أعود لمواصلة مشوار الكتابة الراتبة، وتعود ( مدارات)، بعد فترة (انقطاع) وتوقُّف (إختيارى)، جاءت بتقدير ذاتى وقرار شخصى، انطلاقاً من قناعة راسخة، بأهميّة اتباع التقاليد المرعية فى الممارسة الديمقراطية، فيما يُسمّى بفترة (الصمت الإنتخابى)، عشيّة الإنتخابات - أىّ انتخابات - وأعنى هنا ترشيحى لخوض إنتخابات الهيئات القيادية فى الحزب الشيوعى السودانى، مرشحاً لـ(اللجنة المركزية)، فى المؤتمر السادس، والذى انعقد فى الفترة 27-30 يوليو 2016، تحت شعار " طريق الشعب الوحدة،، حرية ،، سلام ،، عدالة "، وبحضور 337 مندوباً، و 62 مراقباً، والذى جاء فى لحظة تاريخية صعبة وحرجة فى تاريخ الحزب والوطن، وفى تقديرى أنّ الشيوعيين والشيوعيات، قد أبلوا بلاءاً حسناً، فى ممارسة الديمقراطية الحزبية، وخرج الحزب موحّداً، ليغلق الباب أمام أغلب التكهنات التى كانت تتوقع اللجوء لتعطيل هذا الاستحقاق الديمقراطى الهام، بالمماطلة والتأجيل، أوبالتذرّع بأنّ الظروف الذاتية أوالموضوعية - أو الإثنتين معاً- لا تسمح بعقد المؤتمر السادس، فى الزمان والمكان المحدّدين ، أو بالرهان على انقسام الحزب فى حالة انعقاد المؤتمر، وتشظّيه، وانفراط حبل الحزب الشيوعى المتين، ولكن هيهاتّ !.
تناول المؤتمرون بكل حرية و ديمقراطية - تحرسها إرادة سياسية صادقة وشفافية عالية - قضايا ما بين المؤتمرين ( الخامس والسادس)، ومهام و واجبات ومسئوليات ما بعد المؤتمر السادس – يوليو 2016، ونوقشت قضايا عديدة مرتبطة بمنطلقات الحزب الفكرية، وهويته، ودستوره، وبرنامجه، وخطه السياسى، إلى جانب قضايا ومسائل تنظيمية وإدراية. وقدّم الشيوعيون والشيوعيات - فى تقدير كثير من المراقبات والمراقبين- نموجاً رائداً ورائعاً، فى التنظيم، الذى هو " أرقى أشكال الوعى"، وشهد له المراقبون المستقلون، والأعداء قبل الأصدقاء، وكان من أبرز الملامح العامة، الحضور النوعى والمتميّز للنساء والأجيال الجديدة من الجنسين، ممّا أعطى المؤتمر حيوية خاصة وديناميكية متجدّدة، وأكسب الحزب تجديداً للدماء فى القيادة والمكاتب المتخصّصة، استعداداً لمرحلة ما بعد انعقاد المؤتمر السادس، و- حتماً- مازالت هناك الكثيرمن التحدّيات والصعوبات التى تواجه الحزب الشيوعى، وقيادته الجديدة، وأهمّها، مواصلة النضال الجسورلتحقيق أمانى الشعب، في الوصول لـ( وطن حر... وشعب سعيد). وهناك - حتماً- قضايا البناء الحزبى، وبناء القدرات، وتطوير المهارات النضالية، فى العاصمة والولايات، وفى مناطق النزاع المسلح، وأحزمة الفقر، وكذلك فى الدياسبورا القريبة والبعيدة، وهناك قضايا بناء وتجذير التحالفات، وغيرها من القضايا التى تنتظر مساهمة الحزب الشيوعى، فى طريق استعادة الديمقراطية وإنقاذ الوطن.
إنّها مرحلة جديدة فى تاريخ الحزب الشيوعى السودانى، وسيرته النضالية الطويلة، والتى لا يمكن إلّا لمكابر أنّ يسقطها من تاريخ الشعب، والوطن، مسيرة تتواصل - الآن- وتمضى للأمام، وقد ترك فيها الحزب الشيوعى خلفه "صُعوبات الجبال" ولكن، مازالت أمامه " صُعوبات السُهول " !.

 


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.