عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


مجلس الوزراء، يعيش الأزمة التي تحدث عنها الحزب الشيوعي قبل انسحابه من مراسم توقيع الاتفاق

"حمدوك" يعمل بجهد مضاعف لبناء المؤسسات الديمقراطية ويتطلع لصناعة "نموذج سوداني" مميز في المنطقة

ننتظر اكتمال مهمات تعيين الولاة وتفكيك مؤسسات الفساد وتنظيم دور المؤسسة العسكرية لتقوم بواجبها الأمني الطبيعي


انتظرنا حوارا احترافيا من الزميل عثمان ميرغني، لنعرف حقيقة ما يدور في خفايا ودهاليز مجلسي السيادة الوزراء، وأسباب تأخر الكثير من المهام التي ننتظر حسمها بشكل عاجل.
للأسف سقط الزميل في إدارة الحوار، فالرجل لا علاقة له بالتقديم التلفزيوني، فهو رئيس تحرير وكاتب عمود يومي نحترمه، ويمكنه أن يطوع قلمه لدعم أو نقد أي فكرة، ولكن يبدو أنه لم يبارح مربع انتمائه للإسلام السياسي، وإن شهدنا له بمواقف جيدة أيام النظام البائد، ولكن معظمها كانت في إطار تصفية الحسابات البينية.
ما شاهدناه من الزميل ميرغني، في لقاء تلفزيون السودان مع "المحترم" الدكتور حمدوك والوزيرين إبراهيم البدوي مدني عباس، لم يكن لقاء أمام الرأي العام ليعرف الشارع الحقيقة، بقدر ما كان تحقيقا عسكريا على الهواء مباشرة، دون أدنى احترام في الأسلوب وطريقة إدارة الحوار، وكان الأجدى تكليف زميل إعلامي مقتدر، وهنا نذكر الصحافي لقمان أحمد الذي سبق وأن قدم عمل احترافي في لقاء سابق مع "المحترم" الدكتور حمدوك، كان في قمة الاحترام والاحترافية والدبلوماسية، وكانت الأسئلة مباشرة وأصابت هدفها.
ومن هنا أقدم رجائي على الهواء الطلق للأستاذ عثمان ميرغني، بأن لا يلج مجال التقديم التلفزيوني مستقبلا، ويمكنه أن يحل ضيفا على القنوات كما كان يفعل أيام النظام البائد وهو هنا حر في طريقه تعاطيه مع مستضيفيه، ولكن أن يتقدم ليدير حوارا تلفزيونيا دون خبرة ودون إعداد جيد، سيخصم منه الكثير، وأسلوبه الأخير وضعه في خانة محرجة أمام الرأي العام الذي انقسم بين مستنكر لأسلوبه المستفز، وآخر اتهمه بالتآمر لإحراج الحكومة لخدمة أهداف "الدولة العميقة"، فهو بعيد كل البعد عن هذا التخصص الذي لم يخبر طرقاته من قبل، ولا نرى فيه نموذجا جيدا ليقدم لنا قيادات عظيمة قدمتها الثورة لتقود الفترة الانتقالية.
"شكرا حمدوك"، أفحمت الرجل بثباتك ودبلوماسيتك، وقدمت إجابات شفافة وصريحة وواضحة، وضعت أسئلته في زاوية ضيقة، وأبعدتها عن هدفها المبطن، الذي اجتهد صاحبها لبلوغها عبر تضيق الخناق والإصرار بطريقة غريبة على إسكات الضيوف بأسلوب مستفز، وكأنه يتعامل مع تلاميذ في الفصل الدراسي.
كل الشكر لمعالي الوزيرين مدني وبدوي، لأدبهما الجم على الشاشة، واحترامهم لعقولنا، ونتمنى في اللقاءات المقبلة، اختيار مقدم مهني يجيد إدارة الحوارات بطرق مؤدبة وأكثر لباقة وحنكة.
وأقترح للمكتب الإعلامي الخاص برئيس الوزراء، تنظيم لقاء شهري للسيد الرئيس "المحترم" ليخاطب الشعب عبر بيان مباشر دون وسطاء، نعرف خلاله ما أنجز وأسباب تأخر غير المنجز، أو اختيار مقدم تلفزيوني جيد ولبق.
ويبدو أن مجلس الوزراء، يعيش الآن الأزمة التي تحدث عنها الحزب الشيوعي قبل انسحابه من مراسم توقيع الاتفاق الذي وصفه بالناقص، والقيادات التي اختطفت المفاوضات مع المجلس العسكري ووقعت الاتفاق بإصرار غريب كاد أن يقسم الشارع وقتها إلى رافض ومؤيد ولولا الوعي المتقدم، وصفت من رفضوا التوقيع على الاتفاقية بشكلها الحالي بالمتخاذلين وإنهم ضد الثورة والتغيير، وكانت ذات القيادات في مقدمة الناقدين للحكومة الانتقالية، لبطء تحركها بسبب القيود والنواقص التي وضعوها هم أنفسهم الاتفاق دون أدنى شفافية أمام الثوار، والآن اتضح أن التقصير كان من هؤلاء السياسيين غير الأكفاء، وليس من وزراء الحكومة الانتقالية، واللبيب بالإشارة يفهم.
والآن "المحترم" الدكتور حمدوك، يعمل بجهد مضاعف، لبناء المؤسسات الديمقراطية، ويتطلع لصناعة "نموذج سوداني" مميز في المنطقة، ويناضل الآن ليستعيد "بنك السودان" الذي اتضح أنه خارج دوائر القرار، وهذا سبب كافي وواضح لتأخر الكثير من المهام الاقتصادية التي ننتظرها، فالبنك المركزي هو المحرك الأول للاقتصاد في أي بلد، وتنفذ من خلاله كل السياسات المالية، فكيف لنا أن ننتظر إصلاح اقتصادي وهناك من سيعمل لإعاقة كل إجراء يصب في مصلحة المواطن، وهناك قيادات تمثل تحالف "قحت" الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، يقفون بالمرصاد لانتقاد كل صغيرة وكبيرة دون ادنى مسؤولية، هؤلاء من علينا انتقادهم، ووضعهم في مسار التغيير.
وننتظر اكتمال مهمات تعيين الولاة، وتفكيك مؤسسات الفساد، وتنظيم دور المؤسسة العسكرية لتقوم الأمني الطبيعي، وتحقيق السلام بعودة الحركات المسلحة لتمارس العمل السياسي المدني من الداخل بعد تسليم السلاح للمؤسسة العسكرية، حينها فقط نكون قد بدأنا أولى خطواتنا نحو الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع دون تمييز.

الحداثة