عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

         . هل لكم أن تذكروا قضية فساد واحدة عالقة بذهن المواطن السوداني، وجدت طريقها الى المحاكم، ومن ثم الى تطبيق القانون بحق مرتكبيها؟.. حاولت أن أجد سابقة واحدة فقط، قد تستند عليها حكومة الإنقاذ يوماً ما لتدافع بها عن نفسها، فلم أجد..!!


    . منذ أن جاءت (ثورة الإنقاذ) وهي تسعى على قدم وساق نحو التمكين والى يومنا هذا، ولم يتغير نهجها القديم، في التمكين لأهل الطاعة والولاء، في كل مرافق الدولة وأجهزتها، وبذلك يصبح من الطبيعي جداً عند حدوث أي تجاوز، أو تلاعب بالأموال العامة، أن يكون لهؤلاء المتجاوزين والمتلاعبين بالأموال العامة علاقة حميمة بالنظام، تنظيمياً وفكرياً وسياسياً، ويصبح من من واجب التنظيم الحاكم حماية منتسبيه، والتغطية لهم، فالمسألة لا علاقة لها بوطن ووطنية ووفاء وهلم جرا..!!


    . كما قال القيادي الإسلامي د. قطبي المهدي: بأن الفساد أصبح (ثقافة عامة) وصدق الرجل، فالفساد فعلا أصبح ثقافة عامة عن قصد ومع سبق الإصرار، واليوم قضية سرقة بعض الأثاث من محل تجاري، تجد طريقاً الى الإندهاش أكثر من قضية إختلاس مليارات من الخزينة العامة، أو تجنيب بلاييين الجنيهات بعيداً عن ايرادات الخزينة العامة، والتجنيب خارج الميزانية لم يتوقف حتى بعد ما يعرف بأورنيك 15 الإلكتروني، فالمواطن يدفع الأموال ولا يتحصل على سند قبض إجباراً، ورسوم الجواز الإلكتروني تشهد، واذا حدث وان إحتج أي مواطن، قد لا يجد جوازه وقد يجد نفسه مختطفاً وتحت التهديد، فلأمر كما قلنا أصبح ثقافة دولة وثقافة عامة، وتعايش الفساد أكثر بعد وضع قانون لحمايته عرف بقانون (التحلل) إعادة أصل المبلغ والتمتع بالأرباح والفوائد والحق العام يذهب الى خبر كان وأخواتها..!!


    . لم نجد كما أسلفنا عبر تاريخ الإنقاذ، قضية فساد واحدة إشتهرت بعدالة وعقوبات، وفي المقابل، حدث ولا حرج عن قضايا فساد واضحة وضوح الشمس تم تدوينها ضد مجهول، أو إغلاق ملفها الى الأبد، أو تحلل أصحابها، أو تدخلت فيها جهات (لم تسمها) وحسمت الأمر، أو دون إستغراب تم ترقية أصحابها لمناصب أعلى وأكثر حساسية...الخ من الأحداث التي يعلمها القاصي والداني، وأكثرها لا تجد طريقها الى الإعلام بأسباب معلومة وغير معلومة.. المهم ليس هناك ما يدهش وليس هناك ما يستدعي الإستغراب، فالمسالة كما قالوا أصبحت (ثقافة عامة) ولا تهدد الوطن ولا حتى أمنه القومي..والسعيد من وجد طريقه الى التحلل، والتعيس من يطالب فقط لسند قبض لأموال دفعها لخزينة الدولة.. وبين السعيد والتعيس قاض لا يرحم التعساء!!


    ودمتم بود

    الجريدة