منصة حرة

كل من تسأله عن حال البلد، يقول إنها "ما بتنقعد، والحالة صعبة"، وهناك شبه إجماع على أن أفضل حل هو الخروج، والبحث عن فرصة عمل تقي من ألم الحوجة - ورغم أن دول الخليج تعاني هذه الأيام اقتصاديا، بعد أن فقدت موارد مالية كبيرة بسبب الانخفاض المستمر في أسعار النفط، واستغناء شركات كثيرة عن عمالتها، وارتفاع نسب البطالة بشكل واضح، وانخفاض الأجور - إلا أنها ما زالت الوجهة المفضلة، أو قل المتاحة، وهنا لعبة الحظ هي الفيصل بين الحصول على وظيفة أو الجلوس على مقعد العطالة لسنوات أو العودة مرة أخرى إلى الداخل، وهذا طبعا مع البحث المستمر لفرص الهجرة إلى دول العالم المتقدم، وبعد حظر السودانيين من الدخول إلى أميركا، لم يتبق سوى أوربا وأستراليا.

بدأ فعليا الإحباط يتسلل إلى نفوس الشباب، وفقدوا "العشم" في حدوث تغيير قريب للأوضاع الاقتصادية في البلد، وعدم انتهاء كابوس الفساد، وهذا بسبب ما يحدث في الساحة من مسرحيات تجميل بأدوات مزيفة، وما زاد الطين بلة، هو خروج الموظفين في الدولة، من أطباء وأساتذة جامعات ومهندسين وحملة شهادات الدكتوراه، يعني اذا كان هذا حال من يعمل وله دخل شهري، فما بال العاطل الذي يبحث عن عمل!.

لا نفشي سرا، إذا قلنا إن أكثر من 80% من الأسر تعتمد على المغتربين في مصروفاتها، ورغم هذا ها هي الحكومة تزيد الضرائب عليهم، وتتعامل معهم كبقرة حلوب، دون أي احساس بالذنب بأن هؤلاء المغتربون هم ضحية لسياستها الفاشلة، وإلا كانوا الآن في بلدهم وبكرامتهم، ويبدو أن الحل لا يبدأ من البرلمان (المعين) أو من حكومة وفاق تم تعينها كترضية للبعض، الحل يبدأ بانقلاب حقيقي في بنية السلطة الحاكمة، لصالح دولة القانون، ذلك القانون الكفيل بالقضاء على "الفساد" بكل انواعه نهائيا، أما في حالة انتظار (حكومة الوثبة) لتضع لنا حلولا وتنفذها، فهذا هو "عشم ابليس في الجنة"..

ودمتم بود

الجريدة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.