انظروا كيف تناقض موقف الغرب  من انقلاب الاسلاميين فى السودان والانقلاب ضد الاسلاميين فى مصر

لماذا تمول امريكا الجبهات الثورية فى التمرد فى ولاياتها وترفض لها التوحد لاسقاط النظام

مرحلة الانقاذ الاخطر فى تاريخ السودان والاكثر تهديدا لوحدة الوطن وافقارا للمواطن

نريد دستورا تضعه منظمات الشعب جميعها ولا تحتكر وضعه الاحزاب حاكمة ومعارضة



الحلقة   الاخيرة –الجزءالاول-
النعمان حسن

عفوا  الاخوة القراء اذا كانت ظروف سفرى للقاهرة بغرض العلاج غيبت هذه الصفحة يوم الاتنين الماضى

تاتى هذه الحلقة فى خاتمة الحلقات التى تناولت فيها مراحل الحكم الوطنى من بداياته والتى كانت اخرها  فترة الانقاذ الحالية  والتى تعتبر الاهم والاكثر تاثيرا على مسيرة السودان ليس لانها الاطول فى تاريخ الحكم الوطنى فحسب ولكن لما شهده  السودان فيها  من احداث ومهددات هى الاخطر على مستقبل السودان ولان خطرها لا يزال يتضاعف اذا لم تفوق  مؤسسات الحكم  وتؤكد جديتها فى اعادة  مؤسسات الحكم لصاحب الحق الشعب حتى يثبتوا انه اول نظام بفوق لرشده لتجنب المزيد من الدمار للسودان  فهذا وحده الطريق لانقاذ السودان من المصير المظلم الذى ينتظره  اذا مابقى الحال على ما هو عليه   باعتراف النظام نفسه حتى لا تتصاعدالفتنة ويتساقط المزيد من الضحايا اذا ما اصبحت لغة البندقية هى
اللغة السائدة خصما على ارواح الجانبين
والاعتراف بالذنب فضيلة  وهذا ما اقر به بعض اركان النظام ولكن هل يكفى الاعتراف بذلك ام ان الموقف يحتم على النظام ان يعيد السلطة لاصحاب الحق بارادته ان كان جادا فى معالجة الهم الوطنى الذى بلغ ذروته بعد ان ثبت انه عاجز عن التصدى لازماته  السياسية والاقتصادية الاجتماعية والتى  فصلت جنوبه وافقرت شعبه واودت بحياة مئات الالوف من ابنائه من الجانبين مما يتهدد الكثير من مناطقه  بذات المصير الذى اضاع الجنوب وهو ما لم تعد مؤسساته قادرة على انكار حقيقته والمزايدة بغير واقعه يؤكد ذلك سعيه لاستغلال رغبة القيادات الحزبية التى لا يعرف من الذى نصبها  فى القيادة  وتهافتها على اقتسام نصيب معتبر من السلطة حيث ان ازمة البد لن تحل بتوسيع دائرة المشاركة فى السلطة  او قتسامها بين رموز الفشل الوطنى  الذى يتمثل فى الحكم ومعارضته التى افشلت مسيرة الحكم الوطنى وهو ما يهدف اليه  الحديث عن  حوار  اطرافه ليست مفوضة من الشعب سواء كانت حاكمة او معارضة  لينوبوا عنه فى تقرير مصيره وقد سبق لهم ان اتفقا على حق تقرير المصير للجنوب دون ان يفوضهما الشعب بذلك فكان نتيجة اتفاقهم ان انفصل الجنوب ويتهدد الانفصال العديد من مناطقه فماذا هم فاعلون بالوطن هذه المرة غير الاتفاق على اقتسام السلطة وما تعود به من مصالح خاصة ولعل من اميز ما تشهده الساحة السياسية فى مصر ان ممثلى الاحزاب لا يشكلون اكثر من عشرة فى المائة من عضوية لجنة الدستور التى شكلت غالبيتها من فئات المجتمع المدنى غير السياسية.
