من يصدق ان الاسلاميين  تعلموا التمكين من الحكم الشيوعى الا انه اكثر سوءا فى عهدهم

يالها من مفارقة من يتمرد ويشيل البندقية يدوهواالما حقه والما بشيلة  يحرموه من حقه

التحرير  والتجنيب والعقودات الخاصة  والمنظمات وتمويل الحزب الحاكم  كارثة اقتصادية

الاعفاءات الجمركية  والضريبية وتخصيص الاراضى  تحت قانون الاستثمار اثرى منسوبى النظام

الجزء الثانى وقبل الاخير  للحلقة الاخيرة


النعمان حسن

اصل فى هذا الجزء قبل  الاخير من الحلقة الاخيرة  والخاصة   باخر مراحل الحكم الوطنى وهى مرحلة الانقاذ الحالية والتى لا تزال قابضة على السلطة  والحق يقال  بالرغم من انها تتحمل المسئولية الاكبر فيما حل بالسودان من دمار فى فترة الحكم الوطنى الا اننى وكما اوضحت فى الحلقات السابقة وفى تناول المراحل المختلفة للحكم الوطنى اوضحت كيف ان كل القوى السياسية التى تعاقبت على الحكم شريكة فى مسئولية مالحق بالسودان  من  تمذق  سواء فى الفترات التى انفرد فيها كل منها بالحكم الوطنى   او لمشاركتهم الانقاذ  المسئولية فى فترة الحكم الحالية  حيث انها شريكة في تمذق السودان بانفصال جنوبه وتهديد ما تبقى منه لما ارتضت العمالة لامريكا وامنت على حق الجنوب  فى تقرير مصيره ارضاء لامريكا الامر الذى اخرس صوت المعارضة لما لحق بالجنوب حيث انها بهذا قبلت ان تكون اداة لتحقيق اهداف امريكا التامرية على وحدة السودان بحثا عن دعمها  لاسترداد السلطة  فغلبت المصلحة فى السلطة على المصالح الاستراتيجية للسودان الوطن .
فهم الذين (حللوا ) للانقاذ  وهيأوا  لها المسرح  لتنفذ .رؤيتها لفصل الجنوب باعتباره الطريق الوحيد لهم لفرض الحكم الاسلامى الذى لم يدركوا ما يسببه من ردود افعال سالبة كما حدث فى العديد من مناطق السودان بعد ان فجر الفوارق الدينية بجانب العرقية والعنصرية  كما  انهم وبعد عودتهم  للسودان  اقتصر همهم على تحقيق اكبر نصيب من ارث السلطة حتى يكون لهم نصيب من الثروات  والتعويضات التى يستاثروا بها حتى اليوم بالرغم من مظاهر المعارضة الصورية بحثا عن مزيد من مواقع  فى السلطة.التى يسعون لمزيد منها اليوم عبر الحوار المزعوم.
وفى الحلقة السابقة تناولت بتفصيل دقيق مسئولية الانقاذ عن تقسيم السودان وتهديد ما تبقى منه وانتشار الحركات المتمردة فى العديد من مناطقه محققين  او معدين المسرح بذلك لامريكا وحلفائها المتامرين على وحدة السودان   لانجاح تامرهم وقد فعلوا وبانتظار تحقيق المزيد.
الان فى هذه الحلقة  والتى  اواصل فيها  ما يتعلق  بمرحلة الانقاذ اتناول الشان المحلى  وما صحب هذه المرحلة من تدنى على كافة المستويات بالرغم من مزايدات بعض رموز النظام بغير ذلك الا ان ما نشهده الان من حراك سياسى للبحث عن مخرج  من هذا الواقع الذى بلغ اسوا واخطر درجاته باعتراف رموز النظام وبمشاركة  رموز الفشل من المعارضة واحزاب التسلق التى انشقت عن احزابها طمعا فى نصيب من السلطة وما يتبعها من عائد يؤكد خطورة ما تعرض له السودان خلال فترة  الانقاذ هذه التى تعدت ربع قرن وهو ما ساتعرض له بايجاز قدر المستطاع.
