ارحموا هذا البلد الذى  عانى اهله ستين عاما  من عدم  الاهتمام بقضاياه منذ الاستقلال

على الانقاذ  ان تثبت جدية دعوتها  بان تقبل تصحيح ما ارتكبته فى حق الوطن والمواطن

ليست القضية حوار لاقتسام السلطة بين من افشلوا الحكم  الوطنى وانما بالاتفاق على حلول لهموم الشعب

لابد من الاعتراف بان مستقبل السودان فى  مؤسسات حزبية ديمقراطية لا تهيمن عليها طائفيةاو عقائدية


الحلقة الاخيرة

اختتم هذه الحلقات التى تناولت فيها سوءات كل فترات الحكم الوطنى التى تعاقبت على الحكم  من فترات ديمقراطية زائفة تهيمن عليها الطائفية او فترات عسكرية تسال عنها الاحزاب السياسية  ففترة العسكر الاولى فى نوفمبر58  يسال عنها حزب الامة  وزعماء الطائفتين والفترة الثاتية 69 يسال عنها بشقيها فى مايو ويوليو الحزب الشيوعى ولا تعفى من مسئوليتها بقية الاحزاب  بعد المصالحة الوطنية  ثم اخيرا الفترة الحاليىة للانقلذ  89والتى تسال عنها الحركة الاسلامية.وشركائها من الطائفتين وما يسمى باحزاب (الفكة) الباحثة عن فتات السلطة
ولقد  جاهدت قدر المستطاع لرصد مساهمات كل القوى السياسية فيما لحق بالسودان من دمار عبر مسيرة الحكم الوطنى فان اصبت فيها فلى اجران وان اخفقت فلى اجر  
الاجتهاد فى اننى فتحت  قضايا   يجب ان تخضع للدراسة  ليتعظ منها شباب المستقبل  حتى يتحسس طريقه بما يجنب البلاد  ما لحق بها من حكام الفشل من القوى السياسية بلا استثناء وان تفاوتت فى  المسئولية وان جاءت الفترة الاخيرة الحالية  الاسوأ  فى ختام فترات الفشل التى تعاقبت على السودان  .
لهذا فلن كان رموز الفشل التاريخى   يزايدون اليوم بالحوار تحت ضغط الانهيار الشامل الذى لحق بالسودان وتهدد وحدته  ودمر اقتصاده لانقاذه  مما هو فيه ومما ينتظره من مستقبل اسوأ  ان كانت جميع الاطراف صادقة في دافعها  للحوار وبصفة خاصة القابضين على السلطة  فان اول خطوة  لتفعيل حوار جاد لمصلحة الوطن ان تعترف كل القوى السياسية مدنية وعسكرية يما ارتكبته فى حق البلد  رحمة  بما الحقوه بالسودانيين عبر مسيرة ستين عاما من الحكم الوطنى الفاشل. الذى تعاقبوا عليه بالانفراد والمشاركة مع العسكر.
فهذه اول خطوة  تستحق الوقفة حتى لا يكون الحوار كعادة القوى  السياسية فى كل مرة عقب كل اخفاق  للحكم  فى ان يقتسموا السلطة لتكون النهاية اسوأ من سابقتها  حتى  بلغ السودان  اليوم  اخطر مراحله من تمذيق له وتهديد لوحدته ودمار شامل   لاقتصاده  ومعاناة فوق طاقة المواطن والذى  ساهمت فيه احزاب المعارضة .

