منصة حرة

سمح مجلس الوزراء بتصدير إناث الحيوانات، معتمدا على تقارير وزارة الثروة الحيوانية التي أكدت عدم وجود مشكلة فنية في تصدير الإناث، وهذه إن لم تصنف كمشكلة فهي كارثة حقيقية.

هناك اعتماداً كبيراً على الثروة الحيوانية من قطاعات واسعة من المواطنين، وفي تقديرنا هذا القطاع الوحيد الذي لم تطاله أيادي التخريب، ليس لأنه محصن ضد الفساد، أو لوجود نزاهة، وإنما لاعتماد معظم الماشية على الرعي في الوديان، ومياه الأمطار، والأعلاف الرخيصة، وبالتالي انخفضت تكاليف تربيتها، لذلك استمر قطاع الثروة الحيوانية في الحفاظ على مكانته، ويبلغ الصادر أكثر من ١٢ مليون رأس سنوياً من كل الحيوانات، بعد تغطية السوق المحلية، وهناك نوعا ما استقرار لعدم وجود تدخلات مباشرة من الحكومة.

وها هي الحكومة تصدر القرار الذي سيقصم ظهر الماشية، وسيدمر هذا القطاع، وعملياً تصدير الإناث المنتجة إلى الخارج، والسماح بذبحها في الداخل، سينتهي تماما من هذا القطاع، وستحدث ندرة كبيرة في الإناث المنجبة، وبالتالي ندرة في الثروة الحيوانية، وبالتالي غلاء في اللحوم، وبعد سنوات عدة ستفقد البلاد العائد من الصادر، ولن تجد ما تصدره.

في تقديرنا هناك ايادي تقف وراء هذا القرار، لعدم وجود مصلحة مباشرة لها من نمو هذا القطاع، وقطعا تدمير قطاع اللحوم الحمراء، سيصب في صالح انتعاش قطاع اللحوم البيضاء ومنتجاتها، والمسألة لا تحتاج إلى عناء بحث وتفكير، على ما يبدو، والهدف من تصدير إناث الماشية واضح جدا، وهذا القرار سيدمر الثروة الحيوانية، إذا لم يجد مقاومة ورفض، وعلى المختصين تقديم الأدلة والبراهين حتى يتم الضغط على وزارة الثروة الحيوانية، ومجلس الوزراء لإلغاء هذا القرار فوراً ودون تردد حفاظاً على ما تبقى من ثروة وطنية.

ودمتم بود

الجريدة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.