عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
برافو..... شُغل جديد استغل لوحات محلية واختار تصويرا خارجيا في امكنة عميقة في بُعْدِها التقليدي والعادي، بعيدة عن المشاهد اليومية الحديثة التي اعتادت عليها العين التي يخاطبها ويسعى لفتح حوار معها، وقريبة من أمنيات تأتي وتذهب وتعود لتبقى في اخيلة ومخيلة من يحسنون التفكير في التطور والتغيير نحو الأفضل دون انفصام، والنجاح بإدخال كل ذلك في قالب حديث.. متحدثا بلغة العصر انطلاقا من الماضي وقوفَاً على اكتاف الحاضر مُسْتَشْرِفَاً المستقبل.

برافو صاحب الفكرة ومخرجها ومنتجها وكل المشاركين فيها.
برافو مصمم الازياء الذي اخذ التقاليد وادخل فيها لمحات ابداعية وخيال فنان، إن لم يستغل ما هو مخزون في ذاكرته فقد أثبت اجتهاده في المتابعة والدراسة وتقصي المنابع ففصَّل من كل ذلك خطوطا حديثة تخاطب الراهن بجمال الماضي، فخرجت خطوطه تقليدية ممزوجة بحداثة وبالوان ساحرة قوية وهي هادئة، وعندما استعمل الصارخ منها مزجها مع لون المكان وحالة المكان المفتوح الواسع فتأقلم ذلك مع تصميم قِطَع الأزياء التي لم تضَيِّق واسعا وجعلت الأجسام الرشيقة للعارضات تتنفس وتأخذ شهيقا من الهواء النَقي حولها وفي زفيرها تخرج رحيقا يعطر المكان، فأبدع.

برافو المصور فقد وسَّع عدسته فجعل "الزوم" يحَدِّث عن انسان في مكانٍ، وليس وجها ومحض ملامح، أو اكسسوارات أو قطعة زي في وسعها أو ضيقها، ولذلك وقبل نجاحه الباهر في اختيار الزوايا، استفاد من ضوء الطبيعة وظلالها بقدر الامكان، وحتى عندما ادخل ما صَنَعَه من ضوء، اظهر طبعا هادئا في نفسه فلم يسَلِطَه الا ليحدد ملامح المكان، وقد اجبرته على صناعة ووضع مَظَلته عناصر الوقت، فاصبح حاصل جمع كل ذلك انه جعل الصورة الثابتة تقترب جدا من ان تصبح مشهدا متحركا، بل وفي بعض اللقطات يكاد يكون ناطقا ايضا، وبدا ظهور شخصين في مشهدين وكأنه استفزاز ليطل الاستفهام عن علاقتهما بالمشهد ويجعلهما في قراءة المكان اشبه بشرح المشروح وتوضيح الواضح ومع ذلك جعل اللقطتين تنطقان بما اراد قوله عنهما بكلام سيفهمه كل انسان حسب استرقاق السمع لحديث نَظْرِة التعجب في مشهد، وفي الاخر صمت الغطاء من شمس حارقة، فيما الصورة تخاطب التمتع بها وبضوئها وبلون برونزي ذهبي تمنحه، وفوق ذلك كان المثير الذي يبعث الهدوء والراحة النفسية انه جعل للحالتين مياه النيل الزرقاء خلفية تمتد فتلامس في الأفق سماء صافية بذات اللون. حَيَّا الرب التصوير الخارجي - أوت دور -.
وأخيرا، برافو العارضات، اسقطن تعابير على الملامح فكأنك تحس بمشاعرهن تخرج من الصورة مختلطة بعطر تكاد تستنشقه فتتأوه او تغمض عينيك برهة لتمتع نفسك بالدهشة وتتمنى الا ينتهي الحلم.. حلم المنظر، حلم المشهد انسانا وزيا ومكانا وزمنا، في تكامل رائع انتجه أكثر من فنان ومبدع.
واخيرا بكلمتين لا أكثر، برافو للجميع.
وشكرا المجلس الثقافي البريطاني بشرق افريقيا بأن جعل كل ذلك ممكنا وجعل حتى المشاعر والأحاسيس التي عَبَّرَت عنها الكلمات أعلاه تخرج لتعانق اعين القراء وتبحث عن مكان في عقولهم لتفتح حوارا حول الجمال. جمال الإنسان ملامح وملبسا. جمال المكان، طبيعة وحياة، والزمان ماضيا وتقاليد وحاضرا وحداثة. وكل ذلك لأجل المستقبل.. لأجل مستقبل أجمل وأفضل.
تبقى القول ان الصور المرفقة هي لعرض الازياء بمناسبة "مهرجان كرمكول الدولي للفنون" وتجري فعالياته في قرية كرمكول شمال السودان التي وُلِد فيها الاديب السوداني العالمي الطيب صالح. والمهرجان يتمتع برعاية المجلس الثقافي البريطاني بشرق افريقيا، وهو الاول من نوعه في السودان ويهدف لعكس ونشر الثقافة المحلية، ويستمر ثلاثة اسابيع ويشمل عرض ازياء، شعر، موسيقى وفنانين ومبدعين في العديد من المجالات وبرفقتهم منتجين افلام ايضاً.
//////////////////