1-3


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



كتبت (كويتي آراب تايمز ـ كات ـ) في بداية يناير 2007، نقلاً عن مصادر مطلعة جداً، ان الولايات المتحدة الأمريكية تخطط لشن هجوم على إيران قد تستعمل فيه السلاح النووي وذلك قبل نهاية شهر ابريل من هذا العام. ونقلت وكالات الانباء الغربية الكبرى الخبر القنبلة، لأن(كات) معروفة بمصادرها ذات الاطلاع الواسع ولهذا يدخل يومياً على موقعها الالكتروني في الانترنت العديد من المحللين الذين يريدون أن يسبقوا الاحداث. واكدت (كات) ان أنظمة الصواريخ (باتريوت) التي نقلتها الولايات المتحدة الامريكية الى منطقة الخليج ستشكل حائط دفاع في المنطقة ضد أي رد من أيه دولة في الخليج، والمقصودة بالطبع إيران.
لا ريب ان إعدام صدام وبعض معاونية كان جزءاً من هذا الخطة العريضة بإعتباره أحد العمليات التضليلية لإبعاد نظر وإهتمام الرأي العام عن التحضيرات التي تجريها الولايات المتحدة الأمريكية لحربها ضد إيران. وحتى الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لادارة الرئيس بوش في العراق هي نفسها جزءٌ أيضاً من العملية التضليلية حيث تعمل لإرسال 25 الف جندي أمريكي إضافي للعراق، والذين لا بد أن يتم نشرهم في الواقع على الحدود مع إيران.
وأوضحت (كات) أن الحرب ضد إيران تقع ضمن إستراتيجية "الخطوات القصيرة" لإنتاج حالة عدم إستقرار عام وشاملة في الشرق الأوسط. إن نظرية "الفوضى البناءة" التي وضعها البنتاجون، سمحت للولايات المتحدة الأمريكية لاعلان الحروب في الشرق الأوسط ومن ثمَّ السيطرة التامة على جزء كبير منه. ووفقاً لـ(كات) ان الدور سيكون بعد إيران على سوريا ثم على منطقة الأكراد في تركيا. ويتوقع أن يُستعمل السلاح النووي في الهجوم الجوي على إيران وذلك لان ما تملكة إيران من أسلحة غير تقليدية تقبع على بُعد 100 متر تحت الأرض. وعليه بعد استعمال القنابل الرهيبة الحافرة للانفاق (BUNKER_BUSTER) والتي تدخل في باطن الارض لاعماق بعيدة ثم تنفجر بعد أن تكون قد أحدثت انفاقاً تحت الارض، فان الطيران الأمريكي والاسرائيلي ربما يستعمل القنبلة الميني (الصغيرة) النووية (B61_11) ويعتبرها البنتاجون الأكثر ضماناً لعدم اصابة المدنيين. بيد ان بعض المحللين العسكريين أشاروا الى انها لا تدخل لعمق أكثر من عشرة أمتار تحت الارض ويؤكدون ان الأثر النووي سوف يظهر على السطح.
ويذكر ان الكونجرس الامريكي كان قد وافق على استعمال القنبلة النووية الميني قبل انتخاباته الاخيرة في نوفمبر 2006 والتي فاز فيها الديمقراطيون، وانتقد السيناتور الديمقراطي إدواورد كيندي بشدة العقيدة العسكرية الامريكية الجديدة والتي ترى التخلي عن القنبلة النووية كعنصر وسلاح رادع واستعمال الانواع الجديدة من القنابل النووية الميني في العمليات العسكرية وهو تعديل إستراتيجي فرضه المحافظون الجدد (النيوكونز NEWCONS) وجماعة "مشروع من اجل قرن امريكي جديد" (PROJECT FOR A NEW AMIRECAN CENTURY).
وإلى ذلك كان المحلل العسكري ويليام أركين قد كتب في الـ(واشنطن بوست) بعددها الصادر يوم 15 مايو 2005، حول هذا الموضوع، الأتي:
ان CONPLAN 80 22 ـ خطة العمليات النووية الأمريكية ـ رَخَّصت لأول مرة للولايات المتحدة الأمريكية ان توجه ضربات نووية لإيران وكوريا الشمالية. بيد أنه يجب التوضيح بان إيران لا تملك سلاحاً نووياً وعليه فان الخطة تصرِّح بالضربات النووية ضد دولة غير نووية (إيران).
مهاجمة إيران نووياً:
الجنرال ليونيد إيفاشوف نائب رئيس الأكاديمية الروسية للشئون الجيوسياسية والذي ترَأَس إدارة الشئون العامة بوزارة الدفاع في الاتحاد السوفيتي السابق وعمل سكرتيراً لمجلس الوزراء لمجموعة الدول المستقلة ثم بعد ذلك رئيساً لهيئة أركانحرب القوات الروسية، والذي لا يختلف اثنان على انه مطلع على أدق الأسرار الهامة ولديه مداخل واسعة لتلك الأسرار، قال ان إسرائيل أكدت رسمياً في اكتوبر 2006 إحتمالات هجوم نووي على إيران وإعتبرته حينها الحل الوحيد لوقفها من الحصول على سلاح نووي حيث ان إيران النووية "تغيِّر نهائياً من توازن القوة في فضاء الشرق الأوسط، ضامنة بذلك تفوقها الأقليمي" وهو أمر غير مقبول في واشنطن. بيد ان السؤال هو: هل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تفتح الآن جبهة جديدة بعد كوارث السنوات الأربعة الماضية في العراق؟
يستبعد الجنرال إيفاشوف فرضية قيام الولايات المتحدة الأمريكية بغزو بري في إيران. وبرأيه ان الرئيس الأمريكي جورج بوش يفضل الهجوم الجوي الكبير مستعملاً فيه السلاح النووي ولذلك أرسل حاملتي الطائرات للاقتراب من شواطئ إيران. ويعتقد إيفاشوف بشدة ان إيران سيتم مهاجمتها نووياً، لتفادي إرسال قوات أمريكية برية وفقدان عدد كبير من الأرواح، وهو إمر له صداه في الولايات المتحدة الأمريكية.
