صوت الشارع

حلقة -1-

فى هذه المقالة اتناول اكثر الاحداث التى ارتبطت بمايو واحاطت بها ضبابية وتزييف للحقائق  والتى لا تقل عن الضبابية التى احاطت بانقلاب 19 يوليو
71 المعروف بانقلاب الحزب الشيوعى زورا مع ان واقعه يؤكد انه كان تامرا عليه وعلى ثورة مايو نفسها وهو ماسافرد له حلقة قادمة

 ولكن فى مقالة اليوم اتوقف مع اغرب حدثين شهدهما انقلاب مايو  عقب عودتها على انقاض  الانقلاب اللذى عرف بانه اتقلاب الشهيد هاشم العطاء وهو منه براء حيث  ان اول قرارين صدرا عقب انهيار انقلاب يوليو تمثلا فى القرار الاول اللذى اعلن فيه ان مجلس الثورة  قد حل نفسه وابقى على مايو الانقلاب بدون المجلس فى شخص النميرى وحده  كأنما كان انقلاب يوليو ليس موجها ضد الاتقلاب وانما موجها ضد مجلس الثورة  ولصالح النميرى فى شخصه كما ان ثانى قرار كان وفى ذات االتوقيت حل الجهاز المركزى للرقابة العامة
  كانما كان اتقلاب يوليو موجها لجهاز الرقابة  واعضاء مجلس الثورة باستثناء النميرى ولم يكن  الانقلاب  مستهدفا مايو بكلياتها  حيث ارتبط هذين القرارين باكبر عملية تزييف للحقيقة خاصة مجلس الثورة اللذى اعلن باسمه انه حل نفسه  وهذا لم يحدث فالمجلس لم يحل نفسه وانما تم حله فيما يشبه الانقلاب الداخلى كما ساوضح فى  الخلقة القادمة.

 ولكن قبل الدخول فى تفاصيل هذه الاحداث لابد من  الرجوع لخلفية مهمة لعبت دورا كبيرا فى صياغة هذه الاحداث.

فمن واقع الاحداث التى تداعت عقب فشل انقلاب يوليو كشفت عن ان النميرى لم يكم وفيا  لزملائه واصدقائه اللذين جاءوا به على راس الانقلاب  ممثلين فى اعضاء مجلس الثورة بعد اعفاء الشيوعيين  وفى تقديرى الشخصى  ىان تصرف
النميرى كان مبررا   بعد ان ضعفت العلاقة والثقة  التى  كانت تجمعه مع
رفاقه  اللذين جمعته معهم علاقات  صداقة قوية  وثقة لا حدود لها  لانه تعرض يومها  لواقعة بالغة الخطورة من رفاقه اعضاء مجلس الثورة كانت لها تداعيات سالبة وسببا فى فقدان الثقة بينهم  وان اغفلوها ولم يستوعبوها والتى احدثت شرخا كبيرا فى  علاقته الشخصية بزملائه من فرقة الانقلاب مما وفر المناخ  لمولاتا بابكر عوض الله واللذى كانت بينه وبين اعضاء مجلس الثورة جفوة لها مبرراتها خاصة وانه يعتقد انهم السبب فى تحجيم سلطاته  المطلقة  فى تكليفه وتفويضه السلطة رئيسا لمجلس الوزراء  فى بدايات  الانقلاب  عندما قرروا ان يتولى النميرى  رئيس المجلس سلطات مجلس الوزراء وهمشوا النائب رئيس مجلس الوزراء بابكر عوض الله بجانب مواقف اخرى سياتى ذكرها مما وفر له المناخ ليستغل الموقف ويصفى وجودهم مستفيدا من ثورة النميرى على رفاقه التى كان متكتما عليها حتى لوح له مولانا بابكر بالفرصة التى لاحت له

