الميرغنى وصم الهندى بالخيانة الوطنية لمشاركة حزبه فى الحكومة وهو الان شريك فيها فما قوله الان.

انصار (الشريف زين العابدين) حولوا مبادرته لمشاركة فى السلطة وافرغوها مما رمت اليه.

وثقت رؤية الهندى لمبادرته صوت وصورة ورحل محبطا بسبب  انحرافها عن اهدافها


الحلقة الثالثة

النعمان حسن

خلصت فى الحلقة السابقة الى ان  كل القوى السياسيةالحاكمة والمعارضة تتحمل مسئولية تفتيت وحدة السودان عندما اسلمت مستقبل الوطن لامريكا بحثا عن دعمها لهم فى صراعهم من اجل السلطة الا رحمة الله عليه الشريف زين العابدين الهندى كان القيادى الوحيد الذى اعلن موقفه الرافض لاعلان حق تقرير المصير للجنوب والمناطق المهمشة كما اعلن رفضه لاشهار العمل المسلح لاسقاط النظام لانه يرى فيه انه يمكن الغرب من تحقيق  مخطط تقسيم السودان لعدة دويلات  وانه وجه ادانته الصريحة لموقف كل من الانقاذ والتجمع الوطنى المعارض لسكوتهم وقبولهم بالقرار وتسليم امر السودان لامريكا التى تتامر على وحدته لاصرار الانقاذ على البقاء فى السلطة بقوة السلاح لفرض الحكم الاسلامى كما ادان  التجمع لانه يصر على العمل  للعودة للسلطة بالعمل المسلح الذى لا يملك مقوماته الامر الذى فرض عليهماالتسابق فى تقديم التنازلات كسبا لدعم امريكا مما مكن امريكا من استغلال حاجتهم للدعم بان تتحول القوى السياسية حاكمة ومعارضة لادوات لتنفيذ مخطط التقسيم.
وفى هذه الحلقة ووفاء بما وعدت به فى الحلقة السابقة بان انشر عليكم  بيان الشريف زين العابدين الهندى الامين العام للحزب الاتحادى الذى ابدى فيه وجهة نظره هذه بكل وضوح ودون رياء الا ان هناك محطة فرضت على ان اتعرض لها قبل الدخول فى موضوع الحلقة ونشر بيان الشريف.
فلقد اشرت فى الحلقة السابقة الى ان  استاذا سودانيا شارك فى ندوة بالقاهرة فى الربع الاول من التسعينات وكان فى زيارة للقاهرة فى طريقه للخرطوم لقضاء الاجازة وفى هذه الندوة  حكى انه كان حضورا فى محاضرة لاستاذ امريكى باحدى الجامعات  الامريكية عن( افريقيا فى خمسين عاما)   وان هذا المحاضر عرض خريطة لافريقيا  لا تتضمن السودان وحكى كيف انه اعترض على الخارطة الا ان المحاضر الامريكى نهره بحدة قائلا له (اسكت هذا الخرطة زودتنى بها الاستخبارات الامريكية)
وتعقيبا حول هذا الامر تلقيت مكالمة هاتفية من الاستاذ محمد خير حسن من رفاعة افادنى فيها انه شخصيا كان يتابع قبل فترة برنامجا ازاعيا  استضاف فريق شرطة سودانى كان واليا لواحدة من ولايات دارفور وانه فى هذا اللقاء اعلن بعضمة لسانه انه كان فى لندن فى بعثة دراسية حيث شهد باحدى المكتبات خريطة كبيرة  لافريقيا معروضة تحت عنوان (نيو افريكا) افريقيا الجديدة وكانت المفاجأة له ان الخريطة لا تتضمن السودان واوضح انه لفت نظر صاحب المكتبة لهذا الخطا الا انه استنكر عليه اعتراضه وقال له من اين لك ان تضمن ان السودان سيكون فى خريطة افريقيا الجديدة وامريكا والغرب قالوا غير كده  وفى حديثه هذا مايؤكد حديث الاستاذ السودانى فى الندوة.