المجتمع الدولي لن يتدخل:
والسؤال الثاني الذي طرحه الجنرال إيفاشوف: ما هو رد فعل القوى الدولية؟ ويرد عليه أمام مؤسسة الثقافة الاستراتيجية بموسكو: ان روسيا سوف تكتفي على أكثر تقدير بإدانة الهجوم النووي على إيران، وسوف تؤكد موسكو أن الولايات المتحدة الأمريكية، وكما حدث في حالة يوغسلافيا، سوف تتمسك بمقولة "الضحية تحدتها وبدأت الهجوم".
أما الحكومات الأوربية سوف تبقى هي أيضاً في منطقة الإنتقادات العلنية، دون القيام بأفعال محددة، وربما يكون رد فعل الصين أكثر حدة وحركة، دون أن تذهب بعيداً. وعلى كلٍ، برأي إيفاشوف أن أية قوى نووية لن تطلب أو تعمل على معاقبة ومواجهة الولايات المتحدة الأمريكية لأن لا أحد يريد أن يخاطر بإندلاع نزاع عسكري مع القوة الجبارة الأمريكية. والأمم المتحدة ليس لها محل في الاعتبار ضمن هذه الحسابات. فالتاريخ سيكرر نفسه، كما حدث في يوغسلافيا عندما تقاسمت الأمم المتحدة والناتو مسؤلية قصف بلغراد. وعليه، ففي أفضل الأحوال سيبحث مجلس الامن الى ما لانهاية إصدار قرار تحاول فيه فرنسا وروسيا المطالبة بوقف العنف وستَفهم كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى عكس ذلك تماماً.
ويقول إيفاشوف: "الناس يميلون للاعتقاد بان إحتجاجات الشوارع، إن عَمَّت كل العالم، ربما توقف الولايات المتحدة الأمريكية عن مهاجمة إيران، غير انني لا أعتقد ذلك". وبرغم هذا، فان أهمية الاحتجاجات الشعبية العامة يجب عدم الاستهانة بها. ويستحضر الجنرال الروسي مثال يوغسلافيا مرة ثانية ويقول: مكَثْت ساعات طويلة محاولاً إقناع ميلوسوفيش بان الناتو سوف يهاجم يوغسلافيا. لم يصدقني وكان يقول لي دائماً: اقرأ ميثاق الأمم المتحدة، كيف سيبررون أفعالهم أمام القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة؟ وما حدث بعد ذلك بات معروفاً. مات ميلوسوفش، وتَقسَّمت يوغسلافيا، وأصبحت صربيا تحت ما يشبه الاستعمار ومقر قوات الناتو في المنطقة صار في مبنى مقر وزارة الدفاع اليوغسلافية!". ونفس الشيء حدث في العراق، يواصل الجنرال إيفاشوف قوله، فهنالك حدثت (الصدمة) و (السُخط ) العام، غير ان الولايات المتحدة الأمريكية إستمرت في عملها. ويعتقد الجنرال الروسي ان الولايات المتحدة الأمريكية سوف تحاول بقدر الامكان تفادي نشر قوات عسكرية برية في إيران. لأن لإيران جيش قوي، وسوف تسجل الولايات المتحدة خسائر كبيرة في صفوف جنودها وهو أمر غير مقبول في كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيين.
الهجوم على إيران والفوضى المنتظرة:
ويواصل الجنرال إيفاشوف طرح أسئلته ويرد عليها ويقول: ما هي إحتمالات وإمكانيات الدفاع الذاتي لإيران؟ ان إيران، خلافاً للعراق، تستطيع الرد بصواريخ شهاب 3 لدائرة قطرها 3000 كلم، ولديها 29 نظاماً روسياً حديثاً جداُ (TOR) سيشكِل عقبة كبيرة أمام الطلعات الجوية الأمريكية. غير ان التكتيك الأمريكي، برأي إيفاشوف، سيكون هو نفسه: سيحاول الامريكيون أولاً تحييد أنظمة الرادارات والدفاعات الإيرانية المضادة للطائرات بقصفها بعنف لإخراجها من المعركة، ثم بعد ذلك سيتم التركيز على المعدات والأجهزة النووية الإيرانية تحت الارض، وعلى البنية التحتية لشل حركة الآلة العسكرية الإيرانية.
الحرب بدأت قبل الطلقة الأولى:
من الان ولإسابيع قادمة، سوف تندلع حرب المعلومات والاعلام: هستيريا صاخبة ضد إيران، وعمليات تضليل ومعلومات سامة تدس دساً تتحدث عن علاقة الضحية والمعتدي وكون الضحية أصبح ضحية لأنه المعتدي. ومن ناحية ثانية سوف تطلِق الولايات المتحدة رسائل للمعارضة الإيرانية في المنفى. غير ان الحقيقة الوحيدة الثابتة والتي ستبقى، وفقاً لرؤية إيفاشوف: ان هجوماً امريكياً على إيران سينتج دون شك فوضى عارمة.
وعلى هذه الخلفية، لا يُستبعد أن تَستشعِر (الرشوة) بعض الجنرالات الإيرانيين بالحديث عن الديمقراطية. ويرى إيفاشوف ان الوضع في إيران مختلف كثيراً عن العراق، ولكن إذا نجح عملاء المخابرات المركزية الأمريكية في إختراق الحرس الجمهوري الإسلامي والجيش الإيراني، سيتعقد الوضع في طهران كثيراً.
ويبقى المطلوب إنتظار الكونجرس الأمريكي الحالي، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، لمعرفة ان كان سيصرِّح بالحرب ويرخِّص لها أم لا. فما هو المطلوب لذلك؟ ان "حالة حرب" من نوع (بيرل هاربر) أو (خليج طوكين) لا يستبعد الجنرال الروسي إيفاشوف أن تَحْدُث لتَحْدِث وضعاً مشابهاً حيث يخيم أثر وفعل نفسي مطلوب على الكونجرس الأمريكي.
