قبل أن يلتقط المتحاورون فى قاعة الصداقة بالخرطوم، أنفاسهم، من ماراثون (الحوار الحولى ) الذى انتهى بالتوقيع على " الوثيقة الوطنية " فى العاشر من أكتوبر 2016، والتى قيل أنّ الإلتحاق بها، مُتاح لكل ( الراغبين )، من (الممانعين ) ، أُعلن عن "ملهاة " جديدة، تحت مُسمّى " التبشير " بـ(مخرجات ) حوار ( الوثبة )، ليتواصل العزف المنفرد، والذى دشّنه رئيس الجمهورية، ومن على مسرح قاعة الصداقة بـ"توعُّد" ( الرافضين ) بالـ(ملاحقة)، وهى ذات اللغة التى ظلّت الإنقاذ تُطلقها فى كُل مناسباتها، لتستمر معاناة المواطنين - فى كل مناحى الحياة - فى المركز والهامش، وتتّسع دائرة الإقتتال و الحرب التى دخلت مرحلة جديدة، وهى مرحلة دخول الأسلحة المحرّمة دوليّاً لحلبة الصراع فى دارفور ، بإستخدام السلاح الكيميائى، الذى ينتظر التحقيق الدولى، فى المزاعم التى حملها تقرير منظمة العفو الدولية، بتأريخ 29 سبتمبر 2016، فيما لم تتوقّف بعد الـ(طلعات الجويّة ) " على إيقاع الأنتينوف " فى المنطقتين " ( النيل الأزرق و جنوب كردفان) ، فى حربٍ مستمرة منذ يونيو 2011، رُغم الإعلانات المتكرّرة عن ( تمديد ) " وقف إطلاق النار" !. 

هاهى البلاد ، وقد خرجت من حوار الوثبة بـ(خفّى حُنين )، تدخل مُباشرة فى فترة " التبشير بمخرجات الحوار"، وهذا يعنى إستمرار نفس المنهج، وذات الأساليب، التى يُقصد بها - كما فى كلّ مرّة - مواصلة " شراء الوقت " و " الإستثمار " فى عذابات المواطنين، و " البيع بالقطّاعى"، ولو إلى حين!.
قلنا من قبل، ولم نقلها وحدنا، فقد أجمع المراقبون، أنّ هذا الحوار العدمى، وبصورته الراهنة، ظلّ يفتقد - منذ إنطلاقته الأولى - إلى الجديّة، والمصداقية، وقد أتى بهذه الصورة العبثية - لشىءٍ فى نفس يعقوب الإنقاذ- فى غياب الرغبة الصادقة ، و الإرادة السياسية الجادة ، لتحقيق السلام، والتحوُّل الديمقراطى، وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان، ولن يُثمر تحوّلاً حقيقيّاً، ينتفع به العباد، ويُجنّب البلاد شرور وآفات التشظّى والإحتراب، واستمرار النزاع المُسلّح، وغير المسلّح، لتكون المحصّلة النهائيّة، المزيد من الأزمات والنزاعات، المُدمّرة.
حوار كهذا، يستحق أن نطلق عليه، إسم " حوار الأفاعى " إذ تقوم أفعى الإنقاذ الكبرى، بتجديد جلدها، بنزع القديم، وتبديله بجديد، بعد أن يصيبه التمزُّق، ولكنه، يبقى - فى البدء والمنتهى - هو الجلد ذاته، فيما قد تهرب بعض الأفاعى الصغيرة، فتنجو بجلدها القديم، فى انتظار مواسم أُخرى، لتعود بجلدٍ جديد، وربّما تحت لافتات ومسميات جديدة، لتواصل عملية ( البيع بالقطاعى) فى مرحلة " التبشير" بمخرجات الحوار، الذى صُمّم بطريقة تجعله لا ينتهى أبداً !.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.