فى اليوم الثالث من شهر مايو من كل عام ( 3 مايو ) يحتفل العالم، باليوم العالمى لحرية الصحافة، وهانحن نحتفل مع العالم ومع شعبنا العظيم، ومع صحفييه وصحفياته، هذا العام، تحت شعار " عقول متبصرة فى أوقات حرجة : دور وسائل الإعلام فى بناء وتعزيز مجتمعات سلمية وعادلة وشاملة للجميع " ... نقول هذا وفى البال ماقاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش– عشية الإحتفال بهذه المناسبة العزيزة – إذ قال " فى اليوم العالمى لحرية الصحافة أُنادى بوضع حد لجميع أعمال القمع التى يتعرض لها الصحافيون" والمتأمل لشعار هذا العام، ولمناداة الأمين العام للأمم المتحدة، يُدرك الأوضاع التى تواجهها حرية الصحافة فى مناطق كثيرة من العالم، وفى منطقتنا بالذات، وبخاصةً فى وطننا العزيز، الذى تعانى فيه الصحافة من إنتهاكات ممنهجة، ويعانى فيه الصحفيون والصحفيات من قمع واضطهاد، تفرضه الأجهزة الأمنية، حيث تُصادر الصُحف إدارياً - " أمنياً "- وبعيداً عن الرقابة القضائية، ويُحرم الصحفيون والصحفيات من حقوقهم فى التعبير والنشر، ومن حقّهم فى التنظيم بفرض " وعاء نقابى " ليس سلطوى فحسب، بل، تابع تماماً للسلطة، و" غير ديمقراطى " همّه الأوّل والأخير، أن يدافع عن السلطة، ويرضيها، ويأتمر بأمر" الجهات الأمنية "، ويبرّر لكل قمعها، وقد وصل الحال بهذا الكائن المطيع - مؤخراً- أن يُنفّذ الأجندة الأمنية، بدعوة الحكومة، وتحريضها علناً- ونهاراً جهاراً - لفرض " إظلام إعلامى شامل " فى البلاد، حينما يطالب بمنع دخول صحُف من بلدان أُخرى، وعدم بث أىّ محتوى إعلامى لها فى الوسائط السودانية، وهذه - بلا شك - " سابقة " هى الأولى من نوعها عالمياً، والغريب أن يحدث هذا فى الوقت الذى يصمت فيه اتحاد الصحفيين عن القمع الذى تتعرض له الصحافة ويتعرض له الصحفيون والصحفيات، من الأجهزة الأمنية السودانية، وهذا دليل على أنّ " نفرة " اتحاد الصحفيين ضد منع صحفيين سودانيين من دخول دولة مجاورة، مجرّد عمل سياسى، مدعوم حكومياً، ومُصرّح به أمنياً، وهنا مربط الفرس، ومهبط الدفاع عن قيم الحريات، بما فى ذلك حرية التنقل للصحفيين، فى بلدٍ يُمنع فيه الصحفيون السودانيون من دخول مبنى البرلمان، ويُطردوا من تغطية مناشط صحفية علنية فى مقرات الحزب الحاكم!. 

الجديد هذا العام فى السودان أنّ مركز الدوحة لحرية الإعلام – لاحظ/ى " الدوحة " - اختار " الخرطوم " مكاناً و زماناً - فى هذا الوقت الحرج - للإحتفاء بهذه المناسبة، وعادةً يتم تنفيذ هذا النشاط مع نقابات الصحفيين والجمعيات ( المسجلة رسمياً ) فى الدول العربية فى كل عام، وقد أُقيمت - من قبل- أنشطة مماثلة فى اليمن وليبيا والمغرب والكويت وقطر ولبنان، ويُشترط – دائماً - على الشريك المحلّى (( توسيع المشاركة دون إقصاء أىّ جماعة أو منظمة معنية بحرية الصحافة وحماية الصحفيين ))، وعادة يتم ذلك (( دون الدخول فى الصراعات المحلية التى تعم منطقتنا ))، وهذا بمثابة اختبار عملى وحقيقى لإتحاد الصحفيين، وللبلد المضيف، وللمنظمين، فى الوقت الذى يتواصل فيه قمع الصحفيين، وهناك من التوثيق مايكفى، ليُعرض فى هذا المنشط الهام، والذى يشمل ورشة عمل وندوة، والسؤال المشروع هو : هل سيُمثّل " الآخر" و " المختلف" تمثيلاً يعبّر عن حجمه، أم سيُغلق الباب، أمام بعض الأصوات الناقدة؟ ...لا نريد أن نستبق الأحداث، وسننتظر المنشط، لنرى كيف تتعامل الخرطوم الأمنية ، مع المنشط الذى ينظمه مركز الدوحة ..وغداً لناظره قريب !.
نعود للمناسبة الأصل ( 3 مايو)، ونؤكّد أنّ الصحفيين والصحفيات فى السودان لقادرون على إيصال أصواتهم/ن للعالم، فى هذا المنشط أو فى غيره، وهو صوت قوى يدافع عن " حرية الصحافة"، و " حماية وسلامة الصحفيين " ، ويحتفى بالمبادىء الأساسية لحرية الصحافة، وهى مبادىء عاليمة... وعلينا مواصة الطريق الذى اخترناه فى الدفاع حرية الصحافة و النضال لـ(دمقرطة) وسائط الإعلام، أمام العنف الموجه للصحافة فى السودان، وحتماً، سننتصر لهذه الأهداف والغايات النبيلة، طال الزمن أم قصُر.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.