وكمدخل  لفهم حقيقة ما شهده السودان  من تدنى فى كافة مرافق الدولة لابد من وقفة مع خلفية هامة
حقيقة قد لايصدق البعض  ان الحركات الاسلامية كفكر عقائدى ولدت تحت يد امريكا و تتلمذت على يد الحركة الشيوعية العالمية  فلقد سخرتها امريكا لمحاربة المعسكر الشيوعى مما مكنها وحدها الهيمنة على العالم  كما انها تعلمت من تجربة المعسكر الشرقى الذى هيمن على نصف العالم شريكا لامريكا والغرب  قبل اخلائه الساحة لها الا ان النتائج النهائية للشيوعية جاءت اكثر ضررا بشعوبها وبالانسانية  حيث ان  نظريتها ووعودها البراقة  انتهت بان تحتكر مصالح الشعب فئة  محدودة من طبقة الحكام ومنسوبيهم بعيدا عن سلطة الشعب وهذا هو ما يعيب الفلسفة العقائدية. لانه يغيب المحاسبة والرقابة الديمقراطية.كحق للشعب وليس لفئة معينة منه
فالنظرية الشيوعية والتى فرضت حكمها بثورات شعبية  طرحت فكرا مميزا من الجانب النظرى يقوم على تصفية  الطبقة الراسمالية    التى تستاثر بخيراة الدولة لتسوده طبقة واحدة هى الطبقة العاملة  وذلك بامتلاكها  لكل وسائل الانتاج ليصبح الشعب كله من  الطبقة  المنتجة والذى يفترض  ان يقتسم تلقائيا خيرات الدولة  على قدم المساواة  ولكن على الصعيد العملى فان فترة حكم الحزب الشيوعى  ممثلا ووكيلا عن الطبقة العاملة  عجز فيها الحزب فى ان   يحقق ذلك لان الية تنفيذ هذه الفلسفة  بنيت على صفوية عضوية الحزب الشيوعى حيث اصبح هو الدولة  كحزب مميز يهيمن على السلطة ويقصى منها كل الاطراف الاخرى  لتصبح الدولة دولة الحزب الحاكم  ولم يعد الحزب خادم الدولة  لهذا اصبحت كل خيرات الدولة لكوادر ومؤسسات الحزب لان السلطة  مفسدة بكل المقاييس ولاعاصم من هذا الواقع غير الديمقراطية التى تحقق حكم الشعب ورقابته  والتى لا تسمح لاى فئة ان تحتكر الدولة فالدولة لكل الشعب ولا بديل لهذا.
من هنا  فان  القوى التى مثلها الحزب الشيوعى ومنظماته الصفوية   اصبحت مهيمنة على سلطة الطبقة العاملة نظريا    لتحل   كوادر الحزب الحاكمة طبقة  فوق الطبقة العاملة  محل  الطبقة اراسمالية    ولهذا السبب تفجرت ثورةالطبقة العاملة   نفسها للمرة الثانية على مؤسسات الحزب الشيوعى ونظام حكمه الذى جاءت به ثورة الطبقة العاملة وعادت بارادتها تبحث عن الحل  فى المؤسسية الديمقراطية  باعتارها الوسيلة الوحيدة ليكون الشعب رقيبا على حقوقه ومصالحه ورغم اى سلبيات فكان انهيار المعسكر الشيوعى وكل الدول التى  خضعت لنظامه عالميا  هو ثمن فشل الاحزاب الشيوعية فى تجربة الحكم نيابة عن الطبقة العاملة.
