عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    نصات حرة

    الحيوانات تحمي نفسها بالفطرة ، وبطلتنا اليوم هي السحلية الصغيرة التي تتعامل مع الطبيعة على حسب قدراتها ، فهي والعقرب أعداء في الطبيعة يزاحم بعضهم البعض في السكن ، وعندما ترى السحلية عقرباً مهما صغر أو كبر حجمه ، تاخذ طريقها هرباً ، دون أن تنظر للخلف ،  ودون أن تفكر في المواجهة ، لعلمها التام ، انها لا تمتلك الأسلحة اللازمة للمواجهة ، فتفسح للعقرب الطريق ، بكل إحترام ، وبكل حذر ، دون أن تأخذها العاطفة ، فهي تعرف تماماً أن للعقرب سّماً قاتلاً ، وهي ليس لها سلاح ، لتقارع به هذا ( السّم ) ، فتذهب في سبيلها ، لحين ميسرة ، ولكن عندما تجد السحلية نفسها أمام نبات ( الرجلة ) ، ويضايقها العقرب ، حينها ، فقط تقف بكل شرف للنزال ، والمواجهة ، فتهاجم العقرب ، فيلدغها فتفر مسرعة وتأكل من الرجلة وتعود للكر مرة أخرى ، وتُلدغ مرة أخرى ، فتفر إلى الرجلة وتأكل منها ثم تعود للكر مرة أخرى ، وبين الفر والكر واللدغ ، يصاب العقرب بالإنهاك ، ويفقد سلاحه ( السّم ) رويداً رويداً حتى تُنهك قواه بسبب فقدانه للطاقة ويحاول بعدها الهرب  ، فالعقرب عندما يقوم بتفريغ سّمه ، يصاب بحالة إرهاق ، وحينها تجد السحلية مبتغاها فتنقض على العقرب ، وتنتصر عليه ، فهي بعقلها الصغير وبفطرتها تعرف أن نبات الرجلة يحتوى على عنصر الحديد المقاوم لسّم العقرب ، فعندما تأكل منه يصبح لديها مقاومة للسموم فلا تتأثر بلدغات العقرب ، وبعقلها الصغير تعرف أيضاً أن مواجهة العدو دون سلاح ، سيعرضها للهزيمة ، وتعرف جيداً متى تواجه ، وتعلن الحرب ومتى ترفع الراية البيضاء..!!

    فما بال بعض الناس ، أحياناً لا يفكرون حتى بعقل السحلية ، فكثيراً ما نرى مواجهات ، دون تفكير ، ودون ترتيب ودون تعقل ، ويكون الدافع الوحيد للمواجهة هو ردة الفعل الشخصية ، والإنفعال والغضب ، والإنطباعات الذاتية ، والصراعات الفكرية ، فيتخذون قرار المواجهة علناً ، وتأخذهم العزة في لحظات ، ويعرضون البلاد والعباد للهلاك ، فتضيع الأرض ويضيع الإنسان بسبب هذه القرارات الخاطئة والغير مدروسة والغير علمية ، فإختيار ساحة المعركة بعد أن تصبح جاهزاً للنزال أي كان هذا النزال هو المطلوب ، حتى في المواجهات الفكرية ، والمناظرات ، فدون إمتلاك المعلومة والتوسع فيها ، ودون إطلاع ومعرفة لفكر الآخر ، ودون إلمام بمعظم مفاصل الفكر ، لن تستطيع خوض مناظرة حتى لو كانت رؤيتك هي الصحيحة ، فسيغلبك المنطق الآخر لعدم إستعدادك للمواجهة بطريقة علمية ، وكذلك الحروبات ، فليس من المعقول ، أن نواجه أمريكا وروسيا عسكرياً ونعلن الحرب ضدها ونتوعدها بالعذاب ، ونحن لا نمتلك قوة عسكرية لهذه المواجهة ، فإختيار ساحة الحرب هو المحك العملي للإنتصار ، فمن المستحيلات أن تكون لنا الغلبة عسكرياً في الساحة الحرب ، ولكن يمكن وبكل شرف أن تكون لنا الغلبة ضد أمريكا وروسيا في ساحات آخرى ، عندما تتوفر لدينا المعينات الكافية لهذه المواجهة ، تماماً كالسحلية الصغيرة التي لا تواجه عدوها إلا وهي واثقة من الإنتصار..!!

    فنحن لا نستحي أن نضرب لهم مثلاً بسحلية فما فوقها ، فالحياة دروس وعبر ، وميمان لا يتعلمان المستحي والمتكبر ، واليوم معظم مشاكلنا بسبب هؤلاء الذين لا يقبلون النصيحة ، ويظنون أنهم فقط من يمتلك ناصية الحقيقة ، وهم الواحد الصحيح ، فيتكبرون على النقد ، ويستحون من الإعتراف بالخطأ ، ويتمسكون بمناصبهم ، وعقولهم لا تفكر حتى بمستوى  تفكير عقل السحلية الصغيرة .. ودمتم بود

    الجريدة