاوضاع المعيشية التى يتمتع بها المواطن الاوربى اليوم مقارنة بمواطنى العالم,واكد فى نهاية تقريره ان الدول الاوربية اوما عرف بالمعسكرالغربى بحاجة لان يحول دون اى وحدة وتكتلات اقتصادية موازية له وهذا يتتطلب فى نفس الوقت ان تضعف دول اوربا  من قدرات العديد من دول العالم الثالث حتى لا تفجر طاقتها الاقتصادية  بصفة خاصة فى اسيا وافريقيا  وذلك بان تعمل على تمذيقها وتفتيت امكانتها الاقتصادية  حتىى لاتتهدد مستقبل المواطن الاوربى اذا ما عرفت طريق التطور الاقتصادى  خاصة وان المعسكر الغربى عايش مخاطر  الثورة الشيوعية التى اجتاحت بعض دوله  وان نجح فى نهاية الامر ان يقضى على المعسكر الشيوعى ويعيد وحدة معسكره الغربى وتوحد مصالحه الاقتصادية,

خلاصة هذا الامر كان امام المعسكر الغربى طريقين لا ثالثلهما ليحافظ على تميز مواطنه:

-       الاول ان يبقى على دول العالم الثالث بقدر ما يستطيع مصادرا للمواد الخام ويعجزها عن التقدم صناعبا  وان يبقى  عليها اسواق تقليدية لمنتجاته حيث يصبحه بيده ان يوفر الخامباسعار متدنية  وان يصدر لها السلع الانتاجية باسعار عالية  ووجد ضالته بصفة خاصة فى افريقيا  القارة الاضعف عالميا وان كانت  الاغنى قاريا من حيث  القوة الاقتصادية  وثانية لانها الاكثر جهلا وتمذقا عنصريا وقبليا  لهذا نجح فى الابقاء على هذه القارة التى لم تعرف اى دولة منها ثورة صناعية ناجحة حتى اليوم

-       ثانيا ان يعمل على اثارة الفتنة  فى هذه الدول بما يؤدى لنمذقها وشل  قدراتها الاقتصادية واعجازها عن  الاستقرار السياسى  فوجد ضالته بصفة خاصة فى قارة افريقيا   اكثر القارات تخلفا  واكثرها حدة  بجانب بعض الدول الاسيوية
 ولقد نجح الغرب تماما فى تحقيق ما يؤمن مصالحه باستغلاله الطريقين لانه يتحرك وفق مصالحه الحيوية

 الى لا يختلف عليها او يعيش اى فتن وصراعات فيها:

فلقد نجح اولا ان يحول قارة افريقا الى منطقة صراعات سياسية مستغلا
الفوارق العرقية والعنصرية والجهوية والدينية   بل حقق من صراعاتها مصلحة مزدوجة  سوقا لمنتجاته من الاسلحة مما مكنه ان يغرقها  فى بحور الحروب الاهلية  والتى نجح فى ان يكون راعيا لها فى نفس الوقت وداعما  لكل الاطراف  المتحاربة لمصلحته فى ان تتواصل وتزداد حدة  طالما ان هذا يصب فى الهدف اللذى يرمى اليه لتمذيقها حتى لا تشكل اى خطر عليه  وهذا ليس موضوعى فى هذه المقالة,

الطريق الثانى والذى نجح فيه وهو موضوعى  فى هذه المقالة ه نجح فى ان يبقى على الدول  المتخلفة وعلى راسها دول القارة الافريقية  وبصفة اكثر خصوصية منها السودان لكونه اكبرها مساحة واميزها اقتصاديا  ولطبيعة  جمعه بين العربية والزنجية فنجح  بعد ان اشعل الخروب فى الكثير من مناطقها نجح فى ان يبقى عليها  مصدرا للمواد الخام  وسوقا لمنتجاته حتى يحول دون اى نمو اقتصادى فيها  اذا ما نجح السودان فى استغلال قدراته الاقتصادية المتنوعة والجامعة  لكل المقومات الاقتصادية  ولخوفه من امكانياته فى ان يقوى من اى كتلة اقتصادية بصفة خاص العربية التى شكلت عنده اهمية خاصة حتى انه باعتراف الخبير الالمانى استهدف تمذيق العديد من الدول العربية والتى تعيش اليوم نفس واقع السودان بانتشار الحروب الاهلية .

وبذكاء وخبث فات على مسئولى الدول المتخلفة  ابتدع الغرب نظرية السوق الحر و بمساندة المسئولين منهم  الذين جدوا في السوق الحر  انه  يحقق لهم الثراء الفاحش  وان كان على حساب الوطن والمواطن  فقبلوا  السوق الحر
الذى يستهدف  ازالة اى قيود على الاقتصاد والتجارة  حتى   يؤمن  الغرب
على هيمنته على الدول المتخلفة اقتصاديا بان يعجزها عن  التحرر من قبضته لضعف قدرتها التنافسية فى السوق الحر ولاعاقة نموها الاقتصادى والصناعى بتدمير صناعتها المحلية  وهذا ماكان على راس ضحباه السودان الذى  ظل ينتهج سياسة قوامها السوق المقيد بنظم ولوائح تستهف حماية قيمة الجنيه السودانى وحماية الصناعة المحلية  بالتحكم فى الاستيراد حتى لا يغرق السوق بسلع  كمالية مستوردة تضر بنمو الصناعة المحلية وترفع من تكلفة المعيشة على المواطن وذلك بالاستغلال الامثل للعملة الصعبة  المحدودة
وتوظيف هذه العملة لتوفير احتباجات   المواطن الضرورية والصناعة  باقل الاسعار

لهذا لم يكن  تحقيق رغبة الغرب فى انتهاج سياسة السوق الحر يصب لصالح السودان واقتصاده وحقوق مواطنه  وماكان له ان يقبل العمل به والغاء كل النظم المقيدة له  لولا ان بعض القابضين على مراكز القرار غلبوا مصالحهم الخاصة وما يتيحه لهم السوق الحر من الثراء الفاحش من سوق الدولار والسلع الكمالية والفاسدة والمضروبة تحت حماية السوق الحر وهذا ما يؤكده واقع الحال اليوم


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////