فللذى حدث انه وعقب اعفاء  الشيوعيين من اعضاء مجلس الثورة ذلك القرار اللذى نجح المنشقون عن الحزب ان يبلغوا بالفتنة بين الحزب والثورة ذروتها فلقد تردد وقتها ان اعفاء الثالوث سببه انهم  احتجوا على تهميشهم فى المجلس وانفراد بقية المجلس بالقرارات  ولكن عقب قرار اعفائهم بفترة لم تطول  وهنا دعونى  احكى الرواية كما تلقيتها من واحد من ابطالها عضو مجلس الثورة  زين العايدن محمد احمد عبدالقادر  خاصة ان ما ساورده  هناعن هذه الواقعة نشرته وبنفس التفصيل  فى كتابى (25 منايو وانهيار السودان ) سنة 90واوردت فيه نفس الواقعة واهم اطرافها اطلعوا على الكتاب فى القاهرة وهما الرالئدان  زين العبدين ومامون عوض ابووزيد اثناء تواجدهم فى القاهرة ولم ينفى اى منهما الواقعةاو يصحح جزءا منها

ففىى ظهر ذلك اليوم كنا بصدد تناول وجبة الغداء بنادى القوات المسلحة بموفعه القديم بشارع النيل عندما طلب منى الاخ زبين العابدين انتظاره بالنادى لان عندهم مشوار مهم لم يفصح عنه وبقيت منتظا رله حتى عاد للنادى وكانت المفاحاة عندما اخبرنى و حكى لى بعضمة لسانه  وبتفصيل دقيق سر ذلك المشوار اللذى احسب انه شكل اكبرثغرة فى علاقة النميرى بزملائه اللذين كانوا فى قمة التفاهم والثقة الا ان طبيعة مهام كل منهم كانت قد  باعدت بينهم اجتماعيا  والتى مكنت بعد دعاة الفتنة ان يخططوا لافساد تلك العلاقة

فلقد قال لى زين العابدين انه هو والرالئدين مامون عوض ابووزيد وابوالقاسم محمد ابراهيم طلبوامن النميرى ان يصحبهم فى مشوار مهم وتحركت بهم العربة  التى كان يقودها ابوالقاسم بينما جلس النميرى بجانبه فى المقعد الامامى ومامون وزين العابدين فى المقعدالخلفى وانهم اتجهوا بالعربة حتى  تعدوا الكلية الحريبية وادى سيدنا مما اثار شكوك النميرى وسالهم الى اين هم ذاهبون وهنا يقول زين العابدين انهم  واجهوه  بسؤال
عنيف  بعد ان وجه   مامون مسدسا لراس النميرى وقالوا  له(انت يا نميرى
الانقلاب ده عملتوا انت عشان تتصرف فيه زى ما انت عايز دون الرجوع لينا)

موقف كما ترون طبيعى ان يثير هلع النميرى واللذى  لم يتوقعه من رفاق دربه فاغتذر لهم برقة  واقسم انه لم يفكر فى تجاهلهم وانما اعتمد على ثقتهم كمجموعة فى بعض وقبلوا الاعتزار حسب  ما اكد لى زين العابدين وعادوا للخرطوم.

اؤكد لكم اننى لحظة سماعى هذه الرواية من احد اطرافها  شخصيا قلت له بالحرف ( اذن انسوا النميرى فهذه نهاية علاقتكم به  فمثل تصرفكم هذا  لا ينتهى باعتزار وفوهة مسدس موجه لراسه  انما  نهايته  اطلاق رصاصة على راسه  وبغير ذلك  فمايو لم تعد تقيل الطرفين,

ولعل هذا يفسر  لكم ما تبع ذلك من تداعيات والتى كانت اكثر حدة فى ردود فعل  النميرى  مع مامون عوض ابوزيد شخصيا

هذه الرواية نشرتها بتفصيلها فى كتاب اطلع عليه زين العابدين ومامون فى القاهرة  ولم يعترض اى منهما على الرواية كما حكيتها على لسان زين العابدين وهو مصدرها وكان شريكا فيها.

كونوا مع لتروا فى المقالة القادمة كيف ان هذا الواقعة لعبت دورا فى حل مجلس الثورة وجهاز الرقابة العامة عندما  وجد مولانا بابكر الفرصة  ليشفى غليله من اعضاء مجلس الثورة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////