على غير العادة والمعتاد، وخروجاً عن المألوف فى كتابتى للمقال، أجد نفسى أميل – هذه المرّة - للبداية من ما يُفترض أن يجىء فى النهاية، والنهاية هى : كل الجهود للمعركة، والمعركة ضد جائحة الكورونا... فيا أهل السياسة فى السودان، اتّحدوا !، واتركوا - ولو إلى حين - خلافاتكم الآيديولوجية، والفكرية، والبرامجية، والتنظيمية، والمزاجية، ودعوا خلافاتكم الحقيقية، والمفتعلة، فقد آن أوان التسامى فوق الجراح الكبيرة، والإحن الصغيرة، لتحقيق الهدف والغاية المنشودة، الأولى والأخيرة، وهى البقاء على حياة الناس فى السودان، قبل أن تفتك بكبارهم وصغارهم جائحة الكورونا، ولم يبق أمامنا – لعبور الجسر- سوى رص الصُفوف، وضرب الدفوف، وقرع الطبول وطرق الأجراس، لخوض المعركة الفاصلة، والتى لا مجال أمامنا - أجمعين - لكسبها لصالح الإنسانية، والبقاء، والحياة، سوى خوضها مُوحّدين ومُتّحدين فى (( جبهةٍ واحدة، للحياة وانقاذ الوطن )) نساءاً ورجال، شيباً وشباب، أهل مالٍ وأعمال، و " صنايعية " وعُمّال، و "صِغار كسبة "و " ناس رزق اليوم باليوم "، ومن قبل ومن بعد، حُكّاماً، ومحكومين، وحكومة، ومعارضة، وقوى اجتماعية جديدة، وأُخرى قديمة، فى سبيل أن ( يتشافى ) الشعب السودانى " الفضل"، من آثار العدوان " الكورونى"، ويخرج منتصراً وظافراً، لمواجهة صعوبات الحياة الأُخرى، وهى كثيرة، وأنتم - جميعكم – وبمختلف طبقاتكم وفئاتكم وتوجّهاتكم تعلمون!. . 

عُذراً، سادتى، فالوقت، ماعاد كافياً، للبحث عن تحقيق المكاسب الصغيرة، وخوض المعارك الفطيرة، لأنّ العدو، الجاسم على صدورنا، أكبر من كل قُدراتنا، وطاقاتنا، منفردين، ولكنّنا نستطيع أن نهزمه بالوحدة، والعمل تحت رايةٍ واحدة وموحّدة، وهى راية الالتزام الصارم والواعى بموجّهات قادة المعركة - ( الجيش الأبيض ) - من طبيبات وأطباء وكوادرمساعدة، فى وطننا الحبيب، واتباع بروتوكولات منظمة الصحة العالمية، للخروج من معركة حرب الكورونا، بأقل الخسائر، وقد شهدنا وسمعنا وشاهدنا كيف استطاعت الجائحة، هزيمة أعتى الجيوش وأقوى الأُمم، وأغنى البلدان، فى العالم، فما بالكم، بشعبنا، وببلدنا الخارجين – للتو – من ضيق قهر نظام حُكم الفساد والاستبداد، إلى رحاب دولة الانتقال للديمقراطية والحكم الرشيد، فى طريق تحقيق وتنفيذ شعار ثورة ديسمبر المجيدة (( حريّة ... سلام ...وعدالة )) !.
الوقت - فى تقديرى - وقت حرب جائحة الكورونا، وهو وقت مكافحة الجائحة بالعلم، وليس بنشر الجهل والتجهيل والدجل، وصناعة ونشر الشائعات والأخبار الكاذبة، واشاعة فوضى الاضطراب الإعلامى، بين الناس، وتضليل المجتمعات والأفراد... فالكورونا، يا سادتى وسيّداتى – إذا ما سمحنا لها أن تتمدّد وتنتصر - لن تنتصر لنظام سياسى مُحدّد، لمصلحة نظام سياسى آخر، ولن تُطيح بفرد مُعيّن، انحيازاً لآخر، فهى عدوّ للجميع، وحربٌ ضد الجميع، وعلى الجميع، وأمام هذا التحدّى الخطير، لم يبق أمامنا - يا ساسة السودان - سوى وضع الـ(نحن)، فى مقام الـ(أنا)، والـ(هموا )، ورفع درجات الانتباه والإستنفار ، لأقصى مستوى، وأعلى الدرجات، ضد عدو مُشترك، سيُطيح بكل الناس، إذا ما قُدّر له أن يسود، لا فرق عنده بين خيارهم، وأشرارهم، ولا بين أغنيائهم، وفقرائهم، ولهذا، فالواجب يُحتّم علينا - أجمعين - اعلاء قيم التضامن والعمل المشترك، و " من كُلّ حسب طاقته، وقدرته "، فى معركة سد النواقص، وتوفير الاحتياجات والمطلوبات للوقوف فى وجه جائحة الكورونا، بتوحيد الجهود – كل الجهود – الفكرية والسياسية والتنظيمية والمالية والاداريّة، وجهود المناصرة و" المباصرة " فى جبهة واحدة، وموحّدة، لكسب معركة البقاء، إذ بغير ذلك، لن تجدوا يا سياسيّى السودان - للأسف - شعباً تحكموه!.
إنّه – فى تقديرى- وقت التسامى، فوق كل الخصومات والاختلافات والجراحات الموغرة فى الصدور، وهو وقت – صعب - يجب أن نكرّسه لخوض المعركة الكُبرى، وليس وقت لتحقيق المكاسب الصغيرة. وخوض المعارك الفطيرة، والضرب تحت الحزام، ومواصلة التخوين والتمكين، والانكار، والاتجار بالشعارات الرنّانة والخُطب الطنّانة، والهروب من ميدان المعركة الأصلى ،للوراء أو للأمام !.
وها أنذا - أعود - لأختم بما ابتدأت به، وأزيد وأُوضّح ليس المطلوب منّا ترك قناعتنا الفكرية، ولاخلع عباءاتنا الآيديولوجية، ولا التنصّل من أفكارنا، أو الخروج من تنظيماتنا، أو اعتزال أحزابنا السياسية، أو التراجع عن برامجنا المرحلية والإستراتيجية، أوالتخلّى عن مبادئنا، إنّما المطلوب تأجيل كل المعارك الجانبية، لما بعد الانتهاء من خوض المعركة الرئيسية، وهى معركة حياة أو موت، بقاء أو فناء ، فأىّ الخيارات تفضّلون ؟.!... فلنوفّر كل الجهود للمعركة ( المعركة) ضد (( جائحة الكورونا، ومرض كوفيد 19))... فيا أهل السياسة والكياسة والفكر الناضج والتفكير السليم فى السودان، اتّحدوا !.. ويا أهل الصحافة التقليدية والجديدة والبديلة، وصحافة المواطن، ومستخدمى / ات الميديا الاجتماعية، انتبهوا !، ولكم / ن فى (( دليل وموجهات الصحافة للتعامل مع جائحة الكورونا )) الذى أصدرته ( صحفيون لحقوق الإنسان " جهر " ) خير مُعين!. ودعونى أقولها أخيراً - وبالبلدى - لأهل السياسة - وجماعة " ساس، يسوس " و " عاس، يعوس" - على وجه الخصوص : " خلّونا نقوم بى واجبنا، وشكلتنا فى محلّها " !... اللهم، إنّى قد بلّغت، اللهم فأشهد !.
نص شعرى : أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد، إلّا ضُحى الغد (( دُريد ابن الصمة ))

فيصل الباقر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.