الحقيقة انه  ليس هناك فى الجانبين قيادة  متجردة  صافية  الضمير بعيدا عن شهوة السلطة ومبراة من المشاركة فى المسئولية عن ما لحق بالوطن  عبر مسيرة الحكم الوطنى  لهذا لابد من طريق ثالث لحل ازمة السوددن بعيدا عن مطامع القيادات المهيمنة على الواقع السياسى وليس هناك طريق  الا بدستور يضع الاساس لديمقراطية  غير مزيفة او محتكرة من اسر الطائفية  والاحزاب العقائدية والقوى العسكرية لضمان حقوق المواطن المتساوية دون فرض اى هيمنة دينية او عنصرية  وهذا لن يتحقق الا اذا قامت بوضع  مشروعه لجنة يمثل فيها الشعب اغلبية مطلقة من كل فئات منظمات المجتمع المدنى ومنظمات اصحاب القضايا والمعاناة من فشل الحكم الوطنى االمدنى والعسكرى على الا تزيد نسبة  المشاركة للاحزاب السياسية حاكمة معارضة عن  ربع العضوية الكلية للجنة الدستور على  ان يعلن النظام  مسبقا التزامه   بهذا الدستور متى اتفقت على صيغته النهائية  القوى التى تمثل كل فئات الشعب  وليس احزابه  التى تمثل فى حقيقتها نسبة ضئيلة لا تذكر من مكوناته  على ان  تمثل هذه  الفئات الاغلبية  فى لجنة الدستوروفق ارادة قواعدها حتى نخرج بالقضية من دائرة محتكرى السلطة والصراع  الذى يوظف العسكر للاستيلاء عليها بالقوة. لرحاب الشعب صاحب المصلحة  
ولكن وقبل فتح ملف هذه المحطة  الاخيرة  (فترة انقلاب الحركة الاسلامية )  قبل ان تختلف وتتمذق حيث  تكشف للكثيرين منهم  خطر ما اقدموا عليه والذى كان له ابلغ الاثر السالب  فى تاريخ السودان لابد من وقفة مع خلفية  ظاهرة تسييس الاسلام  لتحقيق السلطة والتى اجتاحت كل الدول الاسلامية العربية على وجه الخصوص اذ  ليس هناك دولة عربية اسلامية  او اغلبيتها مسلمة  لاتعيش  صراعا مسلحا يتهدد امنها يمثل دعاة تسييس الاسلام وصراعاتهم فيما بينهم  اطرافا اساسية في هذا الواقع  حيث  يصر كل منها على فرض رؤيته على سائر المسلمين مما افرغ الاسلام من انه دين يجمع وليس دينا يفرق بين المسلمين  بسبب انانية  البعض فى احتكار السلطة  باسمه مما يطرح العديد من الاسئلة الهامة :
1-            ما معنى ان تدعى مجموعة معينة انها  وصية على فرض الاسلام بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة فى بلدان كل سكانها  مسلمين واخرى اغلبيتها العطمى  من المسلمين  ولاتمثل اى  مجموعة سيست الاسلام  مهما بلغت من الزخم والاضواء اكثر من عشرة فى المائة من جموع المسلمين فى البلد المعنى وللدلالة على ذلك كم تبلع عددية من سيسوا الاسلام فى السودان فيما تسمى بالحركة الاسلامية  مقارنة مع جموع المسلمين غير المنخرطين فى صفوفها من عضوية حزب الامة والاتحادى الديمقراطى وغيرهم من الاحزاب بجانب اكثرية ابناء الشعب الذين يرفضون الانتماء للاحزاب وكلهم مسلمين  بل من المسلمين المشاركين فى الحروب الاهلية ضد الحركة الاسلامية ومثل هذا كثير فيما يحدث فى كل الدول الاسلامية  ناهيك  ان تكون هناك  فى بعض الدول اقليات غير مسلمة كما هوالحال فى السودان ولبنان على سبيل المثال
2-             اذا كانت هذه الجماعات التى سيست الاسلام  تستهدف الاسلام  لماذا تعددت هذه المجموعات وتباينت فى الرؤى حول الاسلام  وتحترب فيما بينها  ليفرض كل منها رؤيته على الاخرين اذا كانت فكرهم ينبع من  الاسلام وقيمه    مما دفع بها للاحتراب ضد بعضها البعض فى ذات الوقت  فهل هذا ينبع من الاسلام فى شئ. ومن الذى خول ايا منهم ليدعى انه   وحده المحق فى رؤيته للاسلام  فى زمن ليس فيه وحيى يهبط على قيادة المجموعة يصحح مسارها وتوجهاتها حتى تدعى ذلك فهل من تفسير لهذا غير ان المحرك الحقيقى لهذه الجماعات هو الرغبة فى السلطة وما تحققه من مصالح خاصة والاسلام براء مما يدعون اليه باسمه ولقد اعجبنى الشهيد حسين الهندى الذى تساءل  فى حديث له عن الاخوان المسلمين  هل الذين ينطقون بالشهادة ولا ينتمون الى جماعتهم غير مسلمين.
