هاهى زيارة الخبير الأممى المستقل، المعنى بحالة واوضاع حقوق الإنسان فى السودان، أريستيد نونونسى، تأتى للخرطوم خلال الفترة من 11 إلى 21 مايو 2017، وأوضاع حقوق الإنسان لم تتحسّن، - و ( لن) - ولم تتقدّم – بل تأخّرت – وسارت، بل " جكّت " أميال و " فراسخ " للوراء، فالإصلاح المنشود الذى طالب - ويطالب- به المقرّر فى زياراته المتكررة - وقبله شعبنا- لم يُنجز منه شىء، والقائمة طويلة، يعرفها الخبير وصار يحفظها عن ظهر قلب، من كثرة تكراره لها مع المسئوليين الحكوميين، وفى كل مرّة لا يجد ( الخبير ) سوى التسويف، والوعود، و " الكلام المغتغت وفاضى.. وخمج " على حد تعبير شاعرنا محمد طه القدّال، وكل ذلك يعود - ببساطة- لفقدان السلطة القائمة للرغبة الصادقة والإرادة السياسية فى تحسين أوضاع حقوق الإنسان فى السودان، وهاهو الخبير يأتى ليجد البلاد و جماعات المدعو " الحوار الوطنى" يختصمون ويشتجرون حول قسمة " كعكة " المقاعد الوزارية السيادية والتشريعية فى الحكومة الجديدة، والتى – بلا أدنى شك – سيتمخض جبلها ليلد فأراً - " جقراً- كبيراً.
تُرى ماذا سيقول أهل الحُكم فى الوطنى، للخبير المستقل عن أوضاع حرية الصحافة والتعبير ؟ وهذا ملف لا تستطيع الحكومة، إنكاره أو " دغمسته " لأنّ وقائعه مرصودة وموثقة بدقةٍ واحترافية عالية، يصعُب معها " اللولوة " .. وماذا سيقولون للـ(خبير) عن احترام العقائد والأديان، واحترام الحقوق الدينية والدستورية للمسيحيين فى السودان، وقد أقدم منفذو القانون - شرطة وأمن وغيرهم- قبل أيّام قليلة من زيارة الخبير للخرطوم، على ( إزالة ) كنيسة جنوبى الخرطوم، على طريقة " خراب سوبا "، وهناك حديث عن أنّها واحدة من 27 كنيسة شعبية، معرضة لزيارة ( البلدوزرات ) المدعومة بالشرطة والأمن، لتنفيذ أوامر الهدم، والمسح، فى الوقت الذى تبذل إدارات هذه المؤسسات الدينية، جهداً كبيراً، مع السلطات المعنية، لإستكمال إجراءات التسجيل، أى تسجيل الملكية وما أدراكما التسجيل، وما أدراكما الملكية !.
زيارة الخبير الأممى للسودان والتى ستكون لعشرة أيّام، ستضيف الكثير لتقريره المفترض تقديمه لمجلس حقوق الإنسان فى سبتمبر المقبل، وستكون بمثابة (( عشرة أيّام هزّت السودان )) وذلك لأهميتها، ولكونها زيارة ( متابعة ) لما مضى من زيارات و مُشاورات وتنبيهات، و ( تقارير ) وما خلُصت إليه من ( توصيات ) وردت فى تقريره المقدم لمجلس حقوق الإنسان فى سبتمبر 2016، وإن كانت ذاكرة الأجهزة الحكومية ( لا تحفظ ) فإنّ للخبير الأممى، ذاكرة ( لا تنسى ) لكونها ذاكرة مُدرّبة على المهنية والاحترافية ، وهى ذاكرة تعرف المتابعة و تحرّى الدقة فى الحُكم على الأوضاع، ما بين ( تقريرين)، ولهذا سننتظر سبتمبر المقبل، لنرى مع شعبنا، قرارات مجلس حقوق الإنسان !. على أهل الإنقاذ أن يستعدوا لبعض استفسارات وردود وتوصيات الخبير المستقل، والذى، ربّما يفاجئهم هذه المرة، بقراءة مقطع من أشعار شاعرنا القدّال " أبيت الكلام المغتغت وفاضى " بعد أن يحزف تكملة المقطع بالعبارة الفاصلة والتى يعرف معناها ومغزاها شعبنا النبيل، وهى الكلمة المفتاحية فى فهم سياسات الإنقاذ " وخمج "!.
بقى أن نختم، بما ظللنا نكرره على مدى سنوات، وهو أنّ المهم والأهم فى كل هذا ( الحراك ) هو حكم شعبنا الذى يدرك تماماً أنّ أوضاع حقوق الإنسان لم تتحسّن - ولن- فى ظل نظام شمولى مُستبد، ولن يرضى عنه شعبنا، حتّى وإن رضى عنه بعض المستفيدين من خدماته التى يقدّمها تحت غطاء مكافحة الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، والإستعداد لبيع السيادة الوطنية، بتحويل البلاد لقاعدة عسكرية، وبيع الأراضى بالـ( جملة ) و الـ( قطاعى ) لرؤؤس الأموال الأجنبية، مقابل استلام " حق السمسرة" لأنّ كل هذا وذاك ، يخدم مصالح الأجنبى وليس الوطن ومواطنيه !.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.