منصة حرة

مجرد "مصافحة" الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن ترفع العقوبات المفروضة على السودان، وكذلك الوساطة الدولية مهما إجتهدت لن تستطيع رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والغش في التقارير لن ينجح الحكومة في "الاختبار الأميركي"، الذي ينتظر الجميع نتائجه بعد أشهر، وعلى أساسها ستقرر الإدارة الأميركية هل ستبدأ فعلياً في رفع العقوبات جزئياً وتدريجياً، أم ستفرض عقوبات إضافية، مع العلم أن ما يحدث في الداخل يشاهده العالم لحظة بلحظة، وبكل تفاصيله الصغيرة.

إيقاف الصحافية سهير عبد الرحيم من الكتابة في صحيفة السوداني بضغوطات، ومنها التهديد بحجب الإعلانات عن الصحيفة، بحسب بيان صادر من "سهير"، مشهد مكرر وعلى ما يبدو لن نخرج من هذا النفق المظلم قريباً، وانتظرنا وقتها توضيحاً من "السوداني" لتفاصيل الحدث، ولكن حتى اللحظة لم يصدر هذا التوضيح، وهذا في تقديرنا كان أبسط تقدير واحترام لقراء عمودها، وآثرت الصحيفة درب السلامة بالتخلي عن الكاتبة، وللأسف تخوض معركتها منفردة، وعبر بيانات تنشر في منصات التواصل، وهذا هو "الجحود" بعينه، ولكن ستظل معركة الحريات الصحفية هي معركتنا جميعاً كصحافيين، وكتاب رأي، بغض النظر عن اختلافاتنا الفكرية ورسالتنا الإعلامية، وسنظل ندين هذا السلوك، من مبدأ الحرية للجميع، وفي حالة المشهد الصحافي اليوم، فإن منع كاتب من النشر، يصب في صالح مصداقية قلمه، وسينعكس سلباً على ملفات التعاون الدولي و"رفع العقوبات"، التي تمر عبر النجاح في "إختبار الحريات والديمقراطية"، ولن يٌجدي نفعاً الصراخ في وجه العالم بأننا أفضل من دول كثيرة في الحريات الصحافية، هنا لا مجال للمقارنة، فالحرية لا تتجزأ ولا تقارن بالنسبية.

إنضمام سهير عبدالرحيم إلى قائمة الكتاب الممنوعين من الكتابة بغض النظر عن الطريقة، هو شرف آخر يزينها، وهذه رسالة إلى كل قيادات النظام الذين تباكوا في الأيام القليلة الماضية، مدعين أن الحركات المسلحة ومعها دول بعينها تسعى إلى إجهاض رفع العقوبات الاقتصادية، و تجتهد في أن يظل السودان ضمن قائمة الإرهاب الدولي، ولهؤلاء نقول: "إن العدو الأول للنظام هو سلوك النظام نفسه". وستظل الصحافة الحرة، هي خط الدفاع الأول نحو سودان خال من الإرهاب وخال من العقوبات الاقتصادية، وستستمر العزلة الدولية للنظام باستمرار عزلته الداخلية عن الشعب، عبر تغييب المواطن بمنع الكتاب عن إيصال الحقيقية لهم، وما ستكتبه "سهير" اليوم سيصل إلى نسبة مضاعفة من القراء، وفي الحالتين الخاسر الوحيد هو النظام، وكامل تضامننا مع كل الأقلام الممنوعة من الكتابة حتى تعود..

ودمتم بود

الجريدة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.