منصة حرة

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عدد من وزراء الفترة الانتقالية، ومن بينهم وزير الإعلام، لم تكن رؤيتهم ذات يوم هي "إسقاط النظام"، تماما كرؤية عدد من رؤساء الأحزاب كحزب الأمة والحزب الاتحادي وكل أحزاب الفكة، وعدد منها الآن في "الحرية والتغيير"، وهذه حقيقة مؤكدة لن يستطيع نكرانها احد..
"إسقاط النظام" كان هو شعار الأحزاب الثورية منذ اليوم الأول لانقلاب الإنقاذ حتى ليلة سقوطها الداوي تحت ضغط الجماهير..
الشارع لم يقد نفسه، وإنما قاده ثوار الأحزاب وثوار الأحياء، بعدها انضمت الأحزاب الكبيرة والصغيرة صاغرة، وتوالت الزيارات لميدان الاعتصام من الناشطين والمستقلين والمعارضين، ومن بينهم وزير الإعلام الذي تلى بيان أمس.
البيانات التي كانت تخرج من الأجهزة القمعية للنظام البائد، لم تكن تختلف عن بيان الحكومة الانتقالية الذي قدمه الناطق الرسمي، لا شكلا ولا مضمونا.
البيان، يصلح كخبر في الصفحة الثانية، فهو يخبرنا بأن هناك عنف تم، وبرر العنف بوجود مندسين بين المتظاهرين، وبهذا قدم حماية للشرطة، وتأكيد باستمرار العنف ضد المتظاهرين مستقبلا.
البيان سيداتي سادتي، دان واستنكر.. في وقت لا ننتظر فيه إدانة واستنكار.. كما وعد بلجنة تحقيق وبمعاقبة المخطئين، وهنا يمكن تحميل الخطأ للمتظاهرين وليس الشرطة.. والبيان باشارته لمسألة المندسين يمهد الطريق أمام تبرئة الشرطة.
لم يشر بوضوح إلى مسألة استدعاء وزير الداخلية، ومدير الشرطة الذين أصدرا التعليمات بقمع المسيرات السلمية، ولم يذكر شئ عن معاقبة الضباط الذين افرطوا في استخدام العنف، ولم يقدم اعتذار بإسم "مجلس السيادة" الذي فشل في إدارة الجانب العسكري الذي يحمل السلاح، يعني بيان إدانة للشارع، وتمهيد لوضع قانون لمصادرة حرية التظاهر كما كان يفعل النظام البائد.
الأجهزة الشرطية والأمنية الحالية، صممت "للقمع"، والقتل واستخدام العنف بكل أشكاله، ولم تصمم لحماية المواطن والسهر لحمايته وخدمته، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحول هذه الأجهزة إلى "سلمية"، وتتعامل مع المواطن وكأنه صاحب الحق ودافع الرواتب، وهي في خدمته ومن أجل راحته، ولحماية مسيراته.
يجب على مجلس الوزراء الوعي بذلك تماما، والعمل على استبدال هذه الأجهزة القمعية، بأجهزة سلمية، لأنها صممت للقمع والقتل وليس للحماية، ولن تستطيع العمل تحت نظام ديمقراطي، ولن تنفع معها دورات إعادة التأهيل، انتهى أمرها بسقوط النظام الذي صممها.
عدد من الصور تداولتها منصات الميديا، تعرض جروح طفيفة لأفراد من الشرطة، وعكسوا الأمر وكأنه عنف وقع على الشرطة، لذلك قامت بمعاقبة كل المسيرات، وهنا نقول لهؤلاء، رجل الشرطة معرض للعنف من أي جانب وقد تكون نيران صديقه أو حادثة فردية أو عدم خبرة أو تهور من العسكري، وهو مدرب ومدرع لحماية نفسه والآخرين، ولا مبرر له باستخدام العنف العشوائي ضد الجميع، وهذه الصور تماما كصور المجلس العسكري الذي كان ينقل صور بعض الجنود والسيارات المدمرة ليقول بأن الثورة ليست سليمة وسنتعامل معها بالعنف والقتل، وفعلا نفذوا جريمة فض الاعتصام وقتلوا الثلث ليهرب الثلثين، وهذه فتوى النظام البائد، وتم تنفيذها بالحرف.
واليوم، التاريخ يعيد نفسه، وها هو وزير الإعلام يتلو يتلو لنا بيان إدانة واستنكار، وحيثيات ستقود إلى تبرير العنف، ومصادرة الحريات.. انتهى

دمتم بود