رحم الله الأديب الكبير، والرجل( الصالح )، الطيب صالح، صاحب (ضو البيت) و(موسم الهجرة إلى الشمال) ومُطلق السؤال التاريخى والفلسفى العميق- والذى مازال حاضراً، ينتظر إجابة تفتح مغاليقه - : " من أين جاء هؤلاء ؟! ".. ففى كل مرّة يتحدّث فيها بعض - أقول بعض لُطفاً وتأدُّباً - الإنقاذيين، بما فى ذلك، برلمانييهم، وعسكرييهم ومدنييهم، و- أحياناً - بعض دبلوماسييهم، يعود - للأفق- ذات السؤال الخطيرإلى السطح، وهاكم الدليل من بعض ماقاله رئيس لجنة الأمن والدفاع بـ(المجلس الوطنى)، الفريق شرطة أحمد إمام التهامى : " نحن ناس أمسك لى وأقطع ليك " و يزيد : " أىّ زول يقل أدبو على البلد والناس بنقطع رقبتو " ! (( آخر لحظة)) . وهذا قليل من كثير من هذا الخطاب الغريب العجيب!.
أهلنا ببساطتهم المُهيبة، وحكمتهم السديدة، وفطرتهم السليمة، يفهمون " الصراحة راحة " ، ونضيف - من عندنا- " الصراحة سماحة "، ولكن يبدو أنّ - جُلّ - هؤلاء يستحقون أن يُطلق على صراحتهم عبارة " الصراحة وقاحة "، إذ كيف لحديث بمثل هذه العبارات " السوقية "  أن يُقال - صراحة- من تحت (قبة ) برلمان الإنقاذ ، والتى ثبت أنّها - حتماً- بلا ( فكى)، كما جاء فى الأمثال السودانية، دون أن يجد " رئيساً " يُلزم ( العضوالمحترم)، بالإعتذار، أو (نائب ) محترم، يرفع صوته، مُطالباً بـ(حذف ) مثل هذه العبارات المُسيئة من ( مضابط ) الجلسة، وهنا يسطع السؤال المشروع حول أهمية " تحسين الملافظ " !.
للأسف، ليست هى المرّة الأولى- ولن تكون الأخيرة، التى ترتفع فيها موجات حمى أحاديث (( جز الرقاب )) و (( بتر الأطراف)) و (( قطع الألسنة))، فقد سبق النائب المحترم، فى الأتيان بمثل هذه التهديدات، رئيس العسس، المدير السابق لجهاز الأمن الوطنى والمخابرات، صلاح عبدالله "قوش" - قبل أن يصبح نائباً برلمانيا- وسيتواصل نفس النهج والمنهج، فى مُخاطبة الآخر، بعيداً عن أىّ ( ثقافة إعتذار) أو وخزة ضمير، يستدعى إستدراك، أو تنبيه، أو مُراجعة، لأنّ " رقص أهل البيت، واجب، طالما ربّه، للدف ضارب !.   
قلنا وكتبنا كثيراً عن " خطاب التحريض"، ونبّهنا إلى خطورة سيادة (( خطاب الكراهية ))، وبيّنا الفرق بينه وحرية التعبير، وطالبنا الساسة، والقادة الدينيين، والمجتمعيين، بتجنُّب ممارسة الكراهية، وخطابها " النتن " وطلبنا من الصحافة والصحفيين والصحفيات، بأن لا يجعلوا من منابرهم (( منصّات )) لإطلاق " راجمات " خطاب الكراهية، وسنواصل جهدنا - مع الخيّرين والخيّرات - فى مجتمعنا، فى مناصرة مكافحة خطاب الكراهية، وعلينا أن نجتهد أكثر، لنجد " إطاراً معرفياً وسياقاً مفاهيمياً جديداً، لنضع فيه عبارة " أمسك لى، وأقطع ليك"، فى الشأن السياسى الإنقاذى !.
وبمثلما بدأنا بمقولة الأديب الأريب الطيب صالح، نجدها فرصة نادرة، لمجارة قول النائب، ولكن، بلحن عذبٍ لمبدعنا الكبير الراحل المقيم، إبراهيم الكاشف، يوم أن غنّى " حبيبى أكتب لى، وأنا أكتب ليك "، ونشهد أنّ " الحاصل " بوطننا، لأمر عظيم، فيما كان الحاصل بالشاعر العظيم عبيد عبدارحمن " شوق وحنين ".. وهاكم المقطع الأوّل من القصيدة التى أبدع شاعرها، نصّاً، كما أبدع مُلحّنها ومغنّيها الكاشف أداءاً : " حبيبى أكتب لى ،، وانا أكتب ليك،،بالحاصل بى،،والحاصل بيك .. الحاصل بى أنا شوق وحنين، وأقيم الليل،، آهات وحنين..فارقنى حبيب،، آلفنى سنين..ماليك أمان،، يا ده الزمان،، يا ليالى زمان،،الله عليك".. فلننظر فى الفرق بين خطابين..وحتماً، وحقّاً، فإنّ زمان الإنقاذ ليس له أمان، وهذا ما لزم التحذير منه !.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
www.sudansreporters.net