ما يجب التوقف فيه كثيرا وبدفة  هنا  ان الحركات الاسلامية بعد ان انتظمت نفسها كقوة تبحث عن الهيمنة على السلطة باسم الاسلام  وبالقوة العسكرية والعنف  نراها  سارت على نفس الدرب مستلهمة طريقها من التجربة الشيوعية  الا ان نتائجها جاءت  اسوا واخطر  لانها افرزت هيمنة دينية  لفئة محدودة من الاسلاميين تصادر  بالقوة  مصالح شعوبها من المسلمين اللامنتمين للحركات الاسلامية  ولغير المسلمين من الشعوب متعددة الاديان ولتصبح الدولة فى حكمهم هى ملك خاص بالحزب الحاكم (مؤسساته وكوادره والمتحالفين معه لطمع فى الاكراميات) مما يجعل كل امكانات الدولة تصب لمصالحهم الشخصية بجانب ما يثيره استغلال الاسلام  من  الفتنة الدينية بين المسلمين  الحاكمين باسمه   من جهة وبين المسلمين المحكومين والمقهورية بالقوة والعنف من جهىة ثانية بجاتب صراعهم مع غير المسلمين و السودان اليوم   هو اصدق مثال لذلك وان كانت ايران هى الاسبق فى وضع الاساس لهذا النوع من الحكم.
. قد لا يفهم البعض او لا يقبل انه ومن هنا برزت فلسفة التمكين التى اعتمدتها هذه الحركات الاسلامية  منهجا للحكم  منقثولة عن الانطمة الشيوعية التى سبقتها فى الحكم وابتداع التمكين للحزب مؤسساته وكوادره على مفاصل الدولة  لهذا فان التمكين  لم يكن نبتا شيطانيا وانما  اخذوه  من التجارب الشيوعية لهيمنة العقائدية على السلطة  ..
اذن ما شهده السودان فى عهد هيمنة الحركة الاسلامية وهى فئة محدودة هيمنت على الحكم بقوة الانقلاب ووفقا  لنظرية التمكين التى تعنى فى معناها العام ان خيرات الدولة وما فيها حقا(مشروعا وغير مشروعا) لكوادر الحركة الاسلامية القابضة على مفاصل الحكم  ولمن يرتضى الخضوع لها عبراى تحالف  لا يشكل خطرا على هيمنتها طمعا فقط فى نصيب من مطامع السلطة ووجدوا ضالتهم فى احزاب الطائفية التى اخذت مكانها اليوم فى القصر الجمهورى
لهذا عندما نقول باقتضاب شديد ان فترة الانقاذ هى الاسوأ فى تاريخ السودان لانها الفترة  التى هيمن فيها على الحكم  حزب عقائدى اسلامى فرض على الشعب نظرية التمكين بالقوة وبالعنف وان اتخذ اسم الاسلام ستارا له حتى  انقسم الشعب تحت سطوتهم الى  طبقة  منعمة من حكام  قلة  ومنسوبيهم   اثروا ثراء فاحشا بعد ان امتلكوا كل خيراته  مقابل طبقة الفقراء والمعدمين  التى فرضت على  غالبية الشعب  من مسلمين وغير مسلمين  من خارج دائرة الحركة الاسلامية الحاكمة  ومعاونيها ليعيشوا تحت ظل العدم والانفلات الامنى.
من هنا وبهذا المدخل فان كل ما ارتبط  بفترة الانقاذ من ممارسات فى كافة المستويات والتوجهات فانه نتاج طبيعى لفلسفة يقوم عليها نظام الحكم اوجزت فى تمكين طبقة الحكام  واحتكارها لخيرات الدولة مستفيدين من السلبات التى اعجزت الاحزاب الشيوعية
وهنا لابد ان نفرق بين التمكين القانونى او ما يحق لنا ان نسميه فساد النظام القانونى وهو  ما  قامت  عليه سياسية الدولة الرسمية  تحت حكم الانقاذ  والذى اتجه بكلياته لااستبدال كل القوانين والنظم  والسياسات والمؤسسات العامة  التى قام عليها ارث الدولة من عهد الاستعمار والتى كانت موجهاة لكل الشعب دون فرز وتصنيف  واستبدالها بقوانين ونظم وسياسات ومؤسسات  تصب لمصلحة الفئة الحاكمة فى تميز واضح  وتقسيم الشعب لقلة منعمة من طبقة الحزب الحاكم وطبقة غالبية الشعب التى اجهضت كافة حقوقها التى كانت تؤمن عليها القوانين والنظم والسياسات التى اسسها الانجليز وظلت سارية طوال فترات الحكم الوطنى قبل الانقاذ ولا اظننى بحاجة لا دلل على ذلك اذ يكفى ما يشهده كل مواطنى السودان  مما طرأ من متغيرات على مستويات  السكن والمعيشة والرفاهية  على المنتسبين للحكم من الحزب الحاكم  وحلفائه وشركائه فى المنفعة وهو ما اصبح علامة مميزة لهم  تتحدث عنها مظاهر حياتهم  داخل وخارج السودان  فى مناطقهم وقراهم وحلالهم السابقة  واحياءهم  التقليدية او المدن الحديثة التى نشات تحت سيطرتهم.