3-             هل وقفت هذه الجماعات على حصر واحصاء عدد المسلمين الذين قتلوا بيد مسلمين وفى كل الدول العربية والاسلامية بلا استثناء وهو مالم يحققه اعداء الاسلام بما فى ذلك اسرائيل  التى لم يبلغ عدد ضحاياها من المسلمين  فى فلسطين  ما يصل عشر من قتلوا  من المسلمين على يد مسلمين فى  السودان والعراق اليمن وسوريا وليبيا ومصر ولبنان  وافغانستان والباكستان وايران
4-            هل يخفى على هذه الجماعات المتنافرة ةالتناحرة باسم الاسلام والتى تسعى لفرض رؤيتها على كل المسلمين الذين يفوقون فى عددهم عشرات الاضعاف من عضويتهم هل يخفى عليهم انهم بهذا اصبحوا عنصرا مسخرا من اعداء الاسلام   لزعزعة استتقرار كل الدول  الاسلامية العربية  وتفتيت وحدتها بصفة خاصة يشهد على ذلك ما تشهده اليوم هذه الدول من تهديد لانظمة حكمها باسم الاسلام مع انها دول تحكم باسمه من وجهة نظرها الامر الذى دفع بهذه الدول ان تسلم امرها لاعداء الاسلام  للحفاظ على امنها وانظمة حكمها خصما على مصالح شعوبها .
5-            وهل يمكن تحت هذا الواقع  ان تتحقق للاسلاميين وحدة تجمع شملهم ليشكلوا قوة لها شان بمالها من امكانات تحت ظل الصراع بين الجماعات باسم الاسلام
6-            و هل تغيب على هذه الجماعات انها بزعزعة استقرار الدول الاسلامية  تصبح اداة يستغلها اعداء الاسلام  لتحقيق مطامعها ومصالحها فى اثارة الفتنة  والفرقة والاحتراب بين من تجمعهم شهادة الا اله الا الله وان محمدا رسول الله وعلى راس هذه الدول امريكا ودول غرب اوربا التى تعيش حياة مرفهة خصما على هذه الدول ولا ينطق اهلها بالشهادة
7-            هل تنكر هذه الجماعات ان نشاة فكرة تسييس الاسلام نبعت اصلا من اعداء الاسلام من امريكا ودول غرب اوربا التى نجحت فى صرف  نظر هذه الجماعات من واجبها الدعوى الذى نشات تاريخيا من اجله  فدفعت بها لتسييس الاسلام حتى تكون دعما  لها فى محاربة المعسكر الشيوعى مستغلة فى ذلك  الخلاف العقائدى و المستفحل بين الاسلام والشسوعية  مما يؤكد ان هذا التسييس نشا تاريخيا لخدمة الاهداف الامريكية  والدول الغربية وان هذه الدول لا تزال تسخر هذاالتسييس لخدمة مصالحها واهدافها ولكنها هذه المرة تسخرها  فى حربها على الاسلام نفسه حتى سقط عشرات الملايين من المسلمين بيد الاسلام المسيس سياسيا  من اجل الحيلولة دون توحد الاسلاميين فى رؤى موحدة نابعة من الاسلام وليس من حب السلطة فامريكا والغرب يوظفان  الجماعات التى  دفعت بهم تاريخيا لتسييس الاسلام لخدمة اهدافهم اليوم ضد الاسلام نفسه حيث انها  سخرتهم هذه المرة لتحقيق مصالحهم من تمذق وتشتت  الدول الاسلامية   يؤكد هذاما نشهده من تباين وتناقض فى مواقفهم من نفس الحالات  التى كانت تستدعى ان يتخذوا منها نفس الموقف ولكنهم  لم يلتزموا بذلك. لانهم ينطلقون  وفق مصالحهم وليس لموقف مبدئى من كل الحالات المشابهة .
