الشيوعيون يتحملون مسئولية انقلاب مايو اما 19 يوليو لا علاقة لهم به وان دفعوا ثمنه

لو ان اقتراح صلاح سالم بتوطين مليوشن مزارع مصرى فى جنوب السودان تحقق لما كان الاتفصال

لم يسلم اى حزب من التورط فى انقلاب مايو بالرغم من استشهاد ثلاثة من القيادات الحزبية

النعمان حسن: حلقة 2

تناولت فى الحلقة السابقة الفترات الاولى  من الديمقراطية من منتصف الخمسينات حتى عام 69والتى  شكلت ثلاثة مراحل من الحركة الوطنية.

اولها فترة ماقبل اعلان الاستقلال والثاتية من56 حتى 58 مرحلة اول حكومات وطنية منتخبة ثم المرحلة الثالثةمن 64 حتى 69فترة ثانى حكم ديمقراطى بعد ثورة اكتوير.وتعرضت خلال هذه الفترات  لسلسلة الانقلابات المدنية  التى كشفت عن عدم اهلية الاحزاب السودانية  كمؤسسات ديمقراطية والتى اعيد منها  لانعاش الذاكرة حوادث مارس (حزب الامة) وحل الحزب الشيوعى وطرد نوابه من البرلمان وحل الازهرى للبرلمان حتى لا يمارس الديمقراطية لاسقاط حكومة المحجوب لصالح الصادق المهدى وعدم تنفيذ حكم المحكمة الدستورية (حزبا الامة والاتحادى الديمقراطى وجبهة الميثاق الاسلامى)  وافراغهم القرار من المحتوى بانه حكم تقريرى واصرار الزعيم الازهرى على فرض مرشحيه على قواعدالحزب وفصل من لا ينصاع لاوامره  مما ادى لفوز مرشحى الجبهة الاسلامية بدوائر مقفولة للحزب يؤكد ذلك ان ما حققه مرشحوا الازهرى من اصوات قليلة كان كفيلا بفوز مرشحى لجان الحزب بالدوائر الانتخابية الذين حققوا اصوات اكثر من مرشحى رئيس الحزب مما يؤكد عدم ديمقراطة تصرفه

هذه  الفترة هى  التى شهدت اول اقحام للجيس فى الصراع السياسى فى عام 58 باول انقلاب عسكرى الذى كان عملية تسليم للجيش من حكومة حزب الامة الاتلافية مع حزب الشعب الديمقراطى  وهو الانقلاب الذى كتب نهاية قومية الجيش وفتح الطريق للاحزاب لتوظفه لحسم صراعاتهم من اجل السلطة بعيدا عن السلوك الديمقراطى.ولقد كان  اخطر  الانقلابات المدنية فى تلك المرحلة حوادث اول مارس التى

يسال عنها حزب الامة لما مثلته من اعلان سافر باجهاض الديمقراطية من بداية الحكم الوطنى  وهو التصرف الذى صادر حرية اول برلمان منتخب عندما اشهر حزب الامة (السيف والحربةفى مواجهة صاحب الصوت فى البرلمان)

وتاكيدا لما اشرت اليه من ان حوادث اول مارس كانت اول واخطر اعلان بعدم الالتزام بالديمقراطية  اسمحوا لى ان اعيد نشر هذه الفقرة التى وردت فى مقال للدكتور  فيصل عبدالرحمن على طه والذى تناول فيه التعليق على بيان حزب الامة حول تلك الاحداث  حيث وثق فى هذه المقالة فقرة وردت على لسان  المستر ريتشيرز المفوض الانجليزى التجارى والتى قال فيها( ان حوادث اول مارس اثبتت للحكومة ان سعيها للوحدة مع مصر سيكون ضربا من الانتحار لان الانصار سيقاومونه وان حوادث اول مارس اوحت لهم ان اسلم الطرق الابتعاد عن مصر وبذلك يتلاشى خطر قيام الانصار بثورة)

هذه شهادة طرف مباشر من المستعمر الذى كان نفسه شريكا فى المخطط فى مناهضة اعلان وحدة وادى النيل   حتى لو كانت هذه الوحدة رغبة اغلبية الناخبين كما اكدت صناديق الاقتراع والتى حققت  لاول مرة فى تاريخ الحكم الوطنى ان ينفرد حزب سياسى بالاغلبية البرلمانية التى اهلته ان يحكم منفردا الا انه حاد عن القيم الديمقراطية كما اوضحت فى الحلقة السابقة وهو ما لم يشهده الحكم الوطنى  مرة ثانية  مما يؤكد ان تراجع الحزب الوطنى الاتحادى عن الالتزام بحكم الديمقراطية كان تحت تهديد حزب الامة بالسلاح.لهذا كان تراجع حزب الاغلبية  لتجنيب البلد شر الفتنة فى تلك المرحلة الحرجة لهذا مكابر من يدعى ان الاستقلال قد اعلن تحت مظلة الديمقراطية وان تحول نواب الحزب الوطنى الاتحادى عن برنامجهم الذى حاز  على موافقة اغلبية الشعب السودانى كان اجراء ديمقراطيا عاديا وهو ليس كذلك.

لهذا فان المعركة التى تفجرات يومها وتصاعدت اعلاميا بين مصر والحزب الموالى لها  انما كانت ردة فعل لتلك الظروف غير العادية  وهى المعركة التى اشتهرت  بين الحزب والزعيم المصرى صلاح سالم الذى كان يتولى ملف وحدة وادى النيل  وكان حزب الامة يومها قد نجح فى الترويج  لمخطط مصر لاستعمار السودان بسبب  اقتراح صلاح سالم بان مصر على استعداد لتقدم مليون مزارع مصرى يستقرون فى  جنوب السودان   لتنمية قدراته الاقتصادية  ويالها من مفارقة فلو ان اقتراح صلاح سالم عرف طريقه للتنفيذ يومها لتغيرت البنية العنصرية للجنوب   لان المصريين لا  يتعالون على الجنوبيين عنصريا ولا يرفضون التزاوج بينهم  ولحلت بذلك قضية الحنوب جذريا ولذابت الفوارق العرقية بين الشمال  وجنوب السودان  ولتحققت وحدة الوطن موضوعا

وفى هذه الحلقة الثانية نتوقف مع بقية فترات الحكم الوطنى وما تخللها من فترات الانقلابات العسكرية التى اصبحت ظاهرة طبيعية عندما  احترفت الاحزاب اقحام  القوات المسلحة لحسم صراعاتها السياسية  دوون استثناء اى حزب

وقفتنا الاولى فى هذه الحلقة  مع ثانى حكم عسكرى من عام 69حتى انتفاضة ابريل 85

ففى الخامس والعشرين من مايو 69  شهد السودان ثانى حكم انقلابى و كانت المفاجأة هذه المرة فى ان بيان الانقلاب  والذى خطط له سرا لاول مرة من صغار الضباط  بعكس انقلاب نوفمبر كانت المفاجأة   ان البيان صدر عن مولانا بابكر عوض الله  رئيس القضاء الذى لعب دورا قياديا فى ثورة اكتوبر ضد انقلاب  نوفمبر والذى اتخذ مواقف قوية دفاعا عن الديمقراطية يوم تم حل الحزب الشيوعى وطرد نوابه من الرلمان وهو القرار الذى صدر بسببه حكم المحكمة الدستورية ببطلانه  وبسبب موقف حكومة الحزبين الامة والاتحادى ورفضهم الالتزام  بالقرار ان  استقال مولانا بابكر من منصبه القضائى احتجاجا على وأاد الديمقراطية   وكانت المفاجأة ان ياتى  بيان انقلاب مايو على الديمقراطية  بصوت مولانا  الذى سجل اسمه مدافعا عنها  والذى اهله يومها ان  يبرز اسمه  مرشحا  متوقعا للكتلة اليسارية بقيادة الحزب الشيوعى    لمنصب رئيس الجمهورية منافسا للسيدين الصادق المهدى والازهرى .

كان ذلك الموقف اعلانا مباشرا عن علاقة انقلاب مايو باليسار عامة والشيوعى  خاصة  وقد تاكد ذلك من التكوين الاول لمجلس قيادة الانقلاب والحكومة والذى جاء من ممثلى اليسار والحزب الشيوعى بصورة اكبر.

لقدكان واضحا ان الانقلاب بدأ التخطيط له كردة فعل لحل الحزب الشيوعى  من عناصر متعاطفة مع اليسار  حيث ان خليته الانقلابية شكلت منذ ذلك الوقت فى عام 67  ومع ان الحزب الشيوعى جناح عبدالخالق محجوب  لم يوافق على الانقلاب عندما عرض عليه قبل التنفيذ وانه  رفض تورط الحزب فيه الا ان الجناح الثانى للحزب  من اعضاء اللجنة المركزية  بقيادة السيد احمد سليمان  كان مباركا ومشاركا فى التخطيط له  وقد كان هذا الجناح هو الاقرب  لمولانا بابكر عوض الله  منذ جمعت  بينهم ثورة اكتوبر وجبهة الهيئات الا ان الحزب جناح عبدالخالق انضم لركب الانقلاب من لحظة  اعلانه  وتاكد مؤشرات نجاحه   ومثل رسميا فى مجلس قيادة الثورة  باثنين من الموالين لجناح عبدالخالق  وهما المقدم بابكر النور والرائد هاشم العطا  بالرغم من عدم مشاركتهما فى التخطيط او التنفيذ  واعلان ثلاثة وزراء من مجموعة عبالخالق فى اول حكومة لمايو.

لهذا من المكابرة ان نقول ان هذا الانقلاب ليس محسوباعلى الحزب الشيوعى وفكره السياسى المناهض للديمقراطية فكان الانقلاب شيوعيا  لان قيادات لا يمكن التقليل من وذنها الحزبى واعضاء فى اللجنة المركزية للحزب  فى ذلك الوقت باركت التخطيط له كما ان جناح  عبدالخالق الذى لم يشارك فى التخطيط انضم للانقلاب من يومه الاول واصبح شريكا فى السلطة بل هو الذى نظم اكبر موكب تاييد للانقلاب يوم 2يونيو كما استضاف قادته بدار اتحاد العمال ببحرى فى لقاء جماهيرى خاطبه عبدالخالق والنميرى .

فلقد كان هذا هو الواقع  بالرغم مما شاب الانقلاب  من صرعات  بعد ذلك بين جناح عبدالخالق  والانقلاب بمساندة الجناح الثانى للحزب الذى نجح فى اثارة الفتنة بين الطرفين.

ولقد كنت شخصيا شاهد عيان على هذه الفترة حيث اننى كنت من قيادات  الحركة الشبابية الموالية لجناح عبدالخالق  ومن المقربين اليه على المستوى الشخصى حتى ان لقاءاته ومجموعة من كوادرالحزب الموالين لعبدالخالق مع بعض اعضاء مجلس الثورة  (الرواد زين العابدين وابوالقاسم ومامون ) والتى كانت تنعقد بمنزلى  وبناء على طلب من عبدالخالق.

و لما لمس السيد عبالخالق ما بينى واغلبية اعضاء مجلس الثورة من علاقات شخصية  يمكن ان تحقق له التواصل مع بعض اعضاء المجلس غير الشيوعيين طلب منى صرف النظر عن السفر لبعثة دراسية لتشيكوسلوفاكيا والذى كان محدد له السابع والعشرين من مايو للتحضير لدكتوراة فى الاقتصاد حيث   اصبحت    منسقا  لعلاقة الحزب جناح عبدالخالق ومجلس قيادة الثورة لاشكل بهذا تواجدا فى القيادةالعامة من اليوم الثانى للانقلاب الا  ان  هذه العلاقة انتهت  بانقلاب 19 يوليو واستشهاد قادة الحزب جناح عبدالخالق لينتهى بهذا ملف العلاقة بين مايو والحزب  جناح عبدالخالق. فى عام 71. وبينى وبين انقلاب مايو رغم علاقتى بمجلس قيادة الثورة

اما انقلاب 19 يوليو فانه  لايزال  يشكل لغزا حتى اليوم حول علاقة الحزب الشيوعى به بالرغم من انه تحمل مسئوليته  ودفع ثمنه  لانه ارغم من يومه الاول ان يتولى امره دون ان يكون هو المخطط والمنفذ له وسط شكوك مبررة حول مؤامرة استهدفت الحزب واجهاض ثورة مايو فى نفس الوقت وكم كان غريبا يومها ان يكون قائد الانقلاب هو نفسه الذى هرب عبدالخالق من المعتقل واحتفظ به  بمنزله  ومع ذلك لم يخبره بالانقلاب كما اكد عبدالخالق نفسه امام التحقيق بحضور الدكتور منصور خالد كما اكد فى توثيقه للتحقيق  ووكان  عبدالخالق نفسه  قد كشف عن هذه  الحقيقة فى اول اجتماع جمعه مع قيادات الحزب فى نفس يوم الانقلاب والذى ذكر فيه انه لم يسمع به الا قبل دقائق  من اذاعة البيان من الرائد هاشم العطا وانه طلب منه  ايقاف تلك الخطوةالا ان هاشم اكد له ان القوى تحركت ولا يمكن ايقافها وانه لا يملك ذلك مما يؤكد وجود مخطط تامرى استهدف تصفية الحزب وثورة مايو نفسها  وان هناك طرف ثالث يقف وراء هذاالمخطط شاءت التطورات الا تنكشف حقيقته كاملة حيث كان هناك مخطط لاجهاض الانقلاب وتصفية  قادة الحزب الشيوعى وتصفية  مجلس ثورة انقلاب مايو نفسه تحت ستار الدفاع عنه لتحل القوى الثالثة المتامرة على السلطة باسم مايو وما يؤكد ذلك انه وبفشل الانقلاب انقلبت ثورة مايو من اقصى اليسار  لاقصى اليمين بل تبع ذلك تصفية مجلس الثورة نفسه بقرار مفاجئ لا مبرر له. لينفرد النميرى وحده وفى شخصه بالسلطة رئيسا للجمهورية  ليسهل الطريق  للمتامرين  للتاثير على  توجهاته كانما الانقلاب كان ضد الحزب وضد ثورة مايو ممثلة فى اعضاء مجلس  قيادة الثورة الذين خططوا للانقلاب ونفذوه بالفعل   الامر الذى اكد وجود  هذا العنصر الثالث فى التخطيط لذلك الانقلاب والذى نجح فى توجبه الاحداث بعد ذلك بما ادى لتصفية مايو والحزب حيث خرج كلاهما خاسرين من الانقلاب وهو امر تناوله اكثر من محلل من الذين عاصروا تلك المرحلة خاصة وان علامة الاستفهام الكبرى كانت فى احداث بيت الضيافة التى اتخذت زريعة لتصفية قيادات الحزب الشيوعى بمحاكمة عسكرية استطاعت بعض العناصر ان تعجل بها  خوفا من تكشف الحقائق حولها  لانه من غير المعقول لمن تفشل حركته ان يثير الراى العام على نفسه بتصفية معتقلين لا يحملون السلاح ولم يكونوا سببا فى افشال الانقلاب وهم بحاجة للتعاطف لتخفيف العقوبة وردة الفعل عليهم فلماذا يتعمد من امر بذلك  تفجير ثورة غضب عارمة علي قادة الانقلاب الفاشل و وهى الاحداث التى اتخذت بالفعل مبررا لتصفيتهم فى محاكمات غير عادلة.نجح بعض الشركاء فى المؤامرةعلى الاسراع بها مهدرين كل قيم العدالة للحيلولة دون كشف المؤامرة واطرافها من الذين ارتدوا بعد ذلك ثوب الدفاع عن مايو

لهذا فان انقلاب مايو يحسب على الحزب الشيوعى بجناحيه  كموقف مناهض للديمقراطية  وليس صحيحا نفى الحزب لمسئوليته عنه كما انه ليس صحيجا ان يعلن تحمل الحزب لانقلاب 19 يوليو الذى لا يعرف الحزب  عنه شيئا غير انه نسب اليه فتورط فيه لانه  فرض عليه  تحت اسمه  ورايته ودون علمه باستغلال حادثة تهريب سكرتيره  وهو ما يستوجب الاعتراف به.

لهذا ففى الحالتين   لم يكن الحزب معفيا من  المسئولية والارتباط بالانقلابين  العسكرييين.

ولقد تعرضت لهذه الوقائع  بتفصيل دقيق فى كتاب اصدرته من القاهرة تحت عنوان(25مايو وانهيار السودان ) فى عام 1990 وفى هذا الكتاب قدمت الكثير من المعلومات التى توفرت لدى عن انقلاب 19 يوليو الا اننى ولاهمية  واقعة بعينها  رايت من الاهمية الا اغفل ذكرها فى هذه الحلقة فلقد كنت بلندن  فى ذلك اليوم الذى اعلن فيه الانقلاب  بصحبة الاخ محمد احمد سليمان  الذى كان من المنقسمين على عبدالخالق وتصادف ان كنا فى  تلك اللحظة  مع  الشهيدين بابكر النور وفاروق حمد الله  عند اعلان بيان  الانقلاب  نتناول طعام الغداء معا  واشهد  الله انه فى لحظة  اعلان الانقلاب  كانت المفاجاة ان كلا من بابكر وفاروق  اكدا انهما  لايعلمان عنه شيئا  ولم  يتوقعانه    بل ابدى فاروق اندهاشة وهو يخاطب بابكر كيف لمن اعترضوا عليك يوم عينت عضوا فى مجلس الثورة ان  ينفذوا انقلابا يقبضون على مفاتيحه وياتوا بك انت الذى سبق ورفضوا تعيينك عضوا  فكيف يتنازلون لك عن الرئاسة وياتوا بك رئيسا و لم يتردد فاروق عن رفض المشاركة فى المؤتمر الصحفى الذى نظمه سفير السودان رحمة الله عليه عابدين اسماعيل فى نفس يوم الانقلاب وتحت اصرار السفير قبل  فاروق المشاركة بشرط الا يطلب منه الحديث كما انه  طالب بابكر بعدم التسرع فى مخاطبة  المؤتمر حتى يتبين من حقيقة  الانفلاب خاصة ان الانقلاب  اعلن مجلس ثورة اغلبية عضويته من عناصر لم تشارك فيه ولا ترتدى حتى الزى العسكرى فى ظاهرة هى الاولى فى تاريخ الانقلابات.

. واذكر اننى فور عودتى من لندن فى الاسبوع التالى سارعت بالاتصال بالاخوين زين العابدين ومامون عوض ابو زيد واطلعتهما على ماوقفت عليه فى لندن مستنكرا كيف اعدم من لا يعلم عن الاتقلاب شيئا فاكدا لى انهما حاولا تهدئة الاوضاع والتريث فى المحاكمات  حتى تنجلى الكثير من الحقائق التى يرونها مغيبة  وما يحيط بالاحداث من حولها  الا ان هناك عناصر كانت متعجلة لتنفيذ الاعدامات  لان لهامصالح فى عدم  كشف الحقائق كما ان مامون لم يخف شكوكه فى ان هناك عناصر سماها بالاسم متامرة فى ما حدث بل طالب بالتحقيق مع بعضهم الا ان المفاجاة ان بينهم من شاركوا فى محاكمة المتهمين وعجلوا باعدامهم. وحتى لا يتوهم احد اننى انسب هذاالحديث للاخوين زين العابدين ومامون وبهذا استشهد بمن رحل عن دنيانا الفانية –يرحمهما الله-فاننى اؤكدج اننى اوردت هذه الواقعة فى كتابى عام1990 وكانا كلاهما احياء وقد اطلعا عليه

ثانية وفى نفس هذه الفترة  وبدخول انقلاب مايو  عهد رئاسة الرجل الواحد وتحوله من اقصى اليسار لاقصى اليمين شهد الانقلاب مرحلة تحالفاته  مع الطائفية والحركة وجبهة الميثاق الاسلامى عام  1977و ذلك بعد المحاولة الفاشلة للجبهة الوطنية لاسقاط النظام بغزو مسلح من الخارج

و لكن قبل التفصيل فى هذه المرجلة  لابد ان اسجل حقيقة هامة احقاقا للحق.

فالشهيد اسماعيل الازهرى وبالرغم من انقلااباته المدنية   التى ساهمت فى اجهاض الديمقراطية الا انه وحتى استشهاده فى الفترة الاولى لانقلاب مايو امتادا لموقفه من انقلاب نوفمبر انه لم يهادن او يبارك او يتحالف مع اى من الانقلابين   لهذاكان بالرغم من المواقف المحسوبةعليه ضد الديمقرلطية كان رافضا ومناهضا لاى تدخل عسكرى فى الشان الوطنى وكان بجانبه فى ذات الموقف بعض رموز الحركة الاتحادية من قيادات الحزب التى لم تتورط فى تاييد او التحالف مع الانقلابات وعلى راسهم على سبيل الذكرى وليس الحصرالحاج مضوى واحمد زين العابدين وعبدالماجد ابوحسبو ويحيى الفضلى  وحسن عوض الله والشريف حسين الهندى الذى استشهد وهو يناضل ضد انقلاب  مايو  ولكن اذا كانت هناك ثمة مفارقة غريبة فالامين العام للحزب الاتحادى الديمقراطي والذى انخرط فى صفوف الحزب منسلخا من الحركة الاسلامية هو نفسه اصبح فى فترة ما يوامينا عام اللاتحاد الاشتراكى(التنظيم الانقلابى)

الاان الامر الثابت رغم هذا انه مع تقلبات مايو السياسية من اقصى اليسشار لاقصى اليمين كانت تقلبات التحالفات بين الاحزاب السياسية والانقلاب  حيث لم يسلم اى حزب سياسى من التحالف مع الانقلاب حتى شهدنا بعد المصالحة الوطنية السيد الصادق المهدى رئيس حزب الامة والذى انتزع الانقلاب السلطة منه عضوا فى المكتب السياسى للاتحاد الاشتراكى وشهدنا السيد احمد الميرغنى   شقيق زعيم طائفة الختمية عضوا فى المكتب السياسى  لمايو وكانت زعامة طائفة الختنية المبادرة بتاييد الانقلاب من اول يوم لاعلانه  ثم كان الامين العام لجبهة الميثاق الاسلامى الدكتور حسن الترابى وزيراونائبا عاما لمايو بجانب العديد من قيادات الطائفقتين والحزبين فى المقاعد الوزارية للانقلاب عبرمراحله المحتلفة.

لهذا وباقتضاب يمكن القول ان فترة مايو  شهدت تحالفات كل الاحزابب بلا استثناء مع سلطة الانقلاب وليس هناك اى حزب مبرا من هذه التحالفات وان كانت بعض القيادات مبراة على مستوى الاشخاص كما ذكرت. ويالها من مفارقة ان نشهد عضوى المكتب السياسى لانقلاب مايو الصادق واحمد الميرغنى ان نشهد الاول رئيسا لمجلس الوزراء والثانى رئيسا لمجلس السيادة للحكومة الديمقراطية بعد اسقاط مايو بثورة شعبية وصفت بانها استرداد للديمقراطية فاية ديمقراطية هذه التى تاتى بعضوين من مكتب سياسى لانقلاب قضى على الديمقراطية .

وقفتنا الان مع الفتر قبل الاخيرة وهى ثالث فترات الديمقراطية من 85حتى 89فترة انتفاضة ابريل والتى تولى قيادة حكومتها المنتخبة باسم الديمقراطية كما يدعون والتى يقف على راسها عضوين من المكتب السياسى للانقلاب الذى اطاحت به ثورة ابريل وهما الميرغنى على راس مجلس السيادة والصادق رئيسا للحومة

ولعل اهم ما شهدنه هذه الفترة انها وبعكس ماكان عليه حا ل فترة ديمقراطية اكتوبر فان  الحركة الاسلامية بقيادة الدكتور حسن الترابى  هى التى هبمنت على هذه الفترة  وعرفت كيف تخطط لها وترسم الطريق لتعلو كلمتها بعد اخلاء الحزب الشيوعى الساحة السياسية  وضعف نفوذه السياسى  بعداحداث 19 يوليو وبعد ان عرف زعيم الحركة الاسلامية كيف يسخر الصراع بين  الحزبين الكبيرين تحت قبضةالطائفتين بعدان احكمت طائفة الختمية على الحزب الاتحادى الديمقراطى  لخلوهما من اى رؤى سياسية غير حب السلطة.

وفى حقيقة الامر لقد بدا الدكتورالترابى وبما يملك من حنكة وخبرة ولانه يختلف عنهما فى انه صاحب رؤية استراتيجية سياسية تستهدف فرض الحكم الاسلامى على السودان فانه فى حقيقة الامر بدأ يعد المسرح لتحقيق استراتيجته  منذ عرف كيف يسخر تحالفه مع نظام النميرى منذ مصالحة 77 ولان الدكتور كان يعلم   او يعتقد ان جنوب السودان هو الذى يتهدد فرض الحكم الاسلامى على السودان لهذا كانت رؤيته واضحة فان وجود الجنوب تحت ظل سودان موحجد لن تحقق للحركة الاسلامية استراتييتها  فى فرض الحكم الاسلامى .

لهذا عرف بداية كيف يستغل الخطا الذى ارتكبه النميرى فى حق نفسه والبلد عندما  اجهض اهم انجاز سياسى حققه السودان فى عهده عندما وقع اتفاق  تحقيق الوحدة والسلام للسودان مع قيادات التمرد ممثلة فى الانانيا جوزيف لاغو وجوزيف ادوهو والذى لعب فيه يومها الدكتور منصور خالد مجهوجا كبيرا  انتهى بالاتفاق الذى قضى بان يمنح الجنوب حق الحكم الذاتى فى دولة السودان الموحدة الا انه عاد نفسه ليدمر ما حققه عندما تدخل من موقع السلطة ليقرر تحويل الجنوب لثلاثة اقاليم بدلا عن اقليم واحد وذلك ارضاء لبعض القبائل التى تضررت وتخوفت من هيمنة الدنكا على الاقليم الجنوبى الواحد وهى الخطوة التى اشعلت النيران  فى الجنوب من جديد حيث انها افرزت الحركة الشعبية لما سمى يتحرير السودان والتى تزعمها الكتور قرنق وما صحب ذلك من تطورات.

هنا استطاع النرابى لما قويت كلمة الاسلاميين فى نظام النميرى ان يدفع به لان يصدر قوانين سبتمبر الاسلامية التى اطاحت تماما بجهود الوحدة  وقفلت ملف اى تسوية متوقعه مع الجنوب  بعد ان نجح الترابى فى ان تتحول مايو لنظام اسلامى يحكم السودان  وقد حقق بجانب ذلك تصفية اكبر واهم زعيم دينى مناهض لفكر الحركة الاسلامية التى يقودها الترابى فكان ان تمت تصفية الشهيد محمود محمد طه على يد النميرى ونظامه. لم يقف الترابى عند هذا الحد فلقد عرفت الحركة تحت قيادته ومن خلال النفوذ الذى حققته بالسشاركة فى السلطة ان يقتحم القوات المسلحة  لادراكه انها من العوامل التى يمكن ان تلعب دورا مناهضا للتوجه الاسلامى اذا ما انحازت لدعاة الوحدة التى ليس من طريق لها الا صرف النظر عن فرض الحكم الاسلامى كما انه لم يسقط من حسابات اذا اقتضت الظروف حاجة الحركة الاسلاممية  للاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكرى لفرض الحكم الاسلامى فى مواجهة مخالفيه الراى .

اذن كان الترابى بحنكته  قد اعد المسرح  لتحقيق دعوته لهذاكان تنظيمه هو الاكثر تاثيرا على السلطة فى انتفاضة ابريل  حيث عرف كيف يوجهها ويسخرها  لانفاذ مخططات الحركة وكان ذلك فى غياب اى تحرك مضاد بعد ان تقلص دور الحزب الشيوعى تماما فى الساحة السياسية.

استطاع النرابى ان يضع على راس السلطة الانتقالية فى فترة ابريل الانتقالية كوادرا  متعاطفة معه فى اهم مواقع السلطة بداءا من رئيس المحلس العسكرى وتكوينه من القيادات العليا  للجيش التى لم يكن لها دورا فى دعم الانتفاضة وذلك للحيلولة دون ان ياتى تكوين المجلس من القيادات العسكرية التى لعبت دورا فاعلا فى حسم السلطة ووكذلك فى تكوين مجلس الوزرااء ورئيسه   والنائب العام وغيرهم من منسوبى الحركة الاسلامية او المتعاطفين معها فكان الحكم تخت قبضة الحركة الاسلامية وليس كما كان  فى اكتوبر تخت قبضة الحزب الشيوعى.

لهذا وعبر هذه السلطة امكن للترابى :

1-            ان يحرم الاحزاب السياسية المنافسة له من ان تتاح لها فترة زمنية اطول بمد الفترة الانتقالية حتى تعيد الاحزاب ترتيب اوراقها لمعركة الانتخابات الفاصلة حيث ادعت العناصر الموالية له موقفا بطوليا وهم يرفضون الاستجابة لطالب الاحزاب بالاجماع لمد الفترة الانتقالية  ماعدا  حزب الترابى الذى كان اكثر استعدادا لما تمتع به من سلطات تحت حكم النميرى.

2-            وفى خطوة  لا تمت للديمقراطية باى صلة بل خطوة لا يتوقعها احد استطاعت قيادة الحركة الاسلامية ان تلغى النظام المعمول به  فى انتخاب ممثلى الخريجين فى الدوائر المخصصة لهم والتى يتم فيها الاقتراع بمشاركة كل الخريجين ليفوز بالمقاعد  الاكثر حيازة على اصوات الناخبيي حيث اقدمت السلطة الانتقالية على ابتداع ما اسمتها دوائر الخريجين جغارفيا   مما مكن  اصوات الحركة الاسلامية الاقل عددا وبفارق كبير من اصوات الحزب الشيوعى ان تهيمن على دوائرالخريجين بسبب التقسيم الجغرفةى  الذى حقق اغلبية النواب  لصالح الحركة الاسلامية ليفوزوا باصوات تقل كثيرا عن  الاصوات التى حققها الحزب الشيوعى فى جملة ما حققه من اصوات

بهذا اصل للمحطة الاخيرة لفترة الحكم العسكرى  للانقاذ والتى شكلت خاتمة المسرح الذى اعده الدكتور الترابى  وهذا موضوعالحلقة الاخيرة فكونوامعى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

////////