فى كل مرّة يثبت بالتجربة والبرهان أنّ القضاء فى دولة جنوب أفريقيا، (سُلطة ) مُستقلّة، و مُحترمة، تتمتّع بكامل حقوقها، وتقوم بواجباتها، ومسئولياتها على الوجه، دون خوفٍ أو وجل، أو مُحاباة، ولا تخشى فى الحق، لومة لائم، وهاهى تواصل أداء دورها المنوط بها فى (التقاضى)، على هدى الدستور، و قد ثبت فى كثيرٍ من المواقف، أنّ السلطة القضائية فى دولة نلسون مانديلا، وُلدت فى الدولة الجديدة، بأسنانها، لتعطى الأمل أنّ مسألة العدالة وتحقيقها بنزاهة فى جنوب إفريقيا، تمضى فى الطريق الصحيح، طريق تحقيق العدالة، وهو طريق لو يفقهون، عظيم !.
منذ يونيو 2015، لم تغب عن ساحة العدالة والتقاضى فى جنوب إفريقيا،  قضيّة تهريب الرئيس البشير من جوهانسبرج، عبر بوّابة خلفية، بتدبير المغادرة عبر مطار عسكرى، بدلاً عن المُغادرة الطبيعية، عبر البوابة الرسمية، المعهودة، للدخول والخروج، بما فى ذلك، طائرات الروساء، وقد احتلّت هذه القضيّة مساحة واسعة، وحيزاً كبيراً فى الصحافة، المحلية والعاللمية، بمواصلة التغطية الصحفية المتميّزة، وقد ورد أنّ محكمة الإسئناف أصدرت يوم الثلاثاء ( 15 مارس 2016) حُكمها برفض حصانة الرئيس السودانى، وجاء فى الحُكم أنّ حكومة جنوب إفريقيا، تصرّفت بشكل غير قانونى، فى عدم إعتقاله، فيما قالت الحكومة، أنّها قد تلجأ للمحكمة الدستورية، لمراجعة حكم محكمة الإسئناف، وعلى كُلّ حال ، فإنّ خطوة واحدة فى سلّم العدالة، قد بقى، وهو صدور حكم من المحكمة الدستورية، ليُسدل الستار ( قضائيّاً) على قضيّة " تهريب " الرئيس السودانى عمر البشير، من جنوب أفريقيا، ينحسر بعدها الجدل القانونى، ليفتح الباب على مصاريعه، لمواصلة الجدل السياسى، فى أمرٍ كان من الممكن - لحكومتى جنوب إفريقيا والسودان- تفادى السير فى طُرقه الوعرة، والدخول فى شبكاته، بإتخاذ القرار السياسى الصائب، بسد الباب الذى قد تأتى منه الريح !، كما فى القول المشهور !.
ما حدث فى جنوب إفريقيا، بلا شك درس بليغ لكل سلطة قضائة ترغب فى القيام بمسئولياتها الدستورية، وتحرص على إستقلاليتها، فتكسب إحترام شعبها، وليت القضاء والقضاة فى وطننا السودان، يستهدون بتجربة القضاء فى جنوب إفريقيا، ويتعلمون منها، وقد قيل فى الشعر القديم: " وتشبّهوا إن لم تكونوا مثلهم *********** إنّ التشبه بالكرام فلاح " !!.
 لقد أثبت قُضاة جنوب إفريقيا، أنّهم كرام، فأستحقُّقوا إحترام شعبهم، وتقديره و- من قبل ومن بعد - ثقته، وهو ما نتمنّى أن يتمتّع به، - عاجلاً أم آجلاً - القضاء فى السودان، لأنّ القضاء العادل ، والتحاكم النزيه، بلا شك هو مقياس – من أهمّ مقاييس - الدول القوية، وعلامة من علامات إستقرارها ، لا السطوة ولا الجبروت الأمنيين، مُضافاً إلى ذلك، الصحافة الحُرّة، فإذا توفّرت هذه المُعادلة، ضمنت الدول والشعوب ، الرقابة المطلوبة، لعدم فساد السلطة  التنفيذيّة ومراقبة عملها...فياء قضاء وقضاة السودان، ويا صحافة وصحفييى السودان، انتبهوا، وخُذوا الدروس والعبر من قضاء وصحافة جنوب إفريقيا !.
بقى أن نُضيف، أنّ مبدأ الفصل بين السُلطات، هام وضرورى، ولا يستقيم عود أىّ دولة، دون تطبيقه، حقيقةً لا مجازاً، و أنّ الحصول على الحقوق والحريات، يتحقّق و يُنتزع بالنضال والعمل والتضحيات الجسام، ، ولا يُنتظر أن يُعطى - بالمجّان – هبةً، من السطات التنفيذيّة والحكومات !. وفى هذا، فليتنافس المتنافسون !.  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.