وليس هناك ادل على هذه الحقيقة من مواقف امريكا والغرب من انقلابين على الديمقراطية  شهدتهما مصر والسودان فهل  كان موقفهم من الانقلابين واحد. وهل كانت مواقفهم تاريخيا من الانقلابات على الديمقراطية مبدأ ثابتا ام انهم يتحالفون مع اى انقلاب على الديمقراطية يحقق مصالحهم الاستراتيجية
فواحد من الانقلابين ا شهده السودان قادته الجماعة الاسلامية  ضد الديمقراطية  واستولت على السلطة بقوة القوات المسلحة وانقلاب ثانى شهدته مصر قاده الجيش المصرى ضد الديمقراطية التى جاءت   بجماعة اسلامية  للحكم بالوسائل الديمقراطية
والسؤال هنا:
هل كان موقف امريكا والغرب موحدا من الانقلابين وهل اتخذوا موقفا واحدا ضد الانقلابين عندما استولى الجيش على السلطة فى البلدين  مرة لحساب  الاخوان المسلمين ومرة ضدهم ام انهم  اتخذوا موقفا متناقضا سكتوا فيه عن الانقلاب  الذى استولى به الاخوان المسلمون على السلطة فى السودان   لانه  يحقق مصالحهعم  فى تقسيم السودان  ثم اتخذوا موقفا مغايرا رافضا للانقلاب ضد الاخوان المسلمين فى مصر تحت ادعاء الدفاع عن حقوق الانسان فى الديمقراطية  وبحجة سقوط الضحايا الذين قتلوا دفاعا عن الديمقراطية بينما من سقطوا ضحايا انقلاب السودان ولنفس السبب اضعاف من سقطوا فى مصر وذلك  لان وجود الاخوان فى السلطة فى مصر سيحقق مصالحهم باثارة الفتنة الدينية فى مصر وهو ما دقعهم للسكوت عن انقلاب السودان لنفس السبب  مما يدفعنا لتوجيه سؤال صريح للاخوان المسلمين :
لماذا لم يستوعبوا الدرس من تباين الموقفين ويدركوا ان امريكا لاتفعل هذا دفاعا عن قيم الديمقراطية وانما لتحقيق مصلحتهم فى زعزعة الامن والاستقرار فى هذه الدول خدمة لحليفتهم وربيبتهم اسرائيل   ثم لماذا لم يكن لهم نفس الموقف الرافض للانقلاب فى مصر فهل كان نظام الرئيس محمد حسنى مبارك نظاما ديمقراطيا ام انه حكم الجبش المصرى الا انهم سكتاوا عنه لانه سلم امرمصر لارادتهم ومصالحهم. بعكس ما اعلنه الجيش المصرى هذه المرة عن مناهضته  لهيمنتهم على الشعب المصرى.الذى يعتبرونه تمردا على المصالح الامريكية

اخلص من هذه الخلفية الهامة الى ان الذين سيسوا الاسلام  يتعين عليهم ان يدركوا حقيقة استغلال اعداء الاسلام لمواقفهم السياسية  بالرغم مما يعلنونه من مظاهر العداء لامريكا ولو انهم  كانوا مدركين لان عدائهم لامريكا باعتبارها العدوا الاكبر للاسلام  يحتم عليهم  ان ينتهجوا اسلوب الدعوة لنشر فكرهم الاسلامى  بما يحقق وحدة الدول الاسلامية مهما تباينت فى الرؤى للاسلام  ووحدة الاسلاميين فى كل دولة بجاتب تحقيق التعايش  مع غير المسلين فى كل الدول حتى يجهضوا استهداف امريكا للوحدة  الاسلامية باعتباره الطريق الوحيد لمناهضة تامر امريكا  لحساب اسرائيل ومصالحها الخاصة حتى لا يصبحوا اداة طوع يدها ومصالحها كما يحدث اليوم ولعلها غفلة كيبرة منهم انهم  لم يدركوا هذه الحقيقة فماذا يفيد الاسلام وهم  يثيرون  الفتنة وعدم الاستقرار فى الدول الاسلامية حتى ترتمى فى احضان امريكا حفظا لامنهم ودفع الثمن مقابل ذلك كفالة المصالح  الامريكية والغربية.على حساب مصالح المسلمين الذين يدفعون الثمن غاليا من حياتهم وحقوقهم الضرورية
