يقول المثل السودانى الشائع : " الضايق عضّة الدبيب، يخاف من مجر الحبل"، وهكذا، أثبتت دول الإتحاد الأوروبى أنّها " خائفة " لدرجة الرعب من غزوات ( الهجرة غير الشرعية )، لدرجة إبداء - بعضها- استعدادها للدخول فى شراكة " استراتيجية " ، مع أنظمة منتهكة لحقوق الإنسان، بدعوى مكافحة الظاهرة، وما تمّ ويتم من دعم أوروبى بالمال والعتاد و " بناء القدرات " مع النظام السودانى، يأتى نموذجاً واضحاً لما يُسمّى بالـ(تعاون ) الدولى لمكافحة " الهجرة غير الشرعية "، و" الإتجار بالبشر" ، وبالفعل، فقد بدأت رياح التمويل السخى، تهب على حكومة الخرطوم، التى فهمت اللعبة، فسارت فى طريق رفع الصوت الكذوب بالشكوى من ضيق الإمكانيات المرصودة لمكافحة الظاهرة، وهاهو العميد محمد حمدان دقلو " حميدتى "، قائد مليشيات ( الدعم السريع )، االمعروفة  بممارسة انتهاكات حقوق انسان، ومتهمة بإرتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تدخل حلبة الصراع، لتمارس الكذب والتضليل، والإبتزاز الرخيص للمجتمع الدولى، بإدّعاء القبض على الآلاف أو المئات - (( 20000)) فى رواية صحفية  [التيار] و (( 197)) فى رواية صحفية أُخرى [ سودان فيشن ]، والأخيرة صحيفة أمنية، ناطقة بالإنجليزية، مُستهدف بها البعثات الدبلوماسة فى الخرطوم، لتصلها الرسالة " الأمنية" طازجة، دون تكبُّد عناء الترجمة أوالتأويل، - وستتوالى التصريحات، وتتفاقم الأرقام، طالما المسألة متعلقة، بـ(الدعم الأوروبى السريع)!.   
السيد " حميدتى "، دخل دائرة التهديد والوعيد المباشر، ليزعم أنّه بعملياته (المليشياتية)فى شمال السودان، وعلى الحدود السودانية- الليبية، " يحمى أوروبا من تهريب البشر" ، وقد وصل به الصلف أن يُهدّد دول الإتحاد الأوروبى، بـ( فتح الصحراء للمهاجرين )، لتكتوى أوروبا بنيرانهم، ما لم تستجيب حكوماتها بــ(الدعم الأوروبى السريع)!.
صحيح، أنّ أوروبا فى مأزق تاريخى صعيب، وصحيح أنّ قلقها مشروع، ولكن، الإنجرار وراء الإبتزاز، وتمويل الأنظمة القمعية، لن يحل الأزمة من جذورها، والواضح أنّه لا الحكومة السودانية، ولا مليشياتها الأمنية، تمتلك الإرادة السياسية الجادة والرغبة الصادقة فى مكافحة ظاهرة الإتجار بالبشر، ولكنّها تستخدم هذا الملف كـ(فزّاعة)، لتخويف الحكومات الأوروبية، ولتتكسّب منها، وهذا ما لا يجب أن ينطلى على فطنة المجتمع الدولى، و إن كانت الحكومة السودانية جادة فى مزاعمها، عليها، أن ترفع الإظلام الإعلامى، المضروب على المعلومات، وأن تسمح للصحافة والميديا المحلية ، والميديا الإقليمية والعالمية، أن تلعب دورها فى نشر المعلومات والحقائق، بتمكين الصحفيين من الوصول، لتلك المناطق، للقيام بالتغطية الصحفية المستقلة، ليعرف المجتمع السودانى، والعالم أجمع الحقيقة، وعندها يتكشّف للجميع الدور الخطير الذى تلعبه المليشيات الأمنية فى الإتجار " غير المشروع " بــ(ملف) مكافحة الهجرة غير الشرعية. وهذا ما لزم توضيحه للجميع.  


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.