هذا النوع  من الفساد الذى حققه التمكين  يختلف عن افرازات  التمكين من الفساد  على مستوى الافراد الذى يقوم على استغلال النفوذ  من قبل الافراد لان فساد النظام  مقنن ومشروع وفق القانون بينما فساد الافراد   هو فساد مختلف  يحاسب عليه القانون متى ثبتت مخالفته  وهذا ما يمكن ان يتحقق تحت ظل النظام او متى عادت السلطة لصاحب الكلمة  الشعب ولكن يبقى الفساد الاخطر هو  فسلد  النظام القانونى  الذى تقوم عليه سياسة النظام وبالتالى لايمكن محاسبة من اثرى منه  لانه يتوافق  والقوانين التى يصدرها النظام. وما اكثر هذا التوع من الفساد وبالطبع فان تصحيح هذا الفساد يقتضى معالبجة جذرية لكل مسببياته القانونية ومؤسساته.وهى مهمة شاقة يعجز النظام نفسه عن معالجتها لو ان ضميره استيقظ لما ارتكبه فى حق السودان  ولم يعد يمانع فى معالجته او اذا حل نظام ديمقراطى بديال له لانه  سوف يحتاج لمعجزة لمعالجته لانه يتتطلب اعادة نظر شاملة لفلسفته ومؤسساته والضحية فى كل الاحوال السودان .
لهذا يتعين علينا ونحن نرصد  ما لحق بالسودان من دمار اقتصادى وطبقى  يتعين علينا ان نفرق بين فساد النظام  المقننن بسياسة التمكين وبالقانون وبين  فساد الافراد القابضين على مفاصل النظام  والذين يسخرون مواقعهم لمصالحهم مخالفين بذلك قوانين النظام نفسه  ويستحقون المحاسبة والعقاب وفق القانون
وبهذا المدخل دعونا  نتوقف فى فترة الانقاذ بهذا الفهم الذى يفرق بين الحالتين خاصة وان احدهما وهو فسادالنظلم بالقانون   مكشوف للعين  والعلن لانه صادر جهرا  ومحمى بالقانون  بينما  محاربة  فساد الافراد الذى يقوم على  التلاعب واستغلال النفوذ يقوم على الاجتهاد والرصد ولجمع الادلة فى مواجة مرتكبيه ليطال الحساب كل من يثبت عليه رغما عن ما تؤكده المظاهر اللهم الا اذا فعل مبدا من اين لك هذا واصبح على كل متهم ان يقدم ما يثبت شرعية  مصادره للثراء الفاحش داخل وخارج السودان ولكن هل  للنظام الحالى او  القادم  بديلا له  قادر على ذلك  فالحقيقة وان كانت مؤسفة تقول (لا ) والتاريخ يتحدث عن  الحالات النادرة المشابهة وان قلت فانها ظلت عاجزة عن تفعيل هذا المبدأ فالشعب لم يشهد تاريخه استرداد حق ضاع منه لعدم اهلية السلطة المتوارثة  لذلك ما لم يشهد السودان معجزة فى زمن لا يعرف المعجزات.
ولعل واحدة من اهم المحطات التى هيأت المسرح للتمكين بنوعيه ان النظام عمد على الاخلال باهم المبادئ التى تقوم عليها اركان الحكم بما تم التعارف عليه الفصل بين السلطات حيث ان اهم مقومات العدالة الفصل بين السلطات الثلاثة  التشريعية والتنفيذية والقضائية ولن اقول الرابعة الاعلامية .
