نفّذ الأطباء، إضرابهم الشهير، وفاءاً لواجباتهم المهنية والإنسانية، تجاه مسألة تحسين الخدمة العلاجية، وتهيئة البيئة بالمستشفيات، وتوفير المعينات الطبية، وحماية الأطباء أثناء عملهم، بعد تزايد ظاهرة الإعتداء على الكوادر الطبية...ألخ. وشهد لهم التاريخ، أنّهم فاوضوا الدولة متمثّلة فى أعلى قمة هرمها " الرئاسة" ، بوضوح رؤيةٍ، ومبدئيّةٍ، وشرف، وبشفافيةٍ عالية، ودراية وحنكة نقابية، وحكمة راجحة، فأكّدت الدولة على مشروعية وعدالة مطالبهم، وأعلن نائب الرئيس موافقة الدولة على الإستجابة لمطالب الأطباء، فرفعوا الإضراب، بعد أن تلقُّقوا وعوداً " رئاسية " بتنفيذ مطالبهم العادلة، وبهذا نجح الأطباء فى معركتهم لإنتزاع الحقوق فى الجولة الأولى، وبقيت أمامهم، جولات أُخرى، وقد ثبت أنّهم " أنفقوا ممّا عندهم"، فى سبيل خير المجتمع، بلا منٍّ، ولا أذى !.
وكالعادة، وكما كان متوقّعاً، لم يعجب الأجهزة الأمنية، نجاح إضراب الأطباء، وأرّق مضاجعها التضامن الكبير الذى، وجدوه، من المجتمع، وأزعجتها وحدتهم ، فقرّروا الرد على الأطباء عبرآليات قمعية، فنفّذوا حملات أمنية ، شملت قيادات اللجنة المركزية للأطباء، بدأت بـ(الإعتقال ) و( الإستدعاء )، الأمنيين، بقصد ترهيب وتهديد الأطباء والطبيبات، فيا له من بؤس فى التفكير وسوء فى التدبير، لأنّه لن يُخيف الأطباء، بل سيزيدهم/ن طاقة إيجابية فى التمسّك بوحدتهم، و الزود عن قيادتهم، والإصرار على تحقيق مطالبهم، وفق الإتّفاق مع نائب رئيس الجمهورية، والذى أصبح بهذه الخطوة الإنقلابية الأمنية، مسئولاً عمّا يجرى للأطباء والطبيبات، من إستهداف أمنى بغيض، وقد أصبحت مصداقية الدولة، فى الوفاء بالوعود والإلتزام بالعهود، فى مهب الريح!.
وهكذا يؤكّد جهاز الأمن - كما فى كُلّ مرّة - أنّه " يُنفق ممّا عنده " بطشاً، وعُدواناً، وتعدّياً على الحقوق المشروعة للمواطنين، ومنها الحق فى الإحتجاج السلمى، بما فى ذلك، الحق فى الإضراب، فيزداد الشُعور بضرورة تحقيق المطلب الرئيس فى إعادة هيكلة الدولة السودانية، بتحديد " وظيفة " و " دور" جهاز الأمن، بجمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للسلطة التنفيذيّة فقط، بديلاً لما يقوم به جهاز الأمن حالياً، من سلطات غير محدودة، جعلت من جهاز الأمن – الحالى- دولة فوق الدولة.
فيصل الباقر
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.