من أصدق وأجمل - وألطف - ما قرأت فى توصيف حال مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية، فى ممارسة " ولايته " على الصحافة المطبوعة، بأنّه " عمدة، بلا أطيان "، و قد يستغرب البعض، أنّ هذا التوصيف الدقيق، قد جاء على لسان رئيس مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية السابق، الأستاذ الجليل البروفسير على شمُّو، حينما سُئل عن ( ولاية ) مجلسه الموقّر على الصحافة والشأن الصحفى، فى الوقت الذى يعرف فيه القاصى والدانى، أنّ جهاز الأمن الوطنى والمخابرات، هو الآمر الناهى، و السيّد الفعلى المتحكّم فى الشأن الصحفى فى السودان ( رقابة " قبلة وبعدية "، ومصادرة، وتوقيف وإغلاق للصُحف، ليس هذا فحسب، إنّما صار من مسئوليات الجهاز تحديد من يكتب فى الصُحف، ومن يترأس تحرير صحيفة ؟!.، فيُبقى على من يشاء ، ويفصل من يشاء من القيادات الصحفية، والصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية، بغير حساب !.) .
فى الأيّام الفائتة، دشّن جهاز الأمن حملة - بل، تجريدة - جديدة من العنف الموجّه ضد الصحافة السودانية، وهى واحدة من حملات مستمرّة - ليست هى الأولى ولن تكون الأخيرة -  فى معاداة الصحافة، وإستهدافها فى ( العظم )، بإصداره تعليمات لمالكى الصُحف، بفصل صحفيين وصحفييات من الخدمة، من بينهم/ن صحفيين وصحفيات مشهود لهم/ن بالكفاءة والمهنية العالية، والسبب - غير المُعلن-  هو إرتباطهم/ ن بالدفاع عن المهنية، ورفضم/ ن للهيمنة الأمنية على الصحافة، والتدخلات الأمنية السافرة، فى الشأن الصحفى، وإرتباط بعضهم/ ن بأجسام صحفية، تُدافع عن حرية الصحافة والتعبير وحقوق الصحفيين، وحقوق الإنسان..و الأغرب - بل، الأدهى - فى الأمر، أنّ الأسباب التى يتحجّج بها مالكوا وإدارات الصُحف، فى إنهاء عقودات الصحفيين والصحفيات، المفصولين تعسُّفياً، هو تدهور الإوضاع الإقتصادية، و إنهيار إقتصاديات الصحافة، فى الوقت الذى تصرف فيه الدولة، على الحرب والأجهزة الأمنية والمليشيات، والمؤتمرات الديكورية صرف من لا يخشى الفقر!.
قد يستغرب البعض - إن لم يتعجّب - لماذا نوجّه رسالتنا هذه، إلى ( مجلس الصحافة والمطبوعات )، فى الوقت الذى نعلم - ويعلم- كما يعلم الجميع، أنّه  كان وصار وسيبقى " عمدة، بلا أطيان" ؟ !.. الأجابة بسيطة، وهى أنّ (( قانون الصحافة والمطبوعات )) السارى – الآن ، وحتّى إشعار آخر – يضع كل هذه القضايا وغيرها، من مسئوليات ومهام المجلس.
 وإن كان البروفسير على شُمّو، قد غادر موقع " رئاسة المجلس"، عندما شعر بـ( " طفح الكيل" )، ولم تكن إستقالته الأخيرة، هى الأولى، فى عصر الإنقاذ، إذ سبق ذلك، أن إستقال - البروف- من موقع ( وزير الثقافة والإعلام )، فى أوّل عهد الإنقاذ، بعد 9 أشهر، ولم تكن إستقالته تلك - وقتها- لإختلاف فكرى، إنّما بسبب التدخّل فى صلاحياته، ورفضه التدخل فى عمله .. ((أنظر/ى حوار السودانى 11 مارس 2012 ))،وعطفاً على تلك السوابق المحترمة، يرى كاتب هذه الأسطر، أنّه من الأولى،  والأفضل - فى تقديرى- لرئيس المجلس الحالى، الشاعر المرهف والإنسان الرقيق ، والصحفى الكبير، الأستاذ فضل الله محمّد، أن يُغادر هذا الموقع - اليوم، وقبل الغد - " مُستقيلاً "، حفاظاً على كرامته وسمعته المهنية، وعندها لن يغلب الأمن، أن ( يُعيّن ) أو ( ينتدب ) ضابطاً صغيراً - أو كبيراً - من جهاز الأمن مُباشرة، فى وظيفة وموقع (( رئيس مجلس الصحافة والمطبوعات ))،  ليسكت عن قراراته القمعية، ويُنفّذ له توجيهاته، فى تدمير الصحافة، وليحكم ويتحكّم جهاز الأمن فى الصحافة بالأصالة وليس بالوكالة، وبدون قانون للصحافة أومجلس لإدارة شئونها !. وهذه هى الرسالة الأولى، لمجلس الصحافة والمطبوعات ، وستعقبها - حتماً- رسالة ثانية، وليست أخيرة .... فهل من صبرّ " يبل  الآبرى " ؟!.    


 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.