منصة حرة

نحن على يقين تماماً بأن الحكومة تدار بعقلية الشركات العائلية، الكل الآن يتحرك بقوة في اتجاه تثبيت منصبه، وتعين المقربين في المناصب العليا، لصناعة لوبي يحفظ وجودهم، وفي المقابل لاعلم لهم بما يحدث في قرى النيل الأبيض من انتشار خطر لمرض الإسهالات المائية (الكوليرا)، أو تزايد الإصابة بإلتهاب الكبد الوبائي في شرق دارفور، أو بالأضرار الكبيرة التي خلفتها أمطار وسيول ولاية نهر النيل، واستخدام مادة "السيانيد" القاتلة في وادي حلفا في المناطق الماهولة بالسكان ما أدى ألى موت أكثر من 10 أشخاص وإصابة العشرات بأمراض، واحتجاج الأهالي، دعك من مشاكل قطوعات المياه والكهرباء، وفوضى الأسعار...الخ، وأجزم بأن كل الحكومة لا تعرف كيف تبدأ وماذا تفعل، ومن المسؤول عن متابعة هذه القضايا، فالحوار الذي تم لم يكن معني بقضايا تمس المواطن بشكلها المباشر، بقدر ما اهتم بتوزيع "الكيكة" التي وصفت بالصغيرة.

قبل أن تستمر الحكومة في محاولات التسويق لحزبها الحاكم حاملة ملف الحوار الذي أنتج (حكومة الوفاق الوطني)- بإعتباره أعظم إنجاز مر على تاريخ السودان، ليشفع لها أمام الدول العظمي، ولتجد مقعد في المحافل الدولية- عليها قبل ذلك أن تنجح في إدارة الملف الاقتصادي الذي أصبح في وضع حرج جداً وكارثي بعد الترهل الجديد في الحكومة بسبب "المشاركة" التي أجبرت النظام على إستحداث مناصب جديدة وبالتالي مخصصات إضافية، وبالتالي ضغط على الميزانية المحدودة، وبالتالي تقصير في دعم الخدمات الأساسية، وبالتالي إعادة تدوير للأزمة الشاملة، وتعميق الخلافات، وخروج عن المسار التفاوضي الذي إختارته الأحزاب بهدف التحول نحو الديمقراطية.

لم نتفاجأ بتجدد الإشتباكات بين الحكومة والمليشيات التابعة من جانب وبين الحركات المسلحة في دارفور، كما لن نتفاجأ بعدم التطور في كل الملفات الخاصة بالسودان من لدن الإرهاب، وحقوق الإنسان، والتحول الديمقراطي، والحريات، والحوار الوطني، والعلاقات الدولية... الخ، فالنظام مكانك سر فكرياً وايدلوجيا، ومازال يرفع الشعارات المعادية للدول العظمي دون أي إعتبار لكونه يحكم دولة "نامية" تحتاج لسنوات كثيرة من أجل التطور الاقتصادي، واللحاق بركب "المعرفة"، ولكن مع هذا التعنت، والسيطرة الفعلية لفكر الإسلام السياسي، نتوقع المزيد من العزلة، والمزيد من الحصار، والمزيد من القوائم السوداء، والمزيد من الحروبات الأهلية، وأيضاً المزيد من التدهور الاقتصادي، والأمراض والكوارث الإنسانية، والعبرة بالواقع وليس بالكلام مدفوع الأجر أو كما قال أهلنا: "الموية تكضب الغطاس".

ودمتم بود

الجريدة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.