أضرب أطباء السودان، إضرابهم الشهير، وشهد له الجميع، بمشروعية المطالب المطروحة، ودقّة التنظيم، وبراعة التنفيذ، فقالت الحكومة، إنّهم " شيوعيون "، و زعمت الدوائر والأجهزة الأمنية، فى مسعاها الخائب، لضرب الإضراب، وتفتيت وحدة الأطباء أنّ الإضراب صناعة شيوعية، و من تدبير ( الحزب الشيوعى )، واستخدمت حرب الإشاعة، وخطاب الكراهية فى مواجهة إضراب الأطباء، وانبرت كتيبة من كُتّاب بعينهم، فى حملة شعواء، يفتون فى حق الأطباء فى مشروعية و شرعية الإضراب لفئة الأطباء، كما لغيرهم، من المهن، فى الإضراب... وبدلاً من أن يُطالب - بعض- كُتّاب السلطة الحكومة، بالإستجابة للمطالب العادلة للأطباء، لجأوا لتجريم الأطباء، و" شيطنتهم"، والتحريض ضدّهم، بغرض الإيقاع بينهم والجماهير الشعبية، والفئات المهنية الأُخرى، لسحب بساط الدعم والمناصرة الشعبية، من الإضراب والأطباء المضربين، ليسهل ضربهم، والإنفراد بهم " أمنياً "، ولكن، إرتد كيد المحرضين ضد الأطباء، و ضد ( لجنتهم المركزية) إلى نحورهم، فنجح الإضراب، وحقّق أغراضه، ليسجّل التاريخ، بأحرفٍ من نور، إنتصار الأطباء لقضيتهم، فى الجولة الأولى، بإعتراف السلطة، بحقّوقهم، وبلجنتهم المركزية، والدخول معها فى تفاوض رئاسى، إنتهى بإبطال القرارات التعسفية، ضد الأطباء المضربين، وتمّ إغراق بعض المُستشفيات - بين عشيّة وضحاها - بناقلات و " دفّارات" الأدوية، ، والأجهزة الطبية، التى كانت مُخزّنة، بعيداً عن أعين المُستفيدين، دون أن تصل لأهل المصلحة الحقيقيين!. 

شكراً للأطباء الذين أجبروا السلطة، للإعتراف بمشروعية مطالبهم، وبالدخول مع ( قيادتهم الشرعية ) فى التفاوض، وهذا مكسب كبير ودرس جدير باإحترام، يتوجّب التمسُّك به، والبناء عليه مستقبلاً، كما ينبغى للفئات المهنية الأُخرى، الإستفادة من تجربة الأطباء، لأنّ ذلك، يؤكّد - ببساطة- مبدأ " ما ضاع حق، وراءه مُطالب " .. وهذه - حتماً- جولة أولى، بلا شك، ستعقبها جولات أُخرى، تُحاول فيها السلطة، الإلتفاف على المطالب المشروعة للأطباء، والعودة لممارسة العنجهية السلطوية، متى ما تغيّر ميزان القوى، لصالح المُستبد، لتعود - الأجهزة الأمنية- إلى تنفيذ مُخطّط الإنتقام من الأطباء، ولكن ، هيهات !.
لقد كان إضراب الأطباء - ومازال- فى جولته الأولى، يُشكّل واحدة من أهم المحطات فى معارك الدفاع عن الحقوق، وأثبت الأطباء - بوعيهم المتقدّم - أنّ " التنظيم أرقى أشكال الوعى "، وأنّ النضال لإنتزاع الحقوق، عملية تراكمية، ستبقى أبوابها مُشرعة، ونتائجها مضمونة، ولكنّها لن تتحقّق بغير إرادة جماعية، و رغبة صادقة فى التغيير للأفضل، و تحتاج لتضحيات جسام، وثقة فى عدالة المطالب، والصبر على طريق النضال، وهو طويل، وفى سبيل تحقيق المطالب المشروعة، لا بُدّ من مواجهة عُنف الدولة، وأجهزة الأمنية، و" بروباقاندا " إعلامها الكاذب، بالحقيقة المجرّدة، لأنّ الحق - دوماً – أبلج، والباطل لجلج .. فشكراً، لأطباء وطبيبات السودان، على الجسارة، والثبات على المبادىء والدفاع عن الحقوق، وعلى الصمود والتحدّى و الوحدة، التى واجهوا بها السلطة و إعلامها المهزوم .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.