فى خبر صغير و بعبارات بسيطة ، لا تقبل - ولا تحتمل - أكثر من تأويل واحد، لخّص واحد من برلمانيي الإنقاذ الموقف من الصحافة، وحريتها، والحق فى التعبير، حينما قال - ومن على منصّة البرلمان - " الصُحف أكثر من الركشات .. تكتب زى ما عايزة، دون أن يسألهم أحد "، وحديث البرلمانى هو تعبير " طبق الأصل " لما ظلّ يبشّر به رئيس الجمهورية، الذى عبّر فى أكثر من مناسبة وموقف، عن ضيقة من " كثرة " الصُحف، وابتدر الخطاب التحريضى و الحملة لتقليل أعداد الصُحف، فتبعه فى ذلك، بعض الصحفيين، بما فى ذلك، رئيس اتحاد الصحفيين، كما هلّل وكبّر لمبادرته ، تنفيذيون، وهاهو البرلمان يدخل - ولو بعد حين- أتون المعركة، ضد الصُحف والصحافة، فيطالب النائب، بتقليل الصُحف، وفى ذات الوقت، يدعو بالصوت العالى - السلطة التنفيذية- إلى التضييق علي الصحافة، حينما يقول بعظمة لسانه " تكتب زى ما عايزة دون أن يسألهم أحد " !.. والمفارقة تأتى فى أنّ هذا الزعم العجيب والغريب، وهذا الحديث " الملغوم " ، يأتى متزامناً مع أكبر حملة مصادرات أمنية للصحف، شهدتها البلاد مؤخّراً، بدأت فى نوفمبر المنصرم، ومازالت مستمرة فى ديسمبر 2016، بوتيرة متصاعدة، دون أن يُعلن جهاز الأمن- كعادته- عن السبب، وقديماً، قيل " إذا عُرف السبب، بطل العجب"!. وبلا أدنى شك، فالخوف من الحراك الذى أحدثته الدعوة لـ(( العصيان المدنى )) كان هو من بين أقوى وأرجح الأسباب، إن لم يكن السبب الرئيس فى الحملة الأمنية الباطشة، على الصحافة وحرية التعبير، ولكن هيهات !. 

ليس متوقعاً من برلمان و برلمانيي الإنقاذ الوقوف مع حرية الصحافة، ولا الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير والتنظيم، فهو، وبلا أدنى شك، وبكل المقاييس والموازين - (( برلمان الرئيس )) بكل ما تحمل العبارة من معنى، يؤيّده ، ويتبعه فى " المنشط والمكره "، و "يأتمر بأوامره، وينتهى بنواهيهه"، وفى بداية العام المقبل(2017)، ستتم زيادة المقاعد البرلمانية، ليتم استيعاب وضم المشاركين فى الحوار الوطنى، فى " المؤسسات التشريعية "، وسيتضخّم – بلا شك- عدد " النواب"، وهذا يعنى تضخُّم ميزانية الهيئة التشريعية، وفق المحاصصة الجديدة، بعد تحديد " الأنصبة" والأعداد التى يُشارك بها القادمون الجدد فى الهيئة التشريعية فى المركز والهامش، ليصبح برلمان (( مخرجات الحوار الوطنى )) عبئاً جديداً على موازنة الدولة للعام 2017، وهى فى الأصل ميزانية ( صرف حكومى )، وليست ميزانية ( صرف تنموى) لتكون أكثر وبالاً على الشعب، رغم الإدعاءات التى يُطلقها حكماء الإقتصاد الإنقاذى، فى محاولة بائسة، للتقليل من حجم وهول الكارثة القادمة.
هاهو البرلمان الحالى، يمضى فى ذات النهج القديم، ويُمهّد الطريق لكارثة ( برلمانيون على دين رؤسائهم )، وعلى الذين يعوّلون على أىّ إصلاح تشريعى فى المستقبل القريب، من (( برلمان الحوار الوطنى)) أن يراجعوا أطباء الصحة النفسية، لأنّ التعديلات التى سيجيزها البرلمان الحالى، تضع كل السلطات فى يد الرئيس، لتكون التعديلات المتوقّعة شكلية، وليست فى المضمون، تكريساً لمبدأ ( دولة الرئيس)، و (برلمان الرئيس) !، فعن أىّ تغيير يتحدّثون !.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.