يفرقنا انقلاب.. يجمعنا واتساب:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ضجت قروبات التواصل الاجتماعي في الاسافير بالتصريحات التي أطلقها وزير الاعلام احمد بلال من القاهرة حول قناة الجزيرة. رفعت لقروب (ضل النيمة) بتطبيق (واتساب) مقالين كتبهما الصديقين مصطفى ابو العزائم والهندي عز الدين، عن "قناة الجزيرة في، وبالأصح من، قطر"، فالأمر أصبح سيان ولن تنطلي خدعة "برومو" الجزيرة على كل الناس كل الوقت، ثم أرسلت الرسالة ادناه:
ظللت ومنذ انشاء قروب (الصحافة والسياسة) وقبله لسنوات في قروب (صحافسيون) اكتب ان قناة الجزيرة اخونجية وان مدير مكتبها في الخرطوم الاستاذ المسلمي الكباشي ينقل لنا في القروبات ما يتلقاه من مزوراتي الجزيرة التي لديها ادارة خاصة لإنتاج الاخبار والروايات والتسجيلات المفبركة والمزورة خصصتها لمنصات التواصل الاجتماعي، مرات صورة وصوت ومرات تسجيلات صوتية؛ وأصبح المسلمي مروج تزوير وفبركة من الدرجة اولى، ومع ذلك لم يناصرني أحد.
كنت اصبر واقطع صبري في قلبي منتظرا عودة الوعي للناس وان يصحو على الحقيقة. والان صحيتم كلكم على خداع وكذب قناة الجزيرة وتعاملها بمكيالين ولعبها على الحبلين واخونجيتها المكشوفة.
دخلت مرارا في سجال مع المسلمي واثبت ان كل ما كان يرفعه من فيديوهات وتسجيلات قائم على عمل مفبرك وتزوير بَيِّن وواضح وكنت اردد عبارة "الجزيرة تريد تفجير مصر قبلي وبحري" ومع ذلك لم يناصرني في ذلك أحد ولا صديقي مصطفى ابو العزائم الذي احمد له عودة وعيه. فان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي ابدا. اكثر من ثلاثة اعوام مضت على ذلك.. يبدو اننا نحتاج لأعوام في نومة كهف لنصحو ونقارب الحقائق التي كنا نرفضها. نتجاهلها. لا نفكر فيه. لا نمنحها حقها من التأمل.. لذلك يتابعنا الفشل محطة محطة. بعد ان تقرأ ما كتبه الصديق مصطفى ابو العزائم اعلاه.. اقرأ ايضا ما كتبه الهندي عز الدين تحت عنوان "صلف الجزيرة القطرية". انها حقائق لا تقبل الغلط. عصام محجوب الماحي.
* ثم رفعت رسالة اروج بها لزاويتي الراتبة "يفرقنا انقلاب.. يجمعنا واتساب" بصحيفة (الوطن) ليوم الاحد الماضي، وكان موضوعها رسائل تبادلتها في قروب (الصحافة والسياسة) مع أحد الأصدقاء الصحفيين المقيمين في الخارج منطلقا من مقال الصديق مصطفى أبو العزائم. وللترويج ارسلت الرسالة التالية:
اقرأ غدا الاحد في صحيفة )الوطن (تحت عنوان: انت ضد جماعات الاسلام السياسي المتطرفة الارهابية، حدد أين تقف؟، فبدأ صباح ذات اليوم بمواعيد رومانيا، بيني وبين الدكتورة عفاف يحي الأستاذة بجامعة الخرطوم والتي في مهمة باليابان، السجال التالي:
- عفاف: اتمني ان نكون أكثر ايجابية ونبث روح العزيمة لتجاوز الأزمة بصورة فيها صبر وعزيمة. الكلام السلبي يدعو للفشل والايجابي يحفزنا للنجاح.. هذه هي النفس البشرية تستجيب للرسائل التي تُبَث حولها، ان كانت سلبا تتشرب بالسلبية، ولو كانت ايجابا تكون إيجابية.
