درج مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية على تقديم جوائز للـ(تفوق الصحفى)، وهذه مأثرة حسنة، ومحمدة، يتوجب الإشادة بها ودعمها، وتطويرها، والمحافظة على ايجابياتها " وهى كثيرة " ، والتخلُّص من سلبياتها " وهى قليلة "، لترقية مهنة الصحافة، وتعزيز بناء قدرات المجتمع الصحفى، فى المجالات الصحفية المختلفة. 

وكما هو معروف، ففى بعض البلدان، تتولى مسئولية تنظيم مثل هذه الجوائز، مؤسسات أكاديمية محترمة، ويتم تعيّين لجان الحُكّام واختيار المرشحين، وفقاً لقواعد المهنية والسبق والتميّز، فيما تنشىئ بلداناً أُخرى " مجلساً لإدارة الجائزة "، يضم نخبة من كبار أهل العلم والمعرفة والخبرة، والسمعة الطيبة، فى الشأن الصحفى والإعلامى، كما أنّ هناك جوائز تنظمها منظمات تعنى بحرية الصحافة، تقدّم جوائز تهدف إلى تكريم الصحفيين أو مطبوعاتهم، من مختلف بلدان العالم، على الشجاعة الصحفية فى الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير...إلخ. ولا نريد أن " نضيّق واسعاً "، فنفسد على مجلس الصحافة والمطبوعات أمر جائزته، بالمقارنة بين جوائزه والجوائز الأُخرى، إذ لا خلاف حول مبدأ وفكرة الإحتفاء بالتميُّز الصحفى وتشجيع الصحفيين للإبداع، وتحفيزهم عبر تقديم الجوائز " المعنوية " و " المادية "، وحتماً، فإنّ أىّ جهد يصب فى نهر الإحتفاء بالتميّز الصحفى، سيجد استحساناً وتقديراً من المجتمع الصحفى، بصورة خاصة، و جمهور القراء، والجمهور ثصورة عامة.
ويقول مجلس الصحافة، عن جائزته، أنّ أهداف الجائزة، تتمثل فى خمسة أهداف، هى : (( 1- تشجيع الصحفيين فى الصحافة الورقية للإبداع فى المجال الصحفى فى ظل التأثيرات المباشرة للإعلام الجديد. 2- ابراز دور الصحفيين فى خلق المعرفة لدى قراء الصحف الورقية. 3- خلق حالة من التنافس الإيجابى بين الصحفيين المحترفين فى مجال الفنون الصحفية المختلفة، وذلك من أجل الإرتقاء بالأداء الصحفى والمهنى للعاملين فى مجال الصحافة. 4- لفت الانتباه لبعض الجوانب والموضوعات التى تتناولها الصحافة.5- ارساء قواعد الثقة والمهنية فى نفوس الصحفيين )). وفى الحقيقة فإنّ التكريم الذى تستحقه الصحافة وينتظره الصحفيون، هو تهيأة المناخ الطبيعى " السياسى والقانونى والإدارى"، الذى تذدهر فيه مهنة الصحافة، ويجد فيه الصحفيون أنفسهم قادرون على " التفوُّق"، وهذا لا يتأتّى، إلّا بإشاعة حرية الصحافة والدفاع عنها، ومنح الصحفيين حقّهم فى الحصول على المعلومات، وتداولها، لتقديم الخدمة الصحفية
لقد ظللنا نتابع مسيرة رحلة هذه الجوائز، منذ مبادرة المجلس القومى للصحافة والمطبوعات فى عام 1994، بإجازة " مشروع جائزة التفوق الصحفى، بمنحها للمتفوقين والبدعين والرواد من الصحفيين ". وعطفاً على ماسبق، ففى جائزة هذا العام، " تقدّم للمسابقة 171 عملاً صحفياً، فاز منها 15 عملاً " بحسب قول رئيس لجنة الجوائز، د.محى الدين تيتاوى، كما تمّ حجب جوائز الصورة والكاريكتير والمادة الرياضية للعام 2015. وهذا سؤال ينبغى البحث عن إجابة علمية وموضوعية ومهنية عليه، إذ أنّ حجب جائزة " الصورة الصحفية " و " الكاريكتير" يُعتبر خسارة كُبرى، وهو فى ذات الوقت، لمؤشر ذكى على وجود خلل فى مكانٍ ما، يتوجب البحث عن أسبابه ومسبباته، لما لهذين المكونين الصحفيين - بالذات- من أهمية فى المنتوج الصحفى.
فى حفل توزيع الجوائز والشهادات التقديرية للعامين 2014 و 2015، والذى أُقيم بدار ( الشرطة ) بالخرطوم يوم 16 مارس 2017، تحدّث ضيف الشرف، السيد حسبو محمد عبدالرحمن، نائب رئيس الجمهورية، بالكلام المعهود سياسياً، فى هكذا مواقف، من شاكلة " دعا " و " أكّد"، ولكنّه - وربّما فى معرض الحماسة والإنفعال بالموقف - آثر أن " يُزايد"، بل، و" يزيد المعيار حبّتين " فقال " أنّ الصحافة ليست السلطة الرابعة، بل هى السلطة الأولى "، ولعلّها " ترقية إستثنائيّة "، مخالفة لدور الصحافة ومفهوم السلطات الأربع فى عصر الإنقاذ !.
المفاجأة الكبرى، فى الحفل، جاءت على لسان الأستاذ ( الصحفى ) فضل الله محمد، رئيس المجلس القومى للصحافة، حين لهج لسانه بالتقدير للجهات ( الداعمة ) و (الراعية ) للجوائز، فذكر بالإسم ( جهاز الأمن الوطنى )، إلى جانب جهات راعية للجائزة . ومن حقّنا أن نسأل – مع المجتمع الصحفى بأكمله و الجمهور- كيف سمح مجلس الصحافة لنفسه، أن يقبل بضمير مرتاح، مبدأ ( الرعاية) لجوائزه، من جهة متهمة بإنتهاكات حرية الصحافة، ويكفى - فى هذا المقال - ماقاله رئيس المجلس السابق، ( الإعلامى ) بروف على شمو، رئيس الجلس السابق، فى وصف تعديات جهاز الأمن على سلطات وصلاحيات مجلس الصحافة، حين قال قولته الشهيرة إنّه "عمدة بلا أطيان " تُرى هل بعد هذه ( الرعاية)، سيكون لهذه الجائزة قيمة ؟ !.
هذه هى رساتنا العاجلة لمجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية، أمّا لجهاز الأمن فيكفى أن نقول : " إذا لم تستح ، فافعل ما شئت " .. و سنواصل هذا المقال، بمقال آخر الإسبوع المقبل، لأنّ للحديث - حتماً- بقية، حول " الرعاية اللئيمة " !.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.