نظمت منظمة ’سودان فوروم‘ مؤتمر السودان وجنوب السودان في نسخته 26 في ألمانيا، وحضره أكثر من 100 شخص. ركز المؤتمر على الاشكالات التي تواجه السودانين مع بعضهما وكذلك تلك التي تواجهها كل دولة على حدة.

.اختارت منظمة ’سودان فوروم‘، العاملة على الشؤون السودانية منذ 1991، ضاحية هارمنزبورغ بشمال ألمانيا، الهادئة جدا والبعيدة عن ضجيج برلين، لعقد مؤتمرها السنوي عن دولة السودان وجنوب السودان في الفترة من 14 إلى 16 يونيو الجاري.
تجمع أكثر من 100 شخص من السودان وجنوب السودان، من أحزاب سياسية وحركات مسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ومنظمات المجتمع المدني وأخرى شبابية ونسائية، وآخرون من بعض بلدان الاتحاد الأوربي لحضور المؤتمر رقم 26 للمنظمة.
وأتى المؤتمر هذا العام تحت عنوان ’كن التغيير الذي تريد أن تراه‘. وبالفعل نجحت المنظمة في خلق جو إيجابي بين السودانين من شتى المناحي والانتماءات مما دفع د. سلاف الدين صالح، القيادي بالمؤتمر الوطني ورئيس مفوضية نزع السلاح وإعادة الدمج والتسريح، لإدانة أصوات الجناح المتطرف داخل المؤتمر الوطني قائلا في تصريح لـ’النيلان‘: ”نحن أتينا هنا لأجل السلام ونعمل من أجله ولكن للأسف هناك أصوات في السودان تنادى للحرب وتؤججها وتكرس منابر وصحف مشهورة لذلك“.
و تأتي أهمية المكان ألمانيا بالنسبة الى كثيرين خاصة منظمات المجتمع المدنى والمعارضة في السودان لاعتقاد البعض منهم بان المانيا موالية للحكومة السودانية ولا تستمع إلى الرأي الآخر. واعتبروا المؤتمر الذي حضره ممثلون للحكومة الألمانية فرصة لإيصال صوتهم حول ما يجرى فى السودان ولتشجيع الحكومة الألمانية لاتخاذ موقف محايد.

وذكر الدكتور زكريا محمد علي من حركة العدل والمساواة في ألمانيا أن المؤتمر فرصة جيدة للتنفيس عن إشكالات السودانين قائلا: ”أعتقد أن الناس تنفسوا في هذا المؤتمر وأننا استفدنا من الأوراق العلمية التي قدمت وسمعنا آراء منظمات المجتمع المدني من السودان حول ما يجرى هناك.“

وتم تقديم عدة أوراق عمل ودار نقاش ساخن جدا حولها حيث مثلا قدم الدكتور لوكا بيونق الوزير السابق بحكومة جنوب السودان ورئيس منظمة كوش والأستاذ بجامعة هارفرد ورقة بعنوان ”دولتين لا سلام بينهما ـ التحديات الوطنية والإقليمية ودور الأجانب“.

قارن بيونق بين مواقف رئيسي الدولتين الرئيس عمر البشير والرئيس سلفاكير ميارديت من الحرب والسلام وحمل الرئيس السوداني مسؤولية الانقسامات والحروب فى البلدين.
لوكا بيونقإلا انه اختتم حديثه بان علاقات حسن الجوار ممكنة بين البلدين وترك الباب مواربا لإمكانية الوحدة مرة أخرى بين الدولتين قائلا: ”أنا أثق بأن المواطنين السودانيين في البلدين لديهم القدرة على العيش في سلام وقد يأتي أجل إعادة الاتحاد بين الدولتين تحت مظلة جديدة.“

وعقب عليه القيادي بالمؤتمر الوطني الدكتور قطبي المهدي الذي أرجع توتر العلاقات بين البلدين إلى إسرائيل ودورها وعلمها الدؤوب من اجل انعدام الاستقرار في السودان على حد تعبيره .