( 2 من 3 )
قراءة في الزمن الضائع:
إيران والعراق.. متغيران في نفس المعادلة
***
إدارة بوش بدأت التخطيط للحرب على إيران منذ 6 أعوام
في سبتمبر 2000 قدم المحافظون الجدد (النيوكونز) في مجموعة "مشروع من أجل قرن أمريكي جديد_PNAC_" ،قدموا تقرير (إعادة بناء الدفاعات الأمريكية) الذي أصبح فيما بعد أساس السياسة الخارجية لادارة الرئيس بوش. في تلك الوثيقة ذات الخصائص البرغماتية الواضحة، كُتب: "منذ عشرات السنين ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تأمل ان تلعب دوراً دائماً في أمن الخليج الفارسي. ومنذ ان أضحى النزاع مع العراق مبرراً، أصبحت بالتالي هنالك حاجة أساسية لوجود عسكري أمريكي كبير في خليج يتعدى نظام صدام حسين". وتؤكد الوثيقة: "يجب أن لا نسمح للعراق أو إيران أو كوريا الشمالية ان تقوِّض، أي منهم، الدور القائد لأمريكا.. أو أن ترهِب، أي منهم، حلفاء أمريكا.. أو تهدِد، أي منهم، أمريكا نفسها في عقر دارها".
"الإستراتيجية الأمنية القومية للولايات المتحدة الأمريكية"، وثيقة أخرى لإدارة الرئيس بوش، نشرت يوم 20 سبتمبر 2001، تحتوي على نفس أفكار وثيقة "بناء الدفاعات الأمريكية".
في 9 ديسمبر 2001، إلتقى في روما مايكل ليديم من وزارة الدفاع ومعه إثنين من زملائه، هارولد رود الخبير بقضايا الشرق الأوسط ولاري فرانكلين المحلل بالبنتاجون، إلتقوا تاجر السلاح الشهير مانوشير قوربانيفار وآخرين من المعارضة الإيرانية. ويُذكر ان اللقاء سبق ووافقت عليه كوندليزا رايس، مستشارة الرئيس بوش للأمن القومي حينها، وحصل أيضاً على موافقة مساعدها في ذلك الوقت إستيفان هادلي. وفي تصريحات لاحقة لقوربانيفار في (النيوزويك) كشف أن موضوع لقاء روما عام 2001 كان "تغيير في النظام" بإيران.
وفي بداية عام 2002، أسس مايكل ليدين العضو القيادي في لجنة المشروع _PNAC_ مع موريس اميتاي، المدير السابق لـ "لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية_AIPAC_"، أسسا "التحالف من اجل الديمقراطية في إيران" بدعم من المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية جيمس ووسلي الذي أصبح مدير منظمة "فريدام هاوسFREEDOM HOUSE " وبمساندة ايضاً من فرانك قافني أحد أعضاء مجموعة المحافظين الجدد.
وفي 29 يناير 2002، شمل الرئيس بوش في خطابه عن حالة الاتحاد، العراق وايران وكوريا الشمالية فيما أطلق عليه "محور الشر". وفي أغسطس 2002 كشف لاري فرانكلين لعضوين من لجنة العلاقات العامة الامريكية الإسرائلية_AIPAC_ ولأحد دبلوماسيي السفارة الإسرائلية بواشنطن، معلومات سرية حول سياسية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه إيران. وفي اكتوبر 2005 إعترف فرانكلين بجرمه في قضية التجسس الشهيرة. وفي نفس شهر أغسطس من عام 2002، أخرجت الخارجية الأمريكية على نحو مفاجئ، مجموعة إيرانية معارضة من قائمة التنظيمات الإرهاببة وبدأت التعامل معها بوصفها مجموعة محترمة ومعارضة للنظام الأصولي في طهران. وأقام "المجلس الوطني للمقاومة في إيران"، وهو في الواقع الجبهة السياسة لمجموعة مجاهدي خلق، مؤتمراً في واشنطن حيث كشف بأن لإيران مصنعاً نووياً سرياً في ناتانز.
وفي نفس الوقت وسَّع دوقلاس فيث مساعد الوزير في البنتاجون وباول ولفويتز نائب وزير الدفاع، وسَّعاً "مكتب شئون شمال الخليج" وأطلقا عليه "مكتب الخطط الخاصة_DSP_" تحت إدارة أبرام شولسكي، العضو في مجموعة مشروع من أجل قرن أمريكي جديد_PNAC_. ووفقًا لما كشفته دورية (ذا فورويرد) عدد مايو 2003: "ان تحالفاً يتشكل من صقور المحافظين الجدد ومنظمات يهودية ودعاة عودة الشاهنشاهية في إيران، يمارس ضغطاً قوياً على البيت الابيض لتغيير النظام في ايران".
وفي 21 فبراير 2003، قام وفد من الوكالة الدولية للطاقة النووية _IAEA_ التي يرأسها محمد البرادعي، بزيارة لإيران حيث تفاجأ الوفد بأن معدات الطرد المستعملة في تخصيب اليورانيوم أتت من الباكستان، أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب.
وفي 12 مايو 2003، طلب وليام كريستول في الـ (ويكلي استاندرد) "تغييراً في النظام" بإيران. وفي ديسمبر 2003، وحسب زعم سايمور هيرش، توصلت اسرائيل الى نتيجة تفيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تنجح في تحقيق إستقرار الوضع في العراق، وعليه بدأت إسرائيل تدريب كوماندوز من الاكراد لأجل القيام بأعمال في سوريا وإيران وبالأخص للتجسس على الاجهزة والمعدات النووية الإيرانية.
