وصلت الأزمة الإقتصادية فى البلاد إلى مرحلة اللاعودة، وبلغ سيلها الزبى، وما عادت سياسات " ترقيع الجُلباب " بقادرة على مُعالجة فساد الطبقة الحاكمة، وعلى رفع ما يسمونه " البلاء " و " الإبتلاء" ، ويريدون تحميل الشعب مسئوليته، كذباً وافتراء، بمطالبة الجوعى والفقراء بالعودة إلى الله ! ..وها قد عجزت كُل المُسكّنات اللحظية، عن كبح جماح غول سياسات " التمكين " الإقتصادى، بعد السياسى، فقد أصبح - الآن- الإنهيار الإقتصادى حقيقة بائنة، لا مفرّ منها، وقد ظلّ الإقتصاديون - من مختلف المدارس الفكرية- يُنبّهون، ويحذّرون، بل، ويطرحون السياسات الإقتصادية البديلة، دون أن تستمع لآرائهم القيّمة، الدولة القمعية، بل، ظلّت أجهزتها الأمنية، تواجه الإنتقادات، والإحتجاجات السلمية، فى كل مرّة، بالمزيد من إنتهاكات حقوق الإنسان، وفى مقدّمة ذلك، مواصلة مُصادرة الحق فى التعبير، وتخوين الرأى الآخر والمُختلف، ومنعه و قمعه، بالإعتقال والتعذيب، كما ظلّت إمبراطوريتها الإعلامية، تضخ الدعاية الكاذبة، وتبث التطمينات الوهمية، وتُغرّد بقرب ميعاد زمن الوفرة، والإكتفاء الذاتى، بل، والتصدير، بدلاً عن فتح الإعلام، لمختلف الآراء، وإدارة حوار جاد وبنّاء، لمناقشة قضايا الإقتصاد، بكل صدق، وشفافية، وفق توفير المعلومات الحقيقية للجمهور. 

لقد فشلت كُل الروشتات الوهمية، التى كتبها أطباء الإقتصاد الإنقاذى، فى علاج المرض الحقيقى، وذلك، لأنّها ظلّت تتعامل مع الأعراض، وتترك الأمراض، وفى مقدّمتها داء الفساد، الذى أصبح مؤسسة كاملة الدسم، وها قد ثبت للجميع أنّ الدولة الإنقاذية، ومشروعها الحضارى، لا يهمّهم علاج الأزمة الإقتصادية، بسبب طبيعة النظام وسيادة الإقتصاد الطُفيلى، وكل الذى يُمكنهم فعله، فى مواجهة الرفض الجماعى لسياساتها التدميرية، هو المزيد من التنكيل بمنتقدى ومُعارضى سياساتها التى أوصلت البلاد لهذا الوضع، وهاهى دوائر ومساحات زرع الخوف، والقمع والإعتقال، تكبر وتتّسع رقعتها، يوماً بعد يوم، فيما تتواصل حُمّى وجنون ارتفاع الأسعار، كنتيجة موضوعية، وحتمية، لسياسات (رفع الدعم )، الذى طال كل شىء، من الدواء والغذاء ( الخبز " العيش" )، إلى كُل الخدمات، الضرورية للناس العاديين، من مواصلات، إلى تعليم، وانتهاءاً بالصُحف، التى أعلنت عن زيادة جديدة فى الأسعار، ستُنفّذ من أوّل ديسمبر المُقبل، وبدلاً من التفكير الجاد فى علاج ناجع للأزمة، تمضى الدولة، فى السير فى طريق العلاج الأمنى، أى " الدعم الأمنى"، بزيادة جرعات القهر والإذلال للمحتجين على الغلاء، الذى لم يعد ممكناً التعايش معه، لتشمل مظلّة القمع الأمنى، فئات إجتماعية جديدة، ما كان الإعتقال والقمع والتنكيل المُباشر قد وصلها، من قبل.
الآن، اكتملت حلقات انهيار النظام، ولاعاصم لكم من غضبة الشعب، وسستواصل المقاومة، فى طريق انجاز شعار " الشعب يُريد اسقاط النظام"، وقد بلغ السيل الزبى، وكما قال الشاعر أحمد مطر" فإذا ما أصبح العيش قريناً للمنايا،،،فسيغدوا الشعب لغماً،،،وستغدون شظايا "...فقد آن أوان التغيير.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.