منصة حرة
 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

استوقفتني رسالة لأحد منتسبي المؤتمر الوطني "كوز" في مجموعة "واتساب"، عندما شهر كلماته مهددا بحذف من يخالف قوانين "القروب" ويتناول الشأن السياسي.
وسلاح عدم التحدث في السياسة كان يستخدم في الأيام البائدة لحذف كل من ينتقد "نظام البشير" بدعوى أنه يخلق شرخ اجتماعي بين أعضاء "القروب"، وبدأ الفلول داخل مجموعات الواتساب في استخدام ذات السلاح القديم لحذف وتهديد من يمجد الثورة ويطالب بالمزيد من "الكنس" و"البل" للكيزان ومؤسساتهم الفاسدة.
هؤلاء القوم مصابون بمرض "السيطرة" على أي شي وكل شي وبأي وسيلة كانت مشروعة أو غير مشروعة، والمضحك في الأمر، عندما قام شباب أحد الأندية الرياضية في الخرطوم بطرد اللجنة القديمة التي كان يسيطر عليها الكيزان، وانتخاب لجنة جديدة من شباب ثوري يتطلع إلى التطوير والتجويد بعيدا عن السرقة والنهب وتضخيم الذات، كانت المفاجئة أن ظل أعضاء اللجنة البائدة يديرون قروب الواتساب الخاص بالنادي، ورفضوا تسليمه للجنة الجديدة.. هل يوجد مرض سيطرة ودكتاتورية وتخلف أكثر من هذا السلوك؟
وعطفا على ما سبق، ظل ضباط الجيش المعينين بتعليمات من المجلس العسكري المحلول "مكانك سر"، يديرون شؤون الولايات بذات العقلية القديمة تماما كمدير "الواتساب" الكوز، يشهرون ذات أسلحة النظام البائد ضد من يخالفهم، ويختلقون الأزمات بذات العقلية القاصرة، ويتعاملون مع المال العام بذات الأنظمة الفاسدة التي قامت الثورة لكنسها. يعني التغيير "مكانك سر" بالتعليمات في كل الولايات.
هذا الأمر خطير جدا، ويجب تداركه بسرعة، فالجماهير بدأت تمل الوضع القائم، وهي تشاهد قيادات النظام البائد وهم يمارسون أعمالهم التنفيذية، ويعرقلون الحياة اليومية ويختلقون الفتن والمشاكل اليومية، وبدأت الأصوات والتحذيرات ترتفع من الولايات بضرورة إقالة الولاة وتعين من يمثل الثورة، وغدا سيتحول التحذير إلى تهديد للحكومة، ولا لوم على الجماهير حينها، فهذه أخطر مرحلة تمر بها ثورة ديسمبر المجيدة ويجب حمايتها من الانتهازيين.
ولتحالف الحرية والتغيير نقول، إن الإصرار على "المحاصصة" في مسألة تعيين الولاة سيخصم من تأييد الشارع للحكومة الانتقالية، وسيفقد "قحت" نشطاء ومؤثرون في منصات التواصل الاجتماعي في الداخل والخارج، وهو في أشد الحاجة إلى وحدة وتماسك وتأييد لمواصلة تفكيك النظام البائد وكنس آثاره.
دمتم بود

الجريدة