وانقسم المشاركون إلى ستة مجموعات عمل وخرج المؤتمر بتوصيات مهمة جدا حيث دعوا إلى السلام والمصالحة وعلاقات حسن الجوار بين البلدين ودعوا الحكومة السودانية إلى وقف القصف الجوي في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وتسهيل مهمة الوكالات الإنسانية للعمل هناك.

وطالب المؤتمر الحكومة السودانية والمجموعات المسلحة باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وإيقاف جميع العدائيات ضد المدنيين وحفظ السلام في مناطق الحرب، الى جانب دعوته بضرورة مشاركة الأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع للمشاركة في عملية السلام.

وعبرت مجموعة عمل أبيي قلقها تجاه الوضع هناك وحذرت إلى انه من السهل أن ينفجر الوضع مرة أخرى، خاصة بعد مقتل سلطان قبيلة الدينكا نقوك كوال دينق في الشهر الماضي. ودعت هذه المجموعة الشركاء لاستئناف مفاوضات السلام وتأييد مقترح الاتحاد الإفريقي، ونوهت إلى ضرورة مشاركة المجتمع المحلي لفهم واستيعاب المقترح الإفريقي.

عبرت مجموعة عمل أبيي قلقها تجاه الوضع هناك وحذرت إلى انه من السهل أن ينفجر الوضع مرة أخرىمن الجانب جنوب السوداني، أوصى المؤتمر حكومة جنوب السودان بمناقشة مشكلة جونقلي واحترام حقوق جميع المواطنين، ودعا إلى سحب قوات الجيش الشعبي من قرى قبيلة المورلي، وطالب المقاتلين الذين انضموا حديثا إلى القتال هناك بضرورة وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط لإيجاد طريق آخر لحل إشكالاتهم عبر المفاوضات مع الحكومة.

وعبروا عن قلقهم تجاه الاضطهاد الديني الذي يتعرض له المسيحيون والأقليات الأخرى في السودان والصعوبات التي تواجه منظمات المجتمع المدنى غير الحكومية، وأدانوا الإجراءات التي تسببت في وقف الأصوات المنتقدة للحكومات ومنع المواطنين من التعبير عن احتياجاتهم في السودان وجنوب السودان.

وطالب المؤتمرون أيضا بوضع دستور ديمقراطي ودائم للسودان وجنوب السودان يشارك فيه جميع قطاعات المجتمع ليقود الى تحول ديمقراطي وحفظ حقوق الجميع ويعبر عن التنوع العرقى والديني، إلى جانب حثهم للحكومات فى البلدين ومنظمات المجتمع المدني هناك للعمل على التنمية، ودعوا الحكومتين إلى إعادة تأسيس القطاع الأمني ليكون للدولة والمواطنين وليس للأحزاب السياسية.

وأخيرا عبروا عن قلقهم من انعدام تحول ديمقراطي حقيقي ودعوا أصحاب المصلحة والحكومات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بالداخل والخارج إلى تركيز اهتمامهم بتأمين المواطنين وان يخطو نحو مصالحة حقيقية للجميع في السودان وجنوب السودان.
واعتبر العديد من الحضور المؤتمر ناجحا من بينهم الدكتور سلاف الدين صالح الذي يرى المؤتمر كفرصة كبيرة للمساهمة في عملية السلام وقال للنيلان :"أعتقد أن الفكرة إيجابية من مؤسسة ذات خلفية دينية مسيحية تدعو للسلام في السودان. الإسلام حرم قتل حتى طائر ناهيك عن قتل البشر“.
السيدة مارينا بيتر مديرة منظمة ’سودان فوروم‘  تعتقد أن المؤتمر كان ناجحا من عدة جوانب:”توصلنا الى ما نصبو اليه ووفرنا هذا المكان للسودانيين وجنوب السودانيين للتفاكر حول قضاياهم ونحن نعتقد ان النتائج الحقيقة ستظهر بعد المؤتمر“.

هذا المؤتمر كان من تنظيم منظمة ’سودان فورم‘ و منظمة ’سودان\جنوب السودان فوكال بيونت‘، بتمويل من منظمات ’بريد فور ذا وورلد‘، ’ميزيريور‘، و’بينقو‘.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.