* عصام: نهارك سعيد في تلك الدنيا البعيدة من هنا حيث أشرق علينا صباحا رباحا وزخات المطر تنعش، والشمس لا زالت خلف السحب.
يبدو يا صديقتي انكم أدمنتم الخداع، و"دَلَّعْتُم" اساليبه فأسميتم من لا يَصْدِق معكم انه يكتب لكم كلاما ايجابيا. الحالة في البلد السودان لا تحتاج لكلام سلبي كما تطلقين على الصراحة والحقيقة عند تصويرها في مشهد او مقال، بل الى تحميل من لا يكتب ولا يقول ولا يروج الصراحة والحقيقة، مسؤولية ادمان الفشل بتكراره وبإعادة انتاجه وبتدويره في كافة المجالات.
- عفاف: من نحن الذين أدمنوا الخداع؟ ولماذا تسمي الاشياء كما تهوي وترفض من يخالفك الراي ايها الناشط؟ انا ادعو لتغيير نهج الكلام السلبي الذي لم يأت بنتيجة بل زاد الطين "بَلَّه" كما يقول أهلنا. وطبعا الحقيقة العلمية تؤكد انك ان اردت ان تهزم احد فلا تحتاج لسلاح اقوي من ان تسمعه كلمة انه فاشل كل لحظة.. سيكون لا محالة فاشل.. والذي يُجْبَل على العصف الذهني الايجابي يكون ناجحا لا محالة، لأنه لا طريق له إلَّا النجاح. اتمني ان نغير اللغة التي لم تنتج غير الهزيمة النفسية والخوف من النجاح.
* عصام: كلنا أدمنا الخداع. كل النخب. كل الناس.. نحن الذين نغالط الواقع وننفخ في أنفسنا بعبارات الشعب المعلم، الشعب الذي فعل، الشعب سيفعل، ولا يفعل الشعب اي شيء، بل ينتقل من فشل لفشل عبر فشل. هذه هي الحقيقة المُرَّة، نرفضها لمرارتها بدلا من ان نتجرعها كدواء.
هل أهزم المهزوم؟ وماذا يضير المهزوم سَلخِه بكلمة الهزيمة بعد ذبح نفسه بانهزامه ذاتيا؟ بل قد تُفيده معرفة الحقيقة التي ربما تكون غائبة عليه.
يبدو اننا نعيش في زمن تغليف الهزائم بمصطلحات اشبه بصب قارورة عطر باريسي على رائحة عَفَن نتنة، والجلوس في ذات الغرفة. قد نعتاد نحن القابعون بالداخل على الحالة، بيد ان من يطرق الباب ليدخل لن يرضى بالجلوس معنا لو كان له خيارا اخر. سيبحث عن بديل.
اتمنى ان نغير اللغة غير المنتجة التي عملت على جعل الهزيمة هزيمة مستدامة وركزت على الخوف من الحقيقة، وتَصَنُع تغيير لا يحدث لعدم الاعتراف بالحقائق المُرَّة.
- عفاف: انا لا أتعاطى العبارات المستهلكة من قبل المثقفاتية لأنها عبارات عفي عليها الدهر. لكن ما زلت عند موقفي من ان نُحَفِّز بعضنا البعض على الخروج من قمقم النقد المتواصل والمستمر.
ما هي الجدوى من التشخيص دون وَصْفَة؟ نحن نحتاج لوَصْفَة تحفز مقدرات كل من يعاني هجير النهار بحثا عن المواصلات.. ومن فقد الامل في وظيفة حره او في الخدمة المدنية. حَفِّز كل مواطن علي ان يصحو من النوم العميق بين سطور الشكوى والشكية.. والتشريح من غير هدف، والكل أصبح محللا وواعظا ينتظر الحل من باطن الارض لأن الناس من كثرة الاحباط والكلام المحبط لم تعد قادرة لترفع رأسها فوق. الكل مرعوب والمخرج الوحيد الهذيان عبر الوسائط. اتمني ان نغير اللغة واتباع استراتيجية جديدة.. وَصْفَة مختلفة.. دواء بطيء لكنه ناجع.
