يفرقنا انقلاب.. يجمعنا واتساب:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في (قروب) بتطبيق (واتساب) للتواصل الاجتماعي، رفع أحد الاعضاء شريط فيديو لمقدم برنامج "الناس والحياة" بقناة امدرمان الفضائية، يقول عن ازمة الخبز ما خلاصته، ان اقصى ما يطلبه المواطنون ان يحدثهم القائمون على حكم البلاد عن الازمة واسبابها ويعقدوا مؤتمرا صحفيا يعتذرون فيه اولا للشعب عن الازمة ويصارحونه باسبابها وما يحيط بها وسيقف الناس كل الناس معهم.
لمدة أربعة دقائق و19 ثانية تقريبا يلِف ويدوِّر حول تلك الفكرة، يرفع صوته ويصرخ تارة ويقوم بحركات تمثيلية بيديه تارة أخرى.
جلست بعد ان استمعت أكثر من مرة للتسجيل صورة وصوت، وكتبت الرسائل التالية واشير لشريكي في الحوار بأحرف ابجدية:

* عصام محجوب:
ده زول ضهبان ساي.. بيطالب بحاجة ما بتغير حاجة وده زااااتو عين الفشل.
عمق الفشل عندما تتناول قضية وازمة ويكون طلب الاعتذار عنها او معرفة ما يحيط بها هو اقصى ما تطالب به.
ايه يعني لو قالوا للناس الازمة وين وسببها شنو عشان الناس تقيف معاهم؟
هل الناس واقفه اليوم ضدهم عشان يتعبوا ويعقدوا مؤتمرا صحفيا يقَوِّم النَفَس ساي؟
الناس ديل حاكمين البلد دي بي طريقتهم دي، والشعب قاااااعد يتأقلم ويتعايش مع طريقتهم دي.. ايه الجديد عشان يغيروا طريقتهم؟
يا ناس.. الغالبكم تقولوه اسمعوه: الشعب السوداني شعب فاشل يتأقلم ويتعايش مع الظلم ومع الفقر ومع القهر ومع المرض الذي يحيط به نتيجة لصحة البيئة المتدهورة ومع الخدمات الصحية والتعليمية المتردية والتي تتدهور وتتراجع يوما بعد الاخر.
هذه هي الحقيقة، وهي الثابت الوحيد الذي يجري في البلاد ولا يتغير.. وغير ذلك فان كلما يجري فيها متحرك.. تحدثوا حوله، تفلسفوا، تحاوروا، أكتبوا وأعقدوا مؤتمرات حوار حوله.. فلن تفعلوا غير اللّف والدوران حوله.
ما لم نواجه الحقيقة ونتحدث عنها بصراحة ونكتب عنها ونزيح عنها ستار الكذب والخداع الذي نقيمه حولها بعبارات "الشعب المُعَلِم الذي يفعل ويسَوِّي ويعمل" وهو لا يعمل اي شيء، فلن يحْدُث تغيير.. والتغيير الذي أعنيه لا تغيير النظام السيء الحاكم فحسب وانما التغيير نحو الافضل.
كل الشعوب واغلب الدول التي كانت خلفنا تتغير وتنطلق نحو مستقبل واعد، اثيوبيا ورواندا وغيرهما أقرب امثلة. فلماذا الشعب السوداني غير قادر على إحداث تغيير؟
الحديث الصريح والواضح عن حقائقنا قد يساعد اجيال جديدة لتنهض بالتغيير لأجل مستقبلها.. اما الذين صنعوا كل المشكلة يبدو انه ليس لهم قدرة على فعل شيء جديد يفتح لمستقبل افضل.. وكيف يكون لهم ذلك وهم صناع المشكلة. الازمة. المأزق. المأساة والتدهور الشامل.
صفوة القول.. كل الاجيال الحالية في السودان، من منتصف العشرينيات وما فوق، مسؤولة بنسب مختلفة عن الفشل العارم الذي يمسك بالبلاد ويجعلها دولة فاشلة وشعبها فاشل.. فافعلوا شيئا لأجيال جديدة علها تنفد من فشل الاجيال التي سبقتها. حدِثوها عن الحقيقة.. ولا شيء غير الحقيقة واتركوا الباقي لها.