ثانى خطوة بل والاكثر اهمية ان يعترف رموز الفشل الوطنى  ان القضية ليست فى اعادة السيناريو الذى مله الشعب بديمقراطية زائفة تزيد الواقع سوءا وانما بالحوار حول هموم الوطن وما لحق به عبر مسيرة الحكم الوطنى وذلك بالاتفاق القومى الجاد ليس على اقتسام كراسى السلطة وانما  بالاهتمام بمعاناة الشعب والاتفاق قوميا على معالجة كافة قضاياه  كاولوية على اى معادلات لتقسيم  السلطة بين العسكر والطائفية  والجدل الايديولجى السياسى واعادة البلد لمربع الديمقراطية الزائفة التى تنتهى بالبيان رقم اربعة وبقادم اسوأ كما يحدثنا تاريخ الحكم الوطنى.
وحيث اننى تناولت  فى الحلقات الخاصة  بفترة الانقاذ ما لحق بالبلد من انفصال  الجنوب وما يتهدد السودان  من تقسيم  فى العديد من مناطقه التى تمذقها الحروب الاهلية  فاننى فى خاتمة هذه الحلقة اقصر الحديث عن  الهموم والمعاناة  التى افقرت شعبا ما كان ليعانى لو انه حظى بحكم وطنى راشد منذ حقق الاستقلال لما  يتمتع به السودان من ثروات  تكفى حاجة شعبه كله بلا استثناء دينى او عنصرى حتى اجمع المراقبون انه يمكن ان يكون سلة غزاء العالم  ومع ذلك اعجزوه عن غزاء مواطنه   مما  يفرض  على المتحاورين ان كانوا جادين فى الحوارصادقى النوايا  ومنزهين عن الغرض  يفرض عليهم  التراضى على الحلول الناجزة لكل مسببات المعاناة لهذا الشعب الذى  يعانى منذ الاستقلال.
لهذا ساطرح بعض هذه القضايا والتى ارى انه  لابد للحوار الناجح ان يبحثها بجدية وان يتفق على الحلول والمخارج لها والتى يقف على راسها لم شمل السودان وحمايته من التمذق وانقاذه من التامر الاجنبى وحقن دم السودانى  بيد السودانى الذى اسقط ملايين الضحايا  كاولوية قصوى .
ثم  تاتى  على راس الاجندة الثانية للحوار بحث هموم المواطن المعيشية والخدمات  الضرورية  لوضع حد لما لحق به من سياسات خاطئة  منذ عرف الحكم الوطنى..
ما ارى شخصيا  ضرورة طرحه من قضايا جديرة بالاولوية هى قضايا يتعين على المتحاورون ان يبحثوها بتجرد ونكران ذات وان يتوافقوا على تصحيحها  حتى لا تعود مصدر صراع  بين طلاب السلطة فالسودان بحاجة لمرحلة توافق حول معالجة هموم الوطن والمواطن  وليس التناطح والجدل النظرى والتهافت على السلطة حتى بستقر السودان  ويصبح  بخيراته لكل السودانيين بلااستثناء عنصرى او جهوى او دينى  حتى يتحقق التغيير المنشود لصالح البلد وللشعب وليس المتهافتين على الحكم
لهذا   اعرض هنا بعض  القضايا التى ارى ان معالجتها تقف على راس الاولويات بسبب ما الحقته من ضرر على المواطن الغلبان وهى التى وصمتها فى الحلقة السابقة بفساد النظام وسياسة التمكين  واوجزها  فيما يلى:
1- ا ول مظاهر فشل الحكم الوطنى بعد الفشل الكبير فى لم شتات الجهويات والاعراق والاديان بما يحقق وحدة الوطن تمثل فى بداية  النهاية لنظام الخدمة المدنية الذى اسسه الاستعمار والذى حكم كل العاملين فى اجهزة الدولة فى نظام وظيفى مركزى يساوى بين كافة المواطنين بعيدا عن المحسوبية  ووفق معيار دقيق للتوظيف بمرتبات ومخصصات  موحدة لكل العاملين فى الدولة  وفى درجات متكاقئة  وفق معايير موحدة للمؤهلات كما ان هذا النظام كان بقوم على الفصل بين السلطة السياسية ممثلة فى الوزير  والسلطة التنفيذية لوكيل الوزارة الذى يستمد سلطته من القانون فكان اول اختراق لهذاالنظام فى اول فترة حكم وطنى عندما انهى  الحكم   استقلالية سلطات الوكيل التنفيذية واخضعها للسلطة السياسية .
ثم كانت ثانى ضربة للخدمة المدنية فى فترة الديمقراطية الثانية عقب ثورة اكتوبر فترة هيمنة اليسار الشيوعى على جبهة الهيئات وابتداع التطهير من الخدمة المدنية   لغير الموالين لليسار للحكم   حتى جاءت الضربة القاضية تحت هيمنة الانقلابات العسكرية وكان اخطرها والذى قضى تماما على الخدمة المدنية  ودمر مؤسساتها  هى فترة الانقاذ الحالية حيث انفرط العقد تماما لتنهار كل قيم الخدمة المدنية   و ليسود الولاء للحكم على الكفاءة وليكتب نهاية النظام الموحد الذى يحكم التوظيف فى اجهزة الدولة  وهكذا قضت السلطة السياسية الوطنية على الخدمة المدنية لتصبح خيرات البلد بلا رقيب  تحت قبضة اصحاب القرار وليس القانون الذى يقوم على المساواة بين الجميع  كما  اسسها الاستعماروجعلها المعيار الاول والاخير فى الخدمة المدنية وفى التمتع بالحقوق.
2-  و وكان اخطر ما ترتب على انهيار الخدمة المدنية ان انفرط عقد الما ل العام الذى كانت تحكمه لائحة مالية مركزية واحدة  تخضع لها كل مؤسسات الدولة من اعلى المستويات لادناها ووفق ضوبط ميزانية سنوية لا تملك اى جهة مهما بلغت ان تحيد عنها لدرجة ان النظام المالى الذى اورثه الانجليو للحكم الوطنى لم يكن يسمح لاكبر مسئول فى الدولة ان يتبرع بجنيه واحد  من المال العام    لعدم وجوج بند اسمه التبرعات كما لم يكن يسمح بجنيه واحد خارج النظام المالى المركزى وفق ضوابط الميزانية وتحت رقابة حسابية مركزية لكل وحدات الدولة الامر الذى كان يشكل ضمانات قوية لعدم اساءة استخدام المال العام  وتوظيفه لسد الحاجات الضرورية للشعب ولعل اشهر واقعة فى هذا الامر يوم اوقف


