عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

منصات حرة

أتعلمون سبب وصولنا هذا الدرك من عدم القيمة، وعدم احترام إنسانية المواطن السوداني، ليس فقط من مؤسساته وأجهزته الرسمية، بل من العالم أجمع، لدرجة تجاهل الإعلام العربي والإفريقي والعالمي، لكل حدث يقع في السودان، مهما كان خطرة، وكأن ما يحدث داخل هذا البلد ليس بذات قيمة، نجد القنوات والصحف تهرع لتغطية الأحداث في كل أنحاء العالم مهما صغر شأنها، وتتكاسل وتغض الطرف الأحداث السودانية مهما كانت خطرة ومهمة، ولكن إذا عرف السبب بطل العجب.

يهرول الصحافيون السودانيون، نحو المركز العام للمؤتمر الوطني لتغطية أخباره، ويتسابقون لتغطية أخبار البرلمان، ويبرعون في نقل الأخبار الحكومية، ومعظم مانشيتات الصحف الرئيسية تمجد في الحكومة، إلا بعض الصحف "المغضوب عليها" على رغم مهنيتها، ويرصد بعضهم عناوين الصحف اليومية لنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان (عناوين الصحف الصادرة صباح اليوم)، ويتجاهلون عن عمد تلك الصحف "المغضوب عليها" تماهياً مع توجه السلطة، وكأنها لم تصدر صباح ذات اليوم (ضحكة ساخرة)، إضافة إلى القنوات الفضائية السودانية التي لا توظف إلا أصحاب الولاء السياسي، ومن يخالفني الرأي (فليتبعني وراء هذا الوادي)، ولا ننسى التجفيف المتعمد لكل وكالات الأنباء العالمية من داخل السودان، ومطاردة مراسلي القنوات العالمية، وحظر الإعلام الخارجي، وهذه فقط بعض الأسباب التي حجمت دور الإعلام العالمي، وهذا هو المطلوب حتى لا يعرف العالم ما يجري في الداخل، إلا عبر التقارير الموجهة التي تنقل خلاف ما يحدث.

ونحن اليوم، على يقين تماماً، بأن العالم لا يعرف ما حدث في الخرطوم أول من أمس (الأربعاء)، داخل حي الشجرة(جنوب الخرطوم)، من ضرب وتهديد بالقتل للصحافية حواء رحمة (الجريدة)، ومنعها من أداء واجبها الإعلامي، وانتهاك حرمة منازل المواطنين، وهدم منازلهم بقوة السلاح، وتخريب أساسات المنازل عن عمد، وتكسير أجهزتهم الكهربائية وتاريخهم الأسري بفعل الأنقاض، وكأننا نسير في شوارع سورية التي هدمتها قنابل وصواريخ بشار الأسد، أو كأننا نشاهد غزة وهي تقصف بالأسلحة الإسرائيلية وتدمر مدنها، لدرجة منع التلاميذ من العودة إلا منازلهم المهدمة، والتعامل بعنف مبالغ فيه، وصدور تعليمات بإطلاق النار على كل من يعترض، وكأننا في دولة الاحتلال وليس في حي من أحياء الخرطوم، وأصيب العشرات بجروح، بسبب عنف غير مبرر. وكان بالإمكان حل القضية بكل سهولة ويسر، بعد تعويض الأهالي وترحيلهم بكل كرامة وإنسانية، ولكن للأسف (نحن في السودان)، بلد الـ"لا قانون" والـ"لا منطق" والـ"لا........"!! ودمتم بود

الجريدة