أهلنا يقولون فى عاميتهم السمحة (أى الجميلة و" مستحيلة " ) والسمحاء ( أى التى فيها يُسرُ وسُهولة ) " الكلام دخل الحوش " حينما يتّضح الأمروينقضى، ويصبح التعبير جليّاً، لا يشوبه أىّ غموض، وليس له ما بعده. وبهذا القول، يستطيع أىّ مُراقب حصيف للأوضاع فى السودان، أن يقول أنّ – وإنّ - كلام الثورة السودانية قد دخل حوش الوطن، وماعاد الشعب ينتظر المزيد من الشرح والتأويل. لقد قال الثوار والثائرات كلمتهم/ن بـ(سقوط النظام) وأصبح شعار(( الشعب يُريد إسقاط النظام)) واقعاً ملموساً، تشهد عليه تظاهرات المُدن والأرياف والعاصمة والأقاليم، بعد أن قالها الشعب بكل جُرأة وثبات (( تسقط ...بس )). وجاءت قاصمة ظهر النظام، بدخول الجيش السودانى ميدان معركة الإعتصام الجماهيرى، الذى اختارت قيادة الثورة له ( ساحة القيادة العامة للقوات المسلحة)، وقد دخل الجيش بضبّاطه وضُبّاط صفّه وجنوده الأوفياء لشرف الجُندية السودانية، والإنحياز الواعى لضميرهم المهنى، من باب التفاعل الصادق مع المعتصمين، وتحمُّل مسئولية حمايتهم، من كيد الأعادى، فتكسّرت - أمام بسالتهم- المحاولات المُتكررة لفض الإعتصام، التى دبّرها - بليل – فلول سدنة النظام القديم، و" ربّاطة "حزب المؤتمر " اللاوطنى".

إنّ نداء الساعة، الذى وجّهته قيادة الثورة عبر البيان الممهور بتوقيع تجمُّع المهنيين، وقوى الحرية والتغيير، وعبر المُخاطبة الجماهيرية من ميدان الإعتصام، وعبر قناتها الوليدة (( سودان بُكرة)) واضح وصريح، وهو التوجه للقيادة العامة للقوات المسلحة، حيث مركز الإعتصام الجماهيرى، وميدان المعركة الحقيقى، منذ فجر اليوم السادس من أبريل 2019، لتدخل البلاد مرحلة ( العصيان المدنى)، والذى سيعقبه ( الإضراب السياسى العام والشامل)، وقد أصبح الخروج والبقاء فى الشارع، والمزيد من الإلتحام بين الشعب والجيش، هوالواجب المُقدّم، لضمان اتصارالثورة. ويبقى من المُهم أن يفهم الجميع، و( الجيش ) - بصورة خاصّة- دوره المطلوب فى تأمين الثورة وحمايتها، من بطش النظام، وتسريع الإنتقال السلمى للسلطة للشعب، ممثلاً فى القيادة الفعلية للثورة (( قوى الحرية والتغيير، تحت راية تجمّع المهنيين ))، لإستكمال مهام الثورة، بإدارة شؤون البلاد فى الفترة الإنتقالية، بنظام مدنى وسُلطة سياسية مدنية، إذ ليس المطلوب ( الإنقلاب العسكرى)، أو (التسليم والتسلُّم )، الذى يضعه النظام البائد ضمن حزمة سيناريوهاته وخياراته البائسة.

التحية والتجلّة لشعبنا العظيم، الذى جعل ثورة 19 ديسمبر 2018 ممكنة، والمجد لشهداء الثورة السودانية من مدنيين وعسكريين، وخالص التمنيات للجرحى بالشفاء، والعودة لميدان الكفاح، لمواصلة مشوار الثورة السودانية، حتّى النصر..وهو قريب وآتٍ، لا ريب فيه.

نعم... لقد دخل كلام الثورة حوش الوطن، وهاهى مُدن السودان تنتفض ...وهاهو شعبه ينتصر... فما أعظم شعبك يا وطنىّ.. وقد صدق شاعرك العظيم محجوب شريف يوم أن قال :" شعباً عظيم البأس ...ما بيمسكوا أب كبّاس " ... و" يا شعباً ...لهبك ثوريّتك ...تلقى مُرادك ...والفى نيتّك " ... وشعبنا فى نيته " حُريّة... سلام... وعدالة... والثورة خيار الشعب " . وقد كان !.

ملحوظة :
كُتب هذا المقال يوم أمس الأربعاء 10 أبريل 2019، وسيُنشر صباح اليوم فى الميدان ( الخميس ) . وهاهو مرسل للمواقع الأُخرى للنشر وفى هذا الصباح، توقّف البث فى التلفزيون الرسمى ( السودان ..منذ الخامسة صباحاً ...ومازال الناس والشارع السودانى فى انتظار البيان

فيصل الباقر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.