لنا فى حركة حقوق الإنسان السودانية، تجربة طويلة مع النضال الجسور والصبور فى سبيل احترام وتعزيز حقوق الإنسان فى وطننا، وهناك سنوات طويلة قضيناها نبحث عن أنجع السبل لتحقيق نجاحات عملية فى هذه الجبهة، وقد نجحنا - إلى حدٍّ كبير- فى المجتمع المدنى فى تأسيس منظمات ومؤسسات ومراكز حقوق إنسان " أهلية "، وفى أوقات صعبة، شيّدها المدافعون والمدافعات بجهود خارقة، وفى ظروف وأزمنة صعبة، وقد لعبت دوراً مُقدّراً فى نشر الوعى الحقوقى بين فئات مختلفة فى المجتمع السودانى، وفى الدفاع عن مصالح ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وقد تحمّل المدافعون والمدافعات - فى سبيل ذلك - الكثير من العنت والإستهداف الأمنى، والإنتهاكات الكبيرة لحقوقهم المشروعة، فقدّموا التضحيات الجسام، والنموذج الرائع فى مقاومة عنف الدولة واجهزتها القمعية، ونستطيع أن نقول أنّ غالبية منظمات حقووق الإنسان السودانية، قامت بدورها فى الدفاع عن الحقوق، وكان لابدّ من البحث عن آلية قومية مساعدة، تساهم فى تحقيق الهدف المنشود، وهناك قصص وحكاوى كثيرة - يشيب لها الولدان - موثقة عن تجربتنا مع النضال والمناصرة فى سبيل إنشاء المفوضية القومية لحقوق الإنسان فى السودان، لتكون – بحق وحقيقة – مؤسسة قومية، وآلية فاعلة، تلعب دورها المطلوب منها وفق المعايير والمواثيق الدولية المعروفة " مبادىء باريس"، وقد تُوّج النضال الصبور بالضغط على الدولة حتّى استجابت - ولكنّها للأسف مكرهة ومُجبرة - لمطلب إنشاء المفوضية، وقد كان، إلّا أنّ العراقيل المُتعمّدة التى وُضعت أمامها جعلتها تواجه صعوبات كبيرة منها ماهو " هيكلي " وجميعها صعوبات مقصودة لإضعاف المفوضية، ومن بين المشاكل التى واجهتها المفوضية – بشهادة قيادتها- عدم وجود كادر تنفيذى مؤهّل لتنفيذ الخطط ، إلى جانب عدم وجود ميزانية لتسيير أعمال هذه المؤسسة، وكذلك، عدم تعاون المؤسسات التنفيذية معها، لتكون المحصلة النهائية التقصيرالكبير فى أداء المفوضية لواجباتها الأساسية، والتى من أهما " مراقبة تطبيق الحقوق والحريات الواردة فى وثيقة الحقوق، المضمنة فى الدستور، وتلقّى الشكاوى حول انتهاكات الحقوق والحريات " وقد ظللنا - فى المجتمع المدنى- نتابع ونراقب أداء المفوضية، والظروف التى تعمل فيها، حتّى وصلت – المفوضية- إلى طريق مسدود، جعل بعض قياداتها يلجأ للإستقالة بعد فقدان الأمل فى الإصلاح، فيما بقى آخرون ينتظرون قرار الحل أو الموت السريرى، وربّما إعادة التكوين، وبين هذا وذاك، فاجأت الدولة الجميع بالقرار الجمهورى رقم (425) لسنة 2017، بتاريخ 24 مايو 2017، بتعيين أمين عام للمفوضية. فلننظر ولنحلل معاً ماذا حدث ؟ وثمّ ماذا بعد؟!. 

قبل أيّام نشرت وسائط الميديا الإجتماعية القرار الرئاسى بتعيين السيد / هشام محمود سليمان قاسم أميناً عاماً للمفوضية القومية لحقوق الإنسان، وفوجىء الجميع أنّ السيد هاشم هذا شخصية ليست معروفة فى مجال حقوق الإنسان، وشخصية لا كسب لها فى فضاء حركة الحقوق السودانية، فلجأ الناس إلى الذاكرة الجمعية على الطريقة السودانية بالسؤال عن الشخص المُعيّن بين أهل القانون والحقوق، و البحث عن زملاء الدراسة فى المراحل الدراسية المختلفة، والبحث فى أضابير المجتمع السودانى المفتوح، فلم يجدوا مؤشراً واحداً يُفيد أنّ التعيين قد صادف أهله، فلجأ بعض نشطاء المجتمع المدنى إلى قوقل " جزاه الله خيراً " للمساعدة فى التعرُّف على شخصية القادم الجديد فى هذا الموقع الهام والحسّاس، لا سيّما وأن عامة الناس ينتظرون من شاغره الكثير، رغم قناعة غالبية أهل السودان يدركون - وبالتجربة التى هى خير برهان ودليل- أنّ غياب الإرادة السياسية، هو حجر الزاوية، فى عدم تفعيل هذه المفوضية، و" تمكينها " من القيام بواجباتها ومهامها المحددة، وكانت المفاجأة أنّ حصيلة البحث فى قوقل، عن مؤهلات صاحب الحظوة الجديد تجعل - الناس أجمعين - وبلغة أهلنا البسطاء " يقنعوا من خيراً فيها " أى المفوضية ... ولا أريد أن أُطيل، ولكنّنى أُحيل القراء للبحث بأنفسهم، ليصلوا للخلاصة فى أمر المفوضية. وهذا بلاغ للشعب السودانى، عن مفوضية حقوق الإنسان... وهى شهادتى لله والشعب والوطن .
فيصل الباقر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.