وصرح الرئيس بوش يوم 27 سبتمبر 2004 في (الفوكس نيوز) بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح أبداً لإيران لتصنع وتمتلك أسلحة نووية، وان "كل الخيارات مطروحة على الطاولة". وفي يناير 2005 تأسست (لجنة السياسات الإيرانية_IPC_) التي تهدف لتغيير النظام في طهران. وأصبح أعضائها عدد من المحافظين الجدد (النيوكونز) ورجال أعمال من صانعي الأسلحة. وفي مارس 2006 أنشأت الخارجية الأمريكية (مكتب شئون إيران_OIA_) بينما أقام البنتاجون (الإدارة الإيرانية) تحت الاشراف المباشر لنائب الرئيس ديك تشيني. وفي ابريل 2006 كشفت الـ (واشنطن بوست) "ان إدارة بوش تدرس عدداً من الخيارات لهجوم جوي كبير على إيران".
إرهابيون تحولوا إلى مناضلين من أجل الديمقراطية:
ساندت (منظمة مجاهدي خلق) التي خاضت حرب عصابات ضد الملالي في طهران وإعتبرتها الخارجية الأمريكية لسنوات طويلة منظمة إرهابية وضمتها إلى قائمة المجموعات الارهابية المعروفة، ساندت صدام حسين لانه سمح لها بنشر وتدريب قواتها في العراق. وبعد سقوط صدام، تم نزع سلاحها من قبل القوات الأمريكية. بيد أن واشنطن فهمت ودرست أخيراً إمكانية إستعمال خبرة المنظمة في حرب العصابات ضد طهران. وعليه، شطبت الخارجية الأمريكية مجاهدي خلق ومحتها من القائمة السوداء (وسجلتها) في قائمة (الشرف) المعارضة للنظام في طهران. وسمح الأمريكيون مؤخراً لأعضائها في العراق بحمل أسلحة خفيفة ثم بدأ المستشارون العسكريون في تنظيم تدريبات لمقاتلي المنظمة في معسكرات بالعراق وجرى مدهم بالأسلحة دون تحفظ. ويبدو ان الهدف من ذلك هو إندلاع حرب عصابات برية بينما يقصف سلاح الجو الأمريكي إيران حيث ان مجاهدي خلق تستطيع إشعال حرب أهلية في إيران ضد الأصوليين.
خلاصة القول، لقد زادت الضغوط، بالأخص بعد 2003، لقيام حرب ضد إيران، وظهر ذلك جلياً حتى في الكونجرس الامريكي، بوثيقة (مساندة الحرية في إيران) التي ناقشها الكونجرس ومجلس الشيوخ في يناير _ فبراير 2005. وبقيام (الإدارة الإيرانية) في البنتاجون تحت اشراف ديك تشيني، والتي تقوم بأعمال تحت التغطية في إيران لصالح المخابرات المركزية الأمريكية، أرادت إدارة بوش تفادي أية رقابة من الكونجرس وأية مواجهة له مع جون نيقروبونتي، المدير حينها للوكالة والذي تحول للعمل مساعداً لكونداليزا رايس في الخارجية الأمريكية.
وإلى ذلك، نجح البيت الأبيض الواقع تحت تأثير (الليكوديين) في مجموعة المحافظين الجدد، أصحاب مشروع من أجل قرن أمريكي جديد_PNAC_، نجح في وقف دراسة للوكالة الوطنية للتنبؤآت التي تنظم إستطلاعات وفقاً لمعلومات توفرها الاجهزة والوكالات السرية الأمريكية تعكس النتائج التي تتوصل اليها المخابرات المركزية الأمريكية. ووفقاً للدراسة: "ليس هنالك أي دليل أو برهان بان مستوى التركيز وعدد أجهزة الطرد المستعملة لتخصيب اليورانيوم يمكن ان تشير إلى نوايا إيران لبناء أسلحة نووية".
ولعله من المفيد التذكير بان المخابرات المركزية الأمريكية والوكالة الوطنية للتنبؤآت لا تقولان بذلك وحدهما، فحتى الأجهزة السرية الفرنسية وكذلك الموساد الإسرائيلي يوافقان على ان إيران قد لا تستطيع بناء أي سلاح نووي إلا بعد خمسة أو عشرة أعوام.
( 3 من 3 )
قراءة في الزمن الضائع:
إيران والعراق.. متغيران في نفس المعادلة
***
أرباح إيران من الحرب في العراق أتت سريعاً..ستذهب أسرع!

في الحلقة الثانية، شَكَّلت المعلومات المثيرة والمرتبة التي رصدها ووفرها الباحث الصحفي الروماني فلاديمير أليكس، في ملحقه الاسبوعي (ملفات سرية جداً) بصحيفة (زيوا) الرومانية، شَكَّلت (كبسولات) ساعدت في (هضم) قراءة الجنرال الروسي ليونيد إيفاشوف، التي ركََّزت عليها الحلقة الاولى، لإحتمالات توجيه ضربة جوية أمريكية للبرنامج النووي الإيراني بمعداته وأجهزته. فقد كانت رؤية الجنرال إيفاشوف أشبه (بالوجبة الدسمة) بعد (المُشهيات) المتنوعة التي قدمتها (كويتي آراب تايمز) في خدمتها الخبرية بشأن "خطط أمريكية لشن هجوم على إيران قبل نهاية ابريل من هذا العام ربما يُستعمل فيها السلاح النووي".
