منصة حرة

تداول ناشطون على موقع الفيس بوك، منشور لطبيبة تتحدث فيه عن واقعة تحرش أثناء قيامها بفحص مريض، تقول الطبيبة إنها تعرضت للتحرش من نائب أخصائي نساء وتوليد قبل شهر ، وقدمت شكوى إدارية بالتفاصيل ضد الأخصائي، وذكرت إنها قدمت شكوى اخرى، فالشكوى القديمة ضاعت بحسب إدارة المستشفى، وأضافت أن الطبيب المتهم لا يمكن العثور عليه بسبب النقل إلى مستشفي آخر، وبعض الطبيبات أكدن تعرضهن للتحرش من زملائهم الأطباء بعد نشر الطبيبة لحادثتها على منصات التواصل.

هذه القضية ناقصة الأركان، ولا شهود فيها، ولا تثبيت الواقعة في وقتها، ومجرد إتهام على الهواء الطلق، وإن صح اسم الطبيب المذكور يمكن أن يرفع دعوى تشهير ضد الطبيبة، ونسبة الحكم لصالحه كبيرة جداً، وما هكذا تورد قضايا التحرش، وليس من المنطق أن يتم التحرش أثناء فحص مريض، المسألة لا تدخل العقل، أضف إلى ذلك طريقة نشر الحادثة في الفيس بوك، والادعاء بتعذر إيجاد الطبيب بسبب نقله إلى مستشفى آخر، وكأن عملية النقل تحصنه من المساءلة، في تقديرنا الجهة المخول لها اثبات واقعة التحرش هي المحكة، وليست منصات التواصل، والأسلوب الذي نشر به الإتهام يضع هؤلاء الطبيبات في موضع "التشهير" والكذب، وفي تقديرنا عملية التحرش ثبت في لحظتها وبشهود، وليس بعد شهر كامل من الحادثة، وكأن الأمر خضع للتفكير والمشورة.

تناول هذه القضايا بهذا الأسلوب، هو خصم على كل النساء السودانيات، بل وخصم على الرجل السوداني الشهم الذي يعرف كيف يصون عرضه، ويصب مباشرة في صالح الحالات الشاذة في المجتمع، وهنا لا إستثناء، كما هناك متحرشين بالنساء، هناك أيضا متحرشات بالرجال، وهناك فتيات ساقطات اخلاقياً، تماما كبعض الرجال، ومسألة التحرش في العمل أو الشارع أو البيت أوالمدرسة أي كان المكان ونوع المتحرش، تثبت في لحظتها وليس بعد مرور أشهر، وعلى كل من ترى أنها تتعرض إلى التحرش، وتظن أنها لن تستطيع الدفاع عن نفسها، عليها الاستعانة باقرب شخص، ومباشرة إجراءات المقاضاة، وليس بالتشهير عبر كتابة وقائع غير منطقية ولا تدخل عقل، وفي تقديرنا كل فتاة تريد الإنتقام أو التشهير بأي شخص وإن كان بريئا مما تدعي، تذهب وتنسج واقعة تحرش من خيالها، وتقوم بنشرها في الوسائط مع التشهير باسم الشخص وعنوانه، وبهذا تظن أن القضية في صالحها فقط لأنها أنثى، وعلى المجتمع تصديق خيالها المريض، وأذكر أن إحداهن كتبت على صفحتها، في لحظة صراحة حسب قولها: "نحن معشر النساء نبحث عن من يتحرش بنا، ونريد ذلك بتمنع"، وهذا شأنها، وهنا لا فرق بينها وبين الطبيبة، كلاهما يصب في خانة الإتهام المجاني، وبين الحقيقة والخيال هناك شعرة الإثبات.

دمتم بود

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////