واضح جدّاً، أنّ الوطن مقبل على المزيد من الإشتعال والحرب الشاملة، والسير فى طريق الحلول الأمنية، المُفضى إلى السراب المميت واللا شىء، سوى الكارثة، وهو طريق مفاوضات لُغة البندقية، وحوار الراجمات، فالحكومة بدأت حملة جديدة من القصف الجوّى، فى جنوب كردفان، وسرّعت من خطوات ، ما أسمته " حسم التمرُّد " فى دارفور والنيل الأزرق، والناس تموت، والأمل فى سلامٍ عادلٍ يوقف نزيف الدم، يتقهقر للوراء، مالم يُسرع الجميع وينشط المجتمع المدنى فى بناء أوسع وأكبر جبهة ضد الحرب، وتحقيق السلام، وإحترام وتعزبز حقوق الإنسان.
الأخبار تترى من مناطق النزاع المُسلّح، بنذر الكارثة الإنسانية فى المنطقتين ( جنوب كردفان والنيل الأزرق)، وقبلهما المنطقة الثالثة دارفور، لا فرق إن كانت إقليماً إدارياً واحداً، أو ولاياتٍ عددا، فقد حزم المؤتمر الوطنى رأيه، بفرض إرادته، بجعل الإستفتاء مُجرّد تظاهرة دعائيّة، و "كلام ساكت"، غير آبهٍ برأى الآخرين، وقد كرّس إعلامه، للمزيد من ذر الرماد على العيون.
فوق كل هذا وذاك، يتواصل مسلسل التضييق على الحريات، بصورةٍ مفضوحة، وبالأمس القريب، تكشّف للعيان " تنشيط" قوائم الحظر من السفر، حيث منعت الأجهزة الأمنية، نشطاء حقوق إنسان من السفر، عبر مطار الخرطوم، لحضور منشط معروف بالعاصمة السويسرية جنيف، وهو حضور اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، لتقديم تقارير منظمات المجتمع المدنى، حول أوضاع حقوق الإنسان فى السودان، وقبله، مُنع الصحفى فيصل محمد صالح من السفرللعاصمة البريطانية- لندن، لتقديرات أمنيّة خاطئة ومُجافية للحقيقة - كالعادة- تحت ظن أنّه ذاهب إلى جنيف، عبر بريطانية، فيما يؤكّد الواقع، أنّه ذاهب لحضور حفل تدشين كتاب. ولكن، من يُقنع جهاز الأمن السودانى، أنّه لا يعلم !.
وقبل هذا، وذاك، تواصلت حملات مصادرة الصُحف " بعد الطبع"، وحرمانها من التوزيع، ومعاقبتها بتعريضها للخسارة المادية، فوق المعنوية،وبدون إبداْ أىّ أسباب، هو إجراء " إنتقامى" و " تأديبى" ، يُضاعف على الصحافة، خُساراتها المالية، وقد يُعجّل بخروجها من السوق، فى أوضاع صناعة الصحافة، غير الجاذبة، لفرض السيطرة الأمنية، على الصحافة الورقية، ومازالت الحكومة تُبشّر بتعديلات جديدة فى قانون الصحافة، تُركّز على فرض الرقابة الأمنية، على الصحافة الإلكترونية، وحتّى مواقع التواصل الإجتماعى.
فى هذا المناخ المُعادى للحريات والحقوق، يضعف صوت العقل، حتّى " ينقرض"، ويتواصل هدير فرض الحلول العسكرية والأمنية لأزمات البلاد المزمنة، والتى " وسعت كُل شىء" ، ولا يخجل الإعلام التابع من التبشير بحوارٍ، لم يخرج صداه من بهو القاعات التى شهدت مبارزاته الكلامية، و قيل أنّ حصيلته، قد جُمعت فى وثيقة، قابلة للـ(تدوير) للإستهلاك المحلّى، ولإستخدامها خارجياً ط عند اللزوم"، وكأنّنا يا " حوار وطنى، لا رحنا ولا جينا "، وقد عادت " حليمة الأمنية "، إلى قديمها، لتدخل البلاد، فترة أخرى، قديمة جديدة من وأد الحريات، وقتل الحقوق، ليبقى ويتأكّد أنّ المخرج الحقيقى والوحيد للسودان - الفضل- من أزماته المستحكمة، بناء أوسع جبهة لإنتزاع الحريات، ورفض الحرب، وبناء السلام، الحقيقى، فلنبدأ الآن، واليوم قبل الغد، وقبل فوات الأوان!.     

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.