- عين عين:
كلامك يا عصام فيه كتيييير من الحقيقة.. ان لم تكن الحقيقة بعينها.
شخصياً بح صوتي وانا أتكلم عن هذا الخنوع.. وفي كل مرة اتَّهم بالوصفة المثقفاتية الحديثة التي تسمى "جلد الذات".
يا عالم في مشكلة حقيقية وفي فشل حقيقي ممتد من سنة 56 الى الآن...! الفشل ليس وليد اللحظة...!
اتركوا عبادة الأصنام وصححوا حركتكم الوطنية... و"خلونا من الغُنَا" القديم بتاع كان المحجوب وكان فلان! دا ما بحل المشكلة! والكلام كتييييير.. والمشكلة كبيرة ومعقدة!

* عصام محجوب:
لا يا صديقي.. ليس ذلك جَلْد ذات وانما قرع ناقوس الخطر للتنبيه لما يحدث لنا ونحن لا ندري.
لأكثر من ثلاثة سنوات اكتب عن ضرورة مراجعة النظر لأنفسنا، لا كأفراد وانما كنخبٍ وكمجتمعاتٍ وفي اخر الامر كشعبٍ، على الاقل لترك رسالة للأجيال الجديدة لتعرف "وين الغلط وكيف ولماذا يحدث"، ولتدرك قبل ان يفرمها الزمن أنها اذا سارت في نفس الطريق الذي سرنا فيه وبنفس العقلية والنفسية والسلوك والتعامل مع الواقع والاحداث، فإنها ستكرر وتعيد انتاج الفشل الذي عشناه ونعيشه ونصنعه وننتجه وبالتالي نوَرِّثه لهم مرآة مصقولة يروا فيها انفسهم تماما.. ويضيع هذا الوطن ويتقزم ويتلاشى ويتفتت حتة حتة.
لا زال بعض الخيرين، او كثير لا فرق، يأملون في تغيير يقوم به الشعب، والشعب لاهي عن التغيير ولا يعرف دربه او الخروج اليه وكل ازمة لوحدها مفترض ان تؤدي لثورة فما بالكم من تراكم وتعدد الازمات وتكاثرها.. ومع ذلك يتعايش الشعب مع واقعه، سُلطة قائمة او مصاعب تحيط به، فيبحث افراده عن حلول فردية بالهروب من الواقع، كحالتي واخرين بالملايين، ويتأقلم معه بقية الملايين.. إلَّا من رَحَم ربك، فقاوم ومات شهيدا او تعذب ولقي من العنت والظلم افدحه او ظل قابضا على الجمر يقدم ما بقدرته وفوق طاقته والناس حوله واقفون على السياج يتفرجون او لاهون عنه، بل بعض الناس يقولون لهم "اطلعوا انتو من اللعبة عشان يحدث التغيير".. فتصور وتأمل مدى الفشل الذي يعيش فيه الشعب!
قد يكون فايت علينا، اي لا ندرك، اننا نكذب "على" انفسنا.. ولكن، لم يعد الكذب "عن" أنفسنا ونفخ اوداجنا بمقولات وتعابير "نحن الكرم ونحن الشرف.. وما شابه من تلك الصفات الحميدة، ونحن فعلنا ونفعل.. وما إلى ذلك"، إلَّا اداة من ادوات استمرار الفشل وتغييب الناس واضمحلال فرص التغيير.
من يظن ان تلك الجمل والعبارات التي نُظِمَت قصائد واناشيد واغاني هي لبث الامل والرجاء فهو مخطئ لان مردودها عكسي.. أنتج اتكالية انتظار التغيير دون المشاركة فيه. هذه هي المصيبة الكبرى التي يجب ان نسْتفيق ونصحو اليها وعليها لنواجهها. تحياتي.