لهذا لابد من وقفة هامة هنا  مع مما لحق باهم هذه المبادئ  الثلاثة الخاص بالقضاء  والذى يمثل صمام الامان لحماية الحق العام والخاص من السلطة التنفيذية.
فالسلطة التنفيذية اصبحت هى القوى  الاساسية القابضة على مفاصل الحكم والتى يهيمن عليها حزب الحركة الاسلامية المؤتمر الوطنى كحزب حاكم  والذى يهيمن تلقائيا    على السلطة التشريعية  ممثلة فى المجلس الوطنى  حيث ان تكوينه كمؤسسة  لا يخرج عن عباءة النظام لما يملكه من وسائل لاحكام قبضته عليه وان كان تحت مايسمى بالانتخابات ولكن تيقى السلطة القضائية هى  التى يفترض ان تبقى القو ى الوحيدة من المكونات الثلاثة من اركان الفصل بين السلطا ت لتبقى  هى الرقيب  لتفعيل مقومات الحكم لصالح الشعب  مما يجعلها مؤهلة  لتقويم  الكثير من مارسات الحكم والنظام  متى حادت عن الطريق وان سبق ذلك اعتداء سافر عليها شهده السودان فى الديمقراطية الثانية  فترة الاتلاا
الاتلاف بين السيدين الصادق المهدى رئيس الوزراء والشهيد اسماعيل الازهرى  رئيس مجلس السيادة يوم رفضا حكم القضاء الدستورى فى ابطال قرار طردهم لنواب الحزب الشيوعى من البرلمان الا ان فترة الانقاذ شهدت  لاول مرة  اكبر  ضرية قاضية لهذه السلطة الثالثة  كما جاء فى مقالة نشرت فى الصحف لمولانا عبدالدائم زمراوى القاضى  الذى عمل فى اعلى مراحل القضاء  والنيابة والذى اوضح فيه كيف ان  النظام   اجرى   فى بدايات مشواره فى عام 91تعديلا هاما وخطيرا فى نظام التقاضى فى القضايا الجنائية  افضى الى ان يصبح بيد   واحد من وزراء السلطة التنفيذية  ان  يحرم  القضاء من النظر فى اى دعوى قضائية جنائية تحت مبررات تقررها السلطة البتنفيذية مما يعتبر اخلالا بمبدا الفصل بين السلطات الثلاثة  وفرض السلبطة التنفيذية على السلطة القضائية واهدارا للمبدا الذى يقوم عليه الفصل بينها حيث اصبحت سلطة القضاء   رهينة فى نهاية الامر للسلطة التنفيذية   ممثلة فى احد الوزراء التابعين لها  وهى السلطة التى يفترض ان تكون بكلياتها تحت رقابة السلطة القضائية فكيف تصبح قوة فوقها. 
فلقد ابتدع التعديل ان اضاف لصلاحيات النيابة العامة التى كانت تتمتع بها فى عام 83لتصبع فى عام 91 هى مرحلة للتخرى تسبق القضاء والتى تتدرج من مرحلىة لاخرى حتى نهاية المستويات  الاعلى فى وزارة العدل والتيابة فى حالة ما ترفض المراحل الادنى شطب الدعوى وعدم اهليتها للنظرامام القضاء او  ما يتكلف المتظلم صاحب الدعوى جهدا ومالا للمحامين ل لتدرج لكل مراحل النيابة  بحيث عن رفع دعواه امام القضاء وما  يحتاجه هذامن زمن  حيث حل هذا النظام بديلا لمرحلة التحرى التى كانت قاصرة على قسم الشرطة  تحت الاشراف المباشر للقضاء نفسه .
اما الاهم من هذا كله ان يصبح على راس هذا الهيكل الاجرائى القاون رمز من رموز السلطة التنفيذية ممثلا فى وزير من وزراء السلطة التنفيذية يملك فى نهاية الامر ان يحول دون نظر القضاء فى اى مظلمة  مهما كانت المبررات لان هذا يخل بمبدا الفصل بين السلطات  فكيف يخضع القضاء اذن لوزير فى السلطة التانفيذية هو نفسعه يفترض ان يكون خاضعا لرقابته و يملك ان يحول دونه ونظر اى مظلمة فى الحيلولة دونها والقضاء.
