ظلّت( الشهادة السودانية )،عملةً ذهبية نادرة، و مُبرّأة للذمّة الأكاديمية، تحتفظ بسمعةٍ عالية، وتحظى بإحترامٍ و تقديرٍ كبيرين، لدى تقديمها لنيل التعليم العالى، فى المؤسسات التعليمية، سودانياً وإقليمياً وعالمياً، أو عند تقديمها كمؤهل علمى، للتوظيف، واستمرّ معدنها النفيس الخالص، على ذات المنوال، منذ أن بدأ التعليم الحديث فى السودان، بمدرسة " غردونية " ، يجلس طُلّابها لإمتحان شهادة  " كامبردج "، ويشرف عليها ( مجلس إمتحان الشهادة المدرسية )، ثُمّ حافظت - الشهادة السودانية- على بريقها، و سمعتها الطيبة، وعلامة جودتها الأكاديمية، بعد " السودنة "، و بقيت موثوق فيها، فى عُهود ما بعد  نيل " الإستقلال" كونها شهادة مُعتبرة، ومُعترف بها عالمياً، تُدار شؤونها تحت إشراف ( لجنة إمتحانات السودان )، وتواصلت مسيرتها، فى كُل العهود الوطنية، شهادة عالية الجودة، " لا شق، لا طق "  إلى أن ساقها قدرها - وقدر البلاد والعباد- إلى حُكم الإنقاذ، وأصبحت تحت إشراف ( مجلس إمتحانات السودان)، بعد صدور قانون تخطيط التعليم وتنظيمه، 2001، إلى يومنا هذا.
ماسبق هو مقدّمة، أجدها لازمة، للحديث عن ما آلت إليه مصداقية وسمعة ( الشهادة السودانية )، فقد تلاحظ أنّ ( تراجعاً مُريعاً ) قد حدث، فى العقدين الماضيين، وجب علينا فى الصحافة الإشارة له، والتنبيه لخطورته و مآلاته ، ولا مانع فى أن نُذكّر، فالذكرى، كما قيل عنها قديماً " ناقوس يدق فى عالم النسيان"، ولا نملك سوى  أن نذكّر، " إنّما أنت مذكّر لست عليهم بمصيطر"، ونبدأ التذكير بما حدث فى العام الماضى ( مارس 2015)، حيث تمّ إكتشاف وُجود ( مركز وهمى ) لإمتحانات الشهادة السودانية، فيما عُر ف إعلامياً بحادثة مركز ( الريان) جنوبى الكلاكلة، بعاصمة البلاد الخرطوم، و التلاعب فى إمتحان ورقة ( التربية الإسلامية)، التى وُجدت غير مطابقة، لرصيفاتها فى المراكز الأخُرى !. ولن نجد حرجاً فى أن نُعيد للأذهان " كوارث" أُخرى، فى سنوات مضت، كانت أشهرها وأكبرها وأخطرها ، حادثة امتحانات مركز " الطينة "، بدارفور فى العام ( 2003)... وفى كُلّ مرّة، تُشكّل لجان، ويُعلن عن اتخاذ اجراءات وقرارات، و نسمع  عن لجان إصلاحات، لينتهى الأمر بإكتمال مراسم الدفن، ثُمّ يختفى الحدث والموضوع برمته، بالتقادم والنسيان !.
كُل ذلك " كوم" وما جاء من أنباء فى اليومين السابقين " كوم تانى"، وهو بمثابة كارثة كُبرى، و" فضيحة بجلاجل "، اتّسع مسرحها، لتتفجّر هذه المرّة فى ( الخارج )، بعد أن كانت " لملمتها " سهلة، فى ( الداخل)، وملخّصها أنّ سمعة ومصداقية الشهادة السودانية، قد " تدهورت " ، إن لم أقل بلغت ( الحضيض )، فى (الأردن)، بعد أن اتّضح أنّ الخرطوم، وشهادتها السودانية، صارت معبراً للحصول علي التأهيل العلمى – بأىّ ثمن – لتجاوز صعوبة  امتحان الأردن الوطنى " التوجيهى" !. كُل هذا وذاك - وما خفى أعظم-  يجعلنا، نطلقها صرخة داوية، للّحاق بسمعة ومصداقية الشهادة السودانية، فى البلدان العربية والإفريقية والعالم أجمع، وقد كانت حتّى وقتٍ قريب " تشن وترن"، ونخشى أن لا تكون صرختنا هذه، " صرخة فى وادٍ غير ذى زرع " !.  
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.