محاسب القصرالازهرى  رئيس مجلس السيادة يوم اراد ان يتبرع بعشرة جنيهات  فرفض له المحاسب  لعدم وجود بند فى ميزانية  القصر يسمح له بذلك مما دفع بالازهرى ليتراجع عن قراره  ويشيد بالمحاسب كما ان  احد  الوزراء لما اعفى من الوزارة وغادرمنزل الحكومة رفضت له وزارة الاشغال ان تمنحه خلو طرف من المنزل الا اذا سدد مبلغ 12 جنيها كان قد صرفها فى اصلاح بيت الحكومة لانها لم تكن مدرجة فى الميزانية كما انه ليس جهة مختصة بصيانة المنزل فقام بسدادها  . واليوم وعلى كل المستويات المركزية والولائية  تذهب  المليارات من الخذينة العامة تبرعات من المسئولين على مستوى المركز والولايات دون ان تخضع لميزانية مجازة او ضوابط تحكمها او  لحسابات مراجعة او اسس تحكم هذه التبرعات غير انها يتوفر لها الغطاء القانونى باعتبارها امر مشروع لانها واحدة من فلسفة النظام الرسمية. وهذا ما لم يكن ممكنا تحت  نظام الخدمة المدنية المحكم بضوابطه المالية.
ويكفى انه لا  تستطيع اى جهة حكومية  ان توضح كم حجم المال العام  الذى ذهب تبرعات خلال هذه الفترة.دون اى ضوابط وقيود
قدلا تصدقوا ان فى واحدة من السنوات اهتزت وزارة المالية من كل اركانها اوعلى كل مستوياتها لما تكشف ان هناك فرق  جنيه واحد بين الايرادات والمنصرفات فى ميزانية السودان الاجمالية   مما اجبر المسئولين ان يعيدوا مراجعة الميزانية كلها و فتح كل اللمفات الحسابية  وفحص كل المستندات حتى يتاكدوا  من المواذنة بالرغم مما تكلفته اعادة المراجعة لخوف المسئولين من ان يكون الفرق اكبر طالما ان الميزانية غير متواذنة بين الايرادات والمنصرفات
3-   تدنى الكفاءة فى ادارة مؤسسات الدولة بعد ان اصبح التوظيف حكرا لاصحاب الولاء السياسى من غير المؤهلين واصحاب الخبرة مما اجبر خيرة الكفاءات  للاغتراب ولتفيض الطرقات بمئات الالاف من العطالة من اصحب الكفاءت الذين اجبر الكثيرون منهم لامتهان اعمال هامشية من قيادة الرقشات وسيارات الامجاد او التحول لباعة متجولين فى الطرقات لسلع هامشية لا يكفى عائدها توفيروجبة غزاء من ارخص الاطعمة.
4- انهيار الخدمات الضرورية من التعليم والعلاج  الذى حرص الانجليز على توفره بل وتقديم الاعانات المالية والاسكان فى الداخليات بالمجان حتى اصبح ما تصرفة الاسرة لتعليم ابنائها فى مرحلة واحدة من مراحل التعليم لا يعوضه عائدعشرات السنين لو ان ابنهم كان من المحظوظين الذى وجد فرصة عمل داخل او خارج االسودان. فالروضة ومراحل الاساس حتى مراحل الجامعات اصبح بالملايين بعد ان هيمن على التعليم الجشعون من رجال الاعمال مع تدنى مستوى المعلمين وضعف  المردود التعليمى حتى ساد الجامعات الكثير من مظاهر الانحراف السلوكى واصبحت سوقا رائجة لناشرى المخدرات ومفسدى الاخلاق  فكيف يكون الحال اذن لمن يعول اسرة كبيرة من الابناء والبنات . اما العلاج  فيتحدث عنه التكدس فى المستشفيات  وما تشهده من ماسى  تؤكده حالة الاعتصامات التى انتشرت بين المرضى بحثا عن العلاج بجانب ما تشهده شركات الادوية من فوضى فى صلاحيات الادوية واسعاره التى  تتضاعف بين ساعة واخرى بسبب ما يشهده الدولار من ارتفاع  خلال كل ساعة .
5- يقف على راس الكوارث التى انعكست على كل مصادر المعبشة  بدعة تحرير الاقتصاد وما صحب ذلك من تدنى قيمة الجنيه السودانى لمعدل اعجز الزراعة  والصناعة  لما صحب التحريرمن تشييع  لبنك السودان وسلطته الرقابية  على مصادر العملة الصعبة  وماصحبه من الغاء لدور وزارة التجارة التى كانت تحكم استغلال الموارد المحدودة من الدولار لتوفيراهم السلع الضرورية ومدخلات الزراعة والصناعة والسلع الضرورية حتى اصبح السودان  سوقا مباحة لكل انواع السلع الفاسدة من اطعمة  لتسوده فى نهاية الامر طبقة قلةمن اثريا التحرير والدولار من منسوبى النظام وحلفائهم من القابضين على مراكز القرارولا اطننى بحاجة لان افصل هنا لاننى سبق وان تناولت الاوضاع الاقتصادية فى حلقات خاصة فى هذه الصحيفة كما لا اظن واقع الحال يخفى على المواطن العادى
6- وما يضاعف من خطورة التحرير الاقتصادى  ما صحب السياسة المالية من بدعة تجنيب المال العام حتى اصبحت الخذينة العامة افقر المؤسسات المالية بعد ان اصبح العائدالاكبر من الايرادات  لا ياخذ طريقه للخينة العامة كما ان استزاف المال العام لم يعد وقفا على التجنيب وحده وانما  عرف ااسودان لاول مرة فى تاريخه تمييز الموالين للنظام بتوظيفهم بنظام العقودات الخاصة التى لا تخضع لضوابط المرتبات والمخصصات المالية  التى تحكم الخدمة المدنية جيث تخصص مرتبات ومخصصات  بارقام فلكية  مما ادى لتميز خاص لطبقة اصحاب العقود الخاصة ولا اغالى اذا قلت ان بعض العقودات الخاصة ربما تزيدعن عشرات اضعاف مرتبات اساتذة الجامعات وكبار الاخصائئين ولكوادر من النظام دون الحد الادنى من المؤهلات الوظبيفية غير الولاء للنظام ولعلكم تذكرون ما تتداولته الصحف قبل فترة عن عقودات خاصة لمديرى بعض مؤسسات الدولة يتعدى عشرات الملايين شهريا