ان هذا الذى حدث لو نظرنا اليه من منظور سياسى  وليس قانونى فهو  مرحلة تمهيدية من مراحل التمكين هيات  للسلطة التنفيذية ان تكون مهيمنة على ما لاترغب فى تدخل القضاء  فيه  مما يعنى ان كل مستوىات السلطة التنفيذية والمتحالفين معهم يتمتعون  بحماية السلطة التنفيذية من القضاء متى رات السلطة التنفيذية ذلك (فهل هناك تمكين اكبر واخطر من هذا)وهل كان هذا يغيب عن اكبررجال القانون واعمدته زعيم الحركة الاسلامية الحاكمة الدكتور الترابى  ام انه منظر هذا التعديل لما يحققه من فرض سطوة النظام على القضاء

هكذا اجرى النظام  تغييرا  اجهض به مسئولية السلطة القضائية كهيئة رقيبة ومستقلة عن السلطة التنفيذية و من اهم اركان  السلطات الرئيسية الثلاثة وبهذا اصبح بيد السلطة التنفيذية ان تحول دون نظر اى مظلمة جنائية طرفها  من يرغب النظام فى حمايتهم  وحصانتهم من القضاء  ولقد  حدث ان تفجرت قضية كبيرة فى الصحف اليومية يوم تدخل احد الوزراء وامررجل شرطى كان يقبض على رجل اعمال شهير فى قضيةجنائية واصدر امره للشرطى بالافراج عن المقبوض عليه ابا كانت المبررات لقراره الا ان الشرطى رفض الامتثال للامر وتمسك بتطبيق القانون  الا ان قرار الوزير افرج عن رجل الاعمال  فى نهاية الامر واصبح استثناء من  المثول امام القضاء بقرار تنفيذى وهناك حالات اخرى مشابهة تناولتها اجهزة الاعلام ليس هذا مجال ذكرها  .
لهذاكانت هذه السياسة واحدة من اهم العوامل لتنفيذ التمكين بعد ان اصبح بيد السلطة  التنفيذية ان تحمى من تريد من المثول امام القضاء والقضا ء مغلول اليد لا يملك ان يفعل شيئا  بعد ان اصبح الامر بيد غيره من السلطة التنفيذية كما كان النظام المعمول بعه قبل اجراء هذا التعديل فى عام 91. وفق النظام الانجليزى الذى ظل السودان يخضع له منذ عام 1925 وظل ساريا حتى عام 91 عندما وجد النظام ضالته فى النظام المصرى  الماخوذ من النظام الفرنسى لانه يحقق حاجة الانقاذ فى تفعيل  التمكين وحمايته قانونا من سلطة القضاء الرقابية وهو ما تحقق عمليا.
ليسمح لى القارى هنا ان استعرض  الشق الاول   من الفساد والذى وصفته بفساد النظام المقنن وفق تشريعاته  والتى تعتبر من اهم عوامل الدمار الذى لحق بالسودان وافقر شعبه ولاارانى فى موقف  لاتعرض لفساد الاشخاص لان هذا يتتطلب امتلاك الحقيقة والمستندات وان كان الحديث عنهم يقتصر عليه كظاهرة عامة من طبيعة البشر  لمن تهيات له ظروف استغلال موقعه ولم يحول ضميره دون تسخيره لحسابه
.اما فساد النظام القلنون والذى يتمثل فى سياساته ونظمه التى ابتدعها تحت راية التمكين والتى اوصلت غالبية الشعب لهذه المرحلة من الفقر والمرض والمعاناة التى لم يعد النظام نفسه ينكرها  فهو الفساد القانونى والمؤسسى الذى سافصل فى  الحديث عنه فى الحلقة الثالثة والاخيرة من مرحلة الانقاذ وان كنت استعرض اهم الخطوط الرئيسية لهذا الفساد المقننن حتى يعرف المتلقى ما اعنيه بها على ان اعود لكل منها بالتفصيل للوقوف على ما تركته من اثر سالب على السودان
1-            قرار تحرير الاقتصاد السودانى وفتحه سوقا مباحة  دون رقيب على كل المستويات الامر الذى دمر الاقتصاد والجنيه السودانى بل والذى يتهدد السودان بالدمار الاشمل حتى تكتب نهايته والحديث عنه يطول.