ونعود في هذه الحلقة الثالثة والاخيرة، بعد قراءة مختصرة لحروب الولايات المتحدة ذات الأبعاد الإستراتيجية، لأصل العنوان: إيران والعراق .. متغيران في نفس المعادلة. فما هي المعادلة؟ هل هي "معادلة الحسابات الإسرائيلية" المعروفة؟ وهل تدخل ضمن معادلة "مشروع الشرق الاوسط الجديد" الذي هدأ الحديث عنه في الاونة الاخيرة و(تجمد) بعد التفاصيل (الساخنة) التي نُشرت حوله؟ أم انها كل ذلك وبعض ذاك؟
حروب الولايات المتحدة ذات الأبعاد الإستراتيجية:
ان الحروب ذات الأهداف الجيواستراتيجية تَستقرأ وتَهدف للتحصن من نتائج بعض التطورات التي قد تَصنع في لحظة ما مخاطر على هيمنة قوة كبرى في منطقة مفتاحية في العالم. ولعل أهدافها الأساسية لن تترك بسهولة لفك شفرتها وكشفها من قِبل الرأي العام الذي يخدَّر بـ (بروبقاندا) مدروسة من وقت بعيد قبل إندلاع النزاع العسكري نفسه. ولا ننسى أن أول حرب في الخليج نتجت عن غزو العراق للكويت، لخطأ في تقديرات صدام حسين الذي ربما فسر مخطئاً رسالة السفيرة الأمريكية في بغداد، إيريل قلاسبي، حيث قالت له: ليس لدينا موقفاً بشأن نزاع عربي_عربي، والمشكلة الكويتية لا تهمنا. وكان ذلك القول قبل شهر من الهجوم العسكري على العراق. وهي إشارة تفيد بضوء أخضر للعراق لاستعادة الأراضي التي استقطعتها منه الامبراطورية البريطانية في محافظة البصرة. ونفت الولايات المتحدة بشدة تلك الفرضية، وسارعت بهجومها العسكري على العراق.
ويبدو ان التحرك العسكري الذي قادته امريكا لم يكن أساسه القلق على مصالح الشعب الكويتي فحسب، وإنما كانت هنالك حسابات استراتيجية بجانب ذلك. وقد فهمت واشنطن ان بريطانيا كانت حكيمة عندما اصطنعت أمارة صغيرة غنية بالنفط. فأن تلك الثروة، إضافة للأحتياطيات العظيمة التي يملكها العراق، كانت كفيلة بأن تجعل بغداد أكثر قوة فتهدد توازن القوى في الشرق الأوسط لتضع السيطرة الامريكية لكل المنطقة في خطر.
ولعل الحسابات المماثلة تحكم رفض الولايات المتحدة الأمريكية لتوحيد الصين وتايوان (جزيرة فورموزا). فمن ناحية هنالك الموقع الاستراتيجي للجزيرة كقاعدة عسكرية، ومن الأخرى أن واشنطن تخشى من النمو المبهر للإقتصاد الصيني اذا وضع يده على التكنولوجيا والقوة العاملة ذات التأهيل الرفيع في تايوان، الأمر الذي سيدفع (بالكتلة) الصفراء (1.3 مليار نسمة) للسيطرة العالمية التي تحتفظ بها الولايات المتحدة الأمريكية. وتصبح بذلك الصين منافساً خطراً جداً لأمريكا حتى قبيل 2020_2030، كما يتوقع الخبراء.
العراق وإيران والمصير المتوقع:
ولا ريب ان نفس الأسباب الجيواستراتيجية دفعت إدارة الرئيس بوش للتخطيط بجدية منذ 2004 لمهاجمة إيران خلال الولاية الرئاسية الثانية. فقد أصبح التدخل العسكري في إيران ضرورياً بالنسبة لواشنطن منذ لحظة (كنس) نظام صدام حسين من الحكم في الجارة العراق. فديكتاتور العراق في بغداد والنظام في طهران، تبادلا التربص وحفر كل منهما حفرة ليدفن فيها الأخر، حتى جاء طرف ثالث لعب على الطرفين بأدواته وبمخالب غيره، فقبر أحدهما ويستعد لدفن الثاني، كل في حفرته. فالنظامين في بغداد وطهران، حاربا بعضهما البعض لثلاثة عقود تقريباً. وبعد حرب إستمرت ثمانية أعوام، قضت على مليون نفس بشرية، لم يتغير توازن القوة بينهما. العراق قاومت الحصار وثورة الشيعة، وبقى صدام قوياً برغم تفكيك سلاحه تحت رقابة الأمم المتحدة ليستطيع كبح جماح الأصوليين الإيرانيين. وتغيَّر الأمر فقط دراماتيكياً عندما قرر الأمريكيون إنزال الديمقراطية في العراق، الأمر الذي أدى بالتالي الى نهوض الشيعة الذين يشكلون 60% من الشعب في العراق، وانفتح صندوق الشر الحقيقي.
وعليه، ان الرابح الأكبر من غزو العراق هو إيران، فبسيطرتها بشكل كبير على جزء كبير من الجنوب الشيعي الغني بمصادر النفط، بدأت طهران تؤثر بشدة في سياسة بغداد وتهدد أيضاً بأن تصبح قوة عظمى في الشرق الأوسط. وفي هذه المرة، لن يستطيع ان يصمد أمامها أو يقاومها أحد في المنطقة. وبكلمات أخرى، أن الولايات المتحدة الأمريكية، هذه المرة، لا تأمل أن تَخرج (مصالحها) من الجمر الذي يحيط بها بأيدي آخرين، كما فعلت في 1980 مباشرة بعد الثورة الاسلامية في طهران. ربما تستطيع إسرائيل، على أفضل التقديرات، أن تقوم بالاشارة الأولى أو الضربة الأولى لما يسمى بالهجوم الوقائي لحسابها الخاص، غير ان أمريكا مجبرة حينها للتدخل الفوري واعتبار الحرب حربها.
أرباح تأتي سريعاً..تذهب أسرع: 
لقد كان الملف الإيراني على رأس أجندة الملتقى الإقتصادي العالمي الذي عقد في دافوس السويسرية في الاسبوع الأخير من يناير 2007. فالحديث عن هجوم عسكري امريكي على إيران شكل قلقاً حقيقياً حتى لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط. وبدءاً من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ومروراً بكبار المصرفيين ورجال الاعمال في الأمارات العربية المتحدة والبحرين، حذروا في دافوس من كارثة حرب جديدة في الخليج. وهي حرب قد يكون لها، وفقاً لإفتراضات وتحليل الجنرال الروسي ليونيد إيفاشوف، أثار نووية. لا لأن طهران أصبحت تملك سلاحاُ نووياً مدمراً، وانما لأن واشنطن لا تستطيع في هذه اللحظة أن تفتح جبهة جديدة لحرب تقليدية، ومن جهة ثانية انها، أي واشنطن، لا تستطيع أيضاً أن تؤجل تدخلها العسكري في إيران بينما أصبحت طهران بشكل واضح، هي الرابح الأساسي وربما الوحيد للتدخل العسكري الأمريكي في العراق.