* عصام: لا اتحدث عنك او عن شخص معين وتُشكري على موقفك الذي يستحق الاشادة وجَعْله مرجعية.
لم تعد هنالك مساحة زمن متاحة لتشخيص، فالمرض لم يعد يحتاج لتحليل في معمل او حتى فحص طبيب فقد أصبح معروفا وواضحا ولم يعد في مرحلة اعراض وانما كوليرا لن تتغير نتائجها وما تفعله في البشر إذا أُطْلِقَت عليها إسهالات مائية.
مخاطبة الناس بحقائق أوضاعهم، وعُطب أفكارهم، وتفاهة طموحاتهم، وسطحية تعاطيهم مع ما يجري حولهم، وفشلهم ولامبالاتهم وعمق مأزقهم، امر بات ملحا وواجبا قبل طرح حلول وخارطة طريق وما شابه من وصْفَات. كما ان طرحها وتقديمها وبسطها لن يفيد الا بعد ان ينهض الفرد والمجتمع ليكون، ويثبت انه، راغبا وقادرا على التغيير.
بغير ذلك اترك ان يفعل ذلك من يريد ان يؤذن في مالط ويلقي حديثا يذروه الرياح او يكتب ما تبدده حالة اللامبالاة.
من يقدم حلولا في زمن لم ينهض فيه الناس ليوضحوا انهم عازمون على تغيير أنفسهم وعلى التغيير العام المطلوب، سيكون جزءا من المشكلة لا طرفا في الحل، لأنه لا يعرف ان يأتي في الوقت المناسب.
كل من لا يأتي بالمطلوب حقا في حينه، يصادر من اخرين امكانية طرحه في الوقت المناسب.. لأنه يكون قد فرغه من محتواه وجعل الحلول جزء من الفشل لأنها جاءت في زمن الفشل، عندما تفشل وصفة وخريطة طريق أُطْلِقَت في غير زمنها ولأناس لم ينهضوا بعد للتغيير، سيصب ذلك في منظومة الفشل الذي انتظم.
ومع ذلك الحلول طُرحت من قبل وشاعت وعمت القرى والريف والمُدن والحضر، بيد ان الانسان السوداني الفاشل والنخب الفاشلة والمجتمعات المحلية الفاشلة والشعب الفاشل ككل، يمرون مرور الكرام امامها ولا ينظرون ولا ينتبهون اليها ولا يتعاملون معها. فهل تدعوني لان نَجْتَر ذلك؟ لا تحدثيني عن الحلول وهي ليست بعيدة وفي متناول اي أحد. حدثيني عن كيف ننهض بالبشر ونجعلهم مبالين ومنفعلين بما يجري حولهم من مآسي وتراجيديا وحروب وامراض وصحة بيئة متدهورة وفقر ومسغبة وجهل ونزوح وهروب ولجوء، ولا سبيل لذلك الا بمصارحتهم بالحقائق. حقائقنا كلنا المشاركون في إنتاج الفشل، فنحن ننتج فشلا يفيض!
* ملحوظة: اعتذر للصديقة عفاف لأنني اضفت فقرة أخيرة لمداخلتي السابقة فقد اخترت ان يكون وقعها اشد وطأة على النفس. على نفسي أولا، وعلى من يقرأها فينظر لداخله قبل ان يتلفت حوله ظنا منه انها لا تخاطبه، فيجري حوارا مع نفسه وسيجد انها تعنيه أولا قبل الاخرين. فالمسألة ليست جَلْد ذات وانما حديث بصوت عال بدلا عن الهمس الذي لم يخرج الناس من الفشل ولم يجعلهم تروسا في ماكينة التغيير يزيتونها بروح التغيير الذاتي لتدور وتنطلق فتنتج الغد الأفضل. هيا معا للتغيير فأول عتباته المبالاة، واول خطواته الانفعال بما يجري حولك ورفض الغلط والجهر بالرفض. من لا يجهر بمعاناته امام من تسبب في معاناته سيظل فاشلا خنوعا يعيش من فشله، وتلك مأساة ما بعدها مأساة، اعوذ بالله منها.

//////////////