عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
منصات حرة

    .. عندما يوظف كاتب صحفي كل امكاناته الصحفية، ويركز كل جهده اليومي، وينهك رصيد هاتفه مقابل مكالمات هنا وهناك ليلتقط بعض المعلومات التي يزركشها حسب مزاجه..  لزوم المونتاج والإخراج، ليكتب لنا مقالات تحت عنوان (من يدير الحزب الشيوعي؟) ثم في الآخر هو ذاته لا يجيب على السؤال تماماً كالأفلام الهندية التي تهتم بالدراما التصويرية والرقص أكثر من المضمون – ألا يندرج هذا تحت باب الهزل المقصود، رغم وجود قضايا حية تمس هذا الوطن وتهدد وجوده، ولكن هكذا هم يهزلون ويهزلون لصرف الناس عن مكمن الداء والدواء..!!


    .. وفي جانب آخر عندما تجد كاتب يسكب مداده آخر الليل، ليحبك قصصاً لا وجود لها على أرض الواقع، وبإعترافه الشخصي، ويسكب المزيد من المداد آخر الليل عندما ينوم الناس من بعد إرهاق وتبدأ الشياطين في الوسوسة والتآمر.. لا بل والأكثر ترفاً وهزل عندما تنشر المقالات الليلية.. بإنتظام عبر مجموعات الواتساب والميديا وبترتيب منظم، وكأنها آخر المقالات واهمها موضوعاً ومضموناً، وكل هذا ليقول أحدهم بأن المواطن يعشق المقالات الدرامية التي تتحدث عن المخابرات الاسرائلية والروسية وصراعها مع قوى الشر، ودور أمريكا في صناعة العجر.. الخ من المواد التي تصلح لأفلام الآكشن أكثر من كونها مقالات تكتب وتنشر على صحف تسعى للتنوير وبناء الوعي.. ألا يعتبر كل هذا هزل بالمواطن واستخفاف بالعقول..!!


    .. وهل يوجد هزل وضحك أكثر من ممارسة التعتيم الإعلامي على كل ما يمس الوطن، وعندما تمارس الوطاويط هوايتها ليلاً في بناء مستعمراتها من بقاياها وفضلاتها التي تزكم الأنوف، والناس في إنتظار الفجر الذي لا يأتي والشمس التي لا تشرق.. والوطاويط لا تسأم الطيران آخر الليل مستبشرة بمزيد من المستعمرات والفضلات، وتضيق كل المساحات الفاصلة بين الجد والهزل، حتى أصبح الجميع لا يميزون بينهما، إلا من رحم ربي من أصحاب العقول والمبادئ.. وكل يوم يزداد إيقاع الهزل ويزداد الهزليون هزلاً، ويتسع فضاء الوطاويط.. ولا أمل إلا بشروق الشمس التي طال إنتظارها.. حينها فقط ستنقشع غمامة الروائح، وستذوب مستعمرات الفضلات الليلية.. وستختفي خفافيش الظلام في أوكارها الطبيعية..  ودمتم بود


    الجريدة