إستمعت في بوخارست قبل يومين، لحديث دبلوماسي غربي رفيع مطلع على الملفات من كوريا الشمالية وإلى إيران مروراً بالعراق وواشنطن والعواصم الأوربية، ملخصه: ان الرئيس الأمريكي جورج بوش يجب أن يترك منضدة المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الأمريكي في واشنطن، نظيفة..على الأقل من الملف الإيراني و(الحالة العراقية) .. بالتفاوض الدبلوماسي أم بالقوة! فأيهما أقرب، والولاية الرئاسية الأمريكية الثانية في نصفها الثاني؟
ما أشبه الليلة بالبارحة:
وفي تحليل سياسي بصحيفة (أخبار اليوم) السودانية نُشر يوم 20 فبراير 2002 حول الأفكار السعودية التي صرح بها ولي العهد حينها الامير عبدالله بن عبدالعزيز، كتبت:
ان السعودية ترمي بثقلها لتحقيق السلام في الشرق الاوسط. وستأخذ واشنطن الأفكار السعودية وتضعها داخل الحاسوب الذي غذته ببرامج معطيات ما بعد 11 سبتمبر لتقرأ من خلالها المبادرة السعودية وإحتمالات المقايضة لقبولها وفي نفس الوقت تمرير خطتها في العراق.. وليس للسعودية يد في ذلك. فهل إذا حدث إجماع عربي على الأفكار السعودية لتصبح مبادرة عربية جامعة بإسم الجامعة العربية.. هل تقبلها واشنطن أولاً وتفرض تحقيقها على إسرائيل.. أم تضرب العراق أولاً؟ أيهما سيسبق الأخر.. توجيه ضربة للعراق أم قبول واشنطن السلام بأفكار الارض مقابل السلام؟ وهل تستطيع واشنطن ان تفرض الحل على إسرائيل إذا تعنتت، أم تنجح تل أبيب في تفريغ الحل من محتوياته وتشتري التطبيع بنصف ثمنه الأصلي، أي الأرض؟
وحدث ما حدث.. والمعادلة بعد قمة بيروت المنصرمة هي ذات المعادلة قبل قمة الرياض القادمة، وإسرائيل لن تقبل الجلوس لسلام حقيقي ونهائي إلاّ إذا نفَّذت لها واشنطن شرطاً أساسياً: ضمان أمنها لما بعد السلام الشامل بحيث لا تبقى هنالك مهددات قريبة أو بعيدة.
وأقتبس أخيراً من مقال الإمام السيد الصادق المهدي الذي نشرته (الشرق الاوسط) اللندنية يوم 26 فبراير 2007، قول المؤرخ الأمريكي آرثر سيلزنجر، الحائز مرتين على جائزة بوليتزر، والذي توفي يوم الاربعاء 28 فبراير2007 عن عمر يناهز 89 عاماً: ان غزو العراق كان لاسباب إسرائيلية لا أمريكية. وأنقل من نفس المقال، قول السيدة كونداليزا رايس في سؤال وجواب مع الصحافة: من أهم نتائج الحرب على العراق، إزالة خطر الجبهة الشرقية على إسرائيل. فهل تبقى ما يُضاف للقولين؟ ان إيران بالفعل هي المتغير الثاني بعد العراق في المعادلة الاسرائيلية بشأن الجبهة (الشرقية) بعد تحييد (الغربية) وتحريك (الشمالية) لحرقها، وتأجيل (الجنوبية) لمرحلة مشروع الشرق الأوسط الجديد..!
فهل هنالك مصل أو ترياق مضاد لهذا السم الزعاف؟ سؤال في طرحه سِراً،  تختبئ عوامل الحسرة واليأس.. وبالتفكير فيه جَهراً، تتوفر عناصر البِشْر والأمل. كيف؟
أي نعم .. بالإلتفاف بصدق وبجدية وبإرادة حول المبادرة العربية التي بُنيت على الأفكار السعودية والترويج لكونها الحل الوحيد المتاح للنزاع العربإسلامي _ الإسرائيلي وجعل الحل شامل ونهائي، وأخذ إتفاق مكة الذي رعته المملكة العربية السعودية ليصبح محركاً للمبادرة، وعلى أساسهما تضع قمة الرياض القادمة وسائل وأدوات إختراق الموقف الأمريكي والأوربي وغيرهما، والموقف الإسرائيلي بالأخص. وبهما وبمحدداتهما تتحرك، وعليهما تشتغل، سلطة ما بعد اتفاق مكة.
وغني عن القول، ان صمود وتماسك الجبهة الخامسة غير الجغرافية، الجبهة (الداخلية الفلسطينية) يجب ان لا يترك لأهواء وطموحات قصيرة النظر وتقويضهما من الداخل بعد ان فشلت في ذلك الآلة العسكرية الشارونية الاسرائيلية.
إذن، المصل يُستخرج من المبادرة العربية ومحدداتها، والترياق المضاد من إتفاق مكة الذي يحمي أم الجبهات، التي لأجلها تارة، وبإسمها تارات أخر، حدثت كل التناقضات وجُربت كل المتضادات وتحولت المنطقة في جبهاتها الاربعة الجغرافية من النقيض إلى النقيض.
