جرى استخدام مصطلح الطائرة الرئاسية على الطائرات التى يستقلّها رؤساء الدول، فى تنقُّلاتهم و أسفارهم " الرسمية "، وحتّى " غير الرسمية "، سواء داخل حدود البلد " الوطن "، أو فى السفريات الخارجية، وبهذا تصبح الطائرات الرئاسيّة رمزاً من رموز سيادة الدول، وعُنصراً  مُكمّلاً لعلامات السيادة، وهى مثلها مثل العلم والنشيد الوطنى، أصبحت جزءاً هامّاً فى البروتوكول، ولا يُمكن الإستغناء عنها، أو الإستعاضة  بغيرها فى الظروف الطبيعيّة.
وبنقرة على محركات البحث على الشبكة العنكبوتية - ( قوقل/ ياهو- نموذجاً ) - يستطيع المرء الحصول على معلومات فى غاية الأهمية، عن الطائرات الرئاسية، مثل بعض أسرار الصنع ، و درجات الأمان والسلامة....إلخ، مُضافاً إلى التعرُّف على التجهيزات الضرورية،  كسبل الراحة، والتهيئة  الداخلية، ليقوم رؤساء الدول بإداء مهامهم، ومسئولياتهم الرئاسية، على أكمل وجه، حتّى وهم  فى الفضاء!.
مُنذ إستقلال السودان - ( 1 يناير 1956)- و حتّى وقتٍ قريب، كانت الطائرة الرئاسية السودانيّة، تُعامل دولياً وإقليمياً، بذات التقاليد المرعية عالمياً، بموجب القانون الدولى، وتحظى بذات الإهتمام والإحترام، والمعاملة الرئاسية، لدى وُصولها أو مغادرتها لأىّ بلد يزوره أو يدخل أو يعبر أراضيه الرئيس السودانى، أو يخرج منها،  فتؤدّى الطائرة الرئاسية السودانية، مهامها على أكمل وجه، وبصورة طبيعيّة، ويُرحّب بها دولياً، إلى أن دخل رئيس الجمهورية  عمر البشير، دائرة المطلوبين للمثول أمام العدالة الجنائية الدولية، بإصدار المحكمة الدولية الجنائيّة، بـ(لاهاى ) مذكرات " إعتقال " بحق الرئيس السودانى عمر البشير  عامى 2009 و 2010 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية فى إقليم دارفور، فدخلت البلاد - ودخلت الطائرة الرئاسية السودانية- ودخلنا مسلسل مُغامرات سفريات الرئيس ، وكانت تجربة سفر الرئيس للصين (يونيو 2011 و أغسطس/سبتمبر 2015) و محاولة الرئيس للسفر إلى إيران ( أغسطس 2013 ) و رحلة الرئيس لجنوب إفريقيا (يونيو 2015)، وهذه بالذات مازالت تداعياتها تترى، فى دولة جنوب إفريقيا، و قبلها كانت هناك رحلات أُخرى، منها رحلة الرئيس البشير إلى كينيا ( أغسطس 2010 ) ورحلته إلى نيجريا- أبوجا (يوليو 2013) أمّا الرحلات الرئاسيّة التى ثبت  أنّها " أُلغيت " أو قيل أنّها " أُجّلت" أو " مُنعت" فحدّث عنها ولا حرج !. وللأسف، مع كُل رحلة سفر خارجية للرئيس السودانى، تتصدّر أنباء سفره الأخبار العالمية، وتضطّر الخارجية السودانية إلى بذل جهود مضنية فى "التنوير" و" لتذكير" و" التبرير"، ومنها صعوبات الحصول على إذن العبور، أو الهبوط، أو المُغادرة، فلماذا كُل هذا ( العنت) يا هؤلاء!.  
يبدو أنّ سيادة الدولة السودانية، قد دخلت مرحلة جديدة، وهى مرحلة رحلات و سفريات الرئيس بطائرات دُول أُخرى، وهى مرحلة  جديدة " لنج"، وهاهى رحلة الرئيس البشير إلى ومن أندونيسيا ( مارس 2016) لحضور قمّة إسلامية طارئة، تمر بذات الصعوبات والتحديات، إذ  تتم السفرية - هذه المرّة- وهو على متن طائرة سعودية، وهاهو ( يستقل ) أو ( يستغل) طائرة سعودية، وها هى الأعذار جاهزة - كالعادة - " الطائرة الرئاسية فى ( الصيانة)، ولن نُعيد التذكير بأن رحلة سابقة – للرئيس البشير- لذات البلد، قد أُلغيت ( أبريل 2015)، ومن المُقرّر أن يُغادر الرئيس البشير – مع رصيفه التشادى إدريس دبى- على ذات الطائرة للسعودية، يوم الأربعاء 9 مارس 2016، ليشهدا مع العاهل السعودى ختام مناورات " رعد الشمال " بحفر الباطن ، بالمملكة العربية السعودية، ولن تغيب على فطنة المراقبين النبهاء والقُرّاء الأذكياء - بطبيعة الحال- أنّ رحلات وسفريات الرئيس السودانى البشير، وحركة طائرته الرئاسية، و " سيادتها" ومعها " السيادة المنقوصة " ، تتأثّر بالأمر الصادر من المحكمة الجنائية التى تُطالب فى كل سفرة ورحلة بإلقاء القبض عليه... وهانحن نختم بالسؤال المشروع، أليس فى حكاوى وقصص وأخبار الطائرة الرئاسية السودانية، ما يستحق العبرة والإعتبار؟ أم سنكتفى دوماً بالخبر الصحفى المكرور، مكتوباً بالخط العريض " المانشيت" (( الرئيس يتحدّى الجنائيّة)) ؟!..ولن نُعيد المثل المشهور:" ليس فى كل مرة..تسلم الجرّة "؟.فحتّى متى يا هؤلاء؟!.  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.