كان لابد من هذا المدخل للوقوف على محطة الانقاذ والتى يقتضى الوقف فيها  ان اتناول مجالات عديدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتاتى على راس الوقفات الاكثر اهمية  فى هذه  المرحلة  ما  لحق بوحدة السودان  من انفصال الجنوب وتهديد مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق  بالانفصال تحقيقا لتامر امريكا وحلفائها فى اوربا ودول الجوار الافريقية  فى شرق وجنوب السودان وهذا اهم واخطر ما لحق بالسودان بسبب انقلاب يونيو 89 الاسلامى بسبب غفلة القائمين على الحركة وهذا يرجع الى:
1-            لم يدرك الاسلاميون الذين خططوا للانقلاب وعلى راسهم الدكتور الترابى  منظر التنظيم وزعيمه والذى خطط له ببراعة ولا اظنه بماله من خبرة وذكاء سياسى وحنكة فى القيادة تغيب عنه خطورة الهدف الذى دفع بالحركة الاسلامية والتى كانت جزءا من المؤسسة الديمقراطية والبرلمان  للانقلاب على الديمقراطية وهى ان فرض الحكم الاسلامى على السودان بكل تعقيداته الدينية والعنصرية والجهوية يتهدد وحدة السودان  لانها  لن تقبل بفرض دين او هوية بعينها على السودان وبصفة خاصة جنوب السودان  واغلبيته من الوثنيين وغير المسلمين كما ان نفس الخطر يتهدد اكثر من منطقة فى السودان ومع ذلك اقدمت الحركة الاسلانمة على التخطيط للانقلاب الذى اطاح  بالديمقراطية لما  تاكد لهم ان اكبر حزبين  فى البرلمان وهما الامة والاتحادى الديمقراطى وعضويتهم من الاسلاميين تفوق مئات الاضعاف لعضوية الاخوان المسلمين ادركا اخير  ضرورة  التراجع عن طرح فرض الحكم الاسلامى الذى نادوا به فى مرحلة ما والوصول لصيغة تعايش ترسخ وحدة السودان بعيدا عن اى تصنيفات دينية وكان الحزبان فى طريقهما لتفعييل الاتفاق الذى ابرمه الحزب الاتحادى مع الحركة الشعبية  لوقف الحرب والوصول لحل سلمى عبر الحوار  يحقق التعايش  ويوحد شعب السودان وكان على راس الخطوات لاثبات حسن النية من جانب الحكومة  ان تلغى قوانين سبتمبر الاسلامية  تاكيدا على ان الوحدة لا يمكن ان تقوم على تمييز دينى حتى لو كان المسلمون اغلبية   وكان من المقرر ان يصدر البرلمان فى جلسته المحدد لها الاسبوع الاول من يوليو 89 قراره بالغاء قوانين سبتمبر الاسلامية الا ان الحركة الاسلامية اختارت هذا النوقيت للاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكرى وحل البرلمان  للحيلولة دون هذا القرار بالغاء قوانين سبتمبر الاسلامية  والوصول لاتفاق يوحد الوطن بعيدا عن اى تميز دينى او عنصرى  لهذاعلينا ان ندرك ان توقيت الانقلاب لم ياتى عبطا لان قيادة الحركة ترفض ان يكون المقابل لوحدة السودان صرف النظر عن الحكم الاسلامى مما يعنى ان الانقلاب فكرة وتنفيذا من حيث التوقيت كان استهدافا لوحدة السودان التى لن تتحقق تحت حكم اسلامى يفرض على الاقليات فى العديد من مناطق السودان وبصفة خاصة الجنوب.