2-            تصفية النظام لاهم المؤسسات الحكومية التى اسس لها الانجليز يقيت طوال فتر ات الحكم الوطنى المتعاقبة والتى كانت تحكم  التصرف  فى المال العام بما لايسمح بتفلت جنيه واحد منه حتى يوظف لتوفير الاحتياجات الضرورية للمواطن  التى افتقدها اليوم  وعلى راسها تاتى تصفية  الاشغال والنقل الميكانيكى والمخازن والمهمات والسكة حديد  والنقل النهرى ومشروع الجزيرة  وما ترتب على ذلك من فوضى طالت كل مجالات الدولة
3-            االغاء النظام الادارى للسودان وكيف انتقل ذلك النظام الذى كان يقوم على قلة تتمتع بكفاءة عالية وبتكلفة محكومة بقانون الخدمة المدنية  لتصبح الدولة كم هائل من الاجهزوة الادارية ارضاء للجماعات والافراد  وما سببه هذا من انهيار شامل على كل المستويات واستنزاف لخذينة الدولة لمصلحة الافراد والجماعات.
4-            انهيارالنظام المالى المحكم لضبط اوجه التصرف فى المال العام  وخضوعه تحت سيطرة نظام حسابى مركزي محكوم بالميزانية  لتحل مكلنه الكثير من البدع  التى ساهمت بشكل كبير فى الدمار  من بدع تجنيب المال العام  والاسرااف فى مرتبات كوادر النظام من المصنفين بالولاء للنظام وليس الكفاءة والمردود الانتاحى ثم بدعة ما سمى بالعقود الخاصة  وما ترتب على التجنيب من وضع اكثرية مال الخذينة العامة بيد الافراد بحكم مناصبهم بعيدا عن النظام   المالى المركزى للتحكم فى توظيف وما صحب ذلك من انهيار النظام الذى يحكم مشتريات الدولة .
5-              بدعة انتشار الشركات الحكومية تحت ظل نظام ادعى تحربر  الاقتصاد لتصبح هذه الشركات وسائط لوضع المال العام تحت امرة رموز النظام بمسميات مختلفة  لتمثل  هذه الشركات خللا كبيرا فى السيطرةعلى مقوامت الاقتصاد ومصادر عائده التى اصبحت بيد رموز النظام.
6-            منظمات المجتمع المدنى التى يفترض ان تكون مؤسسات خيرية تعتمد فى  ممارساتها على قدراتها على استقطاب المال من خارج الخذينة  لدعم رسالتها لتصبح منظمات يستغلها البعض لاستقطاب المال العام   الامر الذى يهزم المبادئ التى تقوم عليها.
7-             الاراضى وما صحبها من صراعات مع اصحاب الحق فيها  والتحايل عليها لمصالح خاصة تحت مسمى الصالح العام كما شهدنا فى مشروع الجزيرة  وغيره
8-            ولعلها  ثانى ظاهرة فى السودان بعد تنظيم الاتحاد الاشتراكى فى عهد مايو فلقد اصبح المال العام هو مصدر تمويل الحزب الحاكم  (المؤتمر الوطنى)   بعد ان اصبح الحزب هو القابض على مصادر المال العام التحكم فى اوجه صرفه  وتخصيص الكثير منه لمنظماته السياسية  ولا ادرى ماذا يقول الحزب لو انه طبق عليه من اين لك المال الذى تمول به الحزب ومؤسساته ومواكبه وانشطته .
9-            ارسى النظام مبدا من يتمرد ويحمل البندقية ياخذ مايريد من غير حقه ومن لا يحمل البندقية  يحرم من حقه
اكتفى هنا  لضيق المساحة والى الجزء الاخير من الحلقة الاخيرة عن مرحلة الانقاذ وكونوا معى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////