آن أوان الإبتعاد عن حافة الهاوية:
نختم ونقول ان الحل التفاوضي الدبلوماسي للملف النووي الإيراني مازال متاحاً، وفي لحظة ما ربما يتوفر ظرف موضوعي يرجح كفته مقابل كفة إستعمال القوة. غير ان إيران هي وحدها التي تستطيع ان تجعل ذلك ممكناً، أو على الأقل توفر ما يمكن ان يؤدي إلى الإنتقال بالملف لحالة التفاوض التي قد لا تلغي حالة التأهب الأمريكي لمواجهتها بالقوة، وإنما ستجعل الاستعداد لها أكثر حضوراً وتكثيفاً في خطوات تنظيم لإعداد تحالف عريض لمقابلة توقف المفاوضات وتحميل إيران عواقب الفشل ومن ثمَّ لن يكون أمام طهران إلآّ حصر خسائرها. فهل تقرأ القيادة في طهران كل ذلك بوعي ووضوح رؤية وتتفادى لعبة حافة الهاوية؟
ان الذي يحفظ البرنامج النووي الإيراني السلمي، مع وضع أكثر من (خط أحمر) على وصفه بـ (السلمي)، هو قدرة القيادة في طهران على الدفع بالملف بِرُمته إلى أي حل غير حل التصرف حياله بالقوة العسكرية، ليبقى برنامجاً لمستقبل الشعب الإيراني بدلاً من ان يصير أثراً لجريمة في دفتر الجرائم الكثيرة التي تزيد من إحباطات الشعوب ويجترها القادة في خطبهم الحماسية الملتهبة. وعلى إيران أن تَقرأ جيداً بان مرحلة حرب باردة جديدة تطرق  الأبواب، وصارت (حالة) لا يخطئ قراءتها المراقب، فكيف تكون قراءة دولة بحالها؟ وعليه، إذا استطاعت بعض الملفات ان تصمد لفترة ما، دون ان تصبح أحداثاً سابقة وأجندة أشرت عليها واشنطن بعلامة (أنجِّزت)، فالأمر سيكون له شأن أخر. وواشنطن تدرك ذلك، فهل تدركه طهران ايضاً لتحافظ على مكتسبات شعبها في برنامج نووي سلمي شامخ، أم تسوويه مع الأرض بيدها (قصيرة النظر) وبيد عَمْر (الطويلة الضاربة) أيضاً؟  


////////////////
( 2 من 3 )
قراءة في الزمن الضائع: إيران والعراق.. متغيران في نفس المعادلة. بقلم: د. عصام محجوب الماحي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



إدارة بوش بدأت التخطيط للحرب على إيران منذ 6 أعوام
في سبتمبر 2000 قدم المحافظون الجدد (النيوكونز) في مجموعة "مشروع من أجل قرن أمريكي جديد_PNAC_" ،قدموا تقرير (إعادة بناء الدفاعات الأمريكية) الذي أصبح فيما بعد أساس السياسة الخارجية لادارة الرئيس بوش. في تلك الوثيقة ذات الخصائص البرغماتية الواضحة، كُتب: "منذ عشرات السنين ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تأمل ان تلعب دوراً دائماً في أمن الخليج الفارسي. ومنذ ان أضحى النزاع مع العراق مبرراً، أصبحت بالتالي هنالك حاجة أساسية لوجود عسكري أمريكي كبير في خليج يتعدى نظام صدام حسين". وتؤكد الوثيقة: "يجب أن لا نسمح للعراق أو إيران أو كوريا الشمالية ان تقوِّض، أي منهم، الدور القائد لأمريكا.. أو أن ترهِب، أي منهم، حلفاء أمريكا.. أو تهدِد، أي منهم، أمريكا نفسها في عقر دارها".
"الإستراتيجية الأمنية القومية للولايات المتحدة الأمريكية"، وثيقة أخرى لإدارة الرئيس بوش، نشرت يوم 20 سبتمبر 2001، تحتوي على نفس أفكار وثيقة "بناء الدفاعات الأمريكية".
في 9 ديسمبر 2001، إلتقى في روما مايكل ليديم من وزارة الدفاع ومعه إثنين من زملائه، هارولد رود الخبير بقضايا الشرق الأوسط ولاري فرانكلين المحلل بالبنتاجون، إلتقوا تاجر السلاح الشهير مانوشير قوربانيفار وآخرين من المعارضة الإيرانية. ويُذكر ان اللقاء سبق ووافقت عليه كوندليزا رايس، مستشارة الرئيس بوش للأمن القومي حينها، وحصل أيضاً على موافقة مساعدها في ذلك الوقت إستيفان هادلي. وفي تصريحات لاحقة لقوربانيفار في (النيوزويك) كشف أن موضوع لقاء روما عام 2001 كان "تغيير في النظام" بإيران.
وفي بداية عام 2002، أسس مايكل ليدين العضو القيادي في لجنة المشروع _PNAC_ مع موريس اميتاي، المدير السابق لـ "لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية_AIPAC_"، أسسا "التحالف من اجل الديمقراطية في إيران" بدعم من المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية جيمس ووسلي الذي أصبح مدير منظمة "فريدام هاوسFREEDOM HOUSE " وبمساندة ايضاً من فرانك قافني أحد أعضاء مجموعة المحافظين الجدد.
وفي 29 يناير 2002، شمل الرئيس بوش في خطابه عن حالة الاتحاد، العراق وايران وكوريا الشمالية فيما أطلق عليه "محور الشر". وفي أغسطس 2002 كشف لاري فرانكلين لعضوين من لجنة العلاقات العامة الامريكية الإسرائلية_AIPAC_ ولأحد دبلوماسيي السفارة الإسرائلية بواشنطن، معلومات سرية حول سياسية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه إيران. وفي اكتوبر 2005 إعترف فرانكلين بجرمه في قضية التجسس الشهيرة. وفي نفس شهر أغسطس من عام 2002، أخرجت الخارجية الأمريكية على نحو مفاجئ، مجموعة إيرانية معارضة من قائمة التنظيمات الإرهاببة وبدأت التعامل معها بوصفها مجموعة محترمة ومعارضة للنظام الأصولي في طهران. وأقام "المجلس الوطني للمقاومة في إيران"، وهو في الواقع الجبهة السياسة لمجموعة مجاهدي خلق، مؤتمراً في واشنطن حيث كشف بأن لإيران مصنعاً نووياً سرياً في ناتانز.
