صحافة إلى زوال :

لم تبارح صحافة الإنقاذ بعد مربّع " صحافة " الترويج " و " البروباقاندا "، وذلك، بإصرارها على نقل ونشرما يصدر- فقط- عن مسئولين حكوميين، وأجهزة أمنية، من " تضليل " و" كذب " مفضوح، للرأى العام، دون التبصُّر والإنتباه، لمهام ودور الصحافة، بل، واجباتها ومسئولياتها المهنية، والأخلاقية، فى نقل المعلومات، وتزويد القرّاء بالحقائق، وليس مُجرّد الإنخراط الأعمى، فى صفوف كتائب وجيوش ومليشيات " الدعاية " و" الأكاذيب"....إلخ، نقول هذا ونؤكّد أنّ صحافةً همّها الأوّل والأخير هو " ارضاء المسئولين " لهى - حتماً- إلى زوال.. ولننظر كيف تعاملت صحافة الخرطوم - باستثناء صُحف قليلة معروفة بمهنيتها - مع ( وباء الكوليرا ) الذى ضرب مناطق كثيرة فى البلاد، وظهرت نتائجه الوخيمة، فى ولاية النيل الأبيض، ففى البداية التزمت الصحافة المأجورة بالتوجيه الأمنى الذى فرضه جهاز الأمن، بأن تتم تسمية ( الكوليرا ) بالعبارة المُضلّلة و الخادعة (( اسهالات مائية ))، فذهبت – غالبية - الصُحف تنشر الكذب، و" التدليس"، وتمضى فى طريق الإيهام والخداع، وجاءت بعضها بـ( نفى ) رخيص لمسئول حكومى، يدّعى- زوراً وبهتاناً- أنّ ما يُقال فى الإعلام بأنّه " الكوليرا " فى النيل الأبيض، ليس له وجود على ( الأرض ) ، إنّما هو فى " الواتساب "، وهذا الزعم الكاذب، تدحضه، رؤية و روايات الواقع المزرى والمُحزن ، فى المستشفيات، والمقابر، والبيوت التى تحوّلت إلى " بيوت بكا " فى مُدن وقُرى النيل الأبيض، وغيرها من المناطق، التى ضربها وباء الكوليرا، والذى لم تأبه به الحكومة - ولائية ومركزية - ولا صحافتها المُطيعة، ولم تعلن ما يقوله ويؤكده الأطباء، وهُم أهل الإختصاص، وهنا يتوجب الثناء على موقف النقابة الشرعية للأطباء، فى الوقوف إلى جانب الحقيقة، وبذل الجهود المضنية، للتعامل مع الوباء، بمهنية عالية، وضمير حى، وهذا لعمرى، لأمر يستحق أن ننبه له بقوّة، فيما نواصل مقاومة ( صحافة البروباقاندا )، عبر مجهودات ( الصحافة البديلة ) حتّى ينجلى الأمر، وتُشرق شمس السودان بصحافة محترمة، تقوم بدورها، كسلطة رابعة بحقً وحقيقة، وماهذا ببعيد على الشعب السودانى العظيم، قاهر الدكتاتوريات !. 

وهاكم، للمزيد من التذكير، نموذج حديث، من أسطع فضائح صحافة ( البروباقاندا )، فقبل ( منع ) الرئيس البشير من حضور ((القمّة العربية الامريكية الإسلامية )) بالرياض، نقلت الصحافة السودانية عن صحيفة أجنبية " خليجية "، قول الرئيس " أنّه سيحضر القمة" ثُمّ تبعه " تأكيد " لوزير الخارجية مفاده، أنّه يستطيع أن " يؤكّد " مشاركة الرئيس فى القمة ، ليتواصل - بعدها - حبل الكذب " القصير" عن حضور الرئيس للقمّة، بجانب الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، وأنّ ذلك، يعنى فك العزلة المضروبة على الرئيس، و أنّه " نهاية المحكمة الجنائية الدولية" و " أنّ ...و أنّ .... " ، ومضوا فى ترديد الكذبة حتّى صدّقوها هم أنفسهم، وجاءت النتيجة، والصدمة، بالضربة القاضة، بـ( منع ) الرئيس عن حضور القمّة، بـ( طلب ) أو بـ(قرار ) أمريكى، بعد أن تأكّد ذلك، للرأى العام - العالمى والمحلى- ، فى الميديا العالمية، فعادت نفس الصحافة " الجهولة " ، تمارس الكذب، و الخداع، فلجأت للتبرير، دون أن يطرف لها جفن، ولم تُفكّر - ولو للحظة - فى الإعتذار، و الذى هو فضيلة، فقرأنا عن حكمة الرئيس فى الـ(اعتذار) عن الحضور لظروف " خاصة" !.. وانبرت ذات الصحافة، تحدّثنا عن " حكمة " الرئيس و بُعد نظره و نظرته " الإستراتيجية " دون أن تتجرّأ صحيفة واحدة، من طرح السؤال المشروع عن ماهية تلك " الظروف الخاصة " التى منعت الرئيس من السفر لقمة الرياض؟!، بعد أن قال وأكّد ذلك بـ(عظمة لسانه )!.. ليس هذا، فحسب، بل، خرجت احدى الصُحف بـ(مانشيت )عن صورة ترامب " يصافح " مبعوث الرئيس، وهو - لمن لا يعلم - مدير مكتبه، وليس أحد نوّاب الرئيس أو مُساعديه، أو وزير خارجيته، وهذا لعمرى لقمّة الخنوع و" الإستهبال "، ولكنّها الإنقاذ وصحافتها !.
نختم بالقول أنّ صحافة الكذّابين " مجبورة على الكذب "، وعلى الذين ينتظرون صحافة محترمة ومحترفة ، تقوم بدورها المهنى، عدم اضاعة الوقت والجهد، فى البحث، لأنّ هذه الصحافة الإنقاذية " المدجنة "، وهى " صحافة الإسهالات المائية والكلامية " مصيرها أن تذهب إلى مذبلة التاريخ، بزوال، دولة مالكيها وصانعيها الأمنيين ، وسيبقى شعب السودان العظيم، وسيبقى من الصحافة، ما ينفع الناس !
فيصل الباقر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.