ومعنى هذا ان الانقلاب كان يعلم مسبقا ان فرض الحكم الاسلامى سيفضى لانفصال الجنوب لانه لن يقبل الوحدة تحت الحكم الاسلامى لهذا فان توجه الانقلاب نحو فرض الحكم الاسلامى كان يقوم سلفا على قبول الانقلاب والحركة الاسلامية برحيل الجنوب عن السودان دون ان يتحسبوا لردوح فعل هذا الانفصال ومدى تاثيره على الاقتصاد  كما انهم لم يتحسبوا الى ان الامر  سيكون مرفوضا من  مناطق اخرى فى البسودان كما اثبت الواقع بعد ذلك حيث تفجرت الاوضاع فى دارفور وجنوب  كردفان والنيل الازرق
2-  لم تدرك قيادة الحركة الاسلامية ان  الانقلاب الذى يؤدى لفصل الجنوب  يتوافق مع مخطط وتامر الغرب ممثلا فى امريكا مما جعل امريكا احرص على النظام على ان يبقى تحت تهدبدها باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق مخطط تقسيم السودان الا ان مافات على الانقلاب فى هذه المرحلة ان مخطط امريكا لتقسيم السودان لايقف على  فصل الجنوب وحده مما شكل لهم مفاجاة غير متوقعة حيث لم يعد بيدهم السيطرة على  المناطق التى  عرفت امريكا كيف تستغل  معاناتها  من الظلم وما صحب ذلك من فرض الحكم الاسلامى والهيمنة  للجنس والعرق العربى بالقوة .
3-سارع النظام فى ثانى عام للانقلاب بتوقيع اتفاق مع  المتمردين على الدكتور جون قرنق من قيادة الحركة الشعبية الدكتوةر ريك منشار والدكتور لام اكول فتم توقيع اتفاق بون فى بداية هيمنة الاسلاميين على السلطة فى عام 90 ويقضى الاتفاق  على منح الجنوب حق تقرير المصير والذى يعلمون سلفا انه سينتهى بفصل الجنوب لانه لن يقبل وحدة تحت الحكم الاسلامى الا ان النظام تراجع عن الاتفاق الذى كشف نواياه الانفصالية  بسبب المعارضة التى واجهها يومها من المعارضة ممثلة فى التجمع الوطنى بالخارج ومن منظمات اسلانيى عربية  اخذ ت طريقها للسودان منذ عام 89 عقب الانقلاب ممثلة فى المؤتمر الاسلامى العالمى الذى لم يبارك اتفاق بون لرغبته فى الجنوب كمعبر لتشر الاسلام فى افريقيا .
4- ثم لاحت الفرصة اخيرا بالخطا التاريخى الذى ارتكبه قادة التجمع الوطنى المعارض  يوم اسلم ارادته لامريكا المتامرة على السود ان عندما بصم على  رغبة امريكا فى كفالة حق تقرير المصير للجنوب  بل وما سمتها يومها المناطق المهمشة على اثر البيان الذى اصدرته لجنة الشئون الافريقية  بالكونجرس الامريكى نيابة عن فصيلى الحركة الشعبية  يوم استضاف قادة الحركة الشعبية من الجبهنتين وقيادات التجمع التى استنكرت  اعلان حق تقرير المصير واعتيرتهةخيانة لميثاق التجمع الا ان التجمع سرعان ما استجاب للضغط الامريكى وخرج عقب مؤتمر القضايا المصيرية فى 95 باسمرا ليقبل ويقر بحق الجنوب لتتقرير المصير مما اخرس صوته المعارض  ضد اى خطوة تحقق الانفصال  كما كان موقفه من اتفاق بون عام 90 لهذا اصبح الطريق معبدا  للانقلاب لتنفيذ ما فشل فيه فى اتفاق بون  الا انه لم يدرك يومها انه سلم نفسه وملف  السودان ومستقبل وحدته لامريكا وحالفائها المتامرين لتقسيمه  كما جاء فى اتفاق نيفاشا الذى امن على حقوق اطراف اخرى غير الجنوب  ويالها من مفارقة يومها فلقد  قبل النظام الاسلامى ان  يسلم ارادته  لاعدائه غير المسلمين ولينصاع لمطالب المتامرين حيث رفضوا  السماح لاى دولة عربية اسلامية ان تكون شريكة فى التفاوض او شاهدا عليه بالرغم من ارتباط مصالحها بوحدة السودان  حتى اصبح النظام تحت قبضة المتامرين على وحدته  دون ان يتحسب لما  لما يعنيه هذا التنازل على وحدة السودان  لهذا كانت الصدمة عليه كبيرة يوم تكشف له  ان المناطق التى التهبت فيها الحروب الاهلية  تحت حماية المنظمات الدولية  والتى هى تحت القبضة الامريكية حيث اصبحت قوة محمية دوليا و ندا للنظام باعتراف  دولى.
5- يومها تكشف بما لا يدع مجالا للشك  ان امريكا حريصة على تصاعد الحروب الاهلية فى تلك المناطق التى لم يتحسب لها قادة الحركة الاسلامية كما انها حريصة على بقاء النظام حتى يحقق المخطط التقسيمى الذى  لن يتحقق الا ببقاء الانقاذ فى السلطة على ان تكون تحت تهديدها المباشر ورحمتها ان رفعت الحصانة عنه وان يبقى  النظام فى حالة حرب مع المناطق المتمردة  حتى يصب هذا فى تقسيم ما تبقى من السودان ولعل المفارقة الكبرى هنا والتى كان يتعين على النظام ان يدركها حتى يعيد النظر فى مواقفه لافساد المخطط الامريكى ففى الوقت الذى تدعم امريكا جبهات التمرد فى  المناطق الثلاثة محليا ودوليا  الا انها ترغب  فى ان تبقى الحرب بين الحكم الاسلامى وهذه الجيهات حتى   يتحقق الانفصال الشامل  ففى واقعة غريبة لم يلتفت  اليها قادة النظام بان امريكا لما فوجئت باتفاق ابرمته الجبهات المتمردة الثلاثة  للتوحد وتغيير استرتيجيتها والتوجه لاسقاط النظام من الخرطوم  لم تترد امريكا فى ان تصدر بيانا رسميا تعلن فيه رفضها لاتفاق الحركات الثلاثة لاسقاط النظام مما يؤكد حرصها على  بقاء النظام والحركات الثلاثة على ان يصبحوا تحت  الحرب حتى يتحقق الفصل الشامل من مخطط تقسيم السودان ولو ان النظام يومها امعن النظر فى هذا الموقف  لاطاح بالمخطط الامريكى باعادة النظر في سياساته التى تصب لحساب امريكا
والى الجزءالثانى من الحلقة الاخبيرة حيث اةواصل وقفتى مع مرحلة الانقاذ.




عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.