رحم الله عبدالرحمن الكواكبى، وأحسن إليه، فقد أصبح من علامات سِفرِه الرصين (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ) فى الدولة الشمولية ، فى الأزمنة الحديثة - الإنقاذ نموذجاً - الإصرار على سن وتطبيق ( القوانين) القمعية، التى تسلب المواطنين والمواطنات حقوقهم/ن ( الدستورية ).. وهاهى هى الإنقاذ، تواصل - عاماً بعد عام- مسيرة الانقضاض على المكاسب التى تحقّقت للشعب السودانى – " الفضل " - فى ( الدستور الإنتقالى - لسنة 2005)، و بخاصة ما ورد فى باب ( وثيقة الحقوق).

هاهى حكومة ( الإنقاذ) المحروسة بعنف الدولة، والمُسيّرة بأجهزتها القمعية تتمادى فى خرق الدستور، الذى  من المُفترض أن تكون هى أوّل من يلتزم به، ويسعى لتطبيقه، فنراها تمضى فى طريق سن وتفسير القوانين التى تسلب الحقوق الممنوحة بالدستور، وفى مقدّمة ذلك، الحق فى (حرية التعبير) ومنها الحق فى تسيير المواكب والتظاهرات السلمية - وهى من حقوق الإنسان- ، فتجعل ذلك ( الفعل المشروع) ممنوعاً بالقانون، فتجد له فى القانون الجنائى، مواداً تأتى تحت مسمّيات " إثارة الشغب " و " الإزعاج العام " و " الإخلال بالسلامة العامة"، يُحاكم بها كل من تسول له/ا نفسه/ا - الأمّارة بحُسن الديمقراطية وحقوق الإنسان- ( إزعاج) الحكومة، بالوقفات الإحتجاجية، والمسيرات والتظاهرات ( السلمية) التى لا يحمل منظّموها - من الأسلحة- سوى حناجرهم/ن التى تدوى بالهتاف العالى، المُنادى بالحرية و العدالة والسلام، ورفض الظلم، واحترام وتعزيز حقوق الإنسان، و للعجب، فإنّ من المعروضات التى تُقدّم للمحاكم، ( لافتات) مكتوب عليها المطالب، فى شكل شعارات لإيصال الهدف من التجمُّع، ومنها وقف الحرب، والإنصاف، والمساءلة فى الجرائم المرتكبة بحق الأفراد والجماعات، وجميعها مطالب مشروعة يكرّسها الدستور، ومن المفترض أن ترعاها وتراعيها القوانين، ولكن هيهات!.

لقد صار الاعتقال والتعذيب والضرب، وفض المسيرات والاحتجاجات السلمية، بعنف الشرطة والأجهزة الأمنية، هو السمة الرئيسية والممارسة الغالبة، فى تعامل القوات والأجهزة الحكومية، مع ممارسة الحق فى التعبير، وهناك آلاف النماذج، نُقدّم منها هُنا - كنماذج فقط- التعامل الشرطى والأمنى، مع (معارضى السدود ) أو(طلاب دارفور)، وغيرهم، من الذين يتم قمعهم وإيذائهم لفظياً وماديّاً، ثُمّ يُقدّموا لمحاكمات، لا تتوفر فيها - فى الغالب - معايير المحاكمة العادلة، فتتم الإدانة - أحياناً - بالغرامات المالية الباهظة، وهو باب من أبواب الرزق الحكومى، إلى جانب عقوبة الجلد، وهى عقوبات معروف الهدف من تطبيقها، ولا تفوت على فطنة الجميع!.

أمّا مايحدث من تجاوزات وانتهاكات حقوق إنسان، فى التعامل مع المحتجزين والمحتجزات فى مقار الشرطة، والأقبية الأمنيّة، فهو أمر جلل، يتطلّب المُساءلة، والتحقيق القضائى المُستقل، إذ لم يعُد ممكناً السُكوت عليه، أو مُقنعاً إعتباره - مجرّد- تجاوزات فردية، لأنّه واضح بالأدلّة القاطعة، أنّه " نمط " سثلوكى، له جذور وفروع وأصول فى  شجرة تدريب الأجهزة الشرطية والأمنية، ناهيك عن المليشيات الحكومية التى أصبحت تقوم بمهام شرطية، وهذا ما سنظل نرفضه، وننبه له، وندعو الصحافة للإنتباه له، حتّى لا يفلت الجناة من العقاب. وحتّى تكفل الدولة الحق فى التعبير، كما ورد فى الدستور... ونعلم - علم اليقين- أنّ معركة انتزاع الحقوق طويلة، ولكن سفينتها قاصدة، و واصلة، ولو بعد حين!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.