هل هناك شعب فى العالم ترثه اسرتان باسم الديمقراطية ولا تمانع فى التحالف مع الانقلابات

السودان شهد منذ بدايات الحكم الوطنى  الانقلابات المدنية والعسكرية على الديمقراطية

الاحزاب جردت المحكمة الدستورية من سلطتها الرقابية على الممارسات غير الديمقراطية


النعمان حسن
حلقة -1-

كنت اعلم  بان دعوتى للشباب   لاسقاط النظام وتصفية الاحزاب الحالية وتأسيس احزاب  ديمقراطية بديلة سيثير اكثرمن سؤال اجملها فيما يلى:
1-            لماذا  تظلم الاحزاب  وتقلل من قدراتها  فى بناء دولة ديمقراطية وفترات الديمقراطية القصيرة  حرمتها من تحقيق ذلك بسبب الانقلابات العسكرية
2-            كيف لمن ينادى بالديمقراطية ان يطالب بحظر هذه  الاحزاب  مع ان تكوين الاحزاب حق مكفول للجميع؟
3-            -كيف  يتحقق ذلك ومن الذى يملك ان يقرر فيه وهل يمكن رهن مستقبله على الشباب؟  


انها اسئلة مشروعة  لابد ان ان نتوقف فيها:
اولا لست انا الذى ظلم الاحزاب  التى طالبت  بتصفيتها    انماهى التى ظلمت الشعب   لفشلها  فى ان تبنى دولة مؤسسات ديمقراطية. تسودها كلمته كما ان الانقلابات العسكرية ليست سبب الفشل لان الاحزاب هى التى سخرت الانقلابات لحسم صراعاتها من اجل السلطة   .
فالقضية  ليست  تصفية حساب  ودعوة للانتقام ولكن  القضية  انها بحكم تكوينها وفكرها   لن تسمح بقيام دولة  ديمقراطية     لمصلحة الشعب وليس لمصلحة اسر  تتوارثها لمصالحها الخاصة
اعلم انه اتهام  كبير  و ان من ينادى بتصفية هذه القوى السياسية لابد  ان يبرر  ما يطالب به وذلك عن تجربة نصف قرن قضيت نصفها فى الحزب الشيوعى والنصف الاخرفى الحركات المتمردة فى الحزب الاتحادى الديمقراطى  
لهذا فاننى اذ افتح ملف  الاحزاب  بشفافية   لوضع الادلة امام هذا الشباب  ويبقى الباب مقتوحا لمن يملك الدليل  ليكذب ما اقدمه . و للشباب صاحب الشان ان يحكم.
اولا  دعونى اطرح  مجموعة من  الاسئلة الهامة؟  
1-هل هناك شعب  ترثه اسرتان باسم الديمقراطية وتتامر عليه احزابه  بانقلابات على الديمقراطية مدنية وعسكرية؟
2-كيف لبلد تحرر من الاستعمار   ان يشهد  سلسلة من  هذه الانقلابات  من بدايات الحكم  الوطنى؟  
3- هل الجيش هو الذى انقلب على الديمقراطية ام ان القوى السياسيىة هى التى  اقحمته الحسم صراعاتها ؟
4-هل  هذه الاحزاب السياسية   تحكمها ارادة قواعدها  وهل هى مؤهلة لان  تحقق المؤسسية الديمقراطية؟

اذن  من هنا نبدأ فتح هذا الملف الهام والخطير:.

اولا: فترة مطلع الخمسينات وحتى اعلان الاستقلال:
-        
-       حزبان كبيران  شهدتهما هذه الفترة ولدا تحت حضن  دولتى الاستعمار   الانجلو مصرى.
-       حزب  طائفة الانصار(الامة)  تحت حضن الانجليز  ونشا  رافضا لمصر مبدأ.
-       -الحزب الوطنى الاتحادى ولد  تحت حضن مصر وضم طائفة الختمية حليفة مصر   .
-       اما الاحزاب التى كانت تنادى باستقلال السودان ولدت صغيرة مهملة لا اثر لها فى الساحة السياسية.
لهذا فقد شاب هذه النشاة للحزبين العداء السافر بين انجلترا ومصر من جهة و الكراهية  بين الطائفتين .

-       كان نتاج هذه التناقضات ان انقسم السودان بين تيارين احدهم  يدعو لوحدة وادى النيل  وهو التيار الذى ترعاه طائفة الختمية  وتيار يدعو للاستقلال تحت عباءة تحالف مستتر مع الانجليز يتمثل فى طائفة الانصار  لم يخلو من الهمس سرا حول الرغبة فى تنصيب زعيم الطائفة السيد عبد الرحمن المهدى ملكا على السودان تحت التاج البريطانى

وكما ترون  ان استقلال السودان  الذى يقوم على رؤية وطنية لبناء دولة  الشعب بعيدا عن اى اجندة خارجية لم يكن من ادبيات المرحلة  الا لدى الاحزاب الاستقلالية الصغيرة المهملة(حزبى ميرغنى حمزة والجمهوريين والجبهة المعادية للاستعمار) الا انها بلا اى جماهيرية
لهذا لم يكن بين  التيارين القابضين على زمام الامر من اعد نفسه لاستقلال محرر من التبعية لمصر او انجلترا  .
-        
-       هذه الفترة   شهدت اول انقلابين مدنيين على الديمقراطية   كشفا عن موطن الخلل فى بناء الحزبين.
-       .كانت ضربة البداية من حزب الامة عندما  كشف عن رفضه الاحتكام للديمقراطية عندما فجر  حوادث اول مارس الشهيرة  لدى استقبال الحزب الوطنى الاتحادى لحليفه الرئيس المصرى محمد نجيب  بالمطار حيث  استخدم اتصاره الاسلحة البيضاء للفتك بالمستقبلين لافشال الغرض من الزيارة و للتعبير عن ورفضهم للوحدةمع مصر مهددا بمواجهة الموقف اذا تحققت وحدة وادى النيل   عبر صندوق الاقتراع .    فكان هذا اول  انقلاب مدنى  على الديمقراطية...  .

ثانى انقلاب مدنى على الديمقراطية كان من الحزب الوطنى الاتحادى  :.
-       فلقد حقق  الجزب الاغلبية   البرلمانية  لاقتراع الشعب  لبرنامجه الذى يدعو لوحدة وادى النيل  واصبح لزاما عليه ان يحقق رغبة هذه الاغلبية كما تقتضى الديمقراطية  الا  انه تراجع عن ما فوض له  دون الرجوع  لمن انتخبوه -ايا كانت المبررات والنتائج- حتى  يؤكد  التزامه  بارادة الاغلبية التى صوتت له    للوحدة مع مصر ولم تصوت للحزب الذى نادى بالاستقلال وهذه اهم  مقومات الديمقراطية ان يحترم ارادة  الناخبين حتى لو كان خروجه عن هذه القيم يحقق استقلال السودان  الذى اقترعت اغلبية الشعب ضد الحزب الذى طرحه  برنامجا انتخابيا له  لهذا كان يتعين عليه ان   يعود  لمن انتخبوه  ليقرروا  بصفتهم اصحاب القرارحتى يوافقوه على تحول  رؤيته.  وهذه اهم مبادئ الديمقراطيىة .
-        
-       وهكذا وعبر انقلابين مدنيين اعلن الحزبان  عدم احترامهم للديمقراطية  وليت الامر وقف عند هذا الحد فلقد جاء اعلان الاستقلال من داخل البرلمان بالاجماع بالرغم من ان  اغلبيته انتخبت لموقفها ضده  وتم اعلانه فى توقيت انعدمت فيه الرؤية عن متطلبات الاستقلال الذى لم يكن مطروحا  فى اجندة الحزبين والتى كانت تفرض التامين  يومها على مبدئين  لهما الاولوية من حيث الموضوع وليس الاهتمام شكلا بجلاء المستعمر والسودنة  المفروغ منهما لان الاستعمار الثنائى غادر برضائه  ويتمثل هذين المبدأين فى:
-       ا-   رؤية اولى لها الاولية القصوى كيف يحقق الاستقلال  لم شتات وطن ممزق  لتعدد عنصرياته وجهوياته  واديانه بما يحقق تعايشه  والمساواة بين مواطنيه لتحقيق الانتماء للوطن والولاء له. دون اى تمييز لان السودان لم يكن يومها ولا يزال  دولة  غير موحدة تفتقد التعايش بين اهلها.لانها كانت تاريخيا مجموعة دويلات متنافرة  متفرقة
-       ب – بناء دولة مؤسسات حزبية ديمقراطية تحقق سيادة الشعب  لا ان يقوم الحكم على حزبين متنافرين متنازعين  تتوارثها اسرتان ينصبان انفسهم اسيادا على الشعب باسم ديمقراطية زائفة. لتحقيق مصالحهم الخاصة
وهذا مالم يعنى به الحكم الوطنى لان الاستقلال  على النحو الذى تحقق  كان مفاجأة لهما و ليس بينهم من استعد له برؤية وطنية او طرح برنامجا وطنيا للناخبين كما انهم بحكم تكوينهم وتبعيتهم لولاء خارجى لم يكونا مؤهلين لهذه المسئولية. لهذا اقتصر فهمهم للاستقلال جلاء الانجليز وسودنة الخدمة المدنية ومن ثم تفرغا للصراع حول السلطة   بمفهوم ان السلطة تبرر الوسيلة وتحقق المصلحة
من هنا كان فشل  الحزبين ديمقراطيا ومسئولين عن ما  لحق بالسودان من دمار يتهدد السودان  بالضياع  بما فجره من حروب اهلية حتى اليوم. بسبب غياب دولة المؤسسات الحزبية الديمقراطية  التى تحقق التعايش والمواطنة المتساوية.


ثانيا: فترة 56-58و والتى شهدت اول اقحام للجيش فى الصراع. بين الاحزاب

فى بداية هذا الفترة من اول حكم وطنى استاثر  حزب الاغلبية الوطنى الاتحادى بتكوين اول حكومة وطنية  قامت على التحالف بين طائفة الختمية والقيادات الوطنية بزعامة الشهيد اسماعيل الازهرى  الا ان عدم قيام اى تنظيم حزبى الحاكمية فيه لمؤتمر عام للحزب افرز انقساما فى الحزب  خاصة بسبب عدم تحقيق وحدة وادى النيل حيث انفصلت عنه طائفة الختمية وكونت حزب الشعب الديمقراطى  الخاضع لاسرة الميرغنى وهى الاسرة التى هيمنت على الحزب فى نهاية الامر وهو الانقسام الذى انتهى بتحالف الطائفتين رغم ما بينهما من عداء لتكوين  اول حكومة ائتلافية برئاسة رئيس حزب الامة البكباشى عبدالله بك خليل وهى الحكومة التى سرعان ما تصاعدت الخلافات المبدئية بين الطائفتين  بسبب موالاة  واحد منهما لمصر و الاخر للغرب واللذان لم يجمع بينهما   الا  رفضهما للديمقرطية التى قد تعنى تصفية نفوذهما اذا ما رسخت ما حققه الشهيد الازهرى  من زعامة سياسية وليس طائفية اسرية  ليكتب الخلاف نهاية الاتلاف  الذى يفتقد الاساس ولا يجمعه الا الغرض المؤقت ليتجه حزب الشعب للتوافق من جديد مجبرا مع الحزب الوطنى الاتحادى الذى انفصل عنه  ليعود اليه حزبا متحالفا مما يعنى عودة الاعلبية الاتحاية عبر ائتلاف حزبين كانا حزبا واحدا بعد عزل حزب الامة وهذا ما تحكم به الديمقراطية   فما كان من حزب الامة ممثلا فى رئيس حكومته عبدالله خليل الا  ان يسلم  الحكم للجيش  حتى يحرم التحالف بين الاخوة الاعداء من السلطة التى سيحققها عبر الديمقراطية ليشهد السودان اول اقحام للجيش فى حسم الصراعات الحزبية بعيدا عن المثل والقيم الديمقراطية ولم يكن الجيش هو الذى بادر وانقلب على السلطة بل صور له انه باستيلائه على السلطة سيحمى السودان شر الفتنة التى زرعتها تلك الخطوة منذ ذلك اليوم. وكانت المفارقة الكبرى ان زعماء الطائفتين اللذان اختلفا وفضا الشراكة فى حكومة ائتلافية اصدرا اول بيان تاييد للانقلاب  وهو البيان الذى وصفه المحجوب بانه نهاية الديمقراطية. وقد صدق فيما ذهب اليه
هكذا شهدت فترة الحكم الوطنى الاولى هذه النهاية المأساوية  باول انقلاب عسكرى ولم يكمل الاستقلال ثلاثة سنوات والذى مهد الطريق لما تبعه من انقلابات عسكرية اصبحت ظاهرة الحكم الوطنى لحسم الصراعات الحزبية بدلا عن الديمقراطية. وهو ما سارت عليه كل الاحزاب بلا استثناء
.   وهكذا لم يكن الانقلاب العسكرى الاول  تعديا من الجيش على الديمقراطية وانما كان  انقلابا مدنيا   فى حقيقته وان كان عسكريا فى شكله فهو انقلاب حزب الامة على الديمقراطية. حتى لو كان الثمن مغادرته كرسى السلطة حتى لا تذهب  لاعدائه تحت راية الديمقراطية فهل يسال عن هذا الانقلاب الجيش ام الحزب الذى اسلمه السلطة هربا من الديمقراطية.

ثالثا: فترة ثورة اكتوبر  وهى ثانى فترة الحكم الديمقراطى 64-69 وهى الفترة التى شهدت العديد من الانقلابات المدنية العاصفة على الديمقراطية والتى عرت كل الاحزاب السياسية طائفية وعقائدية  والتى اكدت عدم اهليتها للديمقراطية.

نعم لم يسلم  من هذه الفترة اى حزب حتى حزب جبهة الميثاق الاسلامية  الذى اقتحم مجال السياسة لاول مرة ليصبح سواءمع احزاب الامة والاتحادى و الشيسوعى فى مناهضة الديمقرطية وهذاهو الملف الاحطر فى مسيرة الحكم الوطنى لما شهدته هذه الفترة من انقلابات مدنية عديدة .:
1-            شهدت بداية هذه الفترة هيمنة اول حزب عقائدى على السلطة عقب ثورة اكتوبر مباشرة وهو الحزب الشيوعى السودانى وهو حزب تقوم نظريته العقائدية على فلسفة  تقوم على دكتاتورية الطبقة العاملة والتى لا تقبل بالطبع اى طبقة اخرى تؤكد ذلك طبيعة كل انظمة الحكم الشيوعى على مستوى العالم وقدلاحت له هذه الفرصة لان   فترة الديمقراطية الثانية شهدت هيمنة النقابات التى  تهيمن عليها قيادات  الحزب الشيوعى على السلطة الانتقالية فكانت اكتوبر اول خطوة لحكومة جبهة الهيئات 0الشيوعية بحكم هيمنة قياداته على الجبهة) التى  رفعت شعار تطهير الخدمة المدنية من غير الموالين لليسار وهو ما لا تقبل به القيم الديمقراطية ويؤكد النزعة الفردية لدى الاحزاب العقائدية شانها فى ذلك العقائدية الاسلامية والبعثية والناصرية التى لا تقبل نظرياتها مشاركة راى اخر ولم تعرف تاريخيا الا بانتزاع السلطة بالقوة   وانتمائها للديمقراطية ادعاء الزائف  

2-            ثانيا كشفت هذه الفترة عن اختلال المعايير فى الحزب الوطنى الاتحادى لغياب ا لمؤسسية الديمقراطية فيه لانفراد الزعيم الازهرى رئيس الحزب الذى لم ينتخبه او يفوضه مؤتمر عام للحزب وان حظى بقبول عام من القاعدة الاتحادية لعدم وجود تنظيم  عضوى مالك للقرار فى الحزب  يحقق له برنامجا يتوافق عليه بعد انهيار الدعوة  لوحدة وادى النيل التى اجتمعت اطرافه حولها لهذا شهدنا لاول مرة ان يرفع سبعة عشر نائبا برلمانيا منتخبا من قواعد الحزب يطالبون فيها رئيس الحزب بالديمقراطية وان تكون للهيئة البرلمانية للحزب وهى الهيئة الوحيدة المنتخبة من القواعد ان يكون لها الحاكمية فى توجيه مواقف الهيئة  داخل البرلمان تجنبا لانفراد الرئيس وحده بالقرار دون مشورتهم  ويومها تردد سرا ان الشريف حسين الهندى كان خلف هذه المذكرة وان لم يوقع عليها
3- كما ان نفس الفترة شهدت فى نفس الحزب دكتاتورية رئيس الحزب فى فرض مرشحيه على  لجان الحزب فى اكثر من دائرة انتخابية متعارضا مع رغبة هذه  القواعد  بل شهدنا كيف  ان رئيس الحزب الذى لم يفوضه احد كان يصدر قرارات بفصل من يرفض الانصياع لاوامره  كما فعل مع الشريف زين العابدين الهندى الذى سمته  لجنة الحزب بدائرة البرارى مرشحا للحزب وسمى الرئيس السيد ابراهيم حبريل مرشحا للحزب ولما  التزم الشريف بقرار القاعدة الاتحادية بالدائرة  ولم ينصاع لقرار الرئيس بالانسحاب  اصدر الرئيس الازهرى  قراره بفصله عن الحزب ببيان عرف وقتها(لمن يهم الامر سلام) وهو البيان الذى كان يصدر عن الزعيم الازهرى كلما قرر فصل عضو لا يخضع لاوامره   ورغما عن فشل الشريف فى الفوز الا انه حقق اصواتا  اعلى مما حققه مرشح الرئيس بل كانت اصوات مرشحه  كفيلة بفوز الشريف مرشح لجنة الدائرة لو احترم الازهرى رغبة الاتحاديين بالدئرة مما يؤكد افتقاد الحزب  الديمقراطية التى لم  يكن انتهاكها وقفا على زعامة الطائفتين(بكل اسف) .
4-لم يكن حزب الامة فى الجانب الاخر احسن حالا فلقد شهد اخطر انقلاب مدنى قاده السيد الصادق  المهدى حفيد السيد عبدالرحمن الذى لم يبلغ سن الثلاثين عاما يومها ليقود انقلابا داخل الحزب ضد واحدا من افضل الزعامات الوطنية التى عرفها الحزب السيد محمد احمد محجوب رئيس الحكومة الائتلافية عن حزب الامة  لانه من خارج الاسرة ليعلن الصادق بهذا الانقلاب  ان  رئاسة الحزب والحكومة حق لاسرة  البيت حتى لوكانت لمن فى عمر الثلاثين عاما حيث امر باخلاء  احد النواب الدائرة له ليلتحق بالبرلمان قبل نهاية دورته   ليطيح نواب حزب الامة بالمحجوب زعيم الحزب اللامنتمى للاسرة ليحل الصادق رئيسا  للحزب  والحكومة وهو لم يبلغ سن النضج معلنا بهذا تمذق الحزب ليتفجر الصراع حول امامة الطائفة ورئاسة الحكومة بين الصادق وعمه الامام الهادى  المهدى وليؤؤل الحزب بهذا لأل البيت يتوارثونه اباعن جد. حتى لو اختلفوا فى اكثر من جناح
4-            وتتواصل الانقلابات المدنية ضد الديمقراطية فى هذه الفترة ليشهد السودان  اخطر ضربة للديمقراطية فى تاريخه   تهون دونها كل الانقلابات المدنية عندما نجحت الحركة الاسلامية   التى اقتحمت السياسة فى هذه المرحلة لتورط  الحكومة الاتلافية  برئاسة الصادق المهدى عن حزب الامة  والوطنى الاتحادى برئاسة الازهرى لمجلس السيادة لتقدم هذا الاحزاب على  حل الحزب الشيوعى وطرد نوابه  المنتخبين من الشعب من عضوية البرلمان  فى اكبر واخطر انقلاب تجنى على الديمقراطية  والاخطر من هذا ان ترفض الحكومة الاتلافية التى ضمت الحزبين  حكم المحكمة الدستورية ببطلان التعديل على الدستور الذى اباح لهم طرد نواب منتخبين من البرلمان  ليعلن يومها رئيس الوزراء الصادق  ان حكم المحكمة الدستورية حكم تقريرى غير ملزم للحكومة ليسقط بهذا مسئؤلية الهيئة القضائية على حماية الممارسة الديمقراطية. من اى انتهاك لمبادئها  عملا بفصل السلطات التشريعية  والتنفييذية والقضائية . ويومها كم كان غريبا ان يتهدد الزعيم الازهرى رئيس مجلس السيادة ورئيس الحزب الذ ى كان يتوقع ان يكون الاحرص على ترسيخ الديمقراطية ان يتهدد البرلمان بقيادة التظاهرات ضده اذا لم يطرد نواب الحزب الشيوعى  وليتخلى عن مسئوليته كرمز لسيادة الدولة  ليؤكد حكم المحكمة الدستورية ولكنه ساند الصادق فى موقفه مما  دفع رئيس القضاء يومها السيد بابكر عوض الله للاستقالة احتجاجا على عدم احترام حكم المحكمة .
5-            وتتواصل فصول اخطر الانقلابات المدنية على الديمقراطية والتى تورطت فيها كل الاحزاب ليشهد السودان ثانى اخطر البدع عندما  بدات تتضح ملامح نجاح السيدالصادق المهدى زعيم المعارضةعن حزب الامة فى مواجهة الائتلاف الحكومى برئاسة المحجوب عن حزب الامة جناح الامام  مع الحزب الوطنى الاتحادى فكان ان دبر الاتلااف مؤامرة اقدم  بموجبها الزعيم اسماعيل الازهرى رئيس مجلس السيادة على اصدار قرار سيادى بحل البرلمان قبل انتهاء دورته   مستغلا فى ذلك استقالة بعض نواب البرلمان الذى خطط له بالتخالف مع  حزب الامة جناح الامام  لحرمان الصادق من ان يطيح بالحكومة ديمقراطيا بسحب الثقة عنها برلماتيا      ليسجل الازهرى  سابقة لاتقل خطورة عن حل الحزب الشيوعى وطرد نوابه  لتكون هذه ثانى واقعة مخالفة للدستور دافعها حرمان البرلمان من الممارسة الديمقراطية  ولنشهد بذلك مفارقة كبيرة يوم لجا الصادق المهدى الذى حرمته مخالفة الدستور وحل البرلمان من اسقاط حكومة المحجوب  ديمقراطيا فلجا هو نفسه للمحكمة الدستورية طاعنا فى عدم دستورية طرد النواب من البرلمان  طالبا ابطال المحكمة لقرار الحل  ونسى انه هو الذى رفض حكم  نفس المحكمة التى لجا اليها  يوم اصدرت قرار عدم شرعية قرار حكومته بطرد النواب الشيوعيين من البرلمان  وانه هو  الذى افرغ قرار المحكمة من شرعيته  يوم لم ينصاع لامر المحكمة  التى لجا اليها اليوم لتفس الغرض  لما اصبح صاحب مصلحة شخصية  وليس انتصار للديمقراطية مبدأ   وتزداد المفارقة  شذوذا لما نرى كيف ان الصادق لما رفض طلبه من المحكمة الدستورة لعدم الاختصاص استنادا على سابقة رفضه هو الامتثال لقرار المحكمة بانه حكم  غير ملزم فكان ان خاطب  السيد الصادق رئيس حزب الامة للمرة الثانية فى تاريخ الحزب  خاطب الجيش يدعوه للتدخل عسكريا لاعادة شرعية البرلمان المحلول بقرار غير دستورى فى ثاتى خطوة ينتهجها نفس الحزب مع الجيش وان اختلفت المبررات.
هكذا كانت هذه الفترة الاخطر فى تاريخ الحكم الوطنى والتى شهدت  هذه السلسلة من الانقلابات المدنية على الديمقراطية والتى شاركت فيها كل الاحزاب السيلسية  دون استثناء .
مما سبق ذكره من انقلابات مدنية وليست عسكرية استهدفت الديمقراطية مما يؤكد غياب المبادئ الديمقراطية عن هذه الاحزاب.
وتتواصل وقفتنا فى الحلقة القادمة  مع مسلسل الانقلاابات المدنية والعسكرية التى تؤكد عدم ديمقراطية هذه الاحزاب وللاجابة على بقية التساؤلات وكونوا معى..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.