وفي نفس الوقت وسَّع دوقلاس فيث مساعد الوزير في البنتاجون وباول ولفويتز نائب وزير الدفاع، وسَّعاً "مكتب شئون شمال الخليج" وأطلقا عليه "مكتب الخطط الخاصة_DSP_" تحت إدارة أبرام شولسكي، العضو في مجموعة مشروع من أجل قرن أمريكي جديد_PNAC_. ووفقًا لما كشفته دورية (ذا فورويرد) عدد مايو 2003: "ان تحالفاً يتشكل من صقور المحافظين الجدد ومنظمات يهودية ودعاة عودة الشاهنشاهية في إيران، يمارس ضغطاً قوياً على البيت الابيض لتغيير النظام في ايران".
وفي 21 فبراير 2003، قام وفد من الوكالة الدولية للطاقة النووية _IAEA_ التي يرأسها محمد البرادعي، بزيارة لإيران حيث تفاجأ الوفد بأن معدات الطرد المستعملة في تخصيب اليورانيوم أتت من الباكستان، أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب.
وفي 12 مايو 2003، طلب وليام كريستول في الـ (ويكلي استاندرد) "تغييراً في النظام" بإيران. وفي ديسمبر 2003، وحسب زعم سايمور هيرش، توصلت اسرائيل الى نتيجة تفيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تنجح في تحقيق إستقرار الوضع في العراق، وعليه بدأت إسرائيل تدريب كوماندوز من الاكراد لأجل القيام بأعمال في سوريا وإيران وبالأخص للتجسس على الاجهزة والمعدات النووية الإيرانية.
وصرح الرئيس بوش يوم 27 سبتمبر 2004 في (الفوكس نيوز) بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح أبداً لإيران لتصنع وتمتلك أسلحة نووية، وان "كل الخيارات مطروحة على الطاولة". وفي يناير 2005 تأسست (لجنة السياسات الإيرانية_IPC_) التي تهدف لتغيير النظام في طهران. وأصبح أعضائها عدد من المحافظين الجدد (النيوكونز) ورجال أعمال من صانعي الأسلحة. وفي مارس 2006 أنشأت الخارجية الأمريكية (مكتب شئون إيران_OIA_) بينما أقام البنتاجون (الإدارة الإيرانية) تحت الاشراف المباشر لنائب الرئيس ديك تشيني. وفي ابريل 2006 كشفت الـ (واشنطن بوست) "ان إدارة بوش تدرس عدداً من الخيارات لهجوم جوي كبير على إيران".
إرهابيون تحولوا إلى مناضلين من أجل الديمقراطية:
ساندت (منظمة مجاهدي خلق) التي خاضت حرب عصابات ضد الملالي في طهران وإعتبرتها الخارجية الأمريكية لسنوات طويلة منظمة إرهابية وضمتها إلى قائمة المجموعات الارهابية المعروفة، ساندت صدام حسين لانه سمح لها بنشر وتدريب قواتها في العراق. وبعد سقوط صدام، تم نزع سلاحها من قبل القوات الأمريكية. بيد أن واشنطن فهمت ودرست أخيراً إمكانية إستعمال خبرة المنظمة في حرب العصابات ضد طهران. وعليه، شطبت الخارجية الأمريكية مجاهدي خلق ومحتها من القائمة السوداء (وسجلتها) في قائمة (الشرف) المعارضة للنظام في طهران. وسمح الأمريكيون مؤخراً لأعضائها في العراق بحمل أسلحة خفيفة ثم بدأ المستشارون العسكريون في تنظيم تدريبات لمقاتلي المنظمة في معسكرات بالعراق وجرى مدهم بالأسلحة دون تحفظ. ويبدو ان الهدف من ذلك هو إندلاع حرب عصابات برية بينما يقصف سلاح الجو الأمريكي إيران حيث ان مجاهدي خلق تستطيع إشعال حرب أهلية في إيران ضد الأصوليين.
خلاصة القول، لقد زادت الضغوط، بالأخص بعد 2003، لقيام حرب ضد إيران، وظهر ذلك جلياً حتى في الكونجرس الامريكي، بوثيقة (مساندة الحرية في إيران) التي ناقشها الكونجرس ومجلس الشيوخ في يناير _ فبراير 2005. وبقيام (الإدارة الإيرانية) في البنتاجون تحت اشراف ديك تشيني، والتي تقوم بأعمال تحت التغطية في إيران لصالح المخابرات المركزية الأمريكية، أرادت إدارة بوش تفادي أية رقابة من الكونجرس وأية مواجهة له مع جون نيقروبونتي، المدير حينها للوكالة والذي تحول للعمل مساعداً لكونداليزا رايس في الخارجية الأمريكية.
وإلى ذلك، نجح البيت الأبيض الواقع تحت تأثير (الليكوديين) في مجموعة المحافظين الجدد، أصحاب مشروع من أجل قرن أمريكي جديد_PNAC_، نجح في وقف دراسة للوكالة الوطنية للتنبؤآت التي تنظم إستطلاعات وفقاً لمعلومات توفرها الاجهزة والوكالات السرية الأمريكية تعكس النتائج التي تتوصل اليها المخابرات المركزية الأمريكية. ووفقاً للدراسة: "ليس هنالك أي دليل أو برهان بان مستوى التركيز وعدد أجهزة الطرد المستعملة لتخصيب اليورانيوم يمكن ان تشير إلى نوايا إيران لبناء أسلحة نووية".
ولعله من المفيد التذكير بان المخابرات المركزية الأمريكية والوكالة الوطنية للتنبؤآت لا تقولان بذلك وحدهما، فحتى الأجهزة السرية الفرنسية وكذلك الموساد الإسرائيلي يوافقان على ان إيران قد لا تستطيع بناء أي سلاح نووي إلا بعد خمسة أو عشرة أعوام.

/////////////////