7- كم هو عدد السيارات الحكومية التى يستخدمها اليوم المسئولون وما تستهلكه من وقود على حساب الخذينة العامة
بعد ان لم تعد هناك اى ضوابط تحكم السيارات الحكومية التى تستغل فى الاغراض الخاصة العائلية بسبب الغاء مصلحة   
النقل الميكانيكى وكتابة النهاية لقسم رقابة سيارات الحكومية بالنقل الميكانيكى الذى  كان يصادر اى عربة  لايثبت سائقها انه فى مهمة رسمية فما بالنا وارقام السيارات الحكومية تملا صالات الافراح ودور الريايضة   وبالغاء هذه المصلحة لم تعد الخذينة العامة تتحكم فى عدد السيارات احكومية ومستحقيها حسب لوائح الخدمة المدنية لعلنى اذكر ان وزارة التجارة وحتى مغادرتى عاملها 71  لم يكن بها اكثرمن سيارتين حتى نائب الوكيل  يستخدم سيارته الخاصة فكم اصبح عدد السيارات اليوم فى المؤسسات  الحكومية بعد ان الغيت الادارة المركزية التى كانت تتحكم فيها وفى استهلاكها للوقود.
8-            وما لحق بالنقل الميكانيكى لحق  بالمخازن والمهمات التى كانت تتبع وزارة المالية لارتباطها بتوفير كل احتياجات اجهزة الدولة من الادوات والمعدات المكتبة حيث لم يكن بيد اى هيئة حكومية ان توفر احيتياجاتها من السوق وفق امزجة المسئولين فيها كما ان مصلحة المخازن كانت تعتمد على التصنيع المحلى ولها ورش  لتصنيع كل احتياجات اجهزة الدولة ولم يكن بيد وزير ان يشترى قلما لوزارته  فما هوالحال اليوم وكم وكيف تتوفر احتياجات المؤسسات من محلات الاثاثات الفاخرة بلا اى قيود وهكذا كان حال مصلحة الاشغال التى كانت تتولى الاشراف على كل المنشئات الحكومية من تشييد وصيانة  حيث لم يكن بيد اى مؤسسةحكومية ان تصرف  على التشييد بلا حساب وقيود او وميزانية حتى شهدنا عصر الابراج الفارهىة  للكثير من مؤسسات الحكومة بل وافخم مبانى العاصمة  فكم تكلفت هذه الابراج وكم استهلكت  مواد بالدولار وتحت اى رقابة مالية تم تشييدها .
هذه المؤسسات التى كتب نظام الانقاذ نهايتها  كانت من اكبر مسببات الانفلات المالى فى منصرفات الدولة بعد ان الغيت مؤسسات الدولة من نقل ميكانيكى ومخازن ومهمات  والاشغال وغيرها والتى كانت مسئولة عن توفير كل الاحتياجات وفق  الميزانيات وتحت اشراف ادارة المشتريات بوزارة المالية  مما يحكم ضبط المال العام واوجه صرفه الا ان الحال  تغير بعد المؤسسات التى  الغيت حيث  اصبح تغطية احتياجات المؤسسات واحدة من اكبر مظاهر الفساد  بعد ان فقدت الهيمنة المالية  المركزية وفق الميزانية وحسب لوائح وضوابط الخدمة المدنية واظن المؤسسات الحكومية اليوم هى اكبر عميل لمحلات الاثاثات الفاخرة التى ماكانت لتجد طريقه لمكاتب الحكومة  تحت ظل المصالح التى  الغيت من الوجود خصما على الخذينة العامة . فكيف للسودان ان شهد هذه الابراج والاثاثات الفاخرة والسيارات بلا ضوابط اوقيود فى بلد يحتاج للتقشف فى منصرفاته لما يواجهه من ازمة اقتصادية لولا الغاء هذه المؤسسات ولكن كيف يتحقق هذا والاجهزة المركزية التى تتحكم فى هذه الخدمات  احيلت للمعاش بقرارات سياسية تحت ظل ماسميته فساد النظام القانونى وما كان هذا يحدث لولا التمكين.
9-            كم تبلغ ميزابنة الحزب الحاكم  لتمويل انشطته التى طالت كل المدن السودانية من بنايات وسيارات واجهزة وعاملين متفرغين ومنظمات تمثل روافد الحزب فى كافة القطاعات الشبابية والنسوية وغيرها  والتى يشهد الشارع السودانى  حجم الترف المالى الذى تعيشه مؤسسات الحزب الحاكم  وكوادره  والتى تطرح اكثر من سؤال حول مصادرها الشرعية  وهل النظام قادر اليوم فى حالة التوافق على حكومة قومية جامعة للاحزاب المشاركة ان تتمتع بنفس المزايا المالية وتعيش فى نفس االفخفخة المالية.
عفوا  المساحة لا تسع كل مصادر الاستنزاف للمال العام حتى ان بعض رموز النظام وقياداته  عندما تباينت الرؤى بسبب الحال التى بلعها السودان فلقد صرح الدكتور غازى عتبانى ونائبه السيد حسن رزق  فى حزب الاصلاح المنسلخ من المؤتمر الوطنى انه وحسب تقديرهم ان ماتستنزفه الاجهزة الرسمية والسياسية للنظام لايقل عن84فى المائة من جملة ايرادات السودان وهكذا شهد شاهد من اهلها فكم تبقى اذن يصرف على الشعب السودانى  الا اننى اجد نفسى مجبرا فى ان اعرض ما تبقى من قضايا فى تساؤلات دون تفصيل واترك امرها لتقدير القارئ لضيق المساحة.
فكم هو حجم الاعفاءات الجمركية والضريبية  والاراضى التى استاثر بها منسوبوا النظام وحلفائهم تحت قانون الاستثماروما هو مردود  هذه الاستثمارات من عائد للخذينة بما يبرر منح هذه الامتيازات ام انها  حققت الثراء الفاحش لمن منحت لهم دون عائد ملموس للاقتصاد السودانى ولعلنى اتساءل ببراءة:
المواطن الغلبان صاحب التكسى يدفع كل الالتزامات  وصاحب الليموزين  (الشبعان) يتمتع بكل الاعفاءات بحجة انه استثماروكله فى النهاية عربة للايجار

كم عدد الولايات وكم عدد  الولاة ونوابهم و كم هو عدد الوزراء ووزراء الدولة   وشاغلى الوظائف الدستورية   الدولة فى المركز وفى كل ولاية  واصحب المواقع الدستورية وكم يستنزفوا من المال العام سنويا فى بلد اداره الانجليز بتسعة محافظين وضباط  بلديات فى المدن الكبيرة بالمديريات


كم هو حجم المال الذى استنزف مرابحات من البنوك بدون ضمانات وهل يمكن نشر قائمة بمن انتفعوا منها ولم يطالهم القانون وكم منهم وفرت لهم الحماية من الاجراءات القانونية بينما فاضت السجون بالمواطنين الذن يظلون  تحت الحبس لحين السداد حسب المادة 179فى مبالغ لا تذكر بما نهب من مرابحات البنوك بدون ضمانات ولم تتخذ فيهم الاجراءات او تؤجل لهم حتى يتبينوا امرهم ربما بمغادرة السودان.
ولعل  من بدع هذا الزمان  انتشار الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدنى  فهل حقا فتحت امام بعضها ابواب الخذينة العامة ام انها هى التى تدعم الخذينة بحكم طبيعة تكوينهاواغراض تاسيسها حتى لا تكون وسيلة لاستنزاف الخذينة فهل بينهامن نال تبرعات ومساهمات من المال العام
وهل يجوز هذاومن هم ان حدث
كم عدد المزارعين الذين ولجوا السجون لعجزهم عن سداد سلفياتهم بسبب ارتفاع تكلفة الانتاج عن اسعار بيع المنتجات
بسبب فارق القيمة من تكلفة الانتاج بالدولاروبيع المنتجات بالجنيه السودانى (بالخسارة)
كم كانت قيمة الدولار  يوم الانقلاب وكم هى قيمته اليوم بالنسبة للجنيه السودانى

كم عدد الذين اصابهم الفشل الكلوى والسرطان بسبب  الماءغير الصحى والاطعمة الفاسدة  بسبب الكيماويات التى يستجلبها طلاب الثراء الحرام  دون ان يتعرضوا للجزاء لعدم وجود رقابة فاعلة  

كم عدد ا الذين  غادروا السودان بسبب الفقر وكم عدد الذين يبحثون عن الطرق لمغادرته لنفس السبب

كم عدد الذين امتهنوا السرقة والاحتيال  واستخد ام العنف لنهب المواطنين علانية  بسبب ضيق المعيشة

كم عدد الذ ين اجبرتهم الظروف المعيشية  من التفكك الاخلاقى  ودفعت بهم للاانحراف من اجل المال

كم تبلغ تكلفة الحد الادنى من الضروريات من سكن وكهرباء ومياه  وصحن فول فى اليوم مقارنة بالحد الادنى من الدخل لمن وجد فرصة العمل   
كم هو عدد من ادمنوا المخدرات  من الشباب وكم من حالات الاغتصاب للاطفال التى اجتاحت السودان كم هوحجم الجرائم الغريبة التى لم يكن يعرفها السودان.
اكتفى بهذا القدر لضيق المساحة واعلم ان القارئ  لديه الكثير من التساؤلات حول نفس الموضوعات ,
ويبقى السؤال فى خاتمة هذه الحلقات هل يعنى الشعب السودان شى مما يدور من جدل حول الحوار  اذا لم يحقق الحوار اولا حسم هذه القضايا  بما يعيد الامور لنصابها ولقيام دولة مؤسسات حزبية ديمقراطية لا تقوم على الطائفية والاحزاب العقائدية لانها لاتقل مسئولية عن الانقاذ ولانها ستبقى هى الازمة تحت ظل اى ديمقراطية زائفة تواصل بها القوى السياسية المدنية والعسكرية خداع الشعب السودانى الذى احسبه كله يهتف من الاعماق.
كفاية  كفاية

خارج النص:
بعد نشر هذا المقال فى صحيفة المشهد اطلعت فى النت على خبر منسوب لوكالة سونا  يقول ان والى الخرطوم ابرم اتفاقا مع شركة جياد لتوفير السيارات البديلة للسيارات المستوردة  للدستوريين بالولاية فى اطار الاجراءات التى اتخذتها الولاية لخفض الانفاق الحكومى)

هذه الولاية(مديرية الخرطوم سابقا)  لم يزيد عدد   السيارات الحكومية فيها عن خمسة سيارات لمحافظ المديرية ولاربعة ضباط بكل من مجالس بلديات الخرطوم وامدرمان وبحرى وريفى الخرطوم   واذا قبلنا التوسع الذى شهدته الولاية فان كل مجلس بلدى لمدينة جديدة فى الخرطوم عن سيارة لمعتمد المدينة –بعدان اصبح هذا مسماه- وسيارة عامة لكل معتمدية لتصريع اعمال المعتمدية فكم عدد السيارات الحكومية لما بسمى بالدستوريين بالولايةاليوم وهل ابدال السيارات المستوردة بسيارات جياد يعنى انخفاض التكلفة وكم يا ترى عدد سيارات الوظئف الدستورية بالمركز(حليل مصلحة النقل الميكانيكى)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////