اذن هو اعلان واضح بان هناك مخطط لاعادة صياغة افريقا وان السودان على راس الدول التى ستختفى من الخريطة
انفاذا للمخطط الذى يجرى تنفيذه  بنجاح بسبب تواطؤ القوى السياسية السودانية الحاكمة والمعارضة والتى لم يشذ عن تاييدها من القيادات الا الشريف زين العابدين الهندى وان جاء موقف مبادرته وجماعته فى نهاية الامر وفى وقت لاحق محبطا لمن استوقفهم موقفه  الوطنى الذى انفرد به فى ذلك الوقت لانه يتعارض مع مواقفه يوم ادان ببيانه المخطط  الامريكى  الذى كشف عن نفسه من منتصف التسعينات.كما جاء فى بيانه عام 95 والذى اعتبر فيه حكم الانقاذ والتجمع الوطنى من ادوات تنفيذ المخطط  الامريكى

فلقد اصدر الشريف زين العابدين الهندى  يومها بيانا حول هذه الفترة الاكثر اهمية فى تاريخ السودان والتى شهدت مؤتمرالقضايا المصيرية الذى مثل اكبر انتكاسة فى تاريخ السودان عندما تحول التجمع لاداة فى يد ارمريكا.بموافقته على قرار امريكابحق تقرير المصير للجنوب والمناطق المهمشة  .
كان البيان  عقب مؤتمر القضايا المصيرية اسمرا 95والذى قنن فيه التجمع المعارض القرار الامريكى والذى فرض على الحركة الشعبية بالرغم من رفض قرنق له حيث امن التجمع على ان السودان مستعمرة للعرب وانه من حقه  تقرير مصيره بجانب المناطق المهمشة والمستهدفة فى حقيقتها من امريكا بالتقسيم.
ولعلنى هنا اورد اهم ما جاء بيانه  عقب مؤتمراسمرا
95  لعلاقته المباشرة بالمخطط الامريكى والذى اكد فيه رفضه لهذا المخطط الذى وجد دعما مباشرا من الحكومة والتجمع وهانذا انشر اهم فقراته حرفيا كما جاءت فى البيان والذى جاء فيه ما يلى:
1-(استولت الجبهة على السلطة فى يونيو 89 للحيلولة دون تنفيذ اتفاق السلام والوحدة –يقصد اتفاق الحزب  الاتحادى الديمقراطى والحركة الشعبية على تحقيق السلام والوحدة  المعروف باتفاق الميرغنى قرنق – لانها كانت الحزب الوحيد الذى يطرح برنامجا سياسيا لايمانع فى الانفصال ليؤسس للحكم الاسلامى فى السودان وهو طرح يصب لصالح امريكا  التى لها علاقة تاريخية و مباشرة مع الحركة الاسلامية منذ نشاتها بمبادرة امريكية لمحاربة الشيوعية  كما ان لامريكا جيوب فى قيادة الجبهة تدربت على يديها  تقف على قمة قيادتها.
لهذا لم تكن امريكا بعيدة عن دفع  الجبهة الاسلامية  للانقلاب على الديمقراطية  حتى لا يتحقق اتفاق السلام والوحدة وقد كان تاريخ 4-7=89يوما هاما فى تاريخ السلام فى الجنوب لانه اليوم الذى كان مقررا لمبادرة السلام ان تصل نهايتها  بالوصول لاتفاق السلام والوحدة  لولا الانقلاب الذى كان توقيته محسوبا للحيلولة دون هذا الاجتماع(يقصد اجتماع البرلمان  لتنفيذ اهم  شروط السلام بالغاء قواين سبتمبر الاسلامية التى اصدرها النميرى والى كانت اهم شروط الاتفاق المبدئى لتحقيق السلام والوحدة الذى وقعه الميرغنى مع قرنق) لهذا وبقيام هذا الانقلاب فى هذا اليوم كان الغرب وامريكا المستفيد الاكبر حيث ان الانقلاب حقق:
1-وقف اى تطور نحو السلام والوحدة
2-سيطرة قوة حاكمة لا ترفض الانفصال لانها تعتبر الجنوب العائق امام الحكم الاسلامى
(يواصل البيان ويقول)
(تركزت معارضة التجمع  وشجبها للانقلاب  على مؤامرة الجبهة الانفصالية  وعلى اجهاضها لاتفاق السلام والوحدة  وشكل هذا الاتهام  الجزء الاعظم من ادبيات التجمع  وظل يلاحق الجبهة باتهامه هذا حتى وقت قريب قبل ان تختلف ادبياته ويصبح مؤيدا للانفصال بعد اتفاق اسمرا
4-( امام عناد قرنق رغم الهزيمة العسكرية وتمسكه بالوحدة لانه يطمع فى ان يجكم السودان كله الا ان الغرب اتجه لشرخ الحركة الشعبية ولعب رجل المخابرات البريطانى رولاند دورا نشطا فى انقسام لام اكول وريك مشار عن الحركة  ونظم لهما اجتماعا مع الدكتورعلى الحاج فى بون حيث تم الاتفاق بينهماعلى الاعتراف بحق الجنوب فى تقرير مصيره  وكانت هذه اول مرة يدخل الحديث عن تقرير المصير فى الجدل السياسى بين الشمال والجنوب.)
5-(اتسمت ردود فعل التجمع وقرنق على انشقاق  لام اكول عن الحركة  والاتفاق المبدئى مع الجبهة على تقرير المصير بان شنوا عليه هجوما عنيفا  لحد اتهامه بالخيانة العظمى ولكن لم يلتفت اى منهم  للدور الذى لعبته الدول الغربية  واصرارها على دفع  الامر تجاه الانفصال  بعد ان ثبت تورط رجل المخابرات البريطاتية  رونالد من شركة لونرو فى الجمع بينهماوتنظيم اللقاءات وتمويلها   وما خفى بالطبع اعظم  ولا ندرى الان ماهو موقف هؤلاء من اتهاماتهم للمنشقين عن الحركة بعد ان ايدوا انفسهم تقرير المصير)
6-(لاستحالة الوصول  لاتفاق يحقق الانفصال  دون قبول قرنق بحق تقرير المصير لم يكن امام امريكا الا ان تعمل لمحاصرة  قرنق واستقطابه  بكل سبل التهديد والابتزاز حتى تدفعه لحظيرة المصالح الامريكية  بالقبول بحق تقرير المصير  الى ان نجحت اخيرا  فى اجتاماعات مغلقة  تمت خلف ظهر التجمع فى صالة الكونجرس  تحت غطاء وهمى  لندوة مزعومة بواشنطون  شارك فيها التجمع  الذى كان كالزوج اخر من يعلم حتى داهمته مفاجأة البيان الذى صدر بموافقة قرنق باسم اجتماع الكونجرس والذى اعلن فيه قرنق قبوله بتقرير المصير للجنوب والمناطق المهمشة رغم توقيعه على ميثاق التجمع الذى تنصل منه فى اجتماع اخفاه عن التجمع)
7-(كما كان رد الفعل مع لام اكول فان التجمع بعد عودة قادته من واشنطزن خاسرين مذهولين  من المفاجأة شن التجمع هجوما عنيفا على قرنق لاخفائه الامر عنهم  ولخروجه على الميثاق وقبوله حق  تقرير المصير واكد التجمع رفضه لتقرير المصير.ولكن للمرة الثانية لم يلتفت التجمع او يتساءل عن دور الكونجرس بتنظيم اجتاماعات سرية  مغلقة من خلف قادة التجمع رغما عن وجودهم فى امريكا بدعوة منه للندوة الوهمية حيث مارست فيها امريكا ضغوطها على قرتق حتى قبل حق تقرير المصيرومع ذلك لا يلتفت التجمع  لما تحيكه امريكا ضد السودان ويتقاعس غن ادانتها بينما ادان قرنق)
8-( بقبول قرنق بتقرير المصير متفقا مع لام اكول ومشار  واستعداد نظام الجبهة لفصل الجنوب  اكتملت حلقات السيناريو الامريكى  ولم يبق الا اللقاء على طاولة المفاوضات التى فرضت امريكا دول الايقاد  للاشراف عليها   فى اتجاه حق تقرير المصير كما تريد وليصبح خيار ومطلب الحركة المفاضلة بين خيار الجبهة فى ان تقبل دعوى قرنق لدولة موحدة علمانيةاو  ان تفصل الجنوب لتقرر الحكم الاسلامى والمعروف ان غاية ما تتطلع اليه  الجبهة الاسلامية  الخيار الثانى  وليذهب الجنوب  ويبقى السودان تحت حكمهم الاسلامى وهذا ما يتفق تماما مع الموقف الامريكى  وقد لاحت لهم الفرصة بعد ان صاغت عام 90 اتفاق بون يوم دارت عجلة التفاوض بين ممثليهم و لام اكول وريك مشار  حتى بلغت ذروتها  واوشك الطرفان ان يوقعا اتفاقا نهائىا حول تقرير المصير .  ولكن كانت امريكا على مفاجأة غير متوقعة اخلت بحساباتها  وحالت دون ان يكتمل سيناريو الانفصال كما خطط له فى بون والمفاجأة هى:
9-( لم تكن ساحة التامر على السودان مباحة لامريكا وحدها  فلقد كان السودان فى نفس الوقت يشهد  مؤامرات  اصولية ارهابية عالمية  تعمل على الهيمنة على السودان ووجدت لها مدخلا فى طموحات  زعيم الجبهة الاسلامية  الذى يتطلع لزعامة عالمية  فتح بموجبها  ابواب السودان للمؤتمر الشعبى العربى الاسلامى  الذى يقوم على الجماعات  الارهابية الدولية والهاربة من بلدانها الاسلامية بما تثيره من فتنة فيها  تخدم  المصالح الامريكية قبل ان تحقق مصالح دينية فيما يقود لاصولية عالمية ظاهرها معاداة امريكا ولكنها فى حقيقة الامر تحت رعايتها لتحقيق اهدافها الاستراتيجية فى زعزعة استقرار الدول الاسلامية  تحت ما يسمى بشعار الثورة الاسلامية وهو شعار يصب فى الاهداف الغربية لما يثيره من فتنة فى الدول المستهدفة من امريكا  ولان المؤتمر الشعبى الاسلامى كان يومها قد بسط  سلطته على السودان  واحكم قبضته  عليه لهذا وفى الوقت الذى اوشك  الانقاذ ان يحقق  اتفاق حق تقريرالمصير النهائى تنفيذا لاتفاق بون المبدئى  فاذا بالمؤتمر الشعبى الرافض للانفصال ان يصعد من المعارضة لفصل الجنوب  متفقا مع التجمع فى الموقف وان اختلف الغرض من وراء ذلك  لهذا واجه اتفاق بون معارضة من المؤتمر الشعبى والذى نجح فى اجهاض الاتفاق الا ان ذلك كان السبب فى ان تاتى نهايته و تصفية وجوده من السودان ارضاء لامريكا الامر الذى سهل للانقاذ ان تبارك وتهلل لهدية التجمع بعد ان لم يعد   فى موقف ليرفض البيان الامريكى بحق تقرير المصير للجنوب و بعد تصفية وجود المؤتمر الشعبى من السودان
11-( فلقد كان للمؤتمر الشعبى الاسلامى الذى فتحت له ابواب السودان عقب الانقلاب موقفا قويا رافضا تقرير المصير ونجح فى الضغط على النظام حتى تراجع عن الاتفاق  مما وصل بالغرب وامريكا مرحلة الطلاق مع النظام  الا اذا تمت تصفية المؤتمر الشعبى الاسلامى وانهاء وجوده فى السودان ولم يكن امام امريكا لتحقق مؤامرتها بعد ان نجحت فى طرد المؤتمر الشعبى والاتفراد بالنظام الا ان تتجه نحو التجمع لهشاشته  وعدم ادراكه لحقيقة المخطط الامريكى او لسكوته رغم علمه لرغبته فى العودة للسلطة مهما كان الثمن ولكن وقبل ان ترمى امريكا بكرت التجمع كان لابد لامريكا ان تروض  التجمع وتخضعه للمصالح الامريكية  واهمها تقسيم السودان  لهذا مارسنت ضغوطها واغراءاتها الفردية والجماعيية على بعض الاحزاب السياسية وقيادات التجمع التى  تراجعت عن مواقفها الرافضة لتقرير المصير  ليس للجنوب وحده  وانما لمناطق اخرى لم تطالب به ومع ذلك تدفع اليه  وليس من تفسير لهذا الا تحقيق رغبة امريكا فى الا يقتصر تقسيم السودان على الجنوب وحده  وانما تمذيقه لعدة دويلات صغيرة  لتبقى كل منها متسول اقتصاديا للمنح الغذائية الامريكية  لهذا منح حق تقرير المصير لمن لم يطالب به.
( يقصد الشريف بهذه الفقرة اعلان تراجع التجمع عندما قبل تقرير المصير فيما سمى مؤتمر القضايا المصيرية اسمرا والتى كانت موضوع البيان  وهو حقا مصيرى ولكن لغير صالح السودان)
يواصل بيان الشريف ويقول:
13-( بتوقيع اتفاق اسمرا  لحساب امريكا  توهم التجمع  ان امريكا ستدعمه لاسقاط النظام  مما يفضح جهل التجمع  لان امريكا لم تدفع اصدقائها من دول الجوار الحليفة لدعم المعارضة  وانما لاستغلال المعارضة    للضغط على النظام وتهديده زورا بالسقوط حيث نجحت فى تصفية وجود المؤتمر الشعبى الذى وقف فى طريق اتفاق بون  ليعود التيار الانفصالى ويعلن موافقته على تقرير المصير بعد ان ضمن قبول التجمع به وانه لم يعد كرتا لصالحه ولم يكن امام النظام غير ذلك تحقيقا لرغبته التى حالول تحقيقها باتفاق بون وفشل بسبب معارضة التجمع والمؤتمر الشعبى  ولسدالطريق امام اى دعم امريكى للتجمع لاسقاط النظام وهذا ما تريده امريكا.)
18-(  ان ما يتناوله قادة التجمع من حجج لتبرير اتفاق اسمرا  بحجة الخضوع للواقع والنظام العالمى الجديد لايبرر التفريط فى وحدة الوطن فتقرير المصير ليس كماجاء فى اعلان اسمرا  حق دولى  لانه حق للشعوب المستعمرة  والجنوب ليس مستعمرة وانما جزء اصيل من السودان وليس هو لشعب البلد الواحد لوجود فوارق عرقية او دينية او جنسية والا لاصبح حقا لكل دول العالم التى تتعدد شعوبها عرقيا ودينيا وجنسيا)
تركزت خاتمة بيان الشريف زين العابدين فى هذا البيان على مايلى:
(بناء على ما تقدم يدعو الحزب الاتحادى -_يقصد الامانة العامة - يدعو الشعب لاقصى درجات  الاستعداد واليقظة  والتوحد لافشال المؤامرات الامريكية الى تحاك ضد السودان  وان يعلن دمغه ورفضه لقرار اسمرا  الذى وافق على انتهاك السيادة السودانية بقبول تقرير المصير تحقيقا لرغبات امريكا)
ولكن المؤسف ان _الامانة العامة- التى اصدررئسها هذا البيان   انساقت نفسها فى نهاية الامرللمخطط الامريكى  واصبحت جزءا من الكيان الحكومى الذى اخضع البلاد للتامر الامريكى والذى حقق انفصال الجنوب  والذى يتهدد الكثير من المناطق التى تشهد حركات مسلحة لم تعد تخفى نواياها فى الانفصال.لينتهى موقف الشريف نفسه بهذا التناقض لان من حملوا رايته تحت اسمه ساروا على غير الاتجاه الذى نذر نفسه اليه ليجنب السودان شر التمذق.
جاءت مبادرة الشريف زين العابدين الهندى نقطة تحول سلبية فى موقف الزعيم الوطنى الوحيدالذى كان له موقفا وطنيا رافضا انسياق الحكومة والتجمع نحو تنفيذ المخطط الامريكى وان كانت نواياه التى اعلن عنها لمبادرته انها تاتى فى اطار رؤيته لاجهاض المخطط الامريكى الا انها حادت عن دوافعها وانتهت لان تضع الشريف نفسه شريكا فيما لحق بالوطن من اندفاع نحو انجاح المخطط الامريكى حبا فى السلطة والتى ادت لفصل الجنوب ولا تزال تتهدد العديد من المناطق الى تشهد حروبا طاحنة.
وحقيقة وللتاريخ فلقد وثقت  رؤية االشريف للمبادرة كما ارادها  فى حوار فيديو مباشر معه صوت وصورة  استغرق اكثر من ساعة  كشف فيه عن مبررات المبادرة والاهداف التى يرمى اليها  قبل ان تحيدعن طريقها بسبب اعوانه الذين قبضوا على مفاتيحها مستغلين ظروفه الصحية التى لازمته فى اكثر الاوقات حرجا حتى رحل محبطا من ما انتهت اليه مبادرته وان كان هذا لايعفيه من المسئولية لان هناك من بين مجموعته فى الامانة العامة الذين رفضوا المبادرة من قرأ هذه المصير مسبقا لها لهذا فقد كانت مسيرة المبادرة مخالفة لرؤيته ولاهدافه التى رسمها بنفسه ولعلنى بهذا اوكد لمن يتطلع للوقوف على رؤيته للمبادرة ان يطالع تسجيل الفيديو الذى اجريته معه حول المبادرة قبل عودته للسودان وتسجيل الفيديو متاح الان باليوتيوب تحت عنوان(حوار النعمان  مع الشريف زين العابدين الهندى)من عشرة اجزاء. لمن يود الاطلاع عليه للوقوف على حقيقة رؤية الزعيم الذى رحل تاركا خلفه اكثر من علامة استفهام بعد ان انتهت مبادرته بالمشاركة فى السلطة التى نفذت المخطط الامريكى وفصلت الجنوب  وهو الذى عرف عنه زهده فى السلطة التى لم تكن يوما من اولوياته يؤكد ذلك انه لم يستاثر لنفسه اى موقع فى السلطة
كانت رؤية الشريف للمبادرة  التى تقوم على نبذ السلاح و الحوار مع النظام من اجل الوطن ونبذ الصراع والحرب من اجل السلطةلانهما يحققان المطامع الامريكية فى تقسيم السودان ويالها من غرابة فالدعوة للحوار من اجل موقف موحد ضد تامر امريكا انتهت بان اصبحت جزءا من النظام الذى ينفذ المخطط الامريكى  ويالها من مفارقة فلقد  اصبحت  دعوته للحواربعد فوات الاوان هى ماانتهى اليه ويدعو له  تجمع المعارضة التى ادان وقتها طرح الشريف مبدأ  ووصفه بالخيانة الوطنيةولكن جاء تراجعهم للحوار بعد ان هيمنت امريكا على كل مفاصل القضية  بمساعدتهم هم.ولم يعد الحوار بل ومشاركتهم فى السلطةلتغير من الموقف الامريكى الذى سلموه لهم  بارادتهم يوم كانوا يتصارعون على السلطة كهدف يعلو على الوطن
تناولت مع الشريف فى ذلك الحوار عام 96 محورين  الاكثر اهمية فى طرحه وهو يعد نفسه للعودة للسودان عندما كنا فى القاهرة.
أ‌-                المحور الاول ماذا يريد من المبادرة والحوار مع النظام فاكد انه يثق ان داخل النظام لابد ان تكون هناك عناصر مؤثرة تدرك خطورة الواقع السياسى على مستقبل الوطن وانه بدعم هذه العناصر ربما يدفع بالنظام للتخلى عن رؤيته الضيقة فى السلطة وفرض نظام حكم يعلم ما ينتج عنه من تصعيد للخلافات  يحقق التامر الذى يستهدف تقسيم السودان.وهنا سالته وماذا لو فشلت المبادرة فى تحقيق هذه الرؤية فكان رده حزبيا حيث قال ان الظروف التى يوفرها له الحوار اذن من حريات تحت ظل النظام  فان المبادرة وان اخفقت فى الهدف الكبير ستحقق لم شمل الاتحاديين وان وحدة هذا الحزب كفيلة بان تدافع عن هم الوطن وهذا هو الحد الادنى من مكاسب المبادرة حسب رؤيته .
ولكن الايام اثبتت فشل المبادرة فى تحقيق اى من الهدفين حيث ان النظام لم يغير من مساره بل اتخذ من المبادرة ما يدعم وجوده كما انها فشلت فى لم شمل الحركة الاتحادية لان جماعته وبالمشاركة فى النظام سدوا الطريق امام اى مجهود للم شمل الاتحاديين بل اصبحت سببا فى مزيد من التشتت فى الحزب.بل ومزيدا من الرفض للشريف نفسه بسبب ما حسبوه خروجا عن مبادئ االشريف حسين الهندى
2- المحور الثانى والاكثر اهمية قلت له وماذا يكون موقف المبادرة  لو انها انتهت بمشاركتكم فى الحكم وهنا اترك كلماته تتحدث حرفيا  عن نفسه وان تجيب على هذا السؤال حيث قال بعضمة لسانه وهو ما يمكن لمن يطالع شريط الفديو ان يقف على حديثه هذا صوت وصورة فكانت كلماته بالحرف:
(لو شاركنا فى الحكم نكون قد خنا وطن  و خنا كل من عذب وقتل ) ومع ذلك انتهت المبادرة بالمشاركة
ويبقى هذا راى الشريف فى مبادرته التى انتهت  بغير ما اشتهى والتى انتهت بالمشاركة فى نظام الحكم الذى تصب سياساته ولا تزال فى انجاح المخطط الامريكى الذى كان وحده الزعيم الذى اكد رفضه اليه ليصبح شريكا فى المسئولية امام التاريخ.
هذه الفقرة من حديثه كانت سببا فى ان يضطر البعض  من مجموعته التى ايدته فى المبادرة حبا فى المشاركة فى السلطة والتى كانت المجموعة الرافضة للمبادرة تتهمها بانها تخطط لاستغلال المبادرة للمشاركة فى السلطة  كانت سببا ان تعمل لحجب ذلك الفيديو حتى لا يتسرب فحواه لمفاوضيهم من السلطة حيث تم حبس او قفل الفدية بالضبة والمفتاح فى خذينة احد رجال ومنظرى المبادرة حتى لا تكون هذه الفقرة سببا فى فشل التفاوض مع النظام وبالفعل صدق حدس من رفضوا المبادرة من انصار الشريف والذين رفضوا العودة معه حيث ان المجموعة التى احتوت المبادرة انتهت بالفعل بمشاركتها فى النظام دون ان تحدث اى تحول سياسى فى رؤيته يجنب البلد المخطط الامريكى الذى كان افشاله دافع الشريف من المبادرة  بل بقيت مشاركتهم فى السلطة مجرد ديكور يحسن واجهة النظام باسم الشريف الذى رحل وهو اسف لما الت اليه مبادرته لهذا فكل من كانوا قريبين من الشريف فى فترة مرضه  وحتى رحيله يعلمون الى اى مدى كان  مغبوننا ومحبطا مما انتهت اليه مبادرته التى لم تكسب الوطن ما هدف اليه او تجمع شمل الحزب.بل لوثت تاريخه لدى مريدية الاتحاديين الذين كانوا يحسبونه خليفة الشريف حسين.
تبقى كلمة اخيرة بل هى مفارقة فلقد كان مشوار قيادة الحزب الاتحادى متناقضة بين موقف السيد محمد عثمان الميرغنى رئيس الحزب ورئيس التجمع الشريك الاكبر فى تفتيت الوطن فى مؤتمر اسمرا 95 والشريف زين العابدين الامين العام للحزب الذى كان رافضا للتجمع ومواقفه  بينما كان رئيس الحزب هو رئيس التجمع الذى اعتمد القرار الامريكى وعدل ميثاق التجمع ارضاء لامريكا والمفارقة ان الشريف تعرض لهجوم شرس من رئيس الحزب بسبب المبادرة والمشاركة فى النظام ثم عاد رئيس الحزب نفسه بعد ان نفذ القدر وتاكد رئيس الحزب كيف ان امريكا  خدعتهم وتلاعبت بهم لحسابها عاد للوطن ليقود نفس المبادرة وليصبح شريكا فى الحكم الذى ادان فيه الشريف بحدة يوم اتهمه بخيانة الوطن والمفارقة الاكبر ان كلاهما وبعد ان التقت المجموعتان تحت نفس النظام  وجمعتهم حكومة الانقاذ على طاولة وادة لاتزال الفرقة بينهما تزداد عمقا مما يؤكد ان المواقف شخصية  ومصلحية وليست سياسية تقوم على مبادئ حزبية والا فيم الخلاف وكلاهما يجتمعان فى